فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 788

3-4-2-2 الخطوة الثالثة؛ التصريح و المناصحة المباشرة للمعني، وهذا ينبغي أن لا يلجا إليه إلا حين لا يجدي غيره فقد يترتب عليه اضطرار الشخص لترك الصالحين، وهذا يقوده إلى ما هو أكبر، أو يترتب عليه العيش بنفسية متوترة بينه وبين المربي فسوف يفسر كل ما يسمعه فيما بعد من مربيه على انه يقصده، والمربي سيتعامل معه بحساسية خشية تفسير قصده.

والغالبة أن الشاب لا ينسى ذلك ولو طال الوقت وكثيرًا ما يفترض أنه إلى الآن محل تهمة.

لكن حين لا ينفع سواه فهو أولى من ترك الشاب يستمرئ طريق الفساد والمعصية.

وحين يناصح فلابد من التوازن بين المبالغة في تعظيم الذنب التي تؤدي إلى اليأس، أو المبالغة في الرجاء الذي يؤدي إلى الاستهانة بالذنب واحتقاره.

4-4-2-2 الخطوة الرابعة؛ حين لا تنفع هذه الحلول مع الشاب ويظل مستمرا ًعلى ما هو عليه فينبغي إبعاده خاصة إذا كان ضرره متعديًا.

5-2-2 مراعاة الضوابط الشرعية؛

نظرًا لخطورة الفاحشة وما يتعلق بها فقد أحاطها الشرع بسياج منيع،يحول دون انتشارها في المجتمع ورواجها فيه، لذا كان الحد فيها لا يثبت إلا بأربعة شهود بخلاف سائر الحدود.

ومن ثم فعلى المربين مراعاة الضوابط في التعامل مع مثل هذه الظواهر ومن ذلك:-

1-5-2 ترك التوسع في متابعة تفاصيل الموضوعات والتعامل مع ما يظهر ويبدو منهان غلا ما يترتب عليه مصلحة راجحة.

ومن الممارسات الشائعة سعي الربي لاستنطاق الشاب بصورة أو أخرى ليحدثه عما يقع فيه من معاصٍ، ومن لك العادة السرية على سبيل المثال، وهذا خلاف المنهج الشرعي والتربية النبوية ( يراجع مقال افتقار العمل التربوي للضوابط الشرعية)

2-5-2-2 الستر على الشاب الذي يقع في المعصية،فقد جاءت الشريعة بالستر على المسلم،ومن الملاحظ تساهل بعض المربين بالحديث عن تفاصيل ما يحدث من الشباب فيما بينهم، والأولى البعد عن ذل، وقصر الحديث على موضوع الحاجة، ومن تاب من الشباب وأقلع فلا يجوز أن يفضح وتكشف سريرته.

المصدر موقع المربي

جهاد النفس الأمارة بالسوء وأعوانها

إن مجاهدة النفس وإخضاعها للسير في سراط الله المستقيم، وكبح جماحها من أن تشذ عن طاعته سبحانه إلى معصيته وطاعة عدوه الشيطان الرجيم، إن تلك المجاهدة أمر شاق ولازم ومستمر: شاق لما جبلت عليه النفس من محبة الانطلاق غير المحدود لتنهب كل ما أتت عليه من شهوات وملذات، وشاق لكثرة تلك الشهوات والملذات التي لا تدع النفس تطمئن لحظة من اللحظات دون أن تهيج إلى هذه الشهوة أو تلك، وشاق لأن أكثر الناس يعين على ارتكاب المعاصي وترك الطاعات، ولأن الشيطان لعنه الله لا يفتر عن الحض على التمرد على الله بشتى الأساليب والوسائل - كما يأتي.

وهو أمر لازم أيضًا، لأنه لا مندوحة للإنسان -إذا أراد النجاة في الدنيا والآخرة من مساخط الله وما يترتب عليها- من أن يحارب هذه النفس الأمارة بالسوء ويقف ضد هواها المردي، وإلا لزلّ عن الصراط المستقيم وتنكب الجادة الهادية إلى طريق الضلال والردى.

وهو أمر مستمر كذلك ما دام الإنسان حيًا، لأن النفس ملازمة له، وهي تأمره بما تهواه وتصده عما يأمره الله به في كل لحظة، فإذا انقطع عن مجاهدتها لحظة، أوقعته ولابد فيما فيه حتفه وهلاكه في تلك اللحظة.

ومجالات مجاهدة النفس لا تحصى كثرة: ولكنها يمكن أن تجمل في مطلبين.

المطلب الأول: تقوية صلة هذه النفس بخالقها وإلهها.

المطلب الثاني: محاسبتها ومخالفتها، وفي كل مطلب أمور.

المطلب الأول: تقوية صلتها بالله تعال، وفيه أمور:

الأمر الأول: طرد جهلها الذي هو من طبيعتها بالعلم النافع:

وقد سبق أن الجهل من أعوان النفس الأمارة بالسوء، فالعلم النافع من أعظم الأسلحة التي تعين على جهاد هذه النفس.

ومصدر هذا العلم إنما هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لأن الله تعالى الذي خلق هذه النفس هو أعلم بها منها، وقد أنزل هذا القرآن من أجلها وبعث رسوله صلى الله عليه وسلم مبلغًا عن وحيه الذي يشمل القرآن والسنة معًا، وليكون صلى الله عليه وسلم قدوة عملية لمن أراد الاستجابة لداعي الله سبحانه.

قال تعالى: (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ) [الملك: 14] وقال تعالى: (( قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض، إنه كان غفورًا رحيمًا ) ) [الفرقان: 6] وقال تعالى: (( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه، واعلموا أن الله غفور رحيم ) ) [البقرة: 235] .

فخالق النفس أعلم بها، والذي يعلم سرها ونجواها، هو الذي يعلم ما يصلحها وما يفسدها، ولذلك كان كتابه هو كتاب هذه النفس الذي فيه هدايتها وبه سعادتها، قال تعالى: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا ) ) [الأحزاب: 21] وقال تعالى: (( وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ) [الحشر: 7] .

والعلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، هو السبيل الوحيد لمعرفة الخلال التي ترضي الله تعالى مما يجب أن يتحلى بها المؤمن، إما بالأمر بها والدعوة إليها، وإما بمدح أهلها والثناء عليهم بها، كما أن العلم بهما هو السبيل الوحيد -كذلك- لمعرفة الصفات الذميمة التي تسخط الله تعالى، مما يتصف بها أعداء الله من الكافرين والمنافقين والفاسقين: إما بالنهي عنها أو بوصف أهلها بها على سبيل الذم.

ولهذا كان كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هما الهاديين لعباد الله المتقين إلى صراطه المستقيم.

وقد بين سبحانه وتعالى ذلك في أول سورة البقرة فقال: (( ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) ) [البقرة: 1-2] ثم شرع تعالى في بيان صفات المؤمنين مرتبًا عليها فلاحهم وهداهم، كما بين بعدها صفات أعدائه الكافرين والمنافقين [البقرة: 6-20] مشيرًا سبحانه بذلك إلى هذا المعنى العظيم، وهو أن هذا الكتاب إنما أنزل لهداية النفس البشرية بما يدعو إليه من العقيدة والشريعة والخلق، وأن من لم يستجب له فإنه في شقاء وخسارة كما قال تعالى: (( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ) [الإسراء: 9] وقال: (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) ) [طه: 124] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة ) ) [البخاري رقم (4981) فتح الباري (9/3) ومسلم (1/134) ]

وقال عليه الصلاة والسلام -مبينا ما بعثه الله به من الهدى، ونصيب من وفقه الله للتفقه في دينه، على ضوء ذلك الهدى، وخسران من حرم الفقه في دين الله والعمل به-: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم،كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في الدين ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ) ) [البخاري رقم (79) فتح الباري (1/175) ومسلم (4/1787) ] .

ففي هذا الحديث العظيم قسم الرسول صلى الله عليه وسلم الناس في قبول الهدى أو عدمه ثلاثة أقسام:

القسم الأول: العلماء العاملون.

القسم الثاني: العلماء الذين ينتفع الناس بعلمهم أكثر من انتفاعهم هم به.

القسم الثالث: من لم ينتفع بعلم ولا عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت