فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 788

ما أجمل كلام الإمام محمد الخضر حسين في كتابه الرائع (السنة والبدعة) .. حين كتب: (وإنما يتحد المسلمون تحت راية من يحترمونه لعدله واجتهاده في الحق جهادًا يطمس على أثر الباطل، وإنما يقيم أحكام الشريعة على وجهها من يكون في لسانه حجة وفي يده قوة) (5) .

(1) رواه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ باب: من الدين الفرار من الفتن.

(2) أخرجه الترمذي بسند جيد.

(3) اقرأ الخطة التي فعلها نعيم بن مسعود - رضي الله عنه - مع أعداء المسلمين. في زاد المعاد (3 / 273 - 274) .

(4) المدهش (ص 299) .

(5) السنة والبدعة، ص 29.

الإعلام الديني.. سلحفاة في زمن الأرانب

علا عطا الله** - 26/12/2004

مشهد من أحد البرامج الدينية التلفزيونية

الإعلام الديني بابٌ واسع من أبواب التأثير والتغيير، وهو من أقدر أنواع الإعلام وصولًا بالمجتمع إلى بر الأمان باطمئنان واقتدار، إلا أن المتتبع لحال إعلامنا الديني اليوم يجده ساكنًا غير قادر على التحرك عدة خطوات إلى الأمام، وسائله غير قادرة على ملامسة أوتار الواقع، تسير في قالب من النمطية والروتين القاتل!

في هذا التحقيق تساءلنا عن السبب، ولمعرفة الإجابة ما عليكم إلا أن تصحبونا في جولتنا هذه.

محلك سر

وكأن الناس في انتظارنا منذ وقتٍ طويل، فما إن توجهنا إليهم بالسؤال عن دور الإعلام الديني في حياتهم، حتى انفتحت قلوبهم وتحدثت عقولهم تبوح بما يجول فيها من أفكار وآمال.

بلهجة استنكارية بدأ الشاب هادي الشوا حديثه إلينا قائلا:"أين هو الإعلام الديني؟؟ أنظر حولي فلا أراه، جميع أنواع الإعلام تتقدم إلا هو، محلك سر، وما هو موجود لا يلبي الأدنى المطلوب لاحتياجاتنا كمسلمين".

وتُحلل طالبة الإعلام تمارا مهنا واقع الإعلام الديني فتقول:"المرئي منه روتيني، ويسير في قالب نمطي إلا قلة من البرامج تجد فيها نوعا من التجديد والحركة. والمطبوع لا يلبي رغبات القارئ، لا شكلا ولا مضمونا". وتواصل:"أما المسموع فهو الأسوأ، فما يُبَث لا يرقى بأي حال لما نتطلع إليه ونتمناه".

الإعلام الديني يتجاهل واقعنا

ومن حيث انتهت تمارا بدأ الحاج رائد جندية حديثه فقال:"الإذاعات الدينية في العالم العربي لا تناقش قضايا المسلمين؛ فهي تتعامل على أساس أن الدين قرآن وأحكام وفتاوى، وتنسى أن ديننا دين شامل، اهتم بجل الأمور التي يحتاجها المسلم"، ويستدرك:"أين المشكلات الاجتماعية والسياسية؟ أين الحلول للمشكلات التي تحيط بنا من كل جانب؟".

وترى أم فادي حجازي -وهي أم لأربعة أولاد وثلاث بنات- أن الإعلام الديني من شأنه مقاومة الإعلام المضاد؛ حيث قالت:"الإعلام الديني من إذاعة وفضائيات وصحف ومجلات قادر على التصدي لما يجتاح الأسرة من مواد تغريبية عبر الإعلام العربي نفسه؛ فهناك تيار من الإعلام الهابط ينمو بشدة وبأساليب ومضامين متطورة، ولو امتلك القائمون على الإعلام الديني النية الصادقة فسينجحون في محاربته".

موجود ولكن..!

وتعترف الفتاة هداية النمرة أن الشباب هم أكثر الفئات تضررًا من ركود الإعلام الديني:"نحن الشباب لا نجد في الإعلام الديني ما يخاطب همومنا ومشاكلنا، كما أنه لا يتحسس واقعنا؛ فنضطر لنبحث عن الحلول في إعلام آخر، ونحن على يقين أنه لن يصل بنا إلى بر الأمان، بل سيزيد من تشتت أفكارنا".

أما الشاب عمار قنيطة فكانت له وجهة نظر أخرى حدثنا عنها قائلا:"الإعلام الديني موجود؛ بل إنه في تقدم، انظروا إلى المواقع الإسلامية على الإنترنت، كما يوجد لدينا برامج رائعة ومجلات مفيدة، ولكن المطلوب أن يوظف الإعلام الديني كافة التقنيات وثورة المعلومات في الارتقاء بمضمونه".

سرعة السلحفاة!

وتوافقه الرأي طالبة العلوم السياسية هلا السراج التي قالت:"ديننا عظيم، وفيه حل لجميع المشاكل التي نعاني منها؛ لذا يجب على الإعلام الديني أن يخاطب العقول والقلوب، مستفيدًا من ثورة الاتصال؛ فليس من المعقول أن يتقدم الإعلام الهابط بسرعة الصاروخ، ونحن نبقى نسير بسرعة السلحفاة".

ويرى الشاب جهاد المصري أن مشكلة الإعلام الديني الحقيقية تكمن في غفلته عن أخبار وأحداث المجتمع؛ حيث يقول:"لدينا إعلام ديني وبوسائل متعددة، إلا أنه يبدو منفصلا عن واقع مجتمعاتنا وما تتعرض له، وهذا الانفصال هو ما يعيق تطور الإعلام الديني، وبالتالي ينعكس سلبا علينا".

تطور كبير

كيف نقرأ واقع الإعلام الديني في وطننا العربي؟؟ وما الأسباب التي تجعله غائبا عن تلبية احتياجات المسلمين؟ وما هو المطلوب والمأمول منه حتى يرقى لتحديات الواقع؟

أسئلة بسطناها على طاولة الدكتور فريد أبو ضهير المحاضر بقسم الصحافة بجامعة النجاح الوطنية بنابلس، والذي بدأ حواره معنا قائلا:"أعتقد أن الإعلام الديني تطور كثيرا في الآونة الأخيرة؛ فقد كان الإعلام الديني شبه محظور، ومقصورًا على الأنظمة والحكومات التي كانت تخاف من انتشار الفكر الديني بين الناس، وبالتالي يسبب لها إشكالات وتحديات، لكن بعد تطور الإعلام المذهل في السنوات العشر الأخيرة ظهر الإعلام الديني الذي شق طريقه بكثير من المهنية والتميز والفن".

حياة المسلم مفقودة

د.فريد أبو ضهير

ويرى د.أبوضهير أن الإعلام الديني نجح في الظهور، وبالتالي في الوصول إلى الجمهور المتعطش إلى الدين. ونجح في إيجاد منابر مهمة جدا، تستخدم أساليب مختلفة في التعبير. إلا أنه يستدرك قائلا:"ولكنه لم ينجح في تطوير فنون الاتصال واستخدام أساليب متطورة في توصيل الرسالة والوصول إلى الجماهير، كما أن أساليب تقديم البرامج الدينية ليست جذابة بشكل عام؛ فالمحاضرات واللقاءات والحوارات وغيرها من البرامج التي تأخذ شكل الموعظة والدروس.. غير جذابة بالنسبة للجمهور. نحن نريد تطوير البرامج، والخروج بقوالب فنية متطورة، تتناسب مع وسائل الإعلام المتوفرة".

وينتقل أبو ضهير للحديث عن نقطة هامة؛ حيث يقول:"الإعلام الديني لم يعالج الجوانب الاجتماعية والثقافية والحياتية للإنسان المسلم؛ بل بقي وعظيا، والسبب في ذلك هو عدم التفريق بين الإعلام الديني والدعوة. والمشكلة تقع في الحقيقة على عاتق القائمين على الإعلام الديني، الذين لم ينتبهوا إلى أن الأولَى بهم حسب الأسس العلمية للإعلام الاهتمام بحاجات الناس والاندماج في قضايا المجتمع".

فهم الأسباب

أما عن المشكلة التي يعاني منها الإعلام الديني، فقال:"المشكلة تتمثل في القدرات التي يتمتع بها القائمون على هذا الإعلام. فحتى نقدم إعلاما دينيا شيقا وجذابا نحن بحاجة إلى الإعلاميين المتخصصين، وذوي الإطلاع الواسع، والثقافة العالية المتميزة، وكذلك الإبداع من ناحية أخرى".

وأضاف أبو ضهير:"يجب إجراء دراسات صريحة وواضحة للإعلام القائم حاليا، ومحاولة فهم الأسباب التي تؤدي إلى أن يكون نمطيا وروتينيا. وأن نسعى إلى وضع تصورات عملية للارتقاء بالإعلام الديني".

وعن التحام الإعلام الديني بقضايا المجتمع قال الدكتور فريد أبو ضهير:"الإعلام الديني يمكن أن يعالج الكثير من المشكلات المعقدة في المجتمع؛ ولذلك يجب عليه الالتفات إلى الواقع الصعب الذي يعيشه المسلم في هذا الزمان، وأن يسعى إلى تقديم الحلول لهذه المشكلات، ومن الضروري الخروج من دائرة النمطية في المعالجة، وكذلك الأساليب التقليدية، وهي الأمور التي لا تثير في الجمهور حب الاستطلاع، وحب التعلم، أو حتى الاستمتاع بالمضمون الإعلامي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت