ماذا عن الدعوةِ الفردية ؟! هلاَّ وضعتَها ضمنَ برنامجِك الدعوي خلالَ الإجازةِ خاصَّة ؟! هلْ فكرتَ في تبني شخصٍ ما ؟! تتولَّى دعوتَه بإخلاص، وتتابعهُ باستمرار تَمدُه بالنافعِ المفيد، و تزوده بكلِّ قيمٍ جديدة، تتدرجُ معه في الدعوةِ دون يأسٍ أو تراجع، قدْ يكونُ هذا المدعو أباكَ أو أخاكَ أو جارَك القديمَ أو الجديد ، تتوسمُ فيه الاستجابة، وتقرأُ في عينيهِ النجابة، مرةً تزورُهُ وأخرى تستضيفُهُ، وثالثةً تُهديه هدية، ورابعةً تخصُه بدعاء ، حتى تنجَلي غُمتُهُ، وتنقشعَ سحابتُه، وتَصلحَ حالُهُ، ويَطيبَ مآلُه بإذنِ العزيزِ الحكيم .
وأخيرًا أيُّها المسلمون:
فإنَّ للنفسِ حقًا في المعاهدةِ والاهتمام، ومراجعةِ صحيفةِ العملِ وكشفِ الحساب ، وهو أمرٌ مطلوبٌ في كلِّ حين ، إلاَّ أن لهُ في الإجازة وقعًا خاصًا، كونها فترةً تقلُ فيها التزاماتُ الدراسة وارتباطاتُ العمل، فهي فرصةٌ للخلوة مع النفس، والنظرِ فيما كسبتْ واكتسبت، ليُصححَ المسارُ إن كانَ معوجًا، ويُقومَ التوجُه إنْ كانَ مختلًا ، ويُصوبَ المنهجُ إن كانَ معتلًا ، هي فرصةٌ للتزودِ من الصالحات بزيارة الحرمينِ الشريفين ، واعتمارِ البيتِ الحرام ، وتلاوةِ القُرآنِ وحفظهِ، واستظهارِ المُتونِ ومراجعتِها، ونحو ذلك من المفيدِ النافع، ثمَّ لا يعني ما سبق أن يحرمَ الإنسانُ نفسَه من المتعَة الحلال، و الترفيهَ البريءَ المباح، ما دامَ في حدودِه المعقولة ، التي لا تَخدشُ حياءً، ولا تُذهبُ وقارًا، ولا تُعطِّل واجبًا،
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم، واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين,
أمَّا بعدُ:
فقضيةُ الأمنِ أحبتي الكرام قُلنا مرارًا و تكرارًا أنَّها قضيةٌ حيويةٌ بالنسبةِ لنا جميعًا، وهي قضيةٌ لا تقبلُ الجدالَ أو المناقشة، فلأمنُ شأنُنا جميعًا و مطلبُنا جميعًا وأملُنا جميعًا، لذا فإنَّ القيام بحوادث تفجيريةٍ أمرٌ مرفوضٌ شرعًا بكلِّ المقاييس شرعًا وعقلًا وذوقًا، مهما كانتْ الدوافعُ والمبررات ، ونحنُ مُطالبونَ شرعًا أنْ نكونَ يدًا واحدةً في التصدي لكلِّ من يستهدفُ أمننَا بكلِّ جوانبهِ سواءٌ أمنُنا العقدي ، أوأمنُنا الأَخلاقي، أوأمنُنا السُلوكي أوأمنُنا البدني .
ويجب أنْ نسعى جاهدين إلى الحفاظِ على أمننا بكلِّ صورهِ و جوانبهِ، لننعمَ بالأمنِ الشامل، حين تكون العقيدةُ سلفيةً محمديةً، محفوظةً عن البدعٍ والخرافات .
والأخلاقُ قرآنيةً نبوية ، مصونةً عن الفُحشِ والخنا، والسلوكُ تربويًا مثاليًا بعيدًا عن الشذوذِ والانحراف، والدمُ محرمًا معصومًا إلاَّ بحقه، أيُّها المسلمون إننا مستهدفون في عقيدتِنا و أخلاقِنا وأرواحِنا، فالذين يحاولون الخروجَ بنا عن عقيدتِنا السلفية من خلالِ إشاعةِ خرافاتِهم وبدعِهم، أو الدعوةِ الى مناهجَ فكريةٍ دخيلة، هؤلاء مستهدفونَ لأمننا العقدي، والذين يحاولُون تهريبَ المخدراتِ الى بلادِنا وترويجِها بين شبابِنا و فتيانِنا، أوتسهيلَ أسبابِ الفسادِ والانحرافِ لهم ، فهؤلاء مستهدفونَ لأمننا الأخلاقي ، يَجبُ التصدي لهم، وقل مثل هذا لمن يسفكُ الدمَ الحرامَ بغير حقه، ونحنُ جميعًا نرفضُ كلَّ هذه الأشكال من الاختراقاتِ الأمنية،وندعوا الله مُخلصين أن يجنبنَا ويلاتِها، وأنْ يحفظَ بلادَنا خاصةً وبلادَ المسلمين عامَّة ، من كلِّ شرٍ وبلاءٍ وفتنه ، فنحنُ ضعفاءُ بأنفسنا أقوياءُ باللهِ سبحانه، ولقد وَعدَنا جلَّ جلاله بالأمنِ التام، والظلِّ الوارف متى تمسكنَا بشرعِه، والتزمنَا بهديه، وتجنبنَا أسبابَ غضبِه، قال تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) ).
اللهمَّ إنَّا نسألُك إيمانًا يُباشرُ قلوبنا، ويقينًا صادقًا، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،
اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.
وأرض اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي
اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور،وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون
همّ الفراغ وفقه الترويح
سعود بن إبراهيم الشريم
مكة المكرمة
المسجد الحرام
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-الشواغل في حياة الناس. 2- من أضرار الحضارة الغربية. 3- مشكلة الفراغ. 4- مراعاة الإسلام لمطالب الفطرة البشرية. 5- الترويح في واقعنا. 6- الترويح في واقع السلف. 7- التحذير من التوسع في الترويح. 8- بيان خطر كثير من المسابقات الثقافية. 9- وسطية الإسلام وتوازنه.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فاتقوا الله معاشر المسلمين، واعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ عنهم فمات، فميتته جاهلية.
أيها المسلمون:
إن حياة الناس بعامة مليئة بالشواغل والصوارف المتضخمة، والتي تفتقد من حيث الممارسات المتنوعة إلى شيء من الفرز والترتيب لقائمة الأولويات، مع عدم إغفال النظر حول تقديم ما هو أنفع على ما هو نافع فحسب.
ثم إن الضغوط النفسية والاجتماعية الكبيرة الناتجة عن هذا التضخم، ربما ولدت شيئًا من النهم واللهث غير المعتاد، تجاه البحث عما يبرد غلّة هذه الرواسب المتراكمة، ويطفئ أوارها (1) [1] .
إن الحضارة العالمية اليوم قد عنيت بإشعال السلاح، ورفع الصناعة، وعولمة بقاع الأرض، تلكم الحضارة التي حولت الإنسان إلى شبه آلة تعمل معظم النهار - إن هي عملت - ليكون ساهرًا أو سادرًا (2) [2] أو خامدًا ليله، هذه هي الثمرة الحاصلة، ليس إلا.
إن تلكم الحضارة برمّتها لم تكن كفيلة في إيجاد الإنسان العاقل، الإنسان المدرك، الإنسان الموقن بقيمة وجوده في هذه الحياة، وحكمة خلق الله له، بل إن ما فيها من آليات متطورة وتقنيات، كان سببًا بصورة ما في إيجاد شيء من الفراغ في الحياة العامة، مما ولد المناداة في عالم الغرب بما يسمى"علم اجتماع الفراغ"، وإن لم يكن هذا الفراغ فراغ وقت على أقل تقدير، فهو فراغ نفس، وفراغ قلب، وفراغ روح، وأهداف جادة، ومقاصد خالية من الشوائب.
يأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ [الانشقاق:6] . لاَ أُقْسِمُ بِهَاذَا الْبَلَدِ
مشكلة الفراغ
عبد الباري بن عوض الثبيتي
المدينة المنورة
المسجد النبوي
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة