2-صدور القرارات عن مجالس الإدارة، أو اللجان ذات الصلاحية، حرصًا على خروجها من أدنى مستوى ممكن، لتكون أقرب إلى الواقعية وقابلية التنفيذ، ولا يجوز أن يكون المصدر هو الفرد أو المدير؛ فإنه يستمد صلاحياته - هو أيضًا - من المجالس، لا العكس، ويجب أن تملك المجالس واللجان صلاحية مراجعة قرارات المديرين ونقضها.
3-أن تكون مجالس الإدارة أو اللجان غير محصورة في بيئة واحدة محكومة بأطر تنشئة وتربية وتفكير محددة مما يؤثر على طبيعة اتخاذ القرار، فوجود أفراد من بيئات مختلفة ضمن هذه المجالس يثري العمل المؤسسي بتوسيع أنماط التفكير وتعديد طرق التنفيذ.
4-أن تسود لغة الحوار، حتى تتلاقح الآراء للخروج بأفضل قرار، وأيضًا حتى يخضع الرأي الشخصي لرأي المجموعة. ويذكر هنا بالمناسبة:نزول النبي صلى الله عليه وسلم على رأي أصحابه في أحد،وخروجه من المدينة تلبية لرغبتهم، مع ميله للبقاء في المدينة، وتأييد رؤياه لرأيه)، وبعدما حصل ما حصل لم يصدر منه لَوْم لأولئك المقترحين للخروج.
5-تحديد ثوابت ومنطلقات مشتركة للعاملين في المؤسسة تكون إطارًا مرجعيًا لهم، توجه خطة العمل، وتناسب المرحلة والظروف التي تعيشها المؤسسة.
6-التسامي عن الخلافات الشخصية، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، وهذا يتم بتحسين الاتصال والتواصل بين أفراد المؤسسة بعضهم مع بعض، وبينهم وبين سائر العاملين في الحقل الإسلامي.
وهذا أساس قوي للنجاح؛ ففي استفتاء لعدد من القياديين الناجحين اتضح أن الصفة المشتركة بينهم هي القدرة على التعامل مع الآخرين، ولن يتم ذلك لأحد ما لم تتربَّ أنفسنا على العدل والإنصاف، ومعرفة ما لدى الآخرين من حق، ومحاولة فهم نفسياتهم من خلال نظرتهم هم لأنفسهم، لا من خلال نظرتنا نحن.
7-الاعتدال في النظرة للأشخاص؛ فإنه في حين يصل الأمر لدى المنحرفين عن أهل السنة والجماعة في نظرتهم للأشخاص إلى حد الغلو والتقديس، فإنَّا نجده عند بعض أهل السنة - الذين سلموا من الغلو - بالغًا إضفاء هالة على بعض الأشخاص تؤثر في مدى استعدادهم لمناقشة رأيهم، أو احتمال رفضه مع بقاء الاحترام الشخصي، وهؤلاء يشكلون ضغطًا على العمل المؤسسي وتوجيهًا غير مباشر للآراء. وكأن هذا ما أراده عمر - رضي الله عنه - حين عزل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - خشية تعلق الناس به، وربطهم النصر بقيادته.
8-إتقان التخطيط، وتحديد الأهداف لتنفيذها، وتوزيع الأدوار، وهذا يتطلب مستوى جيدًا في إعداد القادة والمسؤولين، وتدريب العاملين مع الاستفادة من كل الإمكانات، وتوظيف جميع الطاقات، بعد التعرف عليها جيدًا.
والمهم هو التركيز في جداول الأعمال على المنطلقات والأسس والخطوط العامة، دون الانهماك في المسائل الإجرائية، والتي قد لا تحتاج إلا لمجرد قرار إداري أو إجراء تقليدي، ودون المسائل التي يكثر الجدل والخلاف حولها.
ولضبط الخطط، وإتقان تنفيذها، وبلوغ الأهداف، يراعى الآتي:
أ - الأناة في التخطيط، والحماسة في التنفيذ؛ فالأول: لمراعاة القدرات والإمكانات، ومعرفة التحديات وحسن تقدير العواقب، وتحاشي مخاطر السرعة، والثاني: لاستباق الخيرات، وكسب الزمان، واغتنام الهمة، ومبادرة العزيمة.
ب - أهمية قيام المؤسسات بأداء أعمالها بأساليب علمية حكيمة تكفل استمرارها وأداءها لعملها على الوجه المطلوب، وحتى لا تتعرض لكيد الكائدين وأساليب المغرضين، ولا ينبغي أن يكون أهل النفاق أكثر حنكة منا؛ فكم نالوا أهدافهم من جمعياتهم وأعمالهم حتى بلغوا مناهم.
المرجع: العمل المؤسسي-عبد الحكيم بلال.
خصائص الإدارة الخمس بين النظرية والتطبيق
المقدمة:
مما لا شك فيه أن التنظيم في الحياة البشرية حاجة ملحة , وترتيب أوراق الإنسان المبعثرة تعينه في إنجاز ما يخطط له , و الإدارة في حسنها أو سوئها مؤثر في التحصيل , و النفس الإنسانية بطبعها تميل للترتيب ولكنها كثيرًا ما تجهل كيف تتوصل إليه , و الإدارة السليمة توفر على الإنسان وقته وتطور له عمله , وتحقق له طموحاته وآماله, فما أجمل الأعمال محكمة التخطيط, وما أروع ثمارها الطيبة, وحري بنا نحن خير أمة أخرجت للناس أن نكون على مستوى عالٍ من التنظيم والقيادة, لننال شرف السيادة, ويقتدي بنا الآخرون ونكون لهم رواد.
مفهوم الإدارة: الجانب النظري:
تعريف الإدارة: هي استخدام الموارد المتاحة بكفاءة وفاعلية عن طريق التخطيط, والتنظيم, والتوجيه, والمراقبة, والتقييم لتحقيق أهداف الجماعات أو المؤسسات (1) .
والإدارة أيضًا: هي حالة من العمل المنظم المتكامل, الذي يحقق الأهداف التي رصدها المسئولون.
والإدارة: أن يكون للمجموعة أهدافًا , وخططًا, وكادرًا ينفّذ. وعناصر الإدارة حسب التعريفات أعلاه تتلخص بما يلي: الموارد , الكفاءة, الفاعلية, الأهداف (2) . وهي العناصر التي تشكل أساسيات العمل الإداري , ومنها نستطيع أن نميّز تشابها منسجمًا بين مفهوميّ الإدارة و العمل الجماعي.
مفهوم العمل الجماعي: هو التقاء مجموعة من الأفراد على أهداف واضحة واتفاق وترتيب الأدوار الداخلية لتشكيل الهيكلة وبرمجة الخطط التنفيذية, ومراقبة العمل والاحتياجات, إلى جانب تقييم لتقويم التحصيل.
ولكل إدارة قيادة, ولكل جماعة أمير.
والقيادة: هي عملية تحريك مجموعة من الناس باتجاه محدد ومخطط وذلك بتحفيزهم على العمل باختيارهم (3) .
والمدير: هو المشرف على تنفيذ الوظائف الإدارية. وتجنّبًا للفوضى , وحفاظًا على ديناميكية الوقت والجهد ولا بد من أتباع واضح ودقيق لجزئيات الإدارة الخمس:
الخاصية الأولى للإدارة: التخطيط: وهي عملية اجتماع الأفكار والعقول على تحديد الغايات وتوقع المستقبل لها, إلى جانب وضع تصور تفصيلي للسبل والوسائل والاحتياجات المطلوبة لإنهاء الأعمال المخطط لها بنجاح كبير.
والتخطيط أربعة أنواع:
• التخطيط الاستراتيجي: وهو التخطيط بعيد المدى, به تبين الجماعة أهدافها وقيمها وتطلعاتها وهي غالبًا تحددها رؤية المؤسسة أو بما يعرف وثيقة الجماعة الإستراتيجية التي تلزم حينما تدخل المجموعة معترك التنافس في المجتمع فتعلن للآخرين عن توجهاتها وخطوطها المرسومة و التي تميزها عن غيرها من الجماعات.
• التخطيط التكتيكي: وهو التخطيط قصير المدى المحدد بمراحل وجدول زمني وله بداية ونهاية تجعله جزءًا من جزء ومرحلة قبلية للمراحل البعدية التي بانتهاء تنفيذ مخططاتها تنتقل مباشرة لما هو بعدها في سلسلة حتى درجات بلوغ الهدف العام.
• التخطيط التنفيذي: هو الخطة التي بها نحدد كل ما يتعلق بالعمل مثل: مالعمل ؟ من يقوم به ؟ أين؟ متى؟ كيف؟ وما هي البدائل؟
• خطط الطوارئ: من البديهي أن لا تركن المجموعة للخطة العامة فتضع تصورًا لخطة بدائل تتوقع فيها معيقات فيها حلول منقذة تضمن استمرارية العمل حسب ما وضعت له الأهداف.
الفرق بين الغاية والهدف:
الغاية: هي كل ما يمكن اعتباره مبدأً ساميًا, عامًا, بعيد المدى, تحدد فيها النوعية, ويمكن الوصول لدرجات منها وليس كلها (4) .
الهدف: هو إجراء ملموس, قابل للقياس, يحدد كمية, متغيّر, ويمكن تحقيقه كاملًا.
وللخطط شروط تساعد في عملية التنفيذ أو بلوغ الأهداف:
-المرونة والوضوح.
-القابلية للقياس والتحقيق.
-الواقعية ذات مطالب حقيقية تتناسب مع الواقع.
-لها محددات زمنية, وهي مغلقة وليست مفتوحة.
الخاصية الثانية للإدارة: التنظيم: