فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 788

إن الفراغ للشباب والشابات مهلكةٌ، فوجهوهم إلى ملء فراغهم بما ينفع، من الاهتمام بكتاب الله قراءة وحفظًا، وشجعوهم على حلق القرآن، وحضوهم على حضور دروس العلم وقراءة الكتب النافعة، ورغبوهم في المشاركة بالمراكز الصيفية والدورات المفيدة، راقبوا ما يقرءون ومن يخالطون ؟

واحرصوا على نظافة ما يسمعون وما يشاهدون ؟ فهم جديرون بمراقبتكم واهتمامكم وستجدون ثمار ذلك في حياتكم وبعد مماتكم.

اللهم أصلحنا وأصلح لنا، واحفظنا ومن تحت أيدينا، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، هذا وصلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين.

[1] (حديث صحيح، صحيح الجامع(6/148) .

كيف نستثمر الإجازة ؟

الحمد لله القائل: (( َفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) ) (سورة المؤمنون / 115) .

وأشهد أن لا إله إلا الله جعل المال والبنين زينة الحياة لدنيا ، والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربِّك ثوابًا وخيرٌ أملًا ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله محمد أوصانا بتقوى الله وذكرنا برعاية الأمانات والمسؤوليات فقال: (( كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته ) )وقال: (( لن تزولا قدم عبد حتى يسأل عن أربع فذكر منها (( وعن عمره فيما أفناه ) )اللهم صل وسلم عليه ..

إخوة الإسلام:

حديث الناس هذه الأيام عن الإجازة ، وتساؤلهم كيف نستثمر الإجازة ؟

والحديث عن الوسائل التي تستثمر بها الإجازة يفترض أن يُسبق بجملة من الأمور لا بد أن نتذكرها ونعيها جيدًا قبل الحديث عن الوسائل النافعة ومن ذلك: هدف الوجود ومفهوم العبادة .. فَخَْلقُنا لغاية نبيلة ألا وهي تحقيقُ العبودية لله (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) (سورة الذاريات / 56) .

والعبادة مفهوم شامل لكل ما حبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال .. فالنستحضر هذا الهدف دائمًا ولنحقق العبودية لله في مناكب الأرض أينما كنا .

وأمرٌ آخر ألا وهو استشعارُ قيمة الوقت ومخاطر الفراغ فالوقتُ هو الحياة - وهو أغلى ما نملك ، وإذا أردت أن تتبينَ أقدارَ الناس وتفاوتهم في الدرجات فانظر إلى قيمةِ الوقت عندهم وكيف يُستثمر

وإذا كان الفراغُ مصيبةً على مستوى الأمة والمجتمع فهو كارثةٌ في حق الفتيان والفتيات إذا ما اسُتغل في تدمير الذات أو تدمير الآخرين ..

إنه طاقةٌ لا بد من صرفها فيما ينفع ، وألا تحول إلى مشكلة تتجذر أبعادُها ، ويتحمل المجتمع مخاطرها ونتائجها

والأمر الثالث سؤال يوجه للأولياء وللشباب ، فهل يشعر الأولياء بمسؤليتهم كاملة تجاه أبنائهم ... هل يقدرون ظروفهم ويتحسبون لمشاكلهم ، هل يفكرون جيدًا في استثمار أوقاتهم ، هل يُقدرون المشكلة حق قدرها ، وهل يكونون على مستوى المسؤولية

إن فئة من الأولياء لا تزال غائبةً عن الرعاية والتوجيه ، مشغولةً بذاتها ، تاركةً الحبل على الغارب ، وهذه النوعيةُ - مهما كانت قليلة فلها أثُرها في جنوح الشبابُ وبلوى المجتمع بهم .

أما الشبابُ فيقالُ لهم هل تُكرمون أنفسكم أم تدسونها {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} وهل تكونون بُناةُ مجدٍ لبلادكم وأمتكم أم ترضون أن تكونوا مشكلة يُبحث لها عن حلول ، هل ترغبون أن تكونو أرقامًا هامشية لا وزن لها ولا قيمة بل عبئًا على أهليكم ومجتمعكم ؟ أين تطلعكم للمستقبل الواعد صلاحًا وهدى ، وعلمًا ، وعملًا ، منطقية في التفكير ، وتقدير للمسؤلية واستثمار للفرص ، واغتنام لزهرة الشباب ، إن الآباء والأمهاتِ يتطلعون إلى بركم ، والمجتمعُ ينتظر فاعليتكم وإيجابيتكم ، وأنتم أهلٌ للثقة .. فقدروا مسؤليتكم وموقعكم .

عبادَ الله وإذا استقرت هذه المعاني في نقوسنا جميعًا .. كانت مهيئةً لقبول البرامج النافعةِ سواء كان ذلك في الإجازة أو غيرها ، وإنما كان التركيزُ على الإجازة لكثرة الفراغ وتنوع البرامج الرسمية والأهلية والعائلية ، وحسبي هنا أن أذكر بشيء من هذه الوسائل ومنها:

الأسرة القدوة وذلك عبر برامج متنوعة تستطيع الأسرة من خلالها أن تضرب النموذج الأمثل للأسرِ من حولها رعايةً للأولاد واستثمارًا للأوقات والطاقات .. فإن لم تسطع ذلك فالتختر أُسرة ناجحة لتنظر في مسارها ولتستفيد من تجاربها ، والمهم أن نُذكَّر بالقدوة في أُسرنا .

الزيارات الهادفة كالزيارة للأقارب والأصدقاء ، والزيارات للمرضى لإيناسهِم والدعاءِ لهم ، وللمقابر لترقيق القلوب والدعاءِ للموتى ، والزيارة للأماكن الفاضلة ، وللمنتزهات الجميلة الراقية .

بناء الذات واكتساب المهارات .. يحتاج أبناؤنا وبناتنا إلى مهارات تبني ذواتهم وتعينهم في تحمل مسؤولياتهم كفن الطبخ والتنظيف والترتيب وتربية الصغار ورعايتهم ونحو ذلك من أمور تحتاجها الفتيات ، كما يحتاج الأبناء إلى تدريبهم على فن التعامل مع الآخرين وحسن استقبالهم ، وأصول القيادة ، وطرائق البيع والشراء ونحو ذلك مما يحتاجه الفتيان .

اللقاءات الأسرية: تتطلع الأُسر إلى لقاءات مع أسرٍ مماثلة ، لتأنس بها وتستمع منها وتسمعها ، ومن الجميل أن تكون هذه اللقاءات هادفة وأن تكون مصحوبةٌ ببرامج ولو كانت خفيفة فالأسر ينشط بعضها بعضًا وللمنافشة دورٌ في صقل المواهب ، وكم هو جميل أن تلتقي عددُ من الأسر في استراحات يتوفر فيها مكانٌ للرياضة والترفيه وتتوفر فيها أجواء للاستفادة والبرامج النافعة .

القراءة .. ومن الجميل أن ندرب أبناءنا وبناتنا على القراءة ونحبب إليهم الثقافة ونوجه إلى النافع من العلم والمعرفة ، فعالمُ اليوم معرفي ولا مكان للأمية ، ومشكلةٌ أن يسبقنا الآخرون بالعلوم والمعارف ونحن الذين بداء تاريخنا بـ (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ).

وانفتقت حضارتنا عن علوم ومعارف وإبداعات ، أنارت للآخرين عصورَ الظلام ، لنحبب القراءة النافعة لناشئتنا ، فمرة نصطحبهم للمكتبات المنزلية وأخرى لمكتبات الأصدقاء ، وثالثة للمكتبات العامة للمطالعة ، ورابعة للمكتبات التجارية .. وهكذا ينشأون محبين للكتاب والمكتبة متطلعين للعلم والمعرفة.

والمسموعات والمرئيات أساليبُ للتربية وطرائق للتسلية وقضاء الوقت بما ينفع ،خاصة إذا أحسنا الاختيار لما يسمعون وما يشاهدون ، وبحمد الله تملاء المكتبات الصوتية الإسلامية المدن والقرى ، والرواج الأكبر للشريط الإسلامي - أشرطة الكاسيت والفديو وأقراص الحاسوب ، وفيما حمل الترخيص وفُسح غنيةً عما سواه.

مكاتب الدعوة ودعاةُ المستقبل ، ومكاتب الدعوة في بلادنا مناراتٌ للدعوة ومستودع لكثير من الخبرات والتجارب الدعوية ، وزيارة هذه المكاتب بصحبة الأبناء والبنات لأقسام النساء ، يُكسب ألاودنا خبرة ، ويدفعهم للدعوة يعرفهم بالوسائل الدعوية وكلَّ ذلك يصنع منهم دعاة للمستقبل مستفيدين من تجارب من سبقهم هذا فضلًا عن دعم هذه المكاتب الدعوية وتشجيع القائمين عليها ، وتسجيل الشكر للجهات المشرفة عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت