فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 788

التنظيم: هي عملية تجميع وتوزيع سليم للكادر, إلى جانب توفير المادة اللازمة للخطط التنفيذية. والتنظيم يكون حول الوظائف وليس حول الأشخاص (5) , والتنظيم له واجبات منها:

• تقسيم العمل: واختيار الكفاءة المخصصة للمهمات, والتخصصات تفرض نفسها هنا على الشخص المنظٍّم فيرى المناسب للوظيفة وليس المناسب للشخص من الوظيفة.

• تحديد الصلاحيات: وهي المحددات والأدوار التي يمّيز بها كل فرد داخل المجموعة وما له وما عليه, وما هو أهل له وما هو ليس أهل له (6) .

• تحديد المرجعية: وتبقى قضية المرجعية ومركزية العمل مهمة جدًا لتوفير حالة من الهدوء والانسيابية داخل الجماعات, والرجوع إلى الأصل للحفاظ على وحدة المصدر ويكون أيضًا بها تحديد قنوات الاتصال لكل فريق وترتيب الهيكلية ووضع كلُ في مكانه حسب ما يناسب, والدرجات طبعًا تؤخذ ولا تمنح حسب جهد العامل وفهمه.

الخاصية الثالثة للإدارة:التوجيه:

والتوجيه للعاملين يكون على نوعين:

• توجيه معنوي: بكلمات طيبة يلقي بها المشرف على العامل المجّد, أو يرمي بكلام يلتمس به العامل المقصّر بؤرة العمل الناقص فتكون له إعادة في نظر و إتقان جديد.

• توجيه عملي: يساعد به المشرف الأفراد في أعمالهم ويعزز في نفوسهم روح العمل الدؤوب.

والتوجيه أيضا يجمع ما بين التحفيز والتصويب و يؤدي غالبًا إلى:

-زيادة الإنتاجية كمًّا ونوعًا.

-دعم قدرات العاملين وزيادة ثقتهم.

-ربط مصالح الفرد وأهدافه بالمؤسسة.

-حلّ المشاكل المرتبطة برضا العاملين (8) .

الخاصيّتان الرابعة والخامسة المراقبة والتقييم:

وهما متلاصقتان وتعتمدان على بعضهما البعض:

المراقبة والتقييم: هما عمليّتان لقياس مستوى التنفيذ مقارنةً بالمخططات. فالمراقبة هي الخاصية التي تراقب أداء المنظمة وتحديد ما إذا كانت حققت أهدافها أم لا (9) .

ونستطيع وصف عملية المراقبة كالتالي:

-المتابعة والمشاهدة من قبل المراقب عن طرق الحضور لموقع العمل.

-تكليف لجنة ميدانية تكتب تقارير حول العمل في الميدان وترفعها عن طرق قنوات الاتصال للجهة العليا.

أما عملية التقييم فتكون:

-بتعديل أخطاء العمل وتصويبه.

-سد الثغرات المعيقة.

-قياس الجهد بالنتائج.

وبهذا تكتمل خصائص الإدارة الخمس في الجانب النظري.

الجانب العملي:

وتبقى أصول الإدارة مفهومًا نظريًا وقاعدة ودليل للجماعات وهي علم مشروط بفهم العاملين له واكتساب للمهارات المخصصة لكل مجال إلى جانب ما يلي:

• اجتماع الأفراد على هدف تغيب عنده المصالح الخاصة وتطوّع له الظروف.

• انتخاب قيادة حكيمة واعية وأصيلة.

• تنظيم لأهل الشمول (10) وحسن انتقاء الأفراد.

• تدريب للكادر بالتربية والعلم.

• توفير المال والأمن.

والمطّلع على نماذج الإدارات المختلفة يرى صنوفًا منها جيد وسيّئ, ويستطيع الواعي منّا إدراك من هو الأنموذج الأفضل من بينها.

نماذج الإدارات:

1-الإدارات الديكتاتورية المتسلطة: التي يحكمها الفرد الواحد حيث تلغى الأعمال إن غاب, و تنفّذ بقرار واحد إن حضر, وكثيرًا ما يكون النظام داخل هذه المؤسسات بيروقراطي بحت حيث تبقى الاقتراحات والشكاوى والمخططات والتقييمات طويلًا في طريق وصولها إلى المسئول حتى ينظر بها ويقر بشأنها قراره الشخصي.

ومن صفات هذا النوع من المدراء أيضًا:

-لديه قدر قليل من الثقة في قدرات الأعضاء, والتفويض لديه غائب كليًّا.

-يعتقد أن الثواب المادي وحده هو الذي يحفز الناس للعمل.

-يصدر الأوامر لتنفّذ لا لتناقش (11) .

2-الإدارات الوسطية التشاورية: وهي أفضل أنماط الإدارات, حيث تكون ما بين شدة ولين, واتخاذ قرارات بالشورى, وسماعٍ لآراء الحكماء, والنظر البعيد المدى المحقق لمصالح العامة بغير ضررٍ أو مفسدة.

ومن صفات المدير الوسطي أيضًا:

-يشرك الأعضاء في اتخاذ القرار.

-يشرح لأتباعه الأسباب الموجبة للقرارات المتخذة.

-يعبّر عن احترامه أو نقده لآخرين بموضوعية (12) .

-واسع الصدر, طويل النفس, يخاطب الناس على قدر عقولهم.

-يفوّض العاملين , ويعطي صلاحيّات ويوزع الأعمال بطريقة عادلة.

وهناك نوعان من الإدارات مابين الاستبداد والشورى, وهما:

1-قيادة مستبدّة وطيبة في نفس الوقت, فيها المسئول:

-ينصت المسئول بعناية لما يقوله الأتباع.

-يعطي الانطباع بأنه ديمقراطي شوري.

-ولكنّه يتخّذ قراراته بشكل فردي وشخصي غالبًا.

2-قيادة ليبرالية متساهلة , فيها المسئول:

-ضعيف الثقة في قدراته القياديّة فهو يأتي إلى الاجتماع دون إعداد مسبق ويقول: ما أنا إلا واحد منكم. أخبروني ما هو المطلوب وسأبذل جهدي لأكون معكم فيما تقررونه على الطريق! (13) .

-لا يقوم بتحديد أي أهداف لأتباعه.

-قليل الاتصال بالأفراد و التعامل معهم.

** النموذج الأفضل للإدارات ما قام على أساس الشورى والوسطية فهو أقربها لروح الشريعة (وأمرهم شورى بينهم) (14) . وإنما يقود النّاس البصير:

وهي القيادة التي تغرس في نفوس أتباعها:

1-احترام الوقت وحسن تنظيمه وإمساك بزمامه.

2-التركيز على عوامل القوة.

3-التمحور حول أنواع رئيسة وقليلة, فالتشعّب مضيّع للجهد وتنعدم به جودة الأعمال.

4-تعزيز جانب الثقة بالله, والطموح, وعدم الرضا بالسهل.

أما نماذج العاملين وأنماطهم النفسيّة فهي كالتالي:

1-المبتدئ المتسرع: صاحب الانتماء الشديد الحماسي, والفهم الجزئي السطحي, فهو محبًّ للعمل غير أنّه متسّرع, لا ينظر بشموليّة, ولا يحسب حساب الخطوات القادمة, لديه أصول طيّبة ولديه قابلية للعطاء, يحتاج لتعليم وتربية وتدريب على العمل كثير, ولا يجب أن تضعه الإدارات في الثغور الحسّاسة.

2-التنفيذي الواعي: هو الجنديّ المعدّ إعدادًا عميقًا, وهو أفضل وأجود أنواع العاملين, به ينظّم العمل ويحسّن, وتجنى بفضل جهده وإيمانه وفهمه العميق الثمرات اليانعة, فلا تترك الإدارة مثله دون عمل, إنما تحوّله مباشرة إلى الميادين الصعبة.

3-التنفيذي المنتقد: وهو من جمع بين المهارة في التنفيذ ونقصٍ في الجندية, كثير الانتقاد للقرارات , مجادل , هذا النوع يستفاد من قدراته العملية غير أنه يجب أن يدخل محضن التربية ويدرّب على الفهم , ولا يجب أن تفرّغه الإدارة بل تشغله بالأعباء حتى لا يلتقي مع الأفراد على إشاعة.

4-التنفيذي المتشائم: هو جندي محب للدعوة, جدير, لديه طاعة وانتماء, غير أنه لا تكاد تشرق شمسه حتى تفلّ فيضعف ويفتر ويجلد نفسه ويظل ما بين مدٍ وجزرٍ. وهذه النوعية تحتاج لرفع في المعنويات وتركيز على فقه المحاسبة.

5-الدخيل المتطفل: نحذره, فهو متسّرب في الخفاء للعمق, يهدف لفتنة ونقلاّ للأخبار, يعلن الاستقامة ثم لا تكاد تطفو على السطح شوائبه , يحتاج إلى فراسة الفرسان, وبتر من الجذر.

معايير الاختيار تضمن نخبة وأساس متين: فتختار المجموعة خلاصة المجتمع لا الغثاء (15) وتحدد لجنة للاختيار فيها اختبار للعامل واتفاق على مدة زمنية محددة للعمل التجريبي وبعدها إمّا موافقة أو رفض, ورضى لكلا الجانبين بلا حرج.

من مسؤوليّات القيادة صوب العاملين لإنتاج أفضل الأعمال:

• توفير الأجواء النفسية الهادئة للعاملين: فلا تقسو عليهم قسوةً منفرّة, ولا تحرمهم من بوح للمشاعر ولا تخفي مدحًا, ولا تحرم حافزًا, ولا تنسى ترقية المجتهد, وتدريب المقصّر, وتدافع عنهم وتحميهم من الأخطار وتؤمن لهم الوصول والخروج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت