إنّه يحدِّثنا عن «الزمن النوعيّ» لا الكميّ المعدود بالثواني والساعات، فكم من ساحة الزمن مشغولة بما يبقى بعد أن يفنى أو يذهب الزمن؟!
وقال مجرّب:
«الزمان هو المادة الخام في يد الانسان، كالخشب في يد النجّار، والحديد في يد الحدّاد، فهو يستطيع أن يصوغ منه حياة طيِّبة سعيدة، أو سيِّئة يائسة» .
وقال (بوسيسه) أحد الفلاسفة:
«إنّ ساعات الانتباه التي نقضيها في المدرسة، توفِّر علينا كثيرًا من أيام التعاسة في الحياة» .
ويقول (بنيامين فرانكلين) :
«إذا كنتَ تحبّ الحياة فلا تضيع الوقت سُدىً، لأنّ الوقت هو مادّة الحياة» !
لكي نحلّ مشكلة (فوضى الوقت) .. لنتذكّر المثال التالي:
لديّ مبلغٌ من المال وعندي عدّة احتياجات: طعام، شراب، لباس، كتب، القيام برحلة، شراء لعبة مسلّية.. الخ.
هل يصحّ أن أُريق مالي كلّه على مائدة الطعام، أو على مشترياتي من الألبسة، أو الكتب، أو الرحلة، أو الألعاب؟
الحكمةُ.. عقلي.. يقول لي: إعطِ لكلّ حاجة استحقاقها من المال..
الوقت.. كالمال، تنتظرهُ احتياجات، فهل يصحّ أن نُنفقه في حاجة واحدة فقط؟!
البلاغ
الصلاة عبادة وتربية
1 ـ الوقت
قد لا يسأل الكثير منّا نفسه وهو يمارس الصلاة في كل يوم خمس مرات، لماذا هذا الترابط والاقتران بين الوقت والصلاة؟ ولماذا يبدأ وقت الوجوب بداية تغيّر كل فصل من فصول اليوم؟ ولماذا تجب الصلاة مقترنة بالتحولات الكونية، والتبدّلات الطبيعية العامة؟
{ أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ الى غَسَقِِ اللَّيلِ وقرآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرآنَ الفَجْرِ كانَ مشْهودًا} . (الإسراء/78)
{ فَاصْبرْ على ما يقولونَ وَسَبّحْ بحَمدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وقبلَ غُروبِها وَمِنْ آناءِ الليلِ فَسَبّحْ وأطرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرضى } . (طه/130)
إن هذا الربط، وتلك العلاقة ليست مصادفة عفوية، ولا اتفاقًا صنعته ظروف الانسان المتعبد، ولكنها اليد الالهية الحكيمة التي تأخذ بيد الانسان الى مدارج الكمال، فتهيئ له الجو التعبدي المتمم لأغراض الصلاة، المستهدفة تعظيم الله، والاعتراف بنعمه، وإعلان الشكر له.
لذا فقد ربط الخالق العظيم إحساس الانسان التعبدي بأوقات تشعره بعظمة خالقه، وقدرة صانعه، فتحسِّسه بخضوع الوجود، وارتباطه بارادة الخالق العظيم، فيشعر أنّه يتعبّد بعد كل فترة تمضي من عمر الكون، ليستقبل فترة أُخرى يؤدي فيها الشكر والعبادة. ويسبّح مع مسيرة الكون وتسبيحه، فلهذه التبدّلات الكونية، والتحوّلات الطبيعية التي يعايشها الانسان إيحاء ومعنى يزرع الخشوع والاحساس بالعظمة والاجلال في كل نفس واعية متفتحة، تستبطن ضمير هذا العالم، وتستشف حركة روحه، وغاية تحرّكه.
والى هذا المعنى يشير القرآن الكريم في مواطن كثيرة، وكلّما أراد أن يلفت نظر الانسان ويوجّهه الى خالق الوجود، كقوله تعالى:
{ وَهُوَ الّذي جَعَلَ اللَّيلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمن أرادَ أن يذَّكَّرَ أو أرادَ شكُورًا } . (الفرقان/62)
كيف توفر للقراءة الوقت والمال
* محمد عدنان سالم
ـ لا نجد الوقت الكافي للقراءة:
هذه تعلة معظم الناس العازفين عن القراءة، والذين لا يعيرونها أي اهتمام، والذين لا يخطر في بالهم، مهما طال وقت فراغهم، أن يتناولوا كتابًا يملأون به وقت فراغهم.
مهلًا، يا أخي، لو أردت لوجدت الوقت الكافي، إنك تضيع أوقاتًا كثيرة فيما هو دون القراءة.
كم من الأوقات تقضي في الانتظار؟ انتظارٍ في عيادة طبيب .. انتظار لمكالمة هاتفية .. انتظار في مرآب أو مطار لسيارة أو طيارة تأخرت عن موعد انطلاقها .. انتظار في السيارة أو في الطيارة في الطريق إلى بلد المقصد .. انتظار لموعد في مكتب مدير .. انتظار لتعيين في وظيفة.
أفلا تتغلب بالقراءة على ملل الانتظار؟!
كم من الساعات تقضي في تناول الطعام، طعام الجسد؟! أفنبخل على عقولنا بشيء من الوقت نقضيه في ميادين القراءة: غذاء الفكر؟!
إننا نقضي مع أصحابنا أوقاتًا كثيرة للسمر، أفلا تكون لقاءاتنا أكثر جدوى ومتعة، لو أديرت على نحو مفيد؟! لنأخذ كتابًا أو موضوعًا ليكون محورًا لنقاشنا وسمرنا بدلًا من الثرثرة الفارغة ول أمور الطقس، وأحوال الجو، وشؤون الساعة، وأنواع الطعام، وآخر النكات الهابطة. أفلا نشعر بالسمو والسعادة، حين نخرج من سمرنا بأفكار نمت بالحوار، وصُقِلت بالمناقشة؟!
إنك تقضي ساعات طويلة في زيارة الأهل والجيران، وفي المحال التجارية تنتقل من محل إلى محل من أجل شراء سلعة عادية، أو لمجرد تزجية الوقت، كم يكن من المفيد، مهمة تربية الجيل الصاعد، لو أنك أحسنت تنظيم وقتك، ووفرت وقتًا للقراءة، ولو وظفت لقاءاتك وزياراتك لطرح ما حصلته من قراءاتك من أفكار؟!
يقرأ القارئ العادي 300 كلمة في الدقيقة، أي ما يعادل خمس عشرة صفحة في عشر دقائق، فلو عودت نفسك أن تقرأ عشر دقائق كل يوم لأمكن أن تقرأ كتابًا صغيرًا كل أسبوع، أو كتابًا كبيرًا في كل شهر، أي أنك ستقرأ حوالي عشرين كتابًا في كل عام، من أحجام مختلفة. فهل يتعذر على أحد أن يوفر هذه الدقائق العشر من وقته كل يوم للقراءة؟!
لقد وضع طبيب لنفسه قانونًا صارمًا أن يقرأ كل ليلة ربع ساعة، مهما تأخر في عمله، وقبل أن يأوي إلى فراشه، فإذا هو يجد نفسه بين المشتغلين في الأدب بجانب تخصصه المهني، وإذا به يشعر بسعادة غامرة، ساعدته على التفوق والنجاح في تخصصه نفسه.
وأعرف ناشرًا عربيًا ألزم نفسه بساعة قبل نومه يقضيها في القراءة في كتب الطبقات، وفهارس كتب التراث، وباقي فروع المعرفة، فإذا به موسوعة ناطقة، إذا جلستَ غليه شعرت أنك في مجلس عالمٍ مطَّلع.
ـ كيف نوفر المال لاقتناء الكتب؟
لقد ارتفعت أثمان الكتب، ولم يعد اقتناؤها ضمن طاقة أصحاب الدخل المحدود، فهل من طريقة لتوفير المال اللازم لشرائها؟
إن شعورنا بالعجز عن شراء الكتاب يعكس نظرتنا الدونية له. ذلك أننا ندفع أحيانًا في أمور كمالية وفي سلع غير ضرورية ما يمكننا من شراء عشرات الكتب.
إن بإمكاننا أن نوفر من التدخين وحده ما يكفل لنا مكتبة قيمة على مر الأعوام.
أما ما نوفره من استغنائنا عن بعض السلع الاستهلاكية، ومن تأجيل شرائنا الخضر والفواكه إلى مواسمها حتى لا ندفع فيها أثمانًا أعلى، فشيء كثير.
ويجب أن نُعلِّم أطفالنا أن يوفروا من مصروفاتهم لشراء كتاب، ولسوف يشعرون بسعادة غامرة إذا ضحوا بشيء من رفاهيتهم، ومن أجور مواصلاتهم، ومن ثمن ألعابهم لصالح كتاب. وترتفع قيمة الكتاب في نظرهم فوق الكماليات، وفوق بعض الحاجات.
واقتناء الكتب المستعملة، لم يعد شيئًا غريبًا، وربما يحل لنا مشكلة ضعف قوتنا الشرائية، ففي معظم البلدان أماكن لعرضها بأرخص الأثمان، فعلى أسوار نهر السين في باريس، وعلى سور حديقة الأزبكية في القاهرة، وعلى الأرصفة في معظم المدن تعرض آلاف الكتب بأرخص الأثمان.
فإذا استحكم عجزنا عن الشراء، فما على الحكومات إلا أن توفر لنا فرصة المطالعة وإشباع رغبتنا في القراءة بواسطة المكتبات العامة، التي ينبغي أن تكون قريبة منا في أماكن السكن، وفي مراكز العمل.
كيف تعلمين طفلك قيمة الوقت ؟
لعلك تتحسرين وأنت ترين أولادك يهدرون أوقاتهم في الجلوس طويلًا
أمام شاشات { التلفزيون } أو { الكمبيوتر } أو { الإنترنت } !
ويزداد تحسرك حين يكون هدرهم لأوقاتهم على حساب دراستهم وصلاتهم
وأدائهم لواجباتهم .
ماذا تفعلين من أجل أن يدرك أولادك قيمة الوقت , ومن أجل أن توقفي