فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 788

كما ورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: (يا عبد الله: ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ? قال: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا) (8) .

ولكن هذا الحق من النوم والراحة للجسد والبدن مشروط، أي ينبغي أن يتقوى به الإنسان لما بعده، ويحتسبه للعمل، فهو يرتاح ليتقوى على العمل، وليست الراحة لمجرد البطالة.

في انتظار الوقت

حازم الحريري

الكل ينظر في ساعته حاثًا إياها على الإسراع، فالموظف على مكتبه في صراع دائم مع الثواني والدقائق، ينتظر الفرج حتى يعتق من قيد الدوام، كذا المدرس الفاشل يقتطع جزءًا من أول الحصة وجزءًا من آخرها وبين هذا وذاك ينظر في ساعته بين الحين والآخر، وعلى الطرف الآخر يجد الطالب نفسه في قاعة الدرس محاطًا بأسئلة لا تنتهي من: كم الوقت؟ وكم باقي؟

الحقيقة أننا سمعنا ونسمع، ودرسنا وندرس مواضيع أهمية الوقت، وضرورة استثماره واستغلاله الاستغلال الأمثل، وكلنا يحفظ حكمة الصباح"الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطك"، وحينما كنا صغارًا كان موضوع"الوقت"وأهميته من المواضيع المحببة لأساتذتنا الأجلاء، فلم تكن تخلو سنة دراسية من موضوع تعبير يتحدث عن الوقت، وكيفية إدارته والمحافظة عليه.

كلنا يدرك أهمية الوقت، لكن قلة منا هم الذين يحسنون التعامل معه وتطويعه لما فيه من الفائدة والنفع، فانظر - بالله عليك- إلى كمية الساعات المهدرة من وقتك ووقتي ما بين مشغلٍ هنا، وملهٍ هناك.

كم من الأوقات تُقضى في حديث دنيوي لا طائل من وراءه، وكم من الساعات تفقد أمام شاشات الإعلام، أو أجهزة الإنترنت، أو برامج الكمبيوتر فيما لا فائدة منه، ومع ثورة الهاتف المحمول"السيار"وما أحدث من تحولات سلوكية وثقافية على مستوى الشباب والفتيات يقتل الوقت بسكين الرسائل القصيرة، والنكت السخيفة، والصورة الممجوجة، والنغمات المسفة، وتضيع أوقات الشباب في التنقل بين محلات المحمول لإضافة نغمات جديدة، أو صرعات ما أنزل الله بها من سلطان.

ولك أن تتخيل بعد ذلك كمية الساعات المهدرة في توافه الأمور وسفاسفها، ناهيك عن العشوائية التي تسم حياة الغالبية من الشباب فيما يخص تنظيم الوقت وإدارته.

إن شعور المرء بأهمية الوقت هو أول الطريق الصحيح في سبيل الحفاظ عليه وتنظيمه، لذلك قيل: إن النفس تعطيك من الهمة بقدر ما تحدد من الغرض.

ولعل من الفوارق المضحكة المبكية أننا نحرص على اقتناء أثمن الساعات، وأكثرها شهرة وسمعة، ونتفاخر في مجالسنا وبين أصدقائنا بما نحمله من ساعات سويسرية مرصعة بالجواهر الثمينة، والتقنيات العالية، لكننا في الوقت عينه أبعد ما نكون حرصًا على أوقاتنا واستثمارها بصورة فضلى ومرضية.

ولله في خلقه شئون!!!

المصدر: http://www.islamselect.com

كيف تحافظ الأخت المسلمة على وقتها

أختي الحبيبة ما هي واجبات الأخت المسلمة نحو وقتها حتى لا تكون ممن يندمون يوم القيامة:

1-أن تحافظ عليه كما تحافظ على مالها بل أكثر منه و أن تحرص على الاستفادة من وقتها كله فيما ينفعها في دينها و دنياها و قد كان السلف - رضي الله عنهم - أحرص ما يكونون على أوقاتهم لأنهم كانوا أعرف الناس بقيمتها و كانوا يحرصون كل الحرص على ألا يمر يوم أو بعض يوم أو حتى لحظات و إن قصرت دون أن يتزودوا منها بعلم نافع أو عمل صالح أو مجاهدة للنفس أو إسداء نفع للغير حتى لا تتسرب الأعمار سدى و تضيع هباء و هم لا يشعرون

اليوم نفعل ما نشاء و نشتهي و غدا نموت و ترفع الأقلام

2-و على الأخت أن تنتفع بوقتها بالأهم ثم المهم و لا تشتغل بالأدنى عن الأعلى

3-و أن تنظم وقتها بين الواجبات و الأعمال المختلفة دينية كانت أو دنيوية حتى لا يطغى بعضها على بعض و لا يطغى غير المهم على المهم و لا المهم على الأهم و لا غير الموقوت على الموقوت فما كان مطلوب بصفة عاجلة كالصلاة على وقتها- يجب أن تبادر به و تؤخر ما ليس له صفة العجلة كأي عمل في البيت مثلًا

4-أن تنزه نفسها عن الإكثار من المباحات فالإكثار منها مضيع للأوقات إن لم تستحضر لها نية تقلبها إلى طاعة

5-أن تتخذ من مرور الليالي و الأيام عبرة لنفسها فإن الليل و النهار يبليان كل جديد و يطويان الأعمار

6-أن تعرف ما يتطلبه الوقت من عمل القلب و اللسان و الجوارح فتتحراه و تجتهد في القيام به حتى يقع موقعه من القبول عند الله - عز وجل - فليس المهم أختي المسلمة أن تعملي أي شيء في أي زمن بل المهم أن تعملي العمل المناسب في الوقت المناسب فأذكار الصباح والمساء مثلا ينبغي أن تقع في أوقاتها ولا تنشغل المسلمة بأي شيء عنها ما أمكنها حتى تأخذ الأجر المترتب على القيام بها في وقتها وهكذا في سائر الطاعات والقربات التي تتقرب بها إلى الله - تعالى -.

7-أن تتحرى الأوقات التي ميزها الله بخصائص روحية معينة فضلها بها على غيرها كتفضيل بعض الأمكنة على بعض وتفضيل بعض الساعات على بعض وتفضيل بعض الأيام على بعض وتفضيل بعض الشهور على بعض كشهر رمضان على غيره من الشهور فتغتنم الأخت المسلمة هذا الشهر في الاجتهاد والعبادة والتقرب إلى الله - عز وجل - بما يحب ويرض ولا تجعل هذا الشهر المبارك يمر عليه كغيره من الشهور.

8-أن تحذر من الآفات القاتلة للوقت وأهمها طول الأمل في الدنيا والاغترار بالعمل وحسن الظن بالنفس وقرناء قتل الوقت والغفلة والتسويف.

-فمن حق يومك عليك أختي الحبيبة أن تعمريه بالنافع من العلم و الصالح من العمل و لا تسوفي إلى الغد حتى يفلت منك حاضرك فيصبح ماضيا لا يعود أبدًا فعليكِ أن تزرعي في يومك لتحصدي في غدك و إلا ندمت حيث لا ينفع الندم

قال الشاعر:

تزود من التقوى فإنك لا تدري إذا جنَّ ليل هل تعيش إلى الفجر

فكم من سليم مات من غير علة و كم من سقيم عاش حينًا من الدهر

و كم من فتى يمسي و يصبح آمنًا و قد نسجت أكفانه و هو لا يدري

و بعد أختي المسلمة فإنه يجدر بك والمهمات ورائك كثيرة والمسئوليات أمامك ثقيلة أن تقدري قيمة الوقت وأهميته فتعمريه بفعل الخيرات ما استطعت إلى ذلك سبيلا ولا يكفيك أن تنهضي إلى الخير في تثاقل وتكاسل أو تؤدي بعضه وتؤجلي بعضه أو تؤخريه كله من يوم إلى آخر عجزًا أو كسلًا، قال - تعالى -"يؤمنون بالله و اليوم الآخر و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يسارعون في الخيرات و أولئك من الصالحين"

.قال ابن القيم - رحمه الله: أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها و أنفع لها في معادها، كيف يكون عاقلًا من باع الجنة بما فيها بشهوة ساعة

.....و قال أيضا: إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله و الدار الآخرة و الموت يقطعك عن الدنيا و أهلها.

نتسلى ونضيع الوقت

خولة عبد القادر درويش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت