فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 788

وسماحة الشيخ ابن عثيمين تعرفون كتابه فرائد الفوائد كان يقيد ما وجده من الكتب ولا يخلو عالم إلا وعنده بحث وما كتاب ابن القيم بدائع الفوائد إلا من هذه الطريقة يجعلون بحوثا لهم في قراءاتهم ويجمعونها في كتاب واحد ينفعون بها أنفسم والمسلمين.

الوصية الثامنة: القراءة الجماعية.

من المستحسن أن يكون للطالب أقران يقرأ معهم ويتدارسون هذا العلم بمعزل عن القراءة على الشيوخ هذا باب آخر. وإنما يكون هناك قراءة مع الأقران يختارون كتابًا وهذا الكتاب لا يكون سهلًا يفهمه الإنسان في بيته كلا. بل يكون هذا الكتاب يحتاج إلى مباحثة وإلى نقاش وحوار من أجل أن يكون الفهم للمسألة فهمًا جيدًا هذا قد لا يتأتى مع الشيوخ قد يخجل الإنسان عند شيخه أو ما شابه ذلك. لكن مع الأقران قد يكون الأمر سهلًا وميسورًا فاحرص أن يكون لك من الأقران من تجلس معهم وتتباحثون في كتاب معيّن تختارون كتابًا تتدارسونه فيما بينكم وكل إنسان يطرح ما عنده مما فهم واستشكل. وإذا استغلق عليكم هذا الموضوع رجعتم إلى شيخ ليحل هذه القضية. فمن الجيّد والجميل أن يكون للإنسان قراءة جماعية مع أقرانه وكم من المسائل لم تتصورها حق التصور إلا من خلال مناقشتك. وهذا شيء مجرب معروف مشهور. فاحرص أن تكون لك قراءة جماعية مع أقرانك مع إخوانك ولو اثنين أو ثلاثة. فمن الملاحظ وجود جفوة بين طلاب العلم أنفسهم تجد طالب العلم الذي يحضر الدرس عند شيخه يحضر عشرة خمسة عشر بينهم فواصل وحواجز وعدم تواصل وهذا شيء ليس بجيد والواجب أن يكون الطلبة الذين يحضرون عند شيخ واحد بينهم تواصل من المستحسن بين الطلبة فيما بينهم يتناقشون. وأذكر مرة في درس الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ عام 1416 أو 17 الشاهد أن الشيخ أفتى بالإزار؛ الإزار المدور ولم نتصور هذا الكلام إلا في تلك اللحظة ، انتهى الشيخ وروجع مرة ومرتين في الدرس . كثير من الطلبة استشك في فهمه وكل واحد من الطلبة الكبار يظن أنه قد فهم المسألة غلطا الشاهد أن الشيخ رحمه الله ـ لما انتهى من الصلاة صلاة العشاء فلما خرج التفت فإذا كثير من الطلبة يتباحثون في رأي الشيخ وكل يتأكد من فهمه.

الوصية التاسعة والأخيرة: ألا تكون القراءة على حساب حضور الدروس.

نعم القراءة مهمة ومفيدة ونافعة لكن لا تعتقد أن نفعها أكثر من حضور الدروس. لا تعتقد هذا. حضور الدروس أنفع بمراحل من قراءتك وأتكلم بكلام عقلي لما تقرأ الكتاب بنفسك = الذي يعمل عقل واحد لما تحضر الدرس كم يعمل من عقل ؟ عقل الشيخ والطلاب ، هذا يتصور شيئا وهذا يتصور شيئا آخر ثم تبدأ الأسئلة وكل إنسان يذكر رأيه الذي هو عقله وعندما يسال الشيخ ليراجع الدرس هذا سؤال وهذا سؤال سيرجع الناس إلى الفهم الصحيح ولا يمكن أن تفهم فهمًا خاطئًا هذا من حيث الفهم وحسن التصور ورأينا وأنتم ترونه بوضوح طلاب الشيوخ المكثرين: تصورهم للعلم جيد والطلاب الذين يحصرون القراءة على أنفسهم تجد تصورهم أضعف. لماذا؟ لما ذكرت لك . أنت تقيم العقل أمامك وهذا يسمع وهذا يسمع والعقول جميعًا موجودة والأسئلة فتكون المعلومة والفائدة أوضح.

كذلك من وجه آخر: الفائدة تأتي من الكتاب بسرعة والفائدة تأتي من الكتاب بسطرين. لما أتحدث عنها كم سأجلس؟ سأجلس قرابة ستة أسطر أليس كذلك؟ أيهما أفضل لتصور العقل للفائدة سطرين أو ستة أسطر ؟ ستة أسطر،

هذه الوصايا كما قلت مختصرة وليست بذاك ولكنها مشاركة في فتح باب القراءة الصحيحة وأنا أركز على قضية أن طالب العلم لا بد أن يقرأ ويقرأ في طريقة الطلب في كتب الخطيب البغدادي وحلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد وكتاب العلم للشيخ محمد العثيمين. لا يقول هذا علم ليس له فائدة. هناك سلم صحيح للقراءة وطلب العلم

لا تزهد في مثل هذه العلوم ، إقرأها وستجد الفائدة عظيمة في ضبط هذا العلم .

انتهى والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ملاحظة"الكلام مفرغ من الشريط إنشاء"

علماء السلف وأهل الوقت

تأليف الشيخ

عبدالكريم بن صالح الحميد

حفظه الله

أعده للنشر

أبو عمر الدوسري

علماء السلف وأهل الوقت

الحمد لله رب العالمين، هذه رسالة مجملة لبيان الفرقان بين حال السلف في شأن العلم والتعليم والعمل وحال أهل الوقت، وليس كلّ الفروق ذكرت لئلا يُفهم حصرها في ذلك، كما أن كلّ واحد من هذه الفروق يحتمل في شرحه كلام كثير .

فهذه رؤوس أقلام تكشف ما ورائها، والله الموفق .

1- ( علماء السلف ) : لا يتعلمون إلاَّ علوم الدين ويذمّون من يتعلم غيره .

( أهل الوقت ) : يتعلمون علومًا مخلوطة من علوم الدين وعلوم صحيحة غير نافعة لا يضر الجهل بها تُزاحم علم الدين وتُضْعفه وعلوم باطلة في نفسها تُفسد الاعتقاد، ويمدحون من يتصف بذلك ويُعَدِّلونه ويُشرّفونه .

2- ( علماء السلف ) : لو كان الرسول حيّ لما امْتَنَعوا ولا خافوا مِنْ عَرْض كتبهم وعلومهم عليه .

( أهل الوقت ) : لايُمْكنهم ذلك لعلمهم بما حصل منهم بعده من التغيير والتبديل .

3- ( علماء السلف ) : يتعبّدون الله بطلب العلم وتعليمه .

( أهل الوقت ) : يطلبون به المال والرياسة فهو مصدر رزق وشهرة، ويُنكرون على من يذمّ ذلك .

4- ( علماء السلف ) : يذمون من يريد بعلمه المال والرياسة ويبغضونه، كما دل على ذلك الكتاب والسنة.

( أهل الوقت ) : يمدحون من يتعلم لنيل المناصب والشرف .

5- ( علماء السلف ) : لا يطلبون العلم إلاَّ مَمن يَرْضَوْنه ويختارونه.

( أهل الوقت ) : تُفرض عليهم المشايخ والمعلمين ولا اختيار لهم بذلك مهما تكن حالهم .

6- ( علماء السلف ) : لا يُفرض ويُوَجَّب عليهم علم لا يُريدونه.

( أهل الوقت ) : يُفرض ويوَجّب عليهم علم الدين والضلال معًا ولا يُوجِّب غير الله ورسوله .

7- ( علماء السلف ) : يعتقدون الكمال في تحصيل علوم الدين مع العمل بها كما دلّ على ذلك الكتاب والسنة .

( أهل الوقت ) : الكمال عندهم في الإكثار من هذه العلوم المخلوطة مهما تكن .

8- ( علماء السلف ) : يتعلمون ويُعلّمون في المساجد ولَوْ تعلّموا وعلّموا في مواضع أخرى فعلى كيفية التعليم في المساجد .

( أهل الوقت ) : لا يكفيهم التعليم في المساجد لعدم حصول الشهادات فيها التي هي مفاتيح المال والرياسة .

9- ( السلف ) : يُؤثِّر فيهم العلم التجافي عن الدنيا والرغبة في الآخرة.

( أهل الوقت ) : يؤثّر فيهم العلم شدّة الحرص على المال والرياسة ويتسابقون إلى ذلك كما هو ظاهر جلي .

10- ( السلف ) : لا يرضون بل يُنكرون أن يُخلط لهم العلم بالصور لأنَّ الصورة محرمة والمواضع التي توجد فيها تحلّها الشياطين وتبتعد عنها الملائكة .

( أهل الوقت ) : علومهم مخلوطة بالصور، فتجد آيات القرآن والحديث بين الصور وهم يصوّرون ولا يبالون .

{ وتحسبونه هيِّنًا وهو عند الله عظيم } .

11- ( السلف ) : لا يطلبون العلم في مواضع يرون فيها المنكرات إلاَّ بالإنكار وأن يتغيّر المنكر أو يُفارقون .

( أهل الوقت ) : لا تخلو مواضع طَلَبهم من المنكرات وهي غير قابلة للتغيير .

12- ( السلف ) : لا يُقَيِّمون الشخص ويشهدون له بالعلم بمجموع حصيلته من الحق والباطل .

( أهل الوقت ) : يقيّمون الشخص ويشهدون له بالعلم بمجموع حصيلته من الحق والباطل وبذلك يحْصُل على الشارات والرُّتب .

13- ( السلف ) : لا تُصرف هممهم وإرادتهم لمجرد تحصيل علوم مخلوطة وشهادات يعلمون أنَّها وسائل للمال والرياسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت