من المهم أن تضع الأم أنظمة للأطفال يعرفونها ويقومون بها، فتعودهم على ترتيب الغرفة بعد استيقاظهم، وعلى تجنب إزعاج الآخرين…إلخ، وحتى يؤتي هذا الأسلوب ثمرته لابد أن يتناسب مع مستوى الأطفال، فيعطون أنظمة واضحة يستوعبونها ويستطيعون تطبيقها والالتزام بها.
6 -التعويد على حل الخلافات بالطرق الودية:
مما يزعج الوالدين كثرة الخلافات والمشاكسات بين الأطفال، ويزيد المشكلة كثرة تدخل الوالدين، ويجب أن تعلم الأم أنه لا يمكن أن تصل إلا قدر تزول معه هذه المشكلة تمامًا، إنما تسعى إلى تخفيف آثارها قدر الإمكان، ومن ذلك:
تعويدهم على حل الخلافات بينهم بالطرق الودية، ووضع الأنظمة والحوافز التي تعينهم على ذلك، وعدم تدخل الأم في الخلافات اليسيرة، فذلك يعود الطفل على ضعف الشخصية وكثرة الشكوى واللجوء للآخرين.
7 -تغيير البيئة:
ولذلك وسائل عدة منها:
أولا: إغناء البيئة: وذلك بأن يهيأ للطفل مايكون بديلًا عن انشغاله بما لايرغب فيه، فبدلًا من أن يكتب على الكتب يمكن أن يعطى مجلة أو دفترًا يكتب فيه مايشاء، وبدلًا من العبث بالأواني يمكن أن يعطى لعبًا على شكل الأواني ليعبث بها.
ثانيًا: حصر البيئة: وذلك بأن تكون له أشياء خاصة، كأكواب خاصة للأطفال يشربون بها، وغرفة خاصة لألعابهم، ومكان خاص لا يأتيه إلا هم؛ حينئذ يشعر أنه غير محتاج إلى أن يعتدي على ممتلكات الآخرين.
ومن الخطأ الاعتماد على قفل باب مجالس الضيوف وغيرها، فهذا يعوده على الشغف بها والعبث بها، لأن الممنوع مرغوب.
لكن أحيانًا تغفل الأمهات مثلًا المجلس أو المكتبة ،ترفع كل شيء عنه صحيح هذا يمنعه وحين يكون هناك فرصة للدخول يبادر بالعبث لأن الشيء الممنوع مرغوب.
ثالثًا: تهيئة الطفل للتغيرات اللاحقة: الطفل تأتيه تغييرات في حياته لابد أن يهيأ لها، ومن ذلك أنه يستقل بعد فترة فينام بعيدًا عن والديه في غرفة مستقلة، أو مع من يكبره من إخوته، فمن الصعوبة أن يفاجأ بذلك، فالأولى بالأم أن تقول له: إنك كبرت الآن وتحتاج إلا أن تنام في غرفتك أو مع إخوانك الكبار.
وهكذا البنت حين يراد منها أن تشارك في أعمال المنزل.
8 -التعويد:
الأخلاق والسلوكيات تكتسب بالتعويد أكثر مما تكتسب بالأمر والنهي، فلا بد من الاعتناء بتعويد الطفل عليها، ومراعاة الصبر وطول النفس والتدرج في ذلك.
هذه بعض الخواطر العاجلة وبعض المقترحات لتحسين الدور الذي يمكن أن تقوم به الأم، وينبغي لها ألا تغفل عن دعاء الله تعالى وسؤاله الصلاح لأولادها، فقد وصف الله تبارك وتعالى عباده الصالحين بقوله: [والذين يقولون ربنا هبنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما]
و الله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كيفية قضاء الإجازة
الشيخ محمد الشنقيطي (1)
فضيلة الشيخ أحسن الله إليكم:
بدأت الإجازة والنفوس تشتاق إلى استغلالها بما يُرضي الله-عز وجل- فما هي وصيتكم في ذلك ..؟؟ بارك الله فيكم ،،،
الجواب:
خير ما يوصى به المسلم تقوى الله -عز وجل- ، ومن اتقى الله فإن الله يعصمه ويوفقه ويسدده وإذا أحب الله العبد بارك الله في وقته وبارك الله في عمره والمسلم يخاف من امتداد الأجل ، وطول العمر قد يكون لأمر لا يسر ولا تحمد عقباه ، ومن هنا كان من السنة أن يستعيذ العبد من فتنة المحيا وفتنة الممات فكم من إنسان أمل الحياة والبقاء إلى زمان لا خير فيه بكت فيه عيناه وتقَّرح فيه قلبه ورأى فيه من شدائد الفتن والمحن ما الله به عليم .
أقبلت العطلة والله أعلم بما غيَّبت من الأقدار والأخبار الله أعلم !!كم فيها من رحمة تنتظر السعداء !!وكم فيها من بلية ومصيبة تنتظر المبتلين والأشقياء !!-نسأل الله العظيم رب العرش العظيم بمنه وكرمه وهو أرحم الراحمين أن يجعل ما وهب لنا من زيادة العمر زيادة لنا في كل خير وأن يعصمنا فيها من كل بلاء وشر-.
خير ما تنفد فيه الأعمار ويمضي عليه الليل والنهار طاعة الله -سبحانه وتعالى- ومحبته والسعي فيما يرضيه ،وهذا هو المقصود من وجود الخلق: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ** مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِي} خير ما تنفق فيه الأعمار وأحب ما يمضي فيه الليل والنهار طلب العلم ؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة ) )فأنت طالب علم ما جلست في مجالس العلماء وذاكرت طلاب العلم والفضلاء ، وأنت طالب علم ما فتحت كتابًا تستفيد منه حكمةً أو تقرأ فيه أية أو يُشرح لك فيه حديث من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنت طالب علم ما أمضيت ليلك ونهارك في تقليب الصفحات ، ومعرفة ما دلت عليه الآيات البينات وكنت تخوض في هذه الرحمات ، فخير ما أنُفق فيه الليل والنهار وانقضت فيه الأعمار طلب العلم ، وطلب العلم رحمة من الله -سبحانه وتعالى- ومنَّه وفضيلة إذا اصطفى الله-عز وجل - لها العبد فقد اختاره لخير الدنيا والآخرة قال -صلى الله عليه وسلم-: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) )، وقال-صلى الله عليه وسلم-: (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )فإذا رأيت العبد يحب العلماء ويحب مجالس العلماء ويحب أن يغشى حلق الذكر ويحب أن يستمع آية تدله على خير أو تنهاه عن شر ويحب أن يعرف ما الذي أمر الله به فيفعله وما الذي نهى الله عنه فيجتنبه فاعلم أن الله يحبه وأن الله يريد له الخير ، وليس للإنسان قدر عند الله-عز وجل - إلا بهذا الدين وأعلى الناس قدرًا في هذا الدين بعد الأنبياء هم العلماء العاملون الأئمة المهديون -جعلنا الله وإياكم منهم بمنه وكرمه هو أرحم الراحمين- .
وكذلك أيضًا خير ما ينفق فيه عمر الإنسان طاعة الله-عز وجل- التي من أجَّلها وأحبها كثرة الصلوات ، فالإنسان خلال الدراسة وأوقات الشغل قد لا يتيسر له أن يعبد الله وأن يستكثر من الطاعة والنوافل فحبذا لو تكون العطلة وسيلة للتعود على قيام الليل وصيام النهار وكثرة تلاوة القرآن فإن المسلم ينبغي له أن يغتنم فراغه قبل شغله ، وإذا لم يتمكن في مثل هذه الأوقات الفارغة من استغلالها في طاعة الله فمتى يستنفذ عمره في طاعة الله ويستنفذ أجله في مرضاة الله-سبحانه وتعالى-فيحرص طالب العلم الموفق وكذلك الإنسان السعيد على أن يهيئ من هذه العطلة مدرسة لطاعة الله-جل علا- أعرف من طلاب العلم من كان إذا جاءته العطلة لا يمكن أن تمر عليه ثلاث ليال إلا وهو خاتم لكتاب الله-عز وجل- ، ومنهم من يأخذ على نفسه ألا تمر عليه هذه العطلة وقد فاته صيام الاثنين والخميس أو فاته صيام الأيام البيض ؛ لأنه قد يكون مشغولًا أيام الدراسة عن فعل ذلك بسبب ما يكون من الإرهاق والتعب فينبغي على الإنسان في مثل هذه المواسم أن يعودَّ نفسه على الطاعة والبر حتى إذا جاءت مواسم الشغل وعدم الفراغ ألف الخير وأحبه ، والله-عز وجل- إذا شرح العبد للخيرات والباقيات الصالحات أحبه وأدناه ويسر له الطاعة حتى في أوقات الشغل فمن بذل لله أوقات الفراغ في طاعته ومحبته ومرضاته ربما ثبَّت الله قلبه على الخير فجاءت مواسم الشغل وأيام الشغل وهو ثابت على الطاعة لا يمكن أن يتركها ويدعها .