فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 788

أين أنتم من القراءة والتفكير والإبداع والتنوير!؟ لا أراكم يبطء بكم الهوى عن المسير! وتقعدتكم الأماني والآمال عن الإنجاز والتعمير! لاتتكلوا على آبائكم ومن يقيت نفوسكم ويشبع بطونكم. ولم تعرفوا خطورة الاتكال! فإنه ما بددت الأوقات ومزقت اللحظات إلا من سوء التدبير وقلة التفكير!

4.مما يشغل به الشاب وقته: كيف يكون نافعًا لأمته؟ فهو يدرس ليفيد ويستفيد، وينهي دراسته ليبدع ويخترع.. ويكون قدوة في ذلك الفعل الجميل.. وهذا كله بعد أداء فرائض الله - تعالى- وشرائع دينه، كالصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها ، والصيام، وغير ذلك لانه لا يمكن أن يخدم أمته أو ينفع مجتمعه قاطع لحبل الله. فمن قطع حبل الله قطعه الله.. ولذلك فإن الذين يحاولون أن يخدموا أمتهم بدون مبادئ ولا شرائع ولا دين يفسدون أكثر مما يصلحون...

فيا شباب الإسلام أنتم عماد الأمة وأملها المنشود؛ فإياكم وإهدار الأوقات وتبديد الطاقات..

5.مما يستغل به الإنسان وقت فراغه: الرياضة والألعاب الرياضية: وهذا مصرف من مصارف الوقت النافعة.. ولنا أصل في الشريعة يدل على ذلك حيث كان السلف الصالح يدربون أنفسهم وأولادهم على القوة والشجاعة، وقد أوصى عمر فقال: (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل) . وفي رواية: (وأن يثبوا على الخيل وثبًا) أي قفزًا..

ولا يعني هذا أن يصرف الشاب كل وقته في الرياضية، فإن في ذلك تضييعًا للحقوق الأخرى: حقوق الله، وحقوق نفسه ومن لهم عليه حق، ولكن تكون مقدارًا بمقدار..

نسأل الله أن يصلح شباب المسلمين وشاباتهم ورجالهم ونسائهم جميعًا.. اللهم أصلح من في صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين، وأهلك من في هلاكه صلاح للإسلام والمسلمين يا رب العالمين... هذا والله أعلم.. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

1-حسنه الألباني ( انظر السلسلة الصحيحة رقم: 906 )

2-رواه مسلم.

المصدر موقع امام المسجد www.alimam.ws

قبل أن يقضي الفراغ على أطفالنا!!

(1-2) لقمان عطا المنان*

تتعدد المدارس على طول البلاد وعرضها وعلى وجه الخصوص ما يسمى بمرحلة الأساس الحكومية أو الخاصة التي صارت تجارة رائجة رابحة.. هذه المدارس التي تحوي جيوشًا جرارة من التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم في الغالب ما بين ست سنوات إلى أربع عشرة سنة حيث يقضون ثمان سنوات بين أركانها وجدرانها.. ولكن السؤال الذي يطرح ويفرض نفسه هو: كيف يقضي هؤلاء التلاميذ أوقات فراغهم في العطلة أو الإجازة؟!..

ذات مرة سمعت بأذني - وأنا أشق طريقي وسط أحد الأحياء العاصمية أثناء شجار وقع بين اثنين من الأطفال لا يتجاوز عمر أحدهما إحدى عشرة سنة - ألفاظًا متبادلة بينهم يعف القلم عن ذكرها!!..

توقفت وتأملت هذه الألفاظ التي تفوّه بها هذان الطفلان، وتساءلت وفي نفسي مرارة: من أين أتى هؤلاء الصغار بهذه الألفاظ البذيئة، وهذا السلوك المشين؟!..

كانت الأسئلة تحاصرني، لكنني لم أجد لها إجابة شافية سوى أنها حدثت بسبب الفراغات العريضة التي تتركها بعض الأسر والمدارس.. والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول في ذلك: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) ..

ولكم أن تتصوروا معي هؤلاء الصغار وهم يجلسون في الطرقات، ويتشاغبون في أشياء لا تسمن ولا تغني عن جوع.. أو انظروا إلى جلوسهم أمام الحوانيت وهم يحملون الألعاب النارية التي يفجرونها بين الفينة والأخرى بعد أن يقوموا بوضعها خلسة تحت أقدام الكبار أو الصغار ثم تنفجر مسببة الهلع والفزع والروع للجالسين والمارة، بينما هم يقهقهون!!..

إن أخطر ما يواجهه هؤلاء الصغار هو الفراغ القاتل الذي إن لم يستثمر في شيء مفيد ضاع الصغير وفسد؛ لا سيما من كان في مرحلة المراهقة وبداية طور النضوج!!..

* نود من خلال هذا التحقيق أن تتناول موضوعًا طالما غفل عنه الكثيرون!!..

* ما أكثر ما يعانيه المارة بالشارع من تلفظ الصغار بألفاظ وكلمات بذيئة؛ فيجب على أولياء الأمور أن يحاولوا علاجها بشتى الطرق بالتي هي أحسن؛ بطرق كثيرة مثل ملء فراغهم بأشياء مفيدة يمكن أن يسدوا بها هذا الفراغ القاتل الذي يذهب كثيرًا في أشياء تنعكس على سلوكهم، ويجب على الآباء أن يعلموا أنه (لكل داء دواء) ؛ فإن معرفة الأسباب الكامنة وراء الداء تمثل نصف الدواء..

إن على الأب أو الأم أن يسمع بعقل القاضي وروح الأب لأسباب انفعال الطفل بعد أن يهدئ من روعه، ويذكر له أنه على استعداد لسماعه؛ وحل مشكلته، وإزالة أسباب انفعاله.. وهذا ممكن إذا تحلى بالهدوء والذوق في التعبير عن مسببات غضبه..

ثانيًا: إحلال السلوك القويم محل السلوك المرفوض:

ثم بعد ذلك البحث عن مصدر تواجد الألفاظ البذيئة في قاموس الطفل؛ فالطفل جهاز محاكاة للبيئة المحيطة؛ فهذه الألفاظ هي محاكاة لما قد سمعه في بيئته المحيطة: (الأسرة - الشارع - الأقران) .. كما يجب أن يراعى أن يعزل الطفل عن مصدر الألفاظ البذيئة المصدر؛ كأن يبعد عن قرناء السوء إن كانوا هم المصدر؛ فالأصل كما قيل في تأديب الصبيان (الحفظ من قرناء السوء، وإظهار الرفض لهذا السلوك؛ وذمه علنًا، مع إدراك أن طبيعة تغيير أي سلوك هي طبيعة تدريجية؛ وبالتالي التحلي بالصبر، والهدوء في علاج الأمر أمر لا مفر منه) ؛ (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) ..

يُعَوَّد سلوك (الأسف) كلما تلفظ بكلمة بذيئة.. ولا بد من توقع أن سلوك الأسف سيكون صعبًا في بادئ الأمر على الصغير؛ فتتم مقاطعته حتى يعتذر، ويناول هذا الأمر بنوع من الحزم والثبات والاستمرارية..

* عبد القادر عوض - معلم بالمرحلة الثانوية:

يمكن لأولياء الأمور أن يرشدوا أطفالهم؛ بأن يبتعدوا عن كل ما هو قبيح وضار لهم؛ من سوء السلوك، والألفاظ البذئية، وإبعادهم عن قرناء السوء، مع استعمال اللين معهم، والحكمة والموعظة بالتي هي أحسن، وإرساء مناهج سلوكية ذات صبغة إسلامية لهم؛ لا سيما في عطلاتهم المدرسية التي هي مرحلة الانحراف الحقيقية للأطفال؛ ففيها يتعلمون السلوك المشين!!..

أهمية التربية

تلعب التربية السليمة داخل الأسرة المسلمة الدور الكبير من الوالدين الذَين يقومان بمهمة التوعية والإرشاد لأبنائهما؛ لا سيما عند نعومة أظافرهم، وغرس القيم الدينية التي ينادي بها الإسلام والتي يمكن للطفل أن يملأ فراغه بها..

وهنالك عدة أمور ينبغي على الأب والأم أن يراعياها في تربية أبنائهما منذ الصغر؛ حتى يصيروا أبناءًا صالحين ينتفع بهم آبائهم ومجتمعاتهم..

ويرى الكثير من علماء التربية أن هناك عدة أمور يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا في تنشئة الطفل تنشئة قويمة إذا عمل بها أولياء الأمور منها:

* إلزام الطفل بالاستجابة لقواعد تهذيب السلوك التي تم وضعها: فمن المهم أن يعتاد الطفل الاستجابة بصورة لائقة إلى توجيهات والديه قبل دخوله المدرسة بفترة طويلة..

* ومن هذه التوجيهات: جلوسه في مقعد السيارة، وعدم ضرب الأطفال الآخرين، وأن يكون مستعدًا لمغادرة المنزل في الوقت المحدد صباحًا، أو عند الذهاب إلى الفراش، وهكذا..

وهذه النظم التي يضعها الكبار ليست محل نقاش للطفل إذا كان الأمر لا يحتمل ذلك..

واجعل الطفل يميّز بين الأشياء التي يكون مخيّرًا فيها وبين قواعد السلوك المحددة التي ليس فيها مجال للاختيار..

* التمييز بين احتياجات الطفل ورغباته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت