فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 788

والنصوص الدالة على وجوب أداء الفرائض، منها ما ورد عاما يشمل جميع الفرائض، ومنها ما وردفي فرائض بعينها.

فمن نصوص النوع الأول، قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا ) ) [النساء: 5]

وطاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، شاملة لكل ما أمر الله به، أو أمر به رسوله، بأن يأتي به المسلم حسب طاقته، كما أنها شاملة لترك كل ما نهى الله تعلى عنه، أو نهى عنه رسوله.

وقد رتب الله تعالى على طاعته وطاعة رسوله، فوز المطيع ونجاحه، وذلك شامل لفوزه في الدنيا-ومنه الانتصار على الأعداء- وفوزه في الآخرة، كما قال تعالى: (( ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) ) [الأحزاب: 71]

وفي حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها) [قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: هذا الحديث من رواية مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، وله علتان: إحداهما أن مكحولا لم يصح له السماع من أبي ثعلبة...

والثانية: أنه اختلف في رفعه ووقفه على أبي ثعلبة. ورواه بعضهم عن مكحول عن قوله، لكن قال الدارقطني: الأشبه بالصواب المرفوع، قال: وهو أشهر. وقد حسن الشيخ-يعني النووي-رحمه الله هذا الحديث، وكذلك حسنه قبله الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه.

والتقرب إلى الله بفرائضه، أحب إليه تعالى من غيرها، كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) [صحيح البخاري، رقم (6502) وهو في الفتح: (11/340) ]

قال الحافظ:"ويستفاد منه-أي من هذا الحديث-أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله. قال الطوفي: الأمر بالفرائض جازم، ويقع بتركها المعاقبة، بخلاف النفل في الأمرين، وإن اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب، فكانت الفرائض أكمل."

فلهذا كانت أحب إلى الله تعالى وأشد تقربا، وأيضا فالفرض كالأصل والس، والنفل كالفرع والبناء، وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به، امتثال الأمر، واحترام الأمر وتعظيمه، بالانقياد إليه، وإظهار عظمة الربوبية، وذل العبودية، فكان التقرب بذلك أعظم العمل" [فتح الباري (11/343) ] "

أما النوع الثاني-وهو النصوص الواردة في كل فريضة على حدة، دالة على وجوب أدائها، ومبينة لآثار امتثالها، في تربية النفوس وتزكيتها، أو الأضرار المترتبة على التهاون بها، في قسوة القلوب وتدسية النفوس، فإن في حصرها وشرحها صعوبة ومشقة، وبسط وتطويل، لأن منها ما هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة، ومنها ما هو فرض كفاية، إذا قام به بعض المسلمين قياما كافيا، سقط عمن عداهم، ومنها ما يوجبه المكلف على نفسه، كالنذر...

قال الحافظ في شرح الحديث الآنف الذكر: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) :"يدخل تحت هذا اللفظ جميع فرائض العين والكفاية، وظاهره الاختصاص بما ابتدأ الله فريضته، وفي دخول ما أوجبه المكلف على نفسه نظر، للتقييد بقوله: (افترضته عليه) إلا إن أخذ من جهة المعنى الأعم." [فتح الباري (11/343) ]

ولكثرة تلك الفرائض ونصوصها، يكفي ذكر بعضها، لمعرفة مدى أثرها في التربية والتزكية، وقوة مجاهدة النفس وأعوانها على طاعة الله تعالى، وترك معاصيه.

كتبه

د . عبد الله قادري الأهدل

صناعة الترفيه

سلمان بن يحي المالكي

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إله الخلق ورب الأمم ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي الأكرم ، صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه خير القرون والأمم ، وعلى التابعين أهل المكارم والقيم ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد فعباد الله .. لقد أوضح الله تعالى لنا في كتابه الدنيا وحقيقةَ أعمالها وأبان لنا الآخرةَ وحقيقةَ حياتها فقال"وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدارَ الآخرةَ لهي الحيوانُ لو كانوا يعلمون"إنما الدنيا لهو ولعب في جميع مراحلها ، تُلهي الناس وتشغَلُهم عن المنفعة الدائمةِ واللذة الحقيقةِ التي خلقوا من أجلها وهي الآخرةْ ولذتِها التي هي دارُ الحيوان ، وهذه الدنيا أكثرُ أهلها في لعبٍ ولهو وباطلٍ وغرورٍ وإضاعةِ أوقاتٍ ، يقضون حياتهم فيها من أجل المتعة والاستمتاع ، حكايتهم فيها كالأولين الذين قالوا"إنْ هي إلا حياتنا الدنيا"ومع ذلك فهي كالأحلام تمر بهم سريعا ..

ألا إنما الدنيا كأحلامِ نائم وما خيرُ عيشٍ لا يكونُ لدائمٍ

تأمل إذا ما نلت بالأمس لذةً فأفنيتها هل أنت إلا كحالمِ

صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكرُ الله وما والاه وعالم أو متعلم"فكل ما فيها مذموم إلا ما كان فيه ذكر لله تعالى أو ما يؤدي ويعين على ذكر الله ، ولذلك فإن الأذكياء من الصالحين عرفوا حقيقتها وقيمتها ، فثمِّنونها واستثمروها فيما يعود عليهم فيها بالفائدة ، فقد كانوا يحذرونها ، وما كانوا يذمونها ، ذم رجل الدنيا عند أمير المؤمنين عليُ بنُ أبي طالب رضي الله عنه فقال له: يا هذا ..! الدنيا دارُ فسْقٍ لمن صَدَقَها ، ودارُ نجاة لمن فهم عنها ، ودار غنىً لمن تزود منها ..

لا تُتْبِعِ الدنيا وأيامَها ذما وإن دارت بك الدائرة

مِن شرف الدنيا ومِن فضلها أن بها تُستدرك الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت