فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 788

قديمًا كان على حائط مكتبي لوحة تقول: (مكتب مرتب جيدًا = ذهن مشوش) . لم يكن ذلك سوى عقلنة محضة. الركام معناه عمل لم يتم. كم مرة تمر قطعة الورق نفسها بين يديك؟ كم من قطع ورق مبعثرة على مكتبك؟ ربما إنك تحتاج إلى نظام. ربما إنك لا تعرف أن تفوض بمهماتك أو أن تطلب المساعدة، وتعيش عندئذ حسب الوصية الحادية عشرة التي تقول: (ستصنع كل شيء بنفسك) . إن عدد الساعات في يومك بقدر ساعات يوم رئيس الجمهورية. لا يمكن حكم بلد دون تفويض السلطات. لماذا لا يمكنك أنت؟

3 ـ إنك لا تعرف قول لا: تضيع أيام وأسابيع في مهما كان علينا ألا نقبلها. عرفنا منذ البدء أن ليس أمامنا الوقت وأننا لا نريد تأديتها، وأن لدينا خمسين التزامًا آخر قد قبلناه وعلينا تنفيذه. إن إحدى أفضل الوسائل لإلغاء هذه العادة في قول نعم دائمًا، في الهاتف على الأقل، هو أن تقرر عدم اتخاذ قرار في الحال. قد يقتضيك بعض الوقت للقول: (سأراجع جدول مشاغلي وسأفكر. سوف أتصل بك) . لكنه لا يوازي وقت تأدية مهمة كان يجب ألا تقبلها أبدًا.

4 ـ إنك لا تعرف أن تقاطع الناس: يمكن للتهذيب أن ينخر أيامك. هل سبق لك أن أصغيت إلى محادثة طويلة ذات اتجاه واحد تنصبّ بلا توقف كدفق الملهاب، وأنت تعرف منذ البدء أنك قد تأخرت عن موعد؟ نستطيع تعلّم مقاطعة محدثينا دون أن نكون أفظاظًا. وهذا على كل حال أفضل من أن نقول ذلك بنفاد صبر بجسمنا الصارخ بالغضب.

5 ـ تنفير الأحاسيس: هناك دائمًا سبب ليفعل الناس ما يفعلون. إنهم يبحثون غالبًا، تعبين ومهمومين، عن تسلية في الترضية المؤقتة، لاتي تحرمهم من الشيء الوحيد الذي يشعرهم بتحسن، ألا وهو المداعبات. إن تلك المؤسسة الأميركية الحقيقية التي هي الكوكتيلات تتوصل إلى إضعاف التبادلات أسرع من أي من طقوسنا الاجتماعية. فحين نكون شرهني للمداعبات، كما نحن عليه جميعًا تقريبًا. من السخرية أن نقضي وقتًا سوية في تنفير أحاسيسنا في أسرع ما يمكن: (ماذا أقدم لك؟) هو السؤال الذي يستقبلك منذ الباب أكثر من: (كيف حالك؟) . في إنكلترا يقدّم (الشيري) ، مع شيء من التحفظ في كؤوس صغيرة. قد تدفئ جرعة شيري القلوب وتريح الأعصاب التعبة بعد يوم عمل. لكن كم جرعة يلزمنا؟

أمضت سيدة منزل أسبوعًا تهيئ وليمة حقيقية، والحليمات الذوقية لجميع ضيوفها مخدرة بالكحول. يا للتبذير! أذكر أيامًا من طفولتي نستقبل فيها الضيوف كنا لا نقدم فيها الكحول. فالاجتماع يكفينا. تجري المحادثة مجراها الطبيعي. إن كوننا مجتمعين معًا، حتى الصمت، وكل شيء مستحسنًا في ذلك التجمع الجالس في الدفء مصغيًا لنفيق الضفادع العذب، وفي بعيد صفير القطار مخترقًا الجبال. لم يحتج أحد إلى (مزيل للانقباض) . وعندم كان أحد ما يتكلم، مهما كانت سنّه، من العمّة الكبيرة الى طفل كان كل واحد يصغي.

عندما نقتل الأحاسيس نقتل الوقت. كم من سهرات ضائعة ومحادثات منسية ومداعبات غير ملحوظة عندما يرد الناس، رويدًا رويدًا، نسيانهم! يرى بيرن أن الناس يشربون لينقصوا مراجعة الأبوين وليسمحوا للطفل أن يخرج، ويلعب. إن الأبوين، حسب رأيه، أول مَن ينسحب. إنا نعتقد أن الشخصيات لاثلاث متضررة بالكحول في آن واحد. وأن عمل الراشد يضعف أيضًا، ويفضي إلى نتائج مدمرة غالبًا. إذ أن المحاكمة تتشوه. والطفل، دون حماية، يجب أن يشعر بارتياح، لكنه يشعر بالضر في اليوم التالي من جراء ما قال أو فعل أو نسي. إن خير وسيلة للتحرر من إكراه الأبوين هي التقصي. والذين يتعاطون المخدرات هم أيضًا مخبولون، وغالبًا ما يتصرفون كالبهائم. يمرحون وينتشون، ويشبه تواصلهم مصبًا، لا شيء في أعلى. لا تسمع مساهمات الآخرين. ولا تسجل فيما بعد أي تبادل لأية مداعبة.

6 ـ التلفزيون: دلّت دراسة حديثة أن اجهزة التلفزيون تشعل، في الولايات المتحدة، سبع ساعات يوميًا، وهكذا فساعات الاستراحة الثماني تذهب! حتى إن اعترف للتلفزيون بجوانب يمكن أن تكون حسنة، فهو يريح، يسلي، يربي، إلا أنه لا يوفر مداعبات أبدًا. إننا ننظر فيه إلى أناس لا يهتمون بنا، إننا ننظر إلى علبة كبيرة جامدة. وما هو محزن هو رغم حبنا للممثلة الجميلة فإن الممثلة الجميلة لا تستطيع أن ترد علينا حبنا. لقد أمسَت المسلسلات، بالنسبة لبعض الناس، أكثر حقيقة من حياتهم الخاصة. قال لنا رجل إنه لا يتأثر بالتلفزيون، وعندما سئل عما يستعمل من معجون الأسنان سمّى صنفًا. ولما سئل عن سبب اختياره لهذا الصنف، أجاب: (لأني لا أستطيع أن نظف أسناني بعد كل طعام) وبذلك أجاب بكلمات الدعاية لذلك الصنف بالضبط.

إن إحدى أخطر مشاكل التلفزيون هو أنه يسرق منا فرصة أن نخلد إلى أهم وظائف الذهن البشري: الخيال. عندما نشاهد التلفزيون إنك في التجربة، وعمل الذهن التخيلي واقف. الصورة هي هنا من أجلك. إن عمل الخيال واحد من أهم الأفعال في تطور ذهن الأطفال. فلا يلزمه أكثر من ذراعي مكنسة وشجرة وغطاء ليبني بيتًا على العشب. يمكن أن يكون في تصوره قصرًا أو مغامرة قاطع طريق أو بيت لعبة. إن من العسير أن نتصنع، أن نتظاهر بمظهر اللامبالاة الخادع، عندما يأسر حواسنا ما يصدر عن محطة التلفزيون. فعندمًا تقرأ كتابًا أنت تضيف شيئًا إلى التجربة، تتخيل البطل أو الشرير، تلبسهما من ذخيرتك الخاصة الغنية من تجارب ماضية. ألم يسبق لك أن خيّبك فيلمًا مأخوذًا عن كتاب كنت قد قراته؟ هل تماثل الصورة تلك التي رسمتها في رأسك؟

ليس المقصود شنّ حرب كلامية على التلفزيون، إنما التحذير من تلك الطريقة في المشاهدةدون التفكير فيما يجري على الشاشة. إن ثمة وقاية جيدة ضد سموميّته في أن تختار في الجريدة الرامج التي ترغب في مشاهدتها وأنت تفكر في الطريقة التي تستطيع أن تمضي وقتك بطريقة مرية إن كنت تودّ ذلك.

7 ـ استخدم أفضل فتراتك في مهمات تابعة: أية ساعات من نهارك هي الفضلى والأكثر إبداعية؟ إنها تقع للعديد من الناس في الصباح. هل تمضي إذن نصف صبيحتك في قراءة الجريدة، بينما تستطيع أن تخلق الحادث أنت نفسك؟ ضعها جانبًا إلى فترة أخرى، عندما تحتاج إلى الاسترخاء وإلى وقفة. ستنتظرك الأنباء. أما إذا استبدت بك العادة فألقِ نصرة على الصفحة الاولى وأبقِ الصفحات الأخرى إلى فيما بعد. إن لك الخيار.

8 ـ تفويت المناسبة: عندما تطلب زيادة من رب عملك أو معروفًا من قرينك فنجاحك منوط باللحظة المختارة. لن يجديك شيء حين تزين التماسك بأبهى ما عندك إن لم تختر اللحظة المناسبة لقديمه. إن معنى الوقت المناسب يأتي مع الوعي بالآخرين. عندما يكون الآخر على عجلة من أمره، ومنهمك، ومنكد، فإن طلبك، مهما يكن معقولًا، يتعرض ليكون آخر قطعة ثلج التي تكسر غصن الشجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت