السحر وقت غافلات الغافلين.. والوساد العريض للنائمين .. يتعرض فيه أرباب العزائم للنفحات الرحمانية ،والألطاف الإلهية ،والمنح الربانية ... حينئذ تكون العبادة أشق وأخلص ، والنية أدق وأمحص …المستغفرون بالأسحار نجاتهم في مناجاتهم ، وصِلتهم في صلاتهم
فهنيئًا لك يا أخي الصائم هذا الوقت العظيم ... هذا الوقت الذي هو شريف بحد ذاته ... وفي رمضان يزداد شرفًا وأهميةً وفضلًا ... يقول العلامة السعدي رحمه الله:"وللاستغفار بالأسحار فضيلة وخصّيصة ليست لغيره"... فكيف يليق بنا أن تنام أعيننا في وقت ينزل فيه الملك المتعال نزولًا يليق بجلاله ...فيقول: من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له" [ البخاري ح 1145 ، مسلم ح 758 ] ..."
فيا ترى هل فكر كل واحد منّا في استثمار هذا الوقت العظيم الذي هو من آكد مظانّ إجابة الدعاء ؟ ترى ما هي أحوال الناس مع ثلث الليل الآخر ؟! بل كم من شاك لنفسه قد غاب عنه هذا الوقت المبارك !! كم من مكروب غلبته عينه عن حاجته ومقتضاه !!
كم من مكلوم لم يفقه دواءه وسر شفائه ، كم وكم وكم !! ألا إن كثيرًا من النفوس في سبات عميق … إنها لا تكسل في أن تجوب الأرض شمالها وجنوبها …شرقها وغربها ، باحثة عن ملجأ للشكوى ، أو فرصة سانحة لعرض الهموم والغموم …. غافلة غير آبهة بالالتجاء إلى كاشف الغمّ وفارج الهم ، ومنفّس الكرب …"بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه"..."يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء"
فالله الله أن يغلبك النوم فتُضيّع وقت الإجابة والمغفرة والعطاء ..."ونعم العبد عبد الله لو كان يقوم الليل"
مسائل في السحور:-
1)المحافظة عليه وعدم التهاون به ففي الصحيحين قال رسول الله:"تسحرو فان في السحور بركة"وقد فسرت البركة بتفاسير عده من أحسنها ما ذكره الحافظ ابن حجر:"آن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب والتقوى به على العبادة ... والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة"
2)أن السحور يحصل بأقل ما يتناول المرء من مأكول أو مشروب ولو بجرعة ماء كما في الحديث عند احمد .
3)السنة في السحور تأخيره إلى ما قبل طلوع الفجر قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسند"لاتزال أمتي بخير ما عجلوا الفطور واخروا السحور"وعن أنس بن مالك قال:"تسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت ، ثم قاما ، فدخلا في صلاة الصبح ، فقلت لأنس كم كان بين فراغهما ودخولهما في الصلاة ؟ قال: قدر ما يقرأ الإنسان خمسين آية" [ البخاري ح 551] . والضابط هنا كما ذكر شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى:"أن يكون بين السحور وأذان الفجر المقدار الذي يكفيه للآكل"
4)من فضائل السحور انه فارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب وفي الصحيح"فصل مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر"
5)ومن فضائله انه مظنة مغفرة لله تعالى لما رواه احمد عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم"فان الله وملائكته يصلون على المتسحرين"
6)يجب على الصائم الإمساك عن الطعام والشراب إذا استبان طلوع الفجر ولا عبرة بتوقيت المؤذن لانه قد يتقدم أو يتأخر ألا إذا كان المؤذن أمينا يقضا حريصا على إصابة أول الوقت فحينئذ يوثق به ويعتمد قال صلى الله عليه وسلم:"المؤذنون أمناء المسلمين على فطورهم وسحورهم" [صححه الألباني ، صحيح الجامع 6647 ، وانظر طلائع السلوان في مواعظ رمضان ]
7)أن يحرص على وجود التمر في سحوره يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"نعم سحور المؤمن التمر" [ أخرجه ابو داود ح 2345 ]
مسألة:
من اكل متسحرًا شاكًا في طلوع الفجر أو يغلب على ظنه طلوعه فلا شيء عليه وصومه صحيح .
أنيس المرأة في شهر الرحمة
إبراهيم بن صالح المحمود
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد:
أختي المسلمة:
يسرني عبر هذه العجالة أن أهنئك بشهر رمضان المبارك شهر الرحمة والغفران وشهر الذكر والقرآن .
قال تعالى: (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من ا لهدى والفرقان ) ). سورة البقرة ،آية 185.
وقال عليه الصلاة والسلام:"أتاكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم"رواه الأمام أحمد والنسائي .
قد جاء شهر الصوم فيه الأمان *** والعتق والفوز بسكنى الجنان
شهر شريف فيه نيل المنى *** وهو طراز فوق كم الزمان
طوبى لمن قد صامه واتقى *** مولاه في الفعل ونطق اللسان
ويا هنا من قام في ليله *** ودمعه في الخد يحكي الجمان
ذاك الذي قد خصه ربه *** بجنة الخلد وحور حسان
هناكم الله بشهر أتى *** في مدحه القرآن نص عيان
ولما لاحظت من إضاعة الأوقات والسهر على اللهو والمنكرات في هذا الموسم العظيم من قبل بعض الأخوة والأخوات ولكون المرأة أكثر تأثرا في مثل هذا الموسم ومن باب النصيحة جمعت لها بعض النصائح في رسالة أسميتها"أنيس المرأة في شهر الرحمة". اسأل الله أن ينفع بها الجميع وصلى الله على نبينا محمد.
فضل الصيام
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له ، إلا الصوم فإنه لي ، وأنا أجزي به ، والصيام جنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ، ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم ، إني صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما ، إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه"
وقال عليه الصلاة والسلام:"من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
وقال عليه الصلاة والسلام:"إن في الجنة بابا يقال له: الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال: أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد".
وقال عليه الصلاة والسلام:"ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله !لا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن م لنار سبعين خريفا". وقال عليه الصلاة والسلام:"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة، فشفعني فيه ، ويقول القران: منعته النوم بالليل ، فشفعني فيه ، قال: فيشفعان".
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: دلني على عمل أدخل به الجنة قال:"عليك بالصوم ، فإنه لا مثل له"
وقفة مع الوقت
الوقت هو حياتك أيتها المرأة هو عمرك ، وإذا كان ذلك الوقت في موسم الخيرات والبركات ، فكيف يا ترى تمضينه في هذا الشهر ا لكريم ؟ .