فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 788

لا شك أن تلك الفجوة بين المتاح من الوقت وبين ما هو مطلوب تحقيقه تمثل مشكلة حقيقية بالنسبة للكثير من الناس.

ولعل الأساليب التقليدية في إدارة الوقت والتي تقوم على فكرة عمل الكثير من الأعمال في وقت أسرع. تزيد الأمر سوءًا بدلا من محاولة حله.

إن الأساليب القديمة تقوم على مبدأ الأكفأ أو الأسرع. فهي تقوم على فكرة الساعة وأنك في صراع مع الوقت.

لكن السؤال الذي يبقى محيرًا هو: إلى أين تتجه بهذه السرعة الكبيرة؟

فالأهم من سرعة انطلاقك وهو معرفتك الهدف الذي تريد الوصول إليه.

إن الحصول على السعادة غاية ينشدها الكثير، وتقوم مشاعر الرضا عن الأدوار التي تقوم بها في الحياة، بجانب كبير في الوصول إلى ذلك الإحساس.

فالحياة لا يمكن أن تكتسب دورها من مجرد السرعة والكفاءة. بل العبرة بما تفعله؟ ولماذا تفعله؟

كانت إجابة زوجها: أن حاولي الاستمتاع بهذه التجربة الجديدة، واتركي الطفل يشعر باستمتاعك بدور الأم، فلا يوجد شخص يمكنه أن يحب هذا الطفل ويخدمه أكثر منك أنت، ودعي الاهتمامات الأخرى كلها جانبًا، وأحبي هذا الطفل فقط.

"إن هناك وقتًا وموسمًا لكل شيء في الدنيا"، والحياة قصيرة.

تعرف على نفسك واكتشف مواهبك وحدد الدور المطلوب منك؟

أعرف بشكل شخصي أحد المسئولين الدعويين لأحد الأحياء، وقد وصل إلى موقعه حديثا، وكانت بداية دوره أن درس الموقف في الحي، وقرر أن أهم ما يحتاجه الحي هو تنمية الشعور بالانتماء بإعادة الروح وصقل الأشخاص تربويًا، وتبين له أن لديه القدرة على فعل ذلك فجهز نفسه للعب هذا الدور.

لقد أوجد بسلوكه هذا مشكلة؛ لأن من سبقوه كانوا يركزون على تسيير العمل بشكل مختلف، وكان التركيز على القضايا العلمية بشكل أكبر مما أدى إلى تزمر الكثيرين، لذا قاموا بالشكوى منه ولأن الجميع يفكر بأسلوب واحد فقد كانت نهاية هذه التجربة الفشل. رغم ما حققته من بعض نجاحات.

ولقد اعترف لي فيما بعد أن الخطأ الذي ارتكبه أنه لم يوضح بشكل جلي طبيعة دوره الجديد وأهمية هذا الدور.

لكن الدرس المستفاد من هذا العمل هو أننا نحتاج أن نتعرف على أنفسنا ونكتشف مواهبنا ونحدد الدور المطلوب منا؟

على فراش الموت

هناك البعض تقوم أدوار حياتهم كلها على ردود الأفعال، لأنه حدد مفهوم السعادة من واقع نظرة الناس لها، دون أن ينظر إلى داخله وماذا يريد، فالنجاح المهني أو الثراء المالي قد تكون من مفاهيم السعادة الخارجية دون أن تنظر أنت إلى داخلك ماذا تريد فقد يكون ما تريده لا يمثل كبير قيمة عند الناس لكن قيمة لديك أنت.

زارت إحداهن شابة في المستشفى عمرها 23 عامًا وقد تركت طفليها الصغيرين بالبيت لقد أخبراها الأطباء أنها مصابة بالسرطان وعندما مسكت بيدها تحاول أن تستجمع الكلمات لتقول ما يخفف عنها وجدتها تصيح: إنني أريد أن أترك أي شيء في الدنيا لكي أذهب إلى المنزل لأغير لطفلي ملابسهما.

كم من النساء اللاتي لا تمثل لهن تلك الأحداث اليومية في تربية أطفالهن كبير قيمة، بل على العكس يشعرن بالضيق من تغيير ملابس أطفالهن، وكل ما يتملكهن هو الشعور بالضيق، بدلًا من أن يؤدينها وملؤهن الشعور بالبهجة والمتعة من هذه اللحظات الغالية والتي لا تتكرر ثانية، ليس علينا أن ننتظر لحظة الموت الحقيقية حتى نستفيد من مزاياها.

صيحات الاستيقاظ

استيقظ أحدهم على صوت الهاتف. كان الطرف الآخر هو مدير إحدى المدارس يخبره بأن ولده ضُبط وهو يروج المخدرات على الطلاب داخل المدرسة.

ساعتها مرت بذهنه كل تلك الأوقات التي أنفقها وهو يحلم كيف سيتمكن من بناء عقاره الشاهق، وأن أوقاتٍ قليلة لو أنفقها في الجلوس مع ولده المراهق لأمكن أن تكون النتائج مختلفة.

والخلاصة

أن هناك المهم في الحياة وهناك الأهم، وأنا أفضل العبادات كما قال ابن القيم هي عبادة تؤدى في وقتها. فلحظة الأذان أفضل عبادة وقتها الاستعداد للصلاة، وحين ينادي داعي الجهاد لا تشغل نفسك بالصلاة. وأنت تدرك الفرق لا محالة.

وتأمل معي نظرية الوعاء التي ذكرتها لك في بداية المقال.

لو أن لديك وعاء ومعك كمية من الرمال ومجموعة من الأحجار الكبيرة بماذا ستملأ الوعاء أولا؟ لاشك أنك تدرك أن حبات الرمال من الممكن أن تخلل الفجوات بين الأحجار الكبيرة، ولكن الأحجار الكبيرة لن تجد لها مكانًا بين الرمال إن ملأت وعاءك بها.

وفقني الله وإياك إلى معرفة ما ينبغي عليك فعله، فإن أدركته فافعله فورًا ولا تنتظر.

الأسرة والصخور!

د. رقية بنت محمد المحارب

قرأت قصة رمزية معبرة عن أهمية الوقت ربما ليست جديدة على بعضكم ولكنني أنقلها وأحاول أن أربطها بواقع الوقت في حياة الأسرة وملخصها أن أستاذًا جامعيًا أراد أن يبين أهمية إدارة الوقت فكان أن أحضر إناءًا وقطعًا من الصخور كبيرة فوضعها بعناية في الإناء ثم سأل الطلاب: هل امتلأ الإناء؟ فقال الطلاب: نعم. فقال: أنتم متأكدون؟ ثم أحضر كيسًا مليئًا بالحصيات الصغيرات ووضعها في الإناء فأخذت مكانها بين الفراغات الموجودة بين الصخور الكبيرة، ثم سألهم مرة أخرى إن كان الإناء قد امتلأ الآن؟ فقالوا: نعم. ثم أحضر كيسًا مملوءًا بالرمل فأفرغه في الإناء حتى امتلأت الفراغات بين الحصى الصغيرة. ثم سأل الطلاب: هل الإناء ملئ الآن؟ فكانت الإجابة بالنفي هذه المرة. فأحضر ماءًا فسكبه فيه حتى امتلأ تمامًا. ثم التفت الأستاذ على طلابه قائلًا: ماهي الفكرة من وراء هذا المثال؟ فأجاب أحد الطلاب: إنه مهما كان جدول المرء مليئًا بالأعمال، فإنه يستطيع عمل المزيد والمزيد بالجد والاجتهاد. أجابه الأستاذ: هذه ليست الفكرة! هذا المثال يعلمنا أنه لو لم نضع الصخور الكبيرة أولًا لم يكن بإمكاننا وضعها أبدًا، وأيضًا هي دعوة لأن تعرف ماهي الصخور الكبيرة في حياتك؟

إنه فعلًا مثل واقعي يدل على أن الأعمال أولًا تتفاوت في أهميتها وأولويتها، وثانيًا أن الإنسان قد يملأ وقته ولكن بأشياء ليست ذات قيمه. إن دراسة الوقت والطريقة الأفضل لاستغلاله أمر مهم للأسرة، وبدون هذا يكون هناك ضياع لجهود كثيرة بدون تحقيق نتائج طيبة. إن قليلًا من التنظيم للوقت في حياتنا كفيل بتغيير نظرتنا إلى كثير من الأعمال التي نقوم بها بشكل يومي ربما بطريقة عفوية بحكم العادة. وإذا تأملنا في إنتاجية الأسرة لدينا لا نجد ذلك المستوى المتميز في تعليم الأولاد مثلًا بل العكس أحيانًا، ولا نلمس العطاء في المجالات المختلفة وهنا لا أتحدث عن الكل بل عن نسبة كبيرة من الأسر التي نعرفها. إنني أتمنى أن يجلس الزوج إلى زوجته بمفردهما أولًا لمناقشة قضية الوقت في حياتهما، ويتفقان على إعادة النظر في طريقة إدراتهما له، ومن ثم يحاولان إشعار أولادهما من وقت لآخر بأهمية العناية به وأن يكون للتخطيط مكانة في أذهانهم. وربما بدأ المشروع الأول في وضع خطة لكيفية قضاء يومي الخميس والجمعة. إن مجرد التفكير في استغلال الساعات القادمة يعتبر في نظري اجتياز أكثر من نصف المسافة نحو التميز في الشخصية والتغيير الكبير الذي نريده في أسرتنا الصغيرة.

المصدر: لها أون لاين

جدول مقترح للمسلم في شهر رمضان

الحمد لله

تقبل الله من الجميع صالح القول والعمل ، ورزقنا الإخلاص في السر والعلن .

وهذا جدول مقترح للمسلم في هذا الشهر المبارك:

يوم المسلم في رمضان:

يبدأ المسلم يومه بالسحور قبل صلاة الفجر , والأفضل أن يؤخر السحور إلى أقصى وقت ممكن من الليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت