المائة من مصنوعاتها في المنطقة العربية في بلد واحد ، وبيع من البليستيشن أول ما عُرض في اليابان في الخمسة الأشهر الأولى أكثر من مليون جهاز ، ويوجد في العالم اليوم من هذه اللعبة أكثر من مائئتين وخمسين مليون جهاز ، في المنطقة العربية وحدها أكثر من مليوني جهاز ، لقد طالت صناعة الترفيه اليوم العالمَ كله ، وصار الناس يرفهون عن أنفسهم بأشياء مختلطة ، بين المباح والمحرم كاقتناء الأثَرِيَّاتِ وجمع الطوابعِ والترفيه بالسيارات ما بين تفحيط وتطعيس ، وجمعِ الطيور وتربيةِ الحمام ، والرياضاتِ المائية والدراجاتِ النارية والزوارقِ البحرية ولُعْبِ الكرة بفنونها المختلفة ، والترفيهِ بتسلق الجبال في مختلف الأماكن والصناعات اليدوية من التزيين والتطريز والترفيه بالألعاب النارية وأنواعِ سباق الحيوانات وكذا تصميمُ الحدائق والزراعةِ والترفيه بالطرائفِ والطائراتِ الورقية ونحو ذلك من الفنون المختلفة ، وفي المقابل يوجد ترفيه عجيب كالترفيه بالأغاني والصوتيات والفيديو كليب والمخدرات وأماكنِ الشيشة والمقاهي وأبراجِ الحظ والكهانةِ وقلبِ الفنجان ، والترفيه بالتعري الجماعي وحفلات ملكات الجمال والرقص وليالي الغنائي الحمراء ورؤية القنوات المختلفة والسياحة ونحو ذلك من هذه الأمور ، وهذا العددُ الضخم من أفراد هذه الصناعة التي جعلت هذا الانتشار في العالم ، وانشغل الناس ودخلوا في هذه الجوانب الترفيهية المختلفة ، وعمت أنواع من المحرمات والفساد العريض في الأرض ، وضاعت أوقات كثيرة كان الأولى بها أن تقضى فيما فيه فائدة ، ونسي الناس ضوابط الترفيه في حياتهم والله المستعان ..
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم نسألك علما نافعا وعملا صالحا وحلالا طيبا ورزقا مباركا يارب العالمين .. بارك الله لي ولكم ..
الخطبة الثانية
الحمد الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وسبحان الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله والله أكبر ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، المبعوث للثقلين رحمة للعالمين اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد فيا عباد الله: إن المتفحص للترفيه والتسلية في عالم اليوم يجد أنها تفتقد ضوابطها الشرعية مما حدا بكثير من خلق الله أن يوجهوا الترفيه والتسلية إلى الوجهة التي يريدون لا إلى ما يريد الشرع ، إن الضوابط الشرعية في التسلية والترفيه ينبغي أن تتضمن أمورا منها: أن لا تتضمن شيئا من الشرك والسحر ونحو ذلك من أنواع الدجل والشعوذة كالتسلي بحظ الأبراج وقراءة الفنجان وإتيان الكهان والعرافين ، ومما يؤسف له أنه أقيمت قنوات فضائية تعنى بهذا الجانب لنشر الشرك والسحر بين الناس ، كما أنه ينبغي أن لا تشغل عن ذكر الله وطاعته وامتثال أمره ، فإن الله حرم الخمر والميسر لأنهما يصدان عن ذكر الله وعن الصلاة ، فكل لعبة مباحة وكل تسلية بريئة تصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهي محرمة وتزداد تحريما إن كانت محرمة ، كما ينبغي أن يكون الترفيه على قدر الحاجة حتى لا يتعلق القلب به ، وفي دائرة إطار المباح ومما شرعه الله ، فإذا احتوت على أمور محرمة كالمعازف والموسيقى وصور النساء وما أكثرها اليوم في وسائل الترفيه من الشاشات والألعاب وغيرها فإنها حينئذ خرجت عن المباح ، كما ينبغي أن لا تشتمل الألعاب على صورٍ من ذوات الأرواح ومن المجسمات وغيرها ، فإن النبي صلى الله عليه سلم لعن من صنعها وأمر بإتلافها ، ويجب أن يكون الترفيه خاليا من القمار والمراهنات ومن ذلك اللعب على المال ، فأي لعبة قامة على مال فهي مراهنة وقمار وميسر ، ويشترط في اللعبة أن لا تشتمل على شيء ممن شعارات الكفار الدالة على أديانهم وصلبانهم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحك الصليب ويطمسه ، والحذر الحذر من الألعاب التي تربي في نفوس الأبناء الاعتزاز بالكفار وجيوشهم وأعلامهم وتحبيب شخصياتهم وتقديس صلبانهم كجعل الصليب في اللعبة كونِه يعطي اللاعب صحة أو قوة أو إنعاشا للروح ونحو ذلك ، وأن لا تقوم على ابتزاز المسلمين وإهانتهم وإهانة مقدساتهم مع خلوها من الترف والإسراف ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى لنا إضاعة المال ، عباد الله: إن فهم الضوابط الشرعية في الألعاب والترفيه والتسلية مهم لأجل سلامتنا وسلامة أبنائنا ولأجل أن يكون اللعبُ مباحا والتسليةُ بريئة وأن تكون الأوقات التي تُمضى فيها لا تقطع عن الله والدار الآخرة .. اللهم إنا نسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين ، اللهم إنا نسألك حبك ...
المعاكسات الآم وحسرات
الأسباب والعلاج
أبو الحسن بن محمد الفقيه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه... وبعد:
أختي المسلمة: لو تأملت في جمال الإسلام ومحاسنه، وأهدافه ومقاصده، لوقفت على حقيقة ما أراده الله لعباده بإتباعهم دينه من الخير والفضل والسعادة في الدنيا والآخرة.
فمن أجل مقاصد الإسلام: حفظ الأعراض! وحول هذا المقصد العظيم تدور جملة من الأحكام الشرعية تهدف كلها إلى الحفاظ على تماسك الأسر، وحفظ النسل، والنسب، وتطهير المجتمع من الرذيلة، والأمراض، والأدران، وصيانة العرض من التهتك والتشويه.
ولأجل حفظ الأعراض كانت تلك الأحكام على قسمين:
القسم الأول: هو منع وقوع الفاحشة بمختلف صورها وقطع الطريق على كل مواردها، فلقد حرم الله جل وعلا الزنى وحرم ما يقرب إليه من إطلاق النظر، وخفض الصوت والتهتك والتبرج وغير ذلك مما يوقع في هذه الفاحشة العظيمة.
القسم الثاني: فهو سن النكاح والترغيب في التعفف والحياء وتسهيل الطريق على من أراد التحصن.
ولو تأملت في حقيقة"المعاكسات الهاتفية"لوجدتها سبيل هتك العرض والشرف.. ذاك العرض الذي حفظه من أجل مقاصد الشريعة والدين، ولو لم يكن حفظه من أكاد الواجبات لما سخرت أحكام شتى في الكتاب والسنة كلها تخدم حفظ العرض وتقدر حرمته. فتأملي.
فالمعاكسات الهاتفية خطوة من الخطوات الشيطانية تقود إلي الفاحشة والهلاك، قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ) )النور 21
أسباب المعاكسات
1-الجهل بحكم المعاكسات: لا يخفى على كل مسلمة عاقلة حكم المعاكسات الهاتفية في الشرع، فهي من أعظم وسائل جلب الفساد وانتشار الفاحشة، لأنها تمكن الفساق من الانفراد ببنات المسلمين في أي وقت، وتتجاوز الرقابة البشرية، كالأبوين والجيران وعموم الناس.
-قال الشيخ بكر أبو زيد: كنت أظن المعاكسة مرضًا تخطاه الزمن، و إذا بالشكوى تتوالي من فعلات السفهاء في تتبع محارم المسلمين في عقر دورهن، فيستجرونهن بالمكالمة والمعاكسة، ومن السفلة من يتصل على البيوت مستغلًا غيبة الراعي ليتخذها فرصة عله يجد من يستدرجه إلى سفالته، وهذا نوع من الخلوة أو سبيل إليها، وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم:"إياكم والدخول على النساء"أي الأجنبيات عنكم. فهذا وأيم الله حرام حرام، وإثم وجناح، وفاعله حري بالعقوبة، فيخشى عليه أن تنزل به عقوبة تلوث وجه كرامته، ومما ينسب للإمام الشافعي- رحمه الله تعالى:
إن الزنا دين فإن أقرضته *** كان الوفا من أهل بيت فاعلم
نعوذ بالله من العار ومن خزي أهل النار .