نختلس النظر من النافذة ..
آه .. إنه ذلك السجين .. قالت جدتي .. ليته يتعلم من أخطائه .. كم مرة
هرب .. وكم مرة كسرت ساقه .. وفي كل مرة يحكم عليه بزيادة
هذه إحدى حكايات ذلك البيت .. يا ابنتي
انظري إلى ذلك المتحف .. قد كان بالأمس بيتنا
المصدر: http://www.naseh.net
خط الزمن؟
مها عبد الله العومي
ماذا يعني لنا الزمن؟ إنه يعني الدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين التي نعيشها.
الزمن يعني الماضي، الحاضر والمستقبل..
من الناس من لا يفارق ماضيه؛ يجتر ذكرياته بحلوها ومرها فيرثي نفسه ويبكيها ويلومها؛ لأحداث مضت وانتهت، فهو لا يطيق بعدًا عن ماضيه..
وهناك من لا يتعدى الساعة التي هو فيها، يدور في محيطها يأكل ويشرب ويلبس، فلا ماضٍ ينظر إليه ليستفيد من خبراته، ولا مستقبل يتطلع إليه، تاركًا أحداث الغد تفاجئه في أي وقت، وهو غير مستعد..
وهناك صنف ثالث لا يحلو له إلا العيش في المستقبل .. في عالم الأحلام، منشغلًا عما في يديه من زمن. فهو لا يحرك ساكنًا في حاضره ليصل إلى ما يريد في مستقبله.
كل واحد من هؤلاء يشقي نفسه من حيث لا يعلم. فهو يحبس نفسه في دوائر مغلقة من الزمن، بل يقف في منطقة واحدة، لا يتقدم في دنياه ولا ينتج ولا يثمر.. وقد جعل الله له من الحياة سعة وآفاقا في الزمان والمكان، يتنقل بينها كيف يشاء.
إن إطالة التفكير فيما حدث لنا بالماضي نوعٌ من التشبث السلبي الذي قد يورث السخط على القدر (والعياذ بالله) ، وقد يورثنا نظرة سوداوية قد تنتقل معنا في مراحل حياتنا، فتأسرنا بأغلالها لتجذبنا بعيدًا عن إيجابية الحاضر، وتفاؤل المستقبل، وقد قيل (أشقى الناس بأفكاره من كانت له ذاكرة قوية) .
صحيح أن كثيرا مما نمر به اليوم هو نتيجة لأفكار وتصرفات في الماضي، ولكن هذا لا يعني أن نبقى مأسورين لها دائمًا، وفرق كبير بين أن نجعل الماضي كابوسا مزعجا، أو درسا مفيدا.
إن الماضي نبع لا ينضب، ذاخرٌ بالكثير من الدروس والعبر التي من الممكن أن نتعلم منها، لكي نجعل الغد أفضل من الأمس بعون الله وتوفيقه..
أما الحاضر فهو الواقع الحالي، وهو الأرض الخصبة للبذر، والاستثمار لما هو آت، وهو مجال الحركة والنشاط. فالعاقل من يواجه حاضره متوثبًا، يميز العقبات التي تعترضه، ويعرف كيف يستفيد من إمكاناته المتوفرة له، فيجتهد فيصيب ويخطئ.
أما المستقبل .. فلا شك في أن أحداثه لن تتشابه تمامًا مع أحداث الماضي، ويقع على كاهلنا مسؤولية صنعه، وعلينا أولًا أن نحلم به، ونرسم صورته الجميلة في مخيلتنا، ثم نخطط لبلوغ هذه الصورة، فما دمنا نعيش فهذا يعني أننا ما زال بوسعنا أن نختار ما نود أن نكون عليه في المستقبل، وأن الحاضر بين أيدينا لإحداث التغييرات التي نريد في واقعنا. فنضع الخطة تلو الخطة حتى نصل إلى ما نريد، متسلحين بالإرادة القوية والعزم الأكيد وبخبرة الماضي في مواجهة المواقف المستقبلية الجديدة، وقبل ذلك كله بعون الله عز وجل وتوفيقه، مرددين دعاء حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة".
العفو عن الماضي، والعافية في الحاضر، والمعافاة في المستقبل. ولنتذكر دائمًا أن السعيد هو المستفيد من ماضيه، المتحمس لحاضره، المتفائل لمستقبله..
موقع لها أون لاين http://www.lahaonline.com/Family/PreMarriag/a1-30-06-2002.doc_cvt.htm
فسأل العادين
هدى بنت دليجان الدليجان
جاء الإسلام ليقيم الأمة الوسط في نظامها وأحكامها، تضبط موازينها على أساس العدل، وتؤرخ أيامها وشهورها بالعد القمري والحساب الشهري.
فالعد والحساب صناعة حكيمة لا يتقنها إلا الماهرون من الحفظة وعد الأيام وحساب الساعات صناعة مهمة للمؤمنين، فالأيام والشهور والسنين هي مجموع عمر ابن آدم الذي قدره الله - تعالى - للمكث في هذه الدنيا، ومن ثم يتبعه المكث في القبور إلى يوم البعث، وهناك يكون الحساب والجزاء، وكما قال الإمام الحسن البصري- رحمه الله-: (يا بن آدم الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما) .
وكان المشركون يشركون مع الله الدهر في القدرة على الإحياء والإماتة لغلبة الظن في أذهانهم بعدم القدرة على البعث، واتباعهم أهوائهم فضلوا وأضلوا، قال - تعالى -. (( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون، وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) )الجاثية:23-24، ففقدوا الحواس الإدراكية، وأظلمت البصيرة المعرفيه في تقييم فائدة الزمن، فزعموا له ما ليس له.
ومع ذلك يأتي هؤلاء المشركون يوم البعث فيسألون عن مقدار لبثهم في الأرض، فتضيع المصطلحات الحسابية، وتنتهي قدراتهم العددية فيحاروا جوابا- وهم في غاية الذل والانكسار- قال - تعالى: (( قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين. قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون. أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون. فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) )المؤمنون- فالسائل هو الله العلي الكريم يسأل المكذبين بالبعث سؤال التبكيت والقهر بعد النفخ في الصور وقيام الأموات من القبور، فأحالوا الجواب لمن أدرك الحساب من الملائكة أو الناس الصالحين الذين يتذكرون حساب مدة المكث، والإجابة بالإحالة إلى العادين فيها دلالة قوية على مدى اليأس والقنوط الذي اعتراهم وهم في موقف البعث الذي كذبوا به وهم أحياء في الدنيا، ويدل على ذلك ما جاء في سياق تصوير الموقف قوله - تعالى: (( أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ).
ومن مفارقات آخر الزمان سرعة الأوقات وتقارب السنوات حتى تكون السنة كشهر والشهر كأسبوع والأسبوع كيوم واليوم كساعة، وهكذا تمضي الأعمار وتمر الأزمان ويظل العادون يدركون العدد، ويحسون بقصر تلك الحياة وضالتها، ويحسبون لما بعدها من المكث في القبور والبعث. ويظل الإيمان بالبعث وانتظار الحساب والجزاء اعتقاد المؤمن الجازم الذي لا يشك فيه، فيحاسب
نفسه على كل صغيرة وكبيرة، ويحسب عمره بانقضاء الليالي والأيام، ولا يتوانى في إدراك ما فاته
من اللحظات والدقات ليعمرها بالخير والعطاء سواء كانت تلك الأيام من عداد أيام الإجازات- كما يقال- أو من أيام العمل والاجتهاد-
ومن الإشكالات العجيبة في هذا الزمان أن يتناسى الناس حساب الأيام، فإذا بدأت الأعمال انتظروا الإجازات، وإذا انقضت العطلات قالوا لم يمر علينا مثل سرعة هذه الأوقات، حتى أن بعضهم يبدأ بحساب الإجازة القادمة من أول أيام الدراسة، حتى شب على ذلك الصغير وهرم عليه الكبير، فضاعت متعة الفروق بين الأوقات، والاستعداد لبذل الطاقات.
فحري عند استقبال المواسم الزمنية، مثل: استقبال المدارس في بداية العام، واستقبال! الإجازة في نهاية العام الدراسي، أن ندرك حقيقة العمر، وأن نحسب حساب الزمن، وأن نتدارك ما فاتنا من العبادات في غضون المشاغل والأعمال أو ما فرطنا فيه في أيام الإجازات، وأن نستغل أيامنا القادمة بالعمل الجاد الدؤوب المثمر لديننا وأمتنا وأنفسنا، وما يثقل به موازيننا يوم يكشف الكتاب، ويزداد الاضطراب، فيضيع الجواب إلا عن العادين الذين استعدوا ليوم الحساب
الفهرس العام
الباب الثاني ... 2
أهمية الزمن في حياة المسلم ... 2
دموعٌ لم يغيّبها الزمن ... 2