فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 788

يقول أحد العلماء: إنّني أقرأ كثيرًا فإذا ما تعبت من القراءة فإنّني أستريح بالقراءة ، وقد فسّر ذلك بقوله: إنّني أميل لقراءة الكتب العلمية الدسمة ، لكنّني حين أتعب من قراءتها ألتجأ إلى قراءة الكتب الأدبية أو التأريخية لأتخفّف من تعب القراءة العلمية .

أنظر إلى من حولك .. ألا تحترم ذاك الذي يقف في انتظار دوره أمام دكّان ، أو بانتظار الحافلة ، أو عند الطبيب وتراه حاملًا كتابه يقرأ فيه ؟!

ألا تحترم من يستذكر في أثناء طريقه قصيدة حفظها ، أو سورة من القرآن لا يريد أن ينساها ، أو يردّد بعض الأذكار التي تزيد من ارتباطه بالله سبحانه وتعالى ؟!

ألا تكنّ الاحترام والتقدير لمن يحمل في جيبه دفترًا صغيرًا يدوّن فيه حكمة قرأها في صحيفة ، أو معلومة حصل عليها بالصدفة ، أو رقمًا مهمًّا عثر عليه هنا أو هناك يعينه في الاستشهاد به والتدليل على ما يقوله، أو يسجِّل فكرة طرأت على ذهنه ويحاذر أن تفوته أو ينساها ؟

إنّ أجهزة الهاتف التي تُلحق بها مسجّلة لاستلام الرسائل الصوتية ، ومفكّرات الحائط التي توضع عند أبواب بعض المنازل يسجّل عليها الزائر ملاحظاته حينما لا يجد صاحب المنزل ، دليل على اهتمام صاحبها بما يجري في غيابه .

وإنّ الذي يطالع الصحف يوميًا ويتابع نشرات الأخبار يوميًا ، ويزور هذا الموقع على شبكة المعلومات (الانترنيت) أو ذاك ليتعرّف على ما يجري من حوله في عالم متغيّر ، هو إنسان حريص على أن لا يلقي وقته كورقة مهملة في سلّة المهملات ، إنّه يشعر بالانقطاع عن العالم إذا لم يواكب حركة العالم ، ولو حصل وانقطعت متابعته لشعر بالغربة أو بالوحشة أو بفقدان شيء ثمين .

لقد اكتشف أبناء إحدى القرى الاميركية إمرأة اُمّية تعلّمت القراءة والكتابة في وقت متأخر وبدون معلِّم.. وحينما سئلت قالت: لقد شعرت بوقت ثمين جدًّا ضاع منِّي فحاولت تعويضه ، ولذا كنت أسترق السمع والنظر إلى ابنتي الصغيرة وكنت ألتهم معها كلّ دروسها !

لذا ينبغي أن نسقط العبارات التالية من قاموس حياتنا:

ـ لقد فاتني القطار !

ـ لم يعد في العمر متسع .. لقد شخت وتعذّر القيام بذلك .

ـ ما فائدة العمل الآن .. لقد ضاعت فرص كثيرة .. إنّ الحظّ يعاكسني دائمًا .

ـ لقد سبقني إلى ذلك كثيرون .. لم يعد لي مكان .

ـ جرّبت وفشلت لا داعي لتكرار التجربة .. إلخ .

علينا أن نستبدل تلك العبارات بالعبارة التالية: هناك دائمًا وقت للعمل قبل الموت

أمّا مقولة «تعويض الوقت الضائع» فهي غير دقيقة، فالوقت الضائع لا يعوّض ، والأداء غير القضاء ، والتمنّي أن يعود الشباب بعدما ترحل أيّامه أمنية كاذبة يردّدها الشعراء ولا إمكانية لتحققها في الواقع ، وما فات مات ، ولكن يمكن للشاب أو الشابّة أن يتفاديا المزيد من التقصير، والمزيد من التضييع بأن يعضّا بأسنانهما على المتبقِّي من الأوقات فلا يدعانها نهبَ اللهو والعبث والاسترخاء العاطل .

لقد ثبت بالتجربة أنّ الكسل والبطالة والفراغ عوامل داعية للانحراف والفساد ، وفي ذلك يقول الشاعر:

إنّ الشباب والفراغ والجدة***مفسدة للمرء أيّ مفسدة

وينبغي بعد ذلك أن نفرِّق بين فراغ لا فائدة فيه ، وتفرّغ للمراجعة والنقد الذاتي والخلوة مع النفس ، أو أخذ إجازة لتجديد النشاط ، فهذا من العمل وليس من الفراغ ، وهو شيء محبّب ومطلوب لأ نّه من الأوقات التي تدرّ على الأوقات الاُخرى خيرًا كثيرًا .

الشباب والحاجة الى حياة نظامية جديدة

* آمي وتوماس هاريس

1 ـ الأشياء: إننا نشتري ونتابع المشتريات حتى إن كنا لا نستطيع أن نتحرك في منزلنا دون أن نتعثر بصرر وحزم من آخر مشترياتنا إن عددًا لا بأس به منّا هم هواة تجميع، مدمنون، يشترون هدايا، أدوات، فهارس، الخ.. عشاق شراء. وعندما ينفد مالهم يلحسون واجهات المعروضات في المخازن. ماذا يلزمنا كي يكون لدينا ما ينبغي؟ فالأشياء لا تكلفنا ما ندفع من أجلها فقط، إنما الوقت الذي نصرفه من أجلها أيضًا. إن جميع ما لدينا يأخذ من وقتنا حتى إن كنا لا نستفيد منها: فالأشياء يجب أن يزال عنها الغبار وأن ترتب، تصنف، تعلق، تخزن، أو تبوب في جداول أو فهارس، وأن تحمى من الكسر أو العتّ، وأن تؤمّن. ويلزمنا وقت أيضًا حتى لإدانة أنفسنا، كعندما يقع نظرنا على ذلك الشيء الذي دفعنا ثمنه مبلغ (كذا) ولم نستخدمه قط. لكنه هو هنا. وفي كل مرة نراه ـ يا للصفعة! ـ تنتابنا لحظات شعور بالذنب مسروقة من يومنا.

كم من الوقت نصرفه في حثّ أولادنا على الترتيب؟ هل نشعر أننا آباء سيئون لأن أولادنا لا يستخدمون أيضًا جميع ما لديهمظ أوردت صحيفة في مسقط رأسي هذه الجملة لبيل فوغن: (إن طفلًا له ثلاث سنوات هو كائن تسرّه أرجوحة غالية الثمن سرورًا مماثلًا تقريبًا لما يحدثه له اكتشاف دودة ترابية صغيرة) .

قد تجلب الأشياء الصغيرة سرورًا أعظم من الكبيرة. إن أحد كتبي المفضلة (الأفكار) لبسكال. يضمّ مجموعة من الخواطر البعيدة المرمى. إن كل جملة فيه تكتفي بذاتها. قال ت.س.ايليوت عن باسكال: (كان ذهنه فاعلًا أكثر مما هو مجمّعًا) . هل ذهنك فعال؟ هل الأغراض التي تشتريها تنشط حياتنا الذهنية أو أنها تكتفي بالتجمع كالغبار على رفّ؟ هناك مكان للجمالية، للجمال في ذاته، للوحة فنية على الحائط أو للزهر على طول الطريق. إننا لا نقلل من البهجة التي يحدثها الجمال، إلا أننا نتساءل إن كان ما نشعر به بهجة فعلًا. بنسبة ما ندفع من زماننا، هل المشتريات القادمة التي عزمنا على شرائها تساوي ذلك الزمن؟ أعطتنا الجواب اليزابيت الأولى في كلماتها الأخيرة: (جميع ما أملك لبضع ثوان) .

2 ـ البلبلة: السؤال المهم الذي علينا أن نطرحه على أنفسنا ليس معرفة فيما إن كانت لدينا مشاكل، إنما إنك ان ما لدينا اليوم من مشاكل هي نفسها التي كانت لدينا في العام الماضي وفي الفترة نفسها. إن كانت الحال كذلك فكم من ساعات من السنة التي مضت أضعنا في تعذيب أنفسنا بشأنها؟ ألا نستطيع أن نتخذ على الأقل بعض المقررات، وأن ننتقل إلى شيء آخر؟

في وسعنا أن نقلل اختياراتنا. إحدى أكبر فوائد الأسفار هي أن في خزانة غرفة الفندق لا يوجد غير لباسين أو ثلاثة ممكنة. لا يقتضيك غير ثوان لتقرر الثياب التي سترتديها. فعندما نحزم حقائبنا فإن اختيارنا محدد بحجم حقائبنا. الخزائن في المنزل تثير لدينا مشاكل أكثر. كم في خزائنك من ثياب لم ترتدها منذ ما يزيد على عشر سنوات؟ هل عندك منها بمختلف المقاسات تبعًا لتقلب وزنك؟ ربما يجب عليك أن تتخذي قرارًا في موضوع وزنك؟ هل تحتفظين بحذاء يوجع رجلك ولم تنتعليه أبدًا لأنك لا تتحملين فكرة رمي عرض دفعت ثمنه غاليا؟ً هل تنتعلينه معذبة لتبرري وجوده الدائم في خزانتك؟ من قال أن عليك أن تجتازي العمر يلازمك ألم في رجلك؟ تخلصي من الحذاء الذي يؤلمك، اختاري ثياب الأربعاء في مساء الثلاثاء. من العبث أن تبدئي يومًا جديدًا مترددة بين اللون الرمادي واللون البيج. قدّري. عندما تترددين في ارتداء ثوب، أعطيه. وهذا يُسعد شخصًا ما، وأنت تستريحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت