فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 788

ومما خرج به البحث التأكيد على ضرورة انبثاق الترويح من عقيدة المجتمع، فلقد فشلت كثير من البرامج الترويحية في البلاد المسلمة بسبب استيراد الكثير من المناشط الترويحية من البلاد الخارجية دونما مراعاة لخصوصية المجتمع المسلم.

وثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يمارس الترويح بنفسه، ويحث عليه كما تبين ذلك في العديد من الأحاديث الصحيحة، كما كان صحابته رضوان الله عليهم يمارسون العملية الترويحية في حياتهم اليومية، ولم تكن ممارسته - صلى الله عليه وسلم - وصحابته لمجرد الترويح فحسب، بل كان له أهداف محددة وسامية، من أبرزها:

-تعويد المجتمع على الحياة الجادة.

-تحقيق التآلف الأسري والمجتمعي.

-التودد إلى أفراد المجتمع المسلم.

-إظهار الفسحة في الدين الإسلامي.

-إزالة ما قد يعتري المسلم من هموم الحياة.

وقد تعددت الممارسات الترويحية في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهناك: المسابقة على الأقدام، والمسابقة على الخيل والإبل، والمصارعة، والسباحة، والرمي، وحمل الأثقال، والصيد بالسهام والكلاب. وهذه المناشط زاولها بعض الصحابة رضوان الله عليهم في حياتهم اليومية.

كما وجد في عصره - صلى الله عليه وسلم - ألعاب أخر خاصة بالأطفال، مثل: العرايس، والمراجيح، والمسابقة بالأقدام. وكل هذه الممارسات أصول للترويح يمكن أن تنبثق منها العشرات من الممارسات الترويحية الأُخر، طالما كانت منضبطة بالضوابط الشرعية.

كما انتهى البحث إلى أن هناك علاقة تلازمية بين الكيفية التي يتم بها قضاء وقت الفراغ والانحراف، وأن أوقات الفراغ إذا لم يخطط لها بشكل صحيح فسوف تنتهي إلى مسالك الانحراف التي يدمر الإنسان فيها نفسه ومجتمعه.

هذا ما انتهيت إليه، فإن أصبت فمن الله وحده، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله الموفق.

اذبح الفراغ بسكين العمل

أمل محمد السعدي

عزيزي الشاب:

اذبح الفراغ بسكين العمل يضمن لك أطباء العالم 50% من السعادة وعندما تجد في حياتك فراغًا فتهيأ للهم والغم والتخبط في الحياة.

اللون الشفاف، البريق، اللمعان كلها صفات لكل من الثلج والماس، فإما أن تذوب وتتلاشى بلا أثر كقطعة الثلج، وإما أن تصمد أمام كل ما يعترضك من صعاب واختبارات كقطعة الماس، فاختر ماذا تكون؟؟.

قد يتوقف الإنسان في أحد منعطفات الحياة، ولكن من لديه غاية لا يتوقف أبدًا، وهذا هو الذي دفع الصحابة للعمل من أجل الفردوس الأعلى.

ديننا دين وقاية حتى إذا وقع المحظور تحول إلى دين علاج.

إمساك المسلم عن الشر أقل الصدقة، ولو التزمنا به لطابت حياتنا .

تعود على إنهاء ما تبدأ به، ولا تقفز من عمل إلى عمل آخر تاركًا خلفك مجموعة من الأعمال الجزئية.

لا بد أن تكون أهدافك واضحة لمن حولك، حتى لا تثير شكوكهم، فتضيع مجهوداتك هباءً من غير تأثير

لا تكل الاتهامات دون بينة تقطع بها شكك وأرح عقلك من تقليب الأفكار الظنونية، واعلم أن أجمل العلاقات هي التي تبنى على الثقة المتبادلة.

أحمق الناس من لا يتعلم حتى يقع هو في الخطأ نفسه الذي وقع فيه آخرون قبله .

القصة الواحدة عندما تدور على عدة ألسنة، عليك أن تدرك أن 50 % من وقائعها التي سردت مختلقة.

تنمية الموهبة لا يكون عن طريق ممارستها فقط، بل عن طريق اكتشاف كل ما هو جديد فيها، ومحاولة تجربة هذا الجديد عندها تتحول الموهبة إلى إبداع .

الفراغ ومنهج الإسلام في استثماره

عبد الرحمن واصل

الفراغ.. هو ذلك الغول المخيف الذي يفترس الإنسان العاطل، وهو من أقوى أسلحة الشيطان ضد الشباب، والمجتمعات التي لا تستثمر شبابها إنما هي مجتمعات تنتحر انتحارًا بطيئًا.

وأننا لنعجب كل العجب من تلك الدول المسلمة التي تعيش عالة على ما تنتجه العقول الشرقية والغربية في شتي مجالات الحياة ـ نعجب إذ تترك شبابها نهبًا للفراغ والضياع.

لماذا لا نقيم معسكرات عمل للشباب على جميع الجبهات، وعلى كل المستويات، وكأنه استنفار عام، وتعبئة شاملة؟

لماذا لا نقيم للشباب معسكرات للتدريب العسكري في فترات إجازاتهم لتنمى فيهم روح البطولة، ولتكون بمثابة متنفس نظيف لطاقاتهم المذخورة في كيانهم؟

لماذا لا تقوم الأجهزة المسئولة عن الشباب في كل بلد مسلم بإقامة المعسكرات الإسلامية، وإقامة النوادي (النظيفة) التي تستمد لوائحها ونظامها من خلق الإسلام وسلوكه؟

والإجابة.. لا أدرى إلا أن ذلك ضرب من ضروب الكسل والإهمال وسوء التخطيط الذي أصبح سمة لعامة المجتمعات الإسلامية في هذا العصر.

ونحن نعلم كيف كان موقع الشباب في صدر الإسلام، وكيف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يترك شبابه وقودًا هشًا لنار الفراغ المحرقة، فلا عجب إذا رأينا رجلًا كمونتجمرى وات يقول في كتابه (( محمد في مكة ) ):"إن الإسلام كان في الأساس حركة شباب".

نعم.. كان حركة شباب، وبسواعدهم ارتفع البناء شامخًا يناطح الجوزاء.

وعلى هذا النهج السامي في تربية الشباب سار خلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنجد عمر - رضي الله عنه - يخاف على الشباب غوائل الفراغ فينبه ولاته إلى ذلك قائلًا لأحدهم:"يا هذا إن الله قد خلق الأيدي لتعمل، فإذا لم تجد في طاعة عملًا التمست في المعصية أعمالًا، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك المعصية".

ويوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النظر إلى أن الوقت من النعم التي لا يشعر بها الإنسان فيقول:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".

ويصور الحق ـ تبارك وتعالى - مشاهد الحسرة التي تقطع نياط قلوب الغافلين عند الموت فيقول: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [المؤمنون:100] (رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ*وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المنافقون: 10ـ 11]

ولأن هذه الأعمار كانت خرابًا وصفرًا من كل عمل نافع من الأعمال الصالحة؛ فإن أصحابها يتوهمون أن عشرات السنين التي مكثوا فيها على الأرض ما هي إلا ساعة أو عشية وضحاها، أو يومًا أو بعض يوم (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ) [الروم:55] (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) [النازعات:46] (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْأَلِ الْعَادِّينَ) [المؤمنون:112ـ113 ] .

فوقت الإنسان هو عمره، وهو أغلى من الذهب، لأن الذهب يذهب ويعود والعمر إذا ذهب فإنه لا يعود:

حياتك أنفاس تعد فكلما *** مضى نفس منك انتقصت به جزءًا

فتصبح في نقص وتمسى بمثله *** وما لك معمول تحس به رزءًا

وليته إذا مضى لا يخلف آثارًا ولا تبعات، ولكن يسأل عنه كل إنسان في ساحات القيامة قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، و عن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه، و عن علمه ماذا عمل فيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت