ملخص الخطبة
1-انتقال الإنسان من طور إلى طور. 2- لكل مرحلة مسؤوليتها وواجباتها. 3- مسؤوليات مرحلة الشباب. 4- مسؤوليات مرحلة الكهولة والهرم. 5- التحذير من إضاعة الأعمار والأوقات.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فيقول ربنا عز وجل: الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفًا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير .
عباد الله: الإنسان ينتقل من حال إلى حال ومن طور إلى طور، فمرة يكون في غاية الضعف عندما يكون جنينًا وطفلًا مولودًا ورضيعًا ومفطومًا، ثم ينتقل إلى طور القوة، في مرحلة الشباب والكهولة، ثم ينحدر بعد القوة إلى الضعف والشيبة. وهذه الأطوارلا يُفلت منها أحد ممن مدّ الله له في العمر، فما من إنسان يمتد عمره إلى ما بعد الستين إلا ويمر بها، ليعلم الإنسان أنه خاضع لإرادة مدبر حكيم يخلق ما يشاء، ويقدر ما يشاء، هو سبحانه الذي يُقدر لكل مخلوق أجله وأحواله وأطواره يخلق ما يشاء وهو العليم القدير .
وهذا الانتقال من حال إلى حال ينبهنا إلى أن عمل الإنسان يختلف من مرحلة لأخرى.
فمرحلة الطفولة تنقسم إلى مبكرة (3-5سنوات) ومتوسطة (6-8- سنوات) ومتأخرة (9-11سنة) . ومرحلة المراهقة. وهي مرحلة الانتقال من الطفولة إلى الرشد وتستمر من 12سنة إلى 21سنة وتقسم إلى ثلاثة مراحل، ثم مرحلة الرشد من 22 إلى 60 سنة ثم تأتي الشيخوخة.
وكل مرحلة من هذه المراحل لها مطالبها وأعمالها المختلفة المتناسبة مع النمو الجسمي والعقلي، فإذا كان من حق الطفل الصغير أن يلهو ويلعب جل أوقاته، فليس ذاك من حق الشباب وهو في مرحلة بناء مستقبله، إذ أن فترة الشباب هي فترة المسؤولية، لذلك جاء في الحديث النبوي (( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه - أو قال: المجنون - حتى يعقل، وعن الصغير حتى يشب ) ) (1) [1] فالإستقامة والقيام بالواجبات وترك المنهيات أمر مطلوب من الشباب قال: (( سبعة يظلهم الله في ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله.. . ) )الحديث (2) [2] .
فالمطلوب من الشباب أن يعطى للوقت قيمته، فهو الخاسر والمحاسب إن ضيعه فيما لا يُفيد وهو الرابح السعيد إن عمره بما يُفيد، وكل إنسان عند الموت يسأل عن شبابه فيم أبلاده.
فإذا مدّ الله في العمر حتى الستين فقد بلغ العمر الذي أعذر الله فيه لابن آدم، قال تعالى: أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ، وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: (( أعذر الله إلى أمرئ أخر أجله حتى بلّغه ستين سنة ) ) (3) [3] . فإذا كانت أعمار هذه الأمة بين الستين والسبعين - كما جاء في الحديث أ فإن استكمال الستين مظنة لانقضاء الأجل، فهي سن الإنابة والخشوع وترقب الموت. وفي الآية والحديث تنبيه إلى أن من بلغ الستين لم يبق له عذر يعتذر به كأن يقول: لو مدّ لي في أجلي لفعلت ما أمرت به، فصاحب الستين مر بسن الطفولة، وهي سن اللهو واللعب، ثم بسن الشباب وهي سن الفتوة والقوة، ثم بسن الكهولة، وهي اكتمال القوة، ثم تأتي الشيخوخة ابتداء من الستين فيظهر الضعف والنقص والإنحطاط، لذلك ينبغي لمن بلغ الستين أن يحمد الله على أن مدّ له في عمره، وأن يُقبل على الطاعة، وعلى الاستعداد للموت والدار الآخرة، فلا ينبغي له أن يلهو مع اللآهين، ولا أن يضيع وقته فيما لا نفع فيه، وهو يرى أن الأعوام الباقية من عمره تمر بسرعة مذهلة.
والإنسان إذا كان في سن الشباب قد يعذر إن حصل منه طيش، لكنه لا يعذر وهو في سن الشيخوخة، فالنبي ذكر الشيخ الزاني من الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم (4) [4] ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم. فالشخص الذي بلغ سن الشيخوخة ولم يتب إلى الله ولم يقلع عن الانحراف والفسوق شخص لا شك أنه سيموت على سوء الخاتمة، نعوذ بالله من سوء الخاتمة.
وها هو كتاب الله يبين حال هؤلاء عندما يكونون في النار وينادون من كانوا يعرفونهم في الدنيا قائلين: ألم نكن معكم فيجيبهم المؤمنون المتقون: بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور [ الحديد:14] .
يقول أهل التقوى: نعم كنتم معنا في الدنيا ولكنكم أهلكتم أنفسكم بالإسراف في الشهوات واللذات والمعاصي، وأخرتم التوبة حتى فات وقتها و غرتكم الأماني أي ظننتم أن الله سيغفر لكم، بينما أنتم مصرون على المعاصي حتى جاء أمر الله وهو الموت وقد خدعكم الشيطان وزين لكم أعمالكم فأضلكم وأهلككم.
إن كثيرًا من الناس - خاصة من بلغ سن الشيخوخة - يضيعون أعمارهم في اللهو واللعب حتى إذا ذكروا بالموت ودعوا إلى التوبة قالوا: دعنا من هذه المنفرات، وحدثنا بالمفرحات، ولا يزال هذا المغرور منكبًا على شهواته، غافلًا عن يوم مماته حتى يأتيه الموت، وهو على ضلالة.
اللهم اختم بالأعمال الصالحات أعمارنا، وسهل لبلوغ رضاك سبلنا، وحسن في جميع الأحوال أعمالنا، اللهم ايقظنا من نوم الغفلة، ونبهنا لاغتنام أوقاتنا ووفقنا لمصالحنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
الخطبة الثانية
لم ترد.
(1) مسند أحمد - حديث رقم 956.
(2) متفق على صحته .
(3) البخاري - كتاب الرقاق - باب 5.
(4) قال: (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ييزكيهم ، قال معاوية: ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان وملك كذّاب وعائل مستكبر ) )صحيح مسلم ج1 ص72.
أهمية الوقت
عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس
مكة المكرمة
جامع الفرقان
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
قيمة الوقت وأهميته وإقسام الله به في عدة آيات - صفة المغبونين وتضييعهم العمر - صفات أهل الآخرة وأولياء الله واغتنامهم العمر - كيفية استغلال الشباب والأولاد للإجازة فيما ينفع
الخطبة الأولى
أما بعد: