هناك نوعان من الناس: الذين يكرهون العمل الورقي الروتيني والذين يحبونه. والمدير الجيد يدرك تماما أي واحد من النوعين هو، ومن ثم يحاول إقامة توازن بين شخصيته وحاجات العمل الفعلية.
إذا كنت ممن يكرهون كثرة الورق يمكن تفويض مراجعتها لشخص تثق به. وهنا عليك أن تجد شخصا شغوفا بكتابة ومراجعة التقارير وحفظ السجلات ليقوم بالمهمة بدلا منك. وعليك أن تشرف على العمل وأن تبقى مطلعا على كل ما يجري من حولك، وبهذا يمكنك توفير الكثير من الوقت الذي يحتاجه هذا النوع من العمل، وتبقى قادرا على توفير المعلومات الضرورية لمديرك أو لمن سيخلفك في وظيفتك.
أما إذا كنت تحب العمل الورقي، فينبغي أن تعود نفسك على تقليص الوقت الذي تقضيه في قراءة و كتابة التقارير. وعليك أن تقتطع جزءا من وقتك اليومي تقضيه بعيدا عن المكتب أو مكان العمل. أي بين الموظفين في مواقعهم الأمامية.
الموازنة بين المسئوليات
من الواضح أنه عليك أن تبقى عددا كبيرا من الكرات في الهواء في نفس الوقت، كما يفعل لاعب الأكروبات. وبمعنى آخر عليك أن تحقق التعادل بين كثير من الأمور.
عليك أن توازن:
• بين حاجات الشركة وحاجات العاملين.
• بين الحاجة لسرعة الإنجاز وضرورة صرف بعض الوقت في تدريب الموظفين.
• بين ضرورة أن تبقي مسافة بينك وبين الموظفين، وضرورة أن تكون قريبا منهم ومتعاطفًا معهم.
• بين متطلبات العمل وبعض حاجات الناس الذين تديرهم.
وليس هناك من يمكنه الادعاء بأن تحقيق كل هذه التوازنات أمر سهل.
الوقت الضائع في حياة المسلمين
الدكتور/ عدنان علي النحوي
الوقت الضائع في حياة المسلمين بين سوء التقدير وسوء التدبير:
كثير من الناس يشكون من ضيق الوقت وكثرة الأعمال، ويقدم بعضهم أعذارًا يسوغون بها تقصيرهم في الوفاء بالأمانة المنوطة بهم في مختلف ميادين الحياة، بالأمانة التي وضعها الله في أعناقهم والتي سيحاسبون عليهما يوم القيامة بين يدي العزيز الجبار.
كثيرون يسوغون عدم تلاوتهم لكتاب الله، أو عدم تدبره ودراسته، أو عدم دعوتهم الناس إلى دين الله, إلى الإيمان والتوحيد أو عدم النصح لهم, أو عدم تعهدهم بالتربية والبناء، أو عدم البذل لدين الله ولدعوته في الأرض، كثيرون يسوغون ذلك بأعذار يوهمون بها أنفسهم، ويخدعون بها آخرين.
ويتناقض كثير من المسلمين في أعذارهم. فقد تلقى من يجد الوقت لنشاطه لدنياه، للهوه ومتعته، أو لنشاطه الحزبي وانشغاله بتكاليف لم تورث إلا الشحناء والبغضاء على غير طاعة الله، أو لنشاطه في تجارته وجريه اللاهث وراء المال، أو غير ذلك، ثم يزعم أنه لا يجد وقتًا لتدبر كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- أو لإتقان لغته ولغة دينه، أو لدعوة الله في الأرض، وأعجب من ذلك أنك قد تسأل أحدهم لم لا يقرأ القرآن ويتدبره، فيقول إن شؤون الدعوة الإسلامية وكثرة أعبائها لم تدع لي وقتًا لذلك. فالعذر دائمًا هو ضيق الوقت على مزاعم متناقضة وأعذار واهية.
لقد غاب عن بال هؤلاء أن الله - سبحانه وتعالى - هو الذي قدر الوقت وحدد تكاليف الأمانة، ليكون الوقت كافيًا للإنسان ليؤدي أمانته التي خلق لها. والله - سبحانه وتعالى - هو الذي خلق كل شيء وقدر كل شيء، على حكمة بالغة. واستمع لآيات الله البينات:
{إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضًا حسنًا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} . [المزمل: 20] .
نعم! {والله يقدر الليل والنهار} ثم حدد الله التكاليف هنا بصياغة ربانية عامة جاءت تفصيلاتها وأحكامها في سور أخرى وفي الأحاديث النبوية. وقد جاءت التكاليف العامة على النحو التالي:
1 ـ {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن} بمعدل يحدده وسع الإنسان وما يتعرض له من مرض أو سعي في طلب الرزق أو قتال في سبيل الله. فهذا كله لا يعطل تلاوة كتاب الله وتدبره والعمل به، كل على قدر وسعه وطاقته، ومسئوليته وأمانته. ثم جاءت السنة وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تفصل ذلك. والتلاوة هنا في هذه الآية تعني التدبر والممارسة والتطبيق.
2 ـ {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} إقامة الشعائر كلها التي أمر الله بها وأشارت إليها الآية الكريمة بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. ثم جاءت التفصيلات لإقامة الشعائر في مناهج الله ـ قرآنا وسنه ـ كما جاءا باللغة العربية. والإقامة هنا تعني استكمال شروط الشعائر من أحكام وخشوع وصدق إيمان.
3 ـ {وأقرضوا الله قرضًا حسنًا …} وذلك بإنفاق المال على وجهه الذي أمر الله به، وحمل رسالة الله إلى الناس وتعهدهم عليها وجمعهم على كلمة سواء دون تفرق وتمزق، والجهاد في سبيل الله، وغير ذلك من التكاليف المفصلة في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم-. وجاء مع هذا التكليف العام حث عليه وتشجيع: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرأ} .
4 ـ {… واستغفروا الله …} وهذه تتطلب محاسبة النفس ومراجعتها، والوقفة وقفة إيمانية لمراجعة النهج والخطة والدرب والتأكد من سلامة ذلك برده إلى مناهج الله الذي يحافظ المسلم على تلاوته وتدبره. وكذلك تأتي تفصيلات التوبة والاستغفار ومحاسبة النفس ومراجعة المسيرة في مناهج الله، حتى لا يبقى عذر لأحد في التقصير أو الإهمال أو النكوص، ما دام البذل قائمًا، كل في حدود وسعة وطاقته الصادقة التي سيحاسبه الله عليها:
{ولا نكلف نفسًا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون} [المؤمنون: 62] .
واستمع إلى الآيات الكريمة التي توضح أن الله قدر كل شيء خلقه تقديرًا ربانيًا عادلًا متوازنًا، وقدر التكاليف كذلك على أساس من ذلك:
{إنا كل شيء خلقناه بقدر …} [القمر: 49] .
{وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} [الحجر: 21] .
{الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار …} [الرعد: 8 ] .
إذن لابد أن نعي هذه الحقيقة الهامة وهي أن الله - سبحانه وتعالى - قدر الليل والنهار، وقدر التكاليف، وجعل التكاليف في حدود وسع الإنسان وأمانته ومسئوليته. فإذا وجد الإنسان ضيقًا في الوقت فهو من خلل في موازنته وبذله، لا في هذا النظام الرباني الذي قدره الله تقديرًا، ولا في التكاليف التي أمر بها.
كيف لا يضطرب الميزان، وكيف لا يضيق الوقت، حين يعكف الإنسان على أهوائه فيعطيها الوقت الأوسع، أو يمضي في سعيه للرزق يلهث ليل نهار، أو يؤثر الدنيا وزخرفها على الآخرة ونعيمها؟!
كيف لا يضيق الوقت ويختل الميزان؟!
أما الذين تصدق موازنتهم فقد قال - سبحانه وتعالى - فيهم:
{رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار* ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب} [النور: 37،38] .