فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 788

الدكتورة"مريم الداغستاني"أستاذ الفقه بالأزهر الشريف تقول: المرأة نصف المجتمع الإنساني، والنساء شقائق الرجال، ولأن الوقت من ذهب فيجب على المرأة وخاصة عند أداء فريضة الحج، وهي واجبة مرة واحدة في العمر كله، عليها أن تستثمر هذا الوقت الثمين في الالتزام بالصمت عن اللغو والقيل والقال، والصبر على مشاق السفر وحركة الحج والحرص على قراءة القرآن، والتناصح فيما يفيد المجموعة التي معها، والتحلي بالخلق الكريم، فأيام الحج معدودة ويجب أن نعود منها كيوم ولدتنا أمهاتنا صفحات بيضاء، ومن هنا كان الالتزام بالذكر والشكر والاستغفار عما بدر من الذنوب في حق الله والمجتمع وأخذ العهد بألا نعود مرة أخرى لارتكاب مثلها، وللداعية دور في فترة الحج، فعليها أن تكون قدوة لباقي النساء فتجمع النساء حولها على تلاوة القرآن، وتفسير بعض معانيه والصلاة جماعة وإرشاد المسلمات في أمور الحج التي تغيب عن كثير من النساء، وتقديم العون لمن تحتاج .

التناصح في الحج

الدكتورة عبلة الكحلاوي - الأستاذة بجامعة الأزهر الشريف تحث الداعيات في أثناء الحج على تصحيح المفاهيم الخاطئة، وإشعار المسلمات بأهمية الفريضة؛ لأن هناك من تؤديها كرحلة سفر ولا تفقه المقصود الأسمى، و تشرح للنساء أن الحج هو الركن الوحيد الذي يوضح مدى التزام المسلمة وفهمها للشعيرة الوحيدة التي تؤديها بانتقال وأسفار ومشقة .

وتقول الدكتورة عبلة الكحلاوي كل نسك نؤديه اعترافا وإذعانا واستسلاما ويقينا بالإيمان الذي وقر في قلوبنا، فلا بد من تعليم الناس وتصحيح المفاهيم وإبراز هذه الحقيقة لكي تحظى بالقبول إلى جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالممارسات الخاطئة للحجاج تدعو لأداء هذا الواجب، فهناك من تخرج من دارها لا تملك إلا نفقة السفر وتتسول الناس, وهذا مظهر سيء جدا ، فيجب أن يتم نهيهن عنه وتوضيح أن من لا تملك القدرة المادية والأمنية والصحية لا يجب عليها الحج، كذلك هناك من تطوف بالكعبة منقبة أو تسرف في الشراء، وهذه لابد أن تفهم أنها تخلط عملا صالحا بغير صالح، ولابد أن تحرص على طهارة المقصد فلا يتم القبول الذي ترجوه إلا إذا خرجت متجردة عن كل ما هو لغير الله وتأخذ نفسها بالمجاهدة وتتوب إلى ربها توبة نصوحا .

باب الرحمة والمغفرة

وتقول الدكتورة"كوثر المسلمي"مدرس الحديث بالأزهر الشريف إن الحج باب رحمة فتحه الله لعباده؛ لكي يتطهروا من كل الذنوب السابقة فيعودوا كيوم ولدتهم أمهاتهم، فيجب على من تحج أن تتخذ الحج شعيرة عبادية وتبتعد عن التفكير في أمور الدنيا وتخلص نيتها لله تعالى، وتخلص الدعاء له وتستشعر كل ما كان يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة -رضوان الله عليهم- وتبتعد عن المجادلات التي تؤدي إلى الشجار والتنافر والاختلاف وتكثر من العبادات والطاعات والنوافل في الأماكن المقدسة، وتستثمر وقتها في كل ما يرضي الله تعالى وتصحيح ما تراه من أخطاء بأسلوب واعٍ سليم تشرح للنساء ما هو غامض من المناسك، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بالحسنى، لقوله تعالى"ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"

فمناخ الحج يفرض على المرأة التعارف على من حولها من مختلف الجنسيات، ويأتي دورها كداعية طبيعيا نتيجة اختلاطها بالنساء .

يوم العرض على الله

أما الداعية سمية رمضان فالحج يذكرها بيوم العرض على الله -سبحانه وتعالى- وخاصة يوم عرفة، حيث ترى طوفانا من البشر كأن العالم كله محشور إلى الله تعالى، لذلك فهي تطالب كل مسلمة أن تحاول بقدر المستطاع التزام الطاعات واستغلال كل لحظة في الاستغفار وقراءة القرآن، ففي فترة الحج يكون المرء مع الله تعالى يشعر بنفسه بزاد التقوى والإيمان ليواصل حياته على هذا المستوى، وترى أيضا أن الحج موقف خشوع ومواجهة بين العبد وربه يحاسب نفسه حسابا عسيرًا؛ لأنه في تجرد مع الله تعالى في بيته وأرضه المقدسة، يندم ويبكي على كل أخطائه قبل الحج، ويحاول أن ينجي نفسه فلا يرى إلا الله فيقدم ما يستطيع من طاعات ليعود كيوم ولدته أمه .

وتقول الداعية نادية شاهين - مديرة معهد إعداد الدعاة بحلوان- عندما أتذكر الحج أستحضر قوله تعالى"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم"فالله سبحانه وتعالى خصص موسم الحج لتجميع المسلمين ، والحج مؤتمر المسلمين لا يقتصر على أداء الفريضة ولكن للتعارف على الجنسيات الأخرى، فالحج مجال طيب للدعوة فالاختلاط بالنساء من البلاد الأخرى والاجتماع على الطاعات، وعقد مجالس التعارف والذكر والتلاوة والتفسير، ولاشك أن هذه العلاقات والتعارف والاجتماع على طاعته، ولا بد أن تدوم بعد الحج للاجتماع على فعل الخيرات وممارسة الدعوة إلى الله .

الجود بالوقت

د. ناصر العمر

17/5/1428هـ

كان إبراهيم - عليه السلام - كريمًا، كريمًا بماله، وبنفسه يوم ألقي في النار، وبولده يوم أمر بذبحه، ولقد كان - عليه السلام - أيضًا كريمًا بوقته، وهذا النوع من الكرم قل عند كثير من طلبة العلم، فقبل أن يكمل جواب سائله الذي لم تزل الاستفسارات عالقة بذهنه، والمسائل لم تتضح في مخيلته؛ ينصرف أخونا طالب العلم من أمامه، أو يضع السماعة في وجهه.

إن هذا النوع من البخل"البخل بالوقت"موجود ونعيشه، مع إشادة لا بد منها بأكثر طلبة العلم الذين يبذلون للناس أوقاتهم، ويكرمونهم بالاستماع إليهم، والإجابة على أسئلتهم، وذلك مما يبارك الله به في الأعمار، فكما أن المال يزيد بالإنفاق منه بما يبارك الله للمنفق، ويخلفه له، فكذا الوقت يكرم الله - تعالى- من جاد به في سبيله فيبارك له فيه.

وقد كانت الجارية تأخذ بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - فتنطلق به حيث شاءت، إنه كرم الأنبياء الذي شمل كل الجوانب، وعم كل نواحي الحياة، إنه كرم مع الصغير والكبير، مع الغني والفقير، مع الرجال والنساء، كرم مع الجميع، فأي وقت أغلى من وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأي إنسان في حاجة وحرص على وقته كرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك يجود به ويبذله في الخير وفي سبيل الله.

إن الجود بالنفس أعلى غاية الجود كما يقولون، ومن الجود بالنفس الجود بالوقت، أليس الوقت هو الحياة؟

دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت