فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 788

الإكثار من النوافل: وهو مجال مهم لاغتنام أوقات العمر في طاعة الله، وعامل مهم في تربية النفس وتزكيتها، علاوة على أنه فرصة لتعويض النقص الذي يقع عند أداء الفرائض، وأكبر من ذلك كله أنه سبب لحصول محبة الله للعبد"ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبه" [ رواه البخاري ] .

الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصيحة للمسلمين: كل هذه مجالات خصبة لاستثمار ساعات العمر . والدعوة إلى الله تعالى مهمة الرسل ورسالة الأنبياء، وقد قال الله تعالى: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيْلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيْرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِيْ ( [ يوسف: 108 ] . فاحرص - أخي المسلم - على اغتنام وقتك في الدعوة إما عن طريق إلقاء المحاضرات، أو توزيع الكتيبات والأشرطة، أو دعوة الأهل والأقارب والجيران .

زيارة الأقارب وصلة الأرحام: فهي سبب لدخول الجنة وحصول الرحمة وزيادة العمر وبسط الرزق، قال (:"من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه" [ رواه البخاري ] .

اغتنام الأوقات اليومية الفاضلة: مثل بعد الصلوات، وبين الأذان والإقامة، وثلث الليل الأخير، وعند سماع النداء للصلاة، وبعد صلاة الفجر حتى تشرق الشمس . وكل هذه الأوقات مقرونة بعبادات فاضلة ندب الشرع إلى إيقاعها فيها فيحصل العبد على الأجر الكبير والثواب العظيم .

تعلُّم الأشياء النافعة: مثل الحاسوب واللغات والسباكة والكهرباء والنجارة وغيرها بهدف أن ينفع المسلم نفسه وإخوانه .

وبعد أخي المسلم فهذه فرص سانحة ووسائل متوفرة ومجالات متنوعة ذكرناها لك على سبيل المثال - فأوجه الخير لا تنحصر - لتستثمر بها وقتك بجانب الواجبات الأساسية المطلوبة منك .

آفات تقتل الوقت

هناك آفات وعوائق كثيرة تضيِّع على المسلم وقته، وتكاد تذهب بعمره كله إذا لم يفطن إليها ويحاول التخلص منها، ومن هذه العوائق الآفات:

الغفلة: وهي مرض خطير ابتلي به معظم المسلمين حتى أفقدهم الحسَّ الواعي بالأوقات، وقد حذَّر القرآن من الغفلة أشد التحذير حتى إنه ليجعل أهلها حطب جنهم، يقول تعالى: ( وَلَقَد ذَرَأنَا لِجَهَنمَ كَثِيرًا منَ الجِن وَالإِنسِ لَهُم قُلُوبٌ لا يَفقَهُونَ بِهَا وَلَهُم أَعيُنٌ لا يُبصِرُونَ بِهَا وَلَهُم ءاذَانٌ لا يَسمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنعام بَل هُم أَضَل أُولَئِكَ هُمُ الغاَفِلُونَ(179) ( [ الأعراف: 179] .

التسويف: وهو آفة تدمر الوقت وتقتل العمر، وللأسف فقد أصبحت كلمة"سوف"شعارًا لكثير من المسلمين وطابعًا لهم، يقول الحسن:"إياك والتسويف، فإنك بيومك ولست بغدك"فإياك - أخي المسلم - من التسويف فإنك لا تضمن أن تعيش إلى الغد، وإن ضمنت حياتك إلى الغد فلا تأمن المعوِّقات من مرض طارئ أو شغل عارض أو بلاء نازل، واعلم أن لكل يوم عملًا، ولكل وقت واجباته، فليس هناك وقت فراغ في حياة المسلم، كما أن التسويف في فعل الطاعات يجعل النفس تعتاد تركها، وكن كما قال الشاعر:

تزوَّد من التقوى فإنك لا تدري *** إن جنَّ ليلٌ هل تعيشُ إلى الفجرِ

فكم من سليمٍ مات من غير عِلَّةٍ *** وكم من سقيمٍ عاش حِينًا من الدهرِ

وكم من فتىً يمسي ويصبح آمنًا *** وقد نُسجتْ أكفانُه وهو لا يدري

فبادر - أخي المسلم - باغتنام أوقات عمرك في طاعة الله، واحذر من التسويف والكسل، فكم في المقابر من قتيل سوف . والتسويف سيف يقطع المرء عن استغلال أنفاسه في طاعة ربه، فاحذر أن تكون من قتلاه وضحاياه .

وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

وقتك هو عمرك.... فاغتنميه

أم سهيلة

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله

أخواتي في الله السلام عليكم

قال صلى الله عليه وسلم"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما فعل به و عن ماله من أين اكتسبه وعن جسمه فيما أبلاه"

فمن السائل هنا ؟؟؟؟

انه الله رب العالمين في يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله فهل أعددت لهذا السؤال جواب ؟؟

أجل سنسأل يوم القيامة عن هذه الأشياء و أهمها أعمارنا التي هي الدقائق و الثواني هي الأنفاس التي تخرج ولا تعود

• يروى عن الحسن البصري أنه قال:ما من يوم ينشق فجره إلا وينادى يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود منى فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة

• و عن ابن مسعود قال:ما ندمت على شيء ندمى على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلى ولم يزد فيه عملي

• و في الترمذي عن أبى هريرة مرفوعا"ما من ميت يموت إلا ندم قالوا و ما ندامته ؟"

قال:إن كان محسنا ندم إن لا يكون ازداد و إن كان مسيئا ندم إن لا يكون استعتب

• و قال الحسن البصري: أدركت أقواما كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه

• وقال أيضا:إنما أنت أيام مجموعة كلما مضى يوم مضى بعضك

• و قال أيضا ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل

• وقيل للإمام أحمد رحمه الله:كيف أصبحت ؟ فقال:في عمر ينقص وذنوب تزيد

• وكان الربيع بن خثيم إذا قيل له: كيف أصبحتم ؟ قال: ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا

• و كان السلف يقولون: من علامة المقت إضاعة الوقت و كانوا يحرصون كل الحرص على ألا يمر يوم أو بعض يوم دون أن يتزودوا منها بعلم نافع أو عمل صالح حتى لا تتسرب الأعمار سدى و تضيع هباء

• قال الشاعر:

إذا مر بي يوم و لم أقتبس هدى

و لم أستفد علما فما ذاك من عمري

فعليك أختي بمراجعة نفسك كيف تقضى يومك ؟؟؟فإنما الإنسان ساعات يعيشها فان أضاعها أضاع نفسه فكم نضيع من أعمارنا بدون أي زيادة في العلم و العمل و بدون أي ندم

إذًا أختي الحبيبة ما هي واجبات الأخت المسلمة نحو وقتها حتى لا تكون ممن يندمون يوم القيامة:

1-أن تحافظ عليه كما تحافظ على مالها بل أكثر منه و أن تحرص على الاستفادة من وقتها كله فيما ينفعها في دينها و دنياها و قد كان السلف رضي الله عنهم أحرص ما يكونون على أوقاتهم لأنهم كانوا أعرف الناس بقيمتها و كانوا يحرصون كل الحرص على ألا يمر يوم أو بعض يوم أو حتى لحظات و إن قصرت دون أن يتزودوا منها بعلم نافع أو عمل صالح أو مجاهدة للنفس أو إسداء نفع للغير حتى لا تتسرب الأعمار سدى و تضيع هباء و هم لا يشعرون

اليوم نفعل ما نشاء و نشتهي و غدا نموت و ترفع الأقلام

2-و على الأخت أن تنتفع بوقتها بالأهم ثم المهم و لا تشتغل بالأدنى عن الأعلى

3-و أن تنظم وقتها بين الواجبات و الأعمال المختلفة دينية كانت أو دنيوية حتى لا يطغى بعضها على بعض و لا يطغى غير المهم على المهم و لا المهم على الأهم و لا غير الموقوت على الموقوت فما كان مطلوب بصفة عاجلة - كالصلاة على وقتها- يجب أن تبادر به و تؤخر ما ليس له صفة العجلة كأي عمل في البيت مثلًا

4-أن تنزه نفسها عن الإكثار من المباحات فالإكثار منها مضيع للأوقات إن لم تستحضر لها نية تقلبها إلى طاعة

5-أن تتخذ من مرور الليالي و الأيام عبرة لنفسها فإن الليل و النهار يبليان كل جديد و يطويان الأعمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت