الجواب:
• أختاه لا تتصوري أنك أنت الوحيدة بين النساء التي تواجه في حياتها عبء العمل ورعاية الأسرة.
• في الوقت نفسه تحمل في نفسها الشوق لطاعة الله، فالتوفيق بين رعاية الأسرة والعمل، وبين طاعة الله قد فعلته نساء كثيرات قبلك.
• عليك أن تعلمي أن عملك ورعايتك لأسرتك هو نوع من العبادة التي تتقربين بها إلى الله عز وجل، فبالعمل تؤدين خدمة لمجتمعك وأمتك، كما أنه بحصولك على مرتب من هذا العمل تؤدين خدمة لأسرتك حيث ترفعين من مستواها المادي.
• في النهاية فأنت الوحيدة التي تقدرين على التوفيق بين ما ترغبين في فعله من الطاعات للتقرب من الله، وبين ما تؤدينه من واجبات تجاه عملك وأسرتك.
• المهم في الأمر هو أن تجعلي نيتك في عملك ورعايتك لأسرتك في سبيل الله، وبذلك يصبح يومك كاملا في طاعة الله.
• عليك أن تقدري الأمر في حياتك، بحيث تجعلين طاعة الله ثم رعايتك لأسرتك في المرتبة الأولى.
• ثم عليك أن تقيسي مدى احتياجك للعمل وأثره على الجانبين السابقين، فإذا كان العمل يؤثر تأثيرًا سلبيًا على رعايتك لزوجك وأسرتك مثلا فعليك أن تشركي زوجك في الأمر، وتستشيرينه واضعة في اعتبارك أن طاعتك لله ثُم لزوجك مقدمان على أي شيء آخر.
نذكر بعض الخطوات العملية لتنظيم وقتك بين العمل والعبادة ورعاية البيت والزوج:
1.إخلاص النية لله في أداء العمل، ورعاية الأسرة.
2.الحرص على أداء الفرائض في أوقاتها.
3.إتمام النوافل القبلية والبعدية للصلوات المكتوبات
4.عمل قائمةٍ تسمَّى:"أعمالٌ يجب إنجازها اليوم"، صمِّمي جدولًا أو قائمةً بأوقات اليوم بالساعات، ثمَّ ضعي هذه الالتزامات أمامك، حدِّدي منها ما لها مواعيد لا يمكن تأجيلها أو تغييرها كالعمل مثلًا، ضعي هذه المواعيد الثابتة في الجدول، ثمَّ انظري في الباقي، وحاولي ترتيبه في الجدول حسب طبيعته وأفضل أوقاته، وهكذا حتى تنتهي منها كلِّها.
5.بعد ترتيب هذه الأعمال وتحديد أوقاتها، اختاري منها ما يجب إنجازه في هذا اليوم.. فإن كانت أكثر من الوقت المتاح، رتِّبيها حسب أولويَّاتها وضروراتها"وقومي بتنفيذ الأَوْلَى فالأَوْلَى."
6.قال صلى الله عليه وسلم"أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل"متفق عليه. فحددي لنفسك زادا إيمانيا كل يوم واحرصي على الالتزام به ولو كان قليلًا، إذ يخبرنا علماء النفس أنَّ الإنسان لا يستهلك كلَّ طاقته، وبالتالي يبقى في قدرة الإنسان جزءٌ يمكن الاستفادة منه، فحاولي أن تمدِّدي وقت تعبك قليلًا، فإذا كنت متعوِّدةً أن تنهي كلَّ أعمالك والتزاماتك الخارجيَّة والداخليَّة الساعة العاشرة مساءً مثلًا، اجعليها العاشرة والنصف، وهذه النصف ساعة ليست بالوقت الكبير، ولا تحتاج إلى مجهودٍ فائق، فقط ثلاثون دقيقة، خذي فيها زادًا إيمانيّا؛ قيام، قراءة قرآن، قراءة كتابٍ في الرقائق...، وثقي بأنَّ هذه الفترة الزمنيَّة البسيطة ستزوُّدك بالكثير ما التزمت بها.. ولن أذيع لك سرًّا حين أقول: ستجدين -بعد فترةٍ ليست بالطويلة- أنَّ هذه الثلاثون دقيقةً قد تمدَّدت وتطاولت أضعافًا مضاعفة.
7.استثمري يوم الأجازة في التفكر في خلق الله أثناء النزهة، أو حضور درسٍ، أو قراءة قرآن، أو قيام ليلٍ أو ما إلى ذلك.. كما يمكنك عمل جلسة إيمانية للذكر وقراءة القرآن مع زوجك وأولادك، لكي تنمي عند أبنائك الوازع الديني، وتجعلي من زوجك عونًا لكِ، ومشجعًا على القرب من الله تعالى.
8.أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن عمل المرأة في بيتها وتربيتها لأبنائها من أعظم القربات إلى الله عز وجل، ففي الحديث الصحيح قال: صلى الله عليه وسلم (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) صححه الألباني.
9.لا تنشغلي عن واجباتك تجاه أبنائك وزوجك، لذا يجب فقط تصحيح النية في هذا الأمر، فلطالما نسمع النساء يتذمرن من أشغال البيت ومن مسؤوليات الأبناء، في حين أن عملهن هذا يؤجرن عليه خاصة إذا صاحب الأمر إتقان.
10.اغتنام الأوقات الفاضلة، حيث يضاعف الله تعالى الأجر والثواب ولذا كان توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لنا بالحرص على التماس هذه النفحات ففي الحديث"إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها"، فاغتنمي الأوقات الفاضلة، ومن ذلك وقت السحر (الثلث الأخير من الليل) حيث قرب الزمان والمكان من الله سبحانه وتعالى.
11.اغتنام الأوقات البينية: فاجعلي لسانك دائمًا رطبًا بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن ، فكثيرًا ما تضيع منا ساعات طويلة ولا ننتبه إليها، فيمكنك أن تشغلي الوقت الذي يقتطع منك وأنت في طريقك إلى العمل وعند رجوعك يمكن الاستفادة من هذا الوقت بقراءة القرآن أو الاستماع أو شغله بذكر الله تعالى، وكذلك الحال وأن تقومين بأعمال البيت اليومية، فلماذا يخيم عليك الصمت ولماذا لا تجعلين لسانك مرددا للذكر في مثل هذه الساعات؟!
12.الإقدام على فعل الخيرات، ومساعدة المحتاجين قدر الاستطاعة في العمل وغيره.
13.المحافظة على صلة الرحم بالتزاور والاتصال أو المراسلة؛ حسبما تتيسر الظروف.
14.المحافظة على أذكار الأحوال المختلفة التي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم (عند النوم، وعند الاستيقاظ، وقبل الخروج من المنزل، وعند الرجوع للبيت، والمأثور من الدعاء عقب الأذان، والدعاء قبل الطعام وعند الفراغ منه، وقبل دخول مكان قضاء الحاجة وبعده، إلخ.. فهذا هو هديه صلى الله عليه وسلم في كل هذه الأحوال المختلفة وبهذا لن تمر عليك ساعة من ليل أو نهار إلا وهي في طاعة الله تعالى.
15.المحافظة على أذكار الصباح والمساء.
وختامًا:
نذكر بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك) .
فإن استطعت أن تحافظي على هذه الوسطية فأنت في نعمة من الله وتعالى وفضل ، فإذا لم تكن أوقاتك كلها في طاعة الله عز وجل فلا أقل من أن تجتنبي معاصيه.
المقومات الشخصية للداعية (1/2)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الداعية أمام جمهور الناس، لا بدّ له وأن يكون على هيئة حسنة في كلامه وتصرفاته، حتى يكون داعية ناجحًا، ولما كان كذلك فإنه واجب - ولا محالة - بيان ذلك للناس.
فهو وقت قد تكالبت فيه قوى الشر جميعها بشتى ألوانها وأشكالها على الحركة الإسلامية، يتنافسون فيما بينهم للقضاء عليها. إن الواجب علينا أن نبين الصفات الأصيلة للدعاة من كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسير علماء السلف -رضوان الله عليهم-.
وسوف نتناول بعض الصفات المهمة والخطوط الرئيسة فقط؛ لأن صفات الداعية هي الإسلام كله.
ذكر بعض الآيات الواردة في ذلك والتعليق عليها: