فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 788

أيها الإخوة .. (( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) )إن هذا التسلط الكافر ، والتهديد المستمر على بلاد المسلمين ، ووجود العدو جاثمًا على أراضي المسلمين ، لن يزيله إلا بالعودة إلى الدين ، العودة إلى الله ، وإني أدعوا بدعوة عامة إلى كل من يبلغه كلامي ، من حاكم ومحكوم ، ورئيس ومرؤوس ، وصغير وكبير ، وذكر وأنثى ، أدعوهم ونفسي إلى تجديد التوبة ، وأدعوهم إلى تقوى الله ، والتعلق بالله ، وترك الذنوب والمعاصي ، فهي السبب في كل ما جرى وسيجري ، أدعوهم إلى سنة التضرع التي لن تظهر في أوساط الناس مع هذا البلاء المتتابع .. قال تعالى: (( فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ . فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ) ).

أدعوهم بتحقيق العبودية لله رب العالمين ، أدعوهم بأن الناصر هو الله وحده ، وإذا لم ننصر الله فلن ينصرنا أحد ، وستبقى تتخبطنا شياطين الإنس من اليهود والنصارى ، ويسبوننا في كل جانب .

متى تفيقي يا أمتي ؟

إلى متى هذه الغفلة ؟

إلى متى موت الغيرة وبرودة القلب على أهله ؟

إلى متى ولا هم لأحدنا إلا خاصة نفسه ، ولا عليه بعد ذلك أنُصر الدين أم هُزم ما دامت دنياه صحيحة ، وحياته مريحة ، وما علم المسكين أن السنة التي حاقت بهؤلاء ستحيق به إن لم يسارع لنصرة هذا الدين ، ويذود عن حماه ؟

إلى متى يا أمتي وهذا التقحم في معاصي الله ، وفي ما يغضب الله جل جلاله ؟

إلى متى هذا الضياع يا شباب الإسلام ؟

إلى متى هذا السفور يا أمة الله ؟

إلى متى ينشغل المسلمون بما يضيع عليهم دينهم ودنياهم ؟

انزعي ثوب الغفلة يا أمتي ، وأوقفي هذا النزيف ، وأزيلي عنك دثار الذل والخنوع ، وتقنعي بثوب الحق ، فإن الأمور ستقدم على أمور مهولة ، وإننا لنرى والله تعالى أعلم على الأبواب ، وأما الصغرى فقد انتهت منذ زمن وما زلنا في بعضها نسير ..

قال مرعي الحنبلي المتوفى سنة 1730هـ في كتابه أشراط الساعة: وأما العلامات الصغرى فقد انتهت منذ زمن ، ونحن في انتظار كبارها ، فالله المستعان إذا كان رحمه الله يقول ذلك وقد توفي في القرن الحادي عشر ، فكيف بعهدنا هذا الذي نراه والله أعلم يقترب من علامات الساعة الكبرى شيئًا فشيئًا ، فإلى الثبات يا أمة الإسلام ، فإن العلامات الكبرى إذا وقعت فهي كالخرزة انقطع سلكها فتتابع ، فإن المرء لا يدري ربما يفتن في تلك العلامات ، ويضل عن دينه مع ظهور هذه الفتن ، فإن الثابت على دينه ذلك الزمن لقليل .. فقد ثبت عن المسيح الدجال أنه يتبعه كثير ويتأثر بدعوته ويفتن به كثير ، فقد جاء في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ينزل الدجال في هذه السبخة بمر قناة(وادي قرب المدينة) فيكون أكثر من يخرج إليه النساء ، حتى أن الرجل يرجع إلى حميمة وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطًا مخافة أن تخرج إليه ) ، وثبت من عظم هذه الفتنة أن الشخص لا يأمن على نفسه ، فقد روى الإمام أحمد وأبو داوود وصححه الحاكم في المستدرك عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من سمع بالدجال فلينأ عنه ، فو الله أن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات) فالذي لم يثبت أمام هذه الفتن الصغيرة فكيف سيثبت أمام هذه الفتن القادمة العظيمة ، واعلم أن الناجين المنصورين هم الذين جاهدوا وصبروا على طاعة الله ، وصدق الله إذ يقول: (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) ).

أما كيف نتصدى لهذا الهجوم الظالم على الإسلام والمسلمين ، فإن أحدًا من المسلمين لن تعجزه الطريقة المشروعة لنصرة هذا الدين ، وحماية أرضه ، ولكني أقترح وأذكر ببعض الأمور على سبيل الإجمال ، وذلك بعد تحقيق التوبة العامة والخاصة ، وعلى مستوى الأفراد والشعوب ، واستمداد النصر من الله العلي القدير ، والسعي الحثيث لإقامة دينه ، وتحكيم شرعه في أرضه وتحت سماءه ..

أول هذه الأمور:

بذل الوسع والجهد كل بحسبه لنصرة هذا الدين ، فالإعلامي مطالب أن ينافح عن هذا الدين من خلال منبره الإعلامي ، والطبيب هو الآخر مطالب أن يدافع عن هذا الدين وينصره ما استطاع ، وكذلك المهندس والرياضي والتاجر إلى غير ذلك من أبناء هذه الأمة ، الكل يسعى لنصرة هذا الدين ، إن أمريكا ما خاضت هذه الحروب إلا بعد إعداد تام ، وتأهب مستمر ، وبعد أن بثت أقمارها الصناعية على العالم كله ، وقوت ترسانتها العسكرية ، وبعد أن أوجدت لها أنصارًا هنا وهناك ، وبعد هذا الإعداد الطويل تقدمت لتحقيق أهدافها ، نحن نريد الأمة أن تتحد جهودها ، وتجمع كوادرها ، ويتحد مفكروها وعلماؤها لانتشالها من هذا الحضيض ، واذا لم تتلاقح الأفكار ، وتجمع العقول ، لانتشال هذه الأمة فستبقى مهددة في كل حين وحين .

ثانيًا: يجب أن نشارك جميعًا على توعية الأمة ، يجب على العلماء والدعاة والمصلحين والأئمة والخطباء والمربين أن ينشروا الوعي لدي المسلمين ، فيوقظوا في الأمة حسها الديني ، ويحركوا حميتها الإسلامية ، ويوقظوا هذه الأمة من سباتها العميق ، لتقف أمام هذا المارد الذي لا يرحم .

ثالثًا: دعوة للمربين والمصلحين والمعلمين وللآباء خاصة أن يربوا الشباب والناشئة على معالي الأمور ، وعلى الغيرة على هذا الدين ، والذود عن حماه ، فإن الجيل القادم والله أعلم إن يكن هذا الجيل ، سيعيش أحداثًا عظيمة ، فيجب أن يعد لمثل هذا ..

رابعًا: فضح المنافقين ، ودعاوي المبطلين ، وهتك أستار أفراخ الاستعمار ، وبيان خبثهم ، وأنهم امتداد لأولئك الذين قال الله عنهم: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) )فإن هذا نوع من الجهاد عظيم ، جهاد مراغمة الشيطان وحزبه من أعظم الجهاد في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله .

خامسًا: إقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهي صمام الأمان ، كيف لا وقد أخبر الله سبحانه أن الأمة الصالحة المصلحة لا تهلك ، فقال عز من قائل: (( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) ).

سادسًا: دعم قضايا المسلمين ، ورفع الضراء عنهم ، ونصرتهم بما نستطيع ، ومن ذلك إعانتهم بالمال ، ودعم أنشطة الخير هنا وهماك ، وتفعيل دور الدعاة ، ودعم نشاطاتهم ليستمر العمل ، ودعم المسلمين في كل مكان وزمان ، وخاصة المجاهدين على الثغور .

سابعًا: استمرار الدعاء والتضرع إلى الله أن يكشف هذه البلوى ، وأن يظهر هذا الدين أهله ، وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم ، لنستمر في الدعاء ، ولنؤمل من الكريم الإجابة ، فإن الله لا مكره له .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

ماذا ستكتب على جدار الزمن ؟!

مشعل بن عبد العزيز الفلاحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت