فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 788

أتت المراجعات الأخيرة للجماعة الإسلامية لكي تضع حدًا لمسألة العنف في العمل السياسي داخل مصر بوصفه عملًا غير مشروع وغير منتج أيضًا سياسيًا ، كما أن انعكاساته الاجتماعية خطيرة للغاية على عموم المجتمع وعلى أبناء الحركة الإسلامية وأسرهم أيضًا، كانت المراجعات الأولى التي صدرت في كتب أربعة متوازنة إلى حد كبير، وهي عبارة عن تصحيح بعض المفاهيم الشرعية التي تعلقت بها قيادات الحركة في ريعان الصبا وبدايات الطريق، وقت عصف العاطفة، ومن ثم قوبلت هذه المراجعات بارتياح واسع من قبل أطراف عديدة داخل المحيط الإسلامي وخارجه، خاصة وقد انعكس الأمر بالفعل على الواقع؛ فتم تسجيل غياب تام لأي أحداث عنف داخل مصر منذ سنوات عديدة، ولكن المشكلة وقعت بعد ذلك الجهد العلمي الذي من الواضح أنه استغرق وقتًا حتى ينضج ويتم إخراجه بهذه الصورة، المشكلة وقعت عندما بدأ الاشتباك بين هذه المراجعات وأصحابها، وبين الواقع المعاصر وتحدياته وأحداثه وأشخاصه، وذلك من خلال حوارات صحفية وبيانات وكتابات جديدة صدرت أو هي في طريقها للصدور، ففي هذه المرحلة بدا أن الأمر مشكل كبير، وأن المراجعات كانت محصورة في إطار فقهي نظري وجزئي مرتبط بتصورات خاصة بالجماعة في مرحلة تاريخية معينة، ولكن المراجعة لم تنجح في إعطاء صورة عن أفق جديد أكثر رحابة سياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا محليًا ودوليًا ، ولم تنجح في إعطاء الرأي العام الإسلامي تصورًا مفهومًا عن هوية الجماعة ودورها ورسالتها المستقبلية، ولم تبلور منهجية واضحة للعمل الإسلامي؛ بل إن التصريحات التي صدرت بعضها كشف عن ارتباك كبير في الموقف السياسي وسوء تقدير لحساباته، حتى الموقف التاريخي، مثل الموقف من تجربة الرئيس السابق السادات وسياساته وظروف رحيله، حيث جاءت الكلمات صادمة ليس فقط للشعور الإسلامي العام؛ وإنما لمشاعر كثير من القوى الوطنية، حيث كان هناك ما يشبه الإجماع على إدانة سياسات الرئيس الراحل الداخلية والخارجية على حد سواء ، كما أن الوقوف في"مراجعات الجماعة"عند حد التوصيف"الديني"للمسألة بالمفهوم الضيق لهذا الوصف مجردة من بعدها الواقعي والسياسي وسياقها التاريخي ، هو أمر لا يصب في زاوية الثقة بوعي جديد متوازن وشامل، كذلك دخول قيادات الجماعة في مهاترات عنيفة وحادة مع أشخاص أو قوى مخالفة لها في الموقف أو الرأي؛ هو أمر يدل على غياب الحكمة السياسية، وأيضا تكلف الخوض في صراعات فكرية وسياسية مع قوى في أطراف الأرض المختلفة قامت بأعمال نختلف معها فيها هو أمر مثير للدهشة، خاصة وأن من يخوض في هذا الجدل هو سجين سياسي مغيب خلف الأسوار وبعيدًا عن الواقع المباشر بحساسياته وحساباته مدة ربع قرن من الزمان، فالأجدى أن تنتظر حتى تملك حريتك وتستعيد تواصلك مع الواقع المحلي والدولي ثم يكون لك موقفك من هذا أو ذاك، أيضا التوغل البعيد في التأصيل العقدي لقضايا شرعية خلافية وتكلف وضع منهج جديد للجماعة فيها تتميز به عن غيرها في قضايا الحاكمية أو تجريد الإيمان من كونه تصديقًا وقولًا وعملًا، وقصر جوهر الإيمان على التصديق وغير ذلك هو مسلك خطير؛ لأنه يؤسس لحالة"الطائفة"كما عرفها التراث الإسلامي ، أو الفرقة بالمفهوم الآخر، وهو أمر لو تعزز بعد ذلك سيفضي إلى إخراج الجماعة من إطار كونها حركة إصلاح سياسي واجتماعي وديني إلى كونها"فرقة"إسلامية ذات تصورات عقدية خاصة بها مهما استحضرت من تراث الفرق السابقة.

مراجعات الجماعة الإسلامية حدث مهم في لحظته، وما أنتجه في الواقع المحلي المصري، ولكن الأحداث المحلية والدولية وتسارعها من شأنه أن يقلل من أهمية الحدث، ويطرح قضايا جديدة لها أهميتها وأولويتها في الساحة المحلية والدولية، ولذلك من المهم للجماعة أن تتمسك بمبادرتها لوقف العنف والتأسيس العلمي لمنع هذا العنف، هذا هو المطلوب الآن، وأما أي اجتهادات أخرى تتقاطع مع الحدث المحلي والدولي فإنه سيكون"توريطًا"للجماعة وخصمًا من مصداقية مبادرتها الأصلية أيضًا، فالقضايا التي تنزهت عنها سيوفها لا تورط فيها ألسنتها، كما كان موقف السلف الصالح من الفتنة، كما أن الكثير من الأحداث والتطورات الجديدة تحتاج إلى معرفة مستفيضة بخلفياتها وحساباتها وهو أمر غير متاح للسجين في سجنه مهما طالع من صحف أو مجلات، فهي لا تغني عن خبرة المعرفة بالواقع المباشر، وتبقى الجماعة بحاجة إلى وقت مناسب لمدارسة المستقبل، بعد دراستها للماضي، والموقع الذي ترى نفسها فيه من خارطة السياسة المحلية، والدور الذي يمكنها تأديته لخدمة المجتمع والأمة، ومنهجية الإصلاح السياسي والاجتماعي والديني التي يمكن أن تنتهجها في ذلك المستقبل، وعلاقتها بالآخرين داخل الساحة الإسلامية وخارجها ، فالمراجعات ـ حتى الآن ـ حددت علاقة الجماعة بالسلطة، وتحديدًا بأجهزتها الأمنية، ولكن المراجعة لم تصل إلى تحديد العلاقة المستقبلية بالمجتمع وفعالياته ونشاطاته الأهلية وبالدولة ومؤسساتها وبتيارات العمل الوطني وفصائل العمل الإسلامي ، هذه هي التحديات الأهم الآن لدى قيادات الجماعة والجهاد، والتي تحتاج إلى مدارسة واستشارات وحوارات جادة ، وليس الدخول في مهاترات مع كل مخالف، أو الانشغال بالنقد لسلوك هذا أو ذاك ، أو تكلف البحث عن مبررات شرعية أو مصلحية لتبرير سياسات وتبرئة أصحابها ، أو المزايدة على قوى سياسية متحالفة مع مؤسسات رسمية لتكون ملكية أكثر من الملكيين أنفسهم.

إن الوقت ما زال متاحًا أمام مثل هذا الجهد الخلاق والضروري، والفرصة ما زالت متاحة، ولكن أخشى أن تكون"عواطف مرحلة المراجعات"واضطرابات مرحلة النقد الذاتي ، والاسترخاء أمام الاحتفاء المصطنع إعلاميًا ببعض التصريحات، عائقًا أمام هذه النقلة الجديدة، ومحبطًا لآمال الكثيرين من أصدقاء الجماعة والمشفقين عليها في قدرتها على تجاوز المحنة والدخول بقوة وثبات ووعي في صياغة مستقبل أكثر رشدًا للعمل الإسلامي

الطريق إلى السعادة

أحمد عمرو

افعل ما ينبغي عليك فعله

"للوقت ثلاث خصائص: سريع الانقضاء، الذي مضى منه لا يعود، وأنه أنفس وأغلى ما يملكه الإنسان"هذا ما ذكره الشيخ القرضاوي في حديثه عن أهمية الوقت.

وترجع نفاسة الوقت إلى أنه وعاء لكل عمل، هذا الوعاء أو هذه المادة يحتار الناس فيما ينفقونها، وما أهم الأشياء التي يجب ملء هذا الوعاء بها.

هناك من يحاول ملء هذا الوعاء بكثير من الأشياء، ومنهم الذي يشتكي من فراغ وعائه ويبحث عن أشياء لملئه، وفي الأشياء ما هو ذا قيمة ومنها غير ذلك.

وفي مطالعتك لهذا المقال تستطيع تحديد بوصلتك تجاه الأشياء الجديرة بالأهمية، فكثير من الناس يقومون بملء أوعيتهم بأشياء أقل أهمية، وإذا بالأمور الهامة لا تجد لها مكانًا.

الصراع بين المتاح والاهتمامات

رشا طبيبة ذكية قادرة على عمل الكثير وهي دائمًا موفقة في عملها وتميل إلى الأعمال والمشاريع الدعوية، بجانب النوافل التي تحب أن تقوم بها.

كانت مشاعر الأمومة تتوقد في نفسها، وترغب كثيرًا في الحصول على طفل صغير يفجر داخلها معاني الدفء والحنان.

يقول زوجها: بعدما رزقت رشا بمولودها الأول ورغم ساعدتها به إلا أنها أتتني قائلة: أنا متضايقة جدًا، فأنت تعرف كم كنت مشتاقة لهذا الطفل، لكنه يأخذ تقريبًا كل وقتي، بحيث لا يمكنني فعل أي شيء آخر، وهناك أشياء لا بد أن أقوم أنا بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت