فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 788

ومهما رأينا من مشكلات فهي تبقى محدودة وخطورتها في عظم شأنها أكثر من انتشارها، ولا يسوغ أن يدفعنا شعورنا بخطر المشكلة إلى المبالغة في الحديث عن حجمها، كما أن مطالبتنا بإعطائها حجمها الطبيعي لا ينبغي أن يدفعنا إلى التهوين من خطورتها.

وكثير من صور الخلل والانحراف التي تحدث هي نتاج عوامل خارجية، فالشباب جزء من المجتمع لا يستطيعون الإنفكاك عنه ولا التخلص من تأثيره.

2-كيف نتخلص من المشكلات الأخلاقية:

يتمثل العمل في مواجهة هذه المشكلات في مسارين:-

1-2 المسار الأول. الوقاية:

وذلك بحماية الأشخاص والبيئة التربوية من الوقوع فيها، وتتمثل أبرز وسائل الوقاية فيما يلي:-

1-1-2 تربية الإيمان والتقوى:

الإيمان هو الذي يحول بين الشخص وبين الوقوع فيما حرم الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)

والإيمان والتقوى له أثره في كف النفس عن الوقوع في الحرام ابتداءًا {و أزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب } وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (( رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله عز وجل) كما أن له أثره في الإفاقة بعد الكبوة والتوبة بعد المعصية ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) والإيمان والتقوى المقصود هو ما يستقر في القلب ويترك أثره على صاحبه، وليس المقصود به هو طول السجود والركوع وكثرة التنفل، أو البكاء والنحيب عند سماع آيات الوعيد .

2-1-2 التربية على الورع والبعد عن مواطن الفتنة:

تتسم هذه الشهوة بقوة تأثيرها على الشاب، وعظم ضغطها عليه، ومن ثم فهو بحاجة إلى حاجز يحميه، إلى حاجز بين الحلال والحرام يقيه الوقوع في الحرام .

والذين يتورعون عن الشبهات ويبتعدون عن الحمى هم أكثر الناس تورعًا عن الحرام المحض وبعدًا عنه.

3-2-1 سد الذرائع وإغلاق باب الفتنة:

من يتأمل في أحكام الشريعة يجد أنه ما من حكم بعد الشرك اعتنت الشريعة بسد ذرائعه مثل الفاحشة، ون يقرأ سورة النور يجد مصداق ذلك واضحًا.

ومن ثم لابد من الاعتناء بهذا الجانب بتربية الشباب عليه، والبعد بالمحاضن التربوية عن الوقوع في الذرائع التي يمكن أن تقود إلى الفواحش ومقدماتها.

ومن ذلك ما يتعلق بصحبة المردان بالبعد عن الخلوة بهم أو طول معاشرتهم أو سفر الشخص لوحده معهم.

ومن ذلك ضبط ما يجري من المزاح بين الشباب وخاصة ما يكون بالأبدان كالمصارعة والسباحة.

ومن ذلك الاعتناء بالتوجيه النبوي القائل ( وفرقوا بينهم في المضاجع) أثناء النوم.

4-1-2 الاعتدال بين الثقة وسد الذرائع:

أمرت الشريعة بسد الذرائع والبعد عن أبواب المعصية، لكنها في ذلك أمرت بحسن الظن ونهت عن الغيرة في غير ريبة، قال صلى الله عليه وسلم ( غيرتان يحبهما الله ورسوله...)

ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخونهم أو يلتمس عثراتهم: (رواه مسلم 15ي )

فلا ينبغي أن يؤدي حرص المربي على سد الذرائع إلى غياب الثقة وإلى الشك والاتهام.

كما لا يسوغ التهاون بسد الذرائع بحجة الثقة والبعد عن اتهام الناس .

5-1-2 الاعتناء بتقوية الإرادة:

كثير من الذين يقعون في المعصية يدركون قبحها وشناعتها،لكنهم يقعون فيها نتيجة ضعف إيمان، أو نتيجة فشلهم في منع أنفسهم عنها.

ومن ثم فالشاب بحاجة إلى أن تغرس لديه قوة الإرادة والعزيمة حتى يستطيع السيطرة على نفسه وضبط تصرفاته.

6-1-2 غرس الاهتمامات الجادة:

إن غرس الاهتمامات الجادة لدى الشاب أثره في إشغال تفكيره بها، وفي إشغال وقته ونشاطه، فهو حين يجد وقت فراغ سيصرفه هذه الأنشطة وهي تستهوي نفسه وتفرغ طاقته، كما أنها تعلي همته وتسمو بها.

وهي أيضًا تجعله يميل مجالسة من يشاركونه هذه الاهتمامات. والعكس حين تسيطر عليه الاهتمامات التافهة وينشغل بها.

7-1-2 إشغال الفراغ:

الفراغ يدعو الشاب إلى التفكير في الشهوة، ويدعوه إلى التطلع والفضول في مواقع الإنترنت أو القنوات أو المجلات أو الذهاب إلى السواق والأماكن العامة ا لتي تنتشر فيها المنكرات لذا كان إشغال الوقت فراغه يسهم في حمايته من الوقوع في الشهوة المحرمة وحمايته منها.

ومن أهم ما يعين على ذلك تعويده على الأنشطة التي يقضي فيها الفراغ ومن أبرزها القراءة والإطلاع، وكذا تكوين الاهتمامات الجادة لديه.

2-2 المسار الثاني العلاج بعد الوقوع في المشكلة:

حين يقع أحد الشباب في مشكلة خلقية لابد من الاعتناء بعلاجها ومواجهة آثارها، ومما ينبغي مراعاته في العلاج ما يأتي:-

1-2-2 المبادرة.

تزداد هذه المشكلات تعقيدًا مع مرور الوقت، ومن ثم فالمبادرة في علاجه ضرورية حتى لا تطول وتستفحل، فطولها يؤدي إلى تأصيلها لدى الشخص، وضعف استقباحه لها وشعوره بالإحباط في الخلاص منها، كما أن ذك يؤدي إلى اتساع دائرة انتشارها بين أفراد المجموعة.

2-2-2 التأني والتروي.

ومع المبادرة لابد من التأني والتروي في التعامل معها، والتأني المطلوب ليس هو الذي يضيع الوقت ويؤخره، إنما يحسب الحساب لكل خطوة ولا يستعجل النتائج .

إن اكتشاف المربي للمشكلة كثيرا ما يولد لديه صدمة، وقد تؤدي هذه الصدمة إلى فقدان التوازن في التعامل مع الموضوع، فتأخذ العاطفة أكثر من حجمها الطبيعي.

وقد يتخذ قرارات متسرعة استجابة للضغط النفسي الذي تولد لديه.

إن حالة الاضطراب والقلق تؤثر على تفكير الإنسان وتعوقه عن الوصول إلى ما يمكن أن يصل إليه في حال الاستقرار والاطمئنان.

ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يقضي القاضي وهو غضبان..) وقد نهى أهل العلم أن الحكمة في ذلك هي

3-2-2 التفريق بين أنواع المشكلات.

لا يسوغ أن تدرج المشكلات الأخلاقية في إطار واحد،بل ينبغي أن يتعامل مع كل حالة بما يتناسب معها، ومن الأمور التي تختلف المشكلات على أساسها:-

1-3-2-2 تأصل المشكلة لدى الشاب وتأريخها، فالمشكلة المتأصلة التي لها جذور طويلة ليست كالمشكلة الطارئة، فالأولى تحتاج جهدًا أكبر ووقتًا أطول في علاجها.

2-3-2-2 نوع الخطأ الذي يحصل،فالاحتكاك على سبيل المثال في مناسبة معينة ليس مثل الجرأة على المراودة، والشرع لم يجعل المعاصي بابًا واحدًا فمنها ما هو صغائر ومها ماهو كبائر، والكبائر درجات متفاوتة.

3-3-2-2 الحياء والجرأة لها اعتبار وأثر، ففرق بين من يتجرأ على الحديث وإبداء الرغبة مع الآخرين، وبين من تبدو منه هفوات يستنبطها الآخرين منه استنباطًا.

4-3-2-2 القصد والمصادقة؛ ففرق بين من يثيره موقف فيقع في الزلة،وبين من يخطط ويرتب الأمور.

5-3-2-2 الانتشار والمحدودية؛ فما ينتشر في المجموعة ويتداول بينها يحتاج إلى حزم أكثر مما يصير بين اثنين من أفرادها.

4-2-2 التدرج في المعالجة.

يحتاج المربي في التعامل مع هذه المشكلات إلى التدرج في الخطوات.

1-4-2-2 الخطوة الأولى العلاج غير المباشر، وهو الذي يعنى بالتركيز على تقوية الإيمان والتقوى في نفس الشاب، دون التصريح أو التلميح بالمشكلة، ولاشك أن الإيمان سيدعوه إلى مفارقة المشكلة والتوبة والإقلاع، ومتى ما أمكن هذا الأسلوب فلا يعدل عنه إلى ما بعده فهو أنجع في العلاج، وأقل في العواقب.

2-4-2-2 الخطوة الثانية؛ الحديث والتوجيه العام للمجموعة من خلال الحديث عن شؤم المعاصي وأثرها، أو عن الفواحش ومخاطرها، ولابد من التركيز على استثارة الإيمان والتأثر القلبي ههنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت