الحل في ثلاثة أشياء
ما المطلوب من الإعلام الديني؟؟ سؤال أجاب عليه د.أبو ضهير قائلا:"لا بد من عمل ثلاثة أشياء:"
أولا- التخطيط: والتخطيط له أصول وأسس ومتطلبات، والتخطيط يشمل أمورا كثيرة، منها الرسالة وفهم الجمهور، واستخدام الفنون المختلفة لتوصيل الرسالة.
ثانيا- التخصص: فالإعلام بحاجة إلى متخصصين يفهمون ماهية الإعلام، وطريقة الأداء، ويعملون على تطوير أساليب الخطاب. والمتخصصون يمكن أن يبدعوا، ويبتكروا في عملهم وفي توصيل الفكرة.
ثالثا- الاستثمار: فالإعلام مكلف جدا، وبخاصة عندما تتحول الرسالة من مجرد كلمات إلى أشكال كثيرة، درامية مثلا، وغير ذلك. والاقتصاد في عمل الإعلام الديني يكون على حساب تقدمه ونجاحه. فمن المهم فتح المجال أمام التخطيط دون أن يكون المال عقبة أمام تطوير الاعلام الديني"."
العجز عن التوظيف
وأخيرا نصح د.أبو ضهير القائمين على الإعلام الديني بأن يُحسنوا استخدامه لما له من بالغ الأثر في إصلاح الواقع المتردي الذي يعاني منه المسلمون، ويستدرك:"خاصة إذا ما أخذنا بالاعتبار أن هناك إقبالا كبيرًا على الدين، وهناك ثقة كبيرة لدى الناس في قدرة الدين على حل مشكلاتهم، وإخراجهم من الأزمات التي تعاني منها مجتمعاتهم. وفي نفس الوقت هناك إدراك لقوة الإعلام في التغيير وفي التأثير".
وواصل قائلا:"المشكلة تكمن في عجزنا عن توظيف الإعلام في معالجة قضايا الأمة، وهو أمر يحتاج إلى تدارس والوصول إلى حلول عملية تخرجنا من حالة العجز الإعلامي إلى حالة تفعيل الإعلام على الوجه الصحيح".
داعية وليس إعلاميا!
ومن جهته يرى أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية الدكتور ماهر السوسي أن الإعلام الديني في الوطن العربي مؤسسة حديثة، مقارنة بأنواع الإعلام الأخرى، وقال:"لو بحثنا في الأسباب التي تجعل الإعلام الديني عاجزا عن مناقشة قضايا المجتمع ونواحي الحياة فسنجد أن السبب هو عدم وجود إعلاميين متخصصين في هذا المجال؛ فالذي يقدم البرامج الدينية أو الذي يكتب في هذا المجال تجده داعية، ولكنه لا يملك مقومات رجل الإعلام، ولو نجحنا في إيجاد الداعية الإعلامي فسننهض ونرتقي بالإعلام الديني".
البحث عن وسائل جذب
وطالب السوسي القائمين على الإعلام الديني بأن يخاطبوا الناس بأكثر الوسائل تأثيرا، وأن يبتعدوا عن النمطية والروتين، واستدرك قائلا:"على المسلمين استثمار الوسائل الحديثة في إيصال الإسلام، والارتقاء بالإعلام الديني وأجهزته".
وأنهى د.السوسي كلمته قائلا:"الإعلام أحد وسائل الدعوة والتأثير المهمة في المجتمع؛ لذا فإن من يقوم بالإعلام الديني مسئول أمام الله عز وجل عن كل شيء يقدمه للناس، كما أنه مسئول عن عدم منافسته لوسائل الإعلام الأخرى. وعلى الإعلام الديني جذب المشاهد العربي وتقديم كل ما يرغب في مشاهدته من برامج سياسية واجتماعية وترفيهية وتثقيفية بمنظور إسلامي".
وقفات من عزل الدعاة ...
عبد الله بن سعيد آل يعن الله
مقدمة -
منذ قرون عديدة يتعرض المجتمع الإسلامي لأصناف من التضييق الدعوي ، يختلف باختلاف الزمان والمكان ، وما ذاك إلا من أجل وأد مسلمات هذا الدين ، ومزجه بالشهوات والشبهات على حسب الأهواء ، وقد يتبنى حدوث الأزمات في حياة الدعاة جملة من الأديان والفرق والمذاهب والجماعات ، حيث يكون لها النصيب الأكبر في إيقاد فتنة عميقة في البلد ، حتى يكون نتاج ذلك فجوة بين الدعاة أنفسهم ، وبين الدعاة والمجتمع ...
وبين يدي هذا المقال أضع بين يدي الداعية بعض الخواطر التي أرجوا أن تكون بلسما ناجعا لكل الدعاة ، وحسبي من القلادة ما أحاط بالعنق ...
الرموز الدعوية -
الله عز وجل يهيء للناس دعاة إلى الله عز وجل بدءا بالأنبياء والرسل ومحمدا صلى الله عليه وسلم ، وانتهاء بأتباع محمد صلى الله عليه وسلم 0
والصف النفاقي ، وعشاق الحسد ، لا يألون جهدا في إطفاء المعالم التي ينطلق من خلالها الدعاة ، سواء كان ذلك من الجانب الإجتماعي أو من الجانب النفسي ، أو من أي جانب يسقط مكانة الداعية ، أو يقلل من جهوده وطاقاته ...
ومن الأمثلة على ذلك محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث أوجد الصف النفاقي وعلى رأسهم عبد الله بن أبي ، أسلوبا في إسقاط مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك باتهام عرض أمنا عائشة رضي الله عنها ، وقد خابوا وخسروا في استغلال ذلك ، فهذا هو أسلوبهم ، فهم مثل الذباب لا يقعون إلا على المستقذر ، يحاولون جاهدين في النيل من الرموز الدعوية ، ولو كان ذلك على حساب الأعراض ...
وعشاق الحسد ، وأساطين النفاق ، يقودهم الغيظ ، حينما يرون أن لمثل هذه الرموز واجهة فعلية لهذا المجتمع ، مما يقودهم ذلك إلى (( إثارة البلبلة في الصف الإسلامي، وإيجاد حالة من الانهزامية النفسية لدى المسلمين وذلك من خلال الانسياق في بحر الأزمات، مما يولدُ حالةً من عدم الثقة بين المسلمين، فهذا يرمي بالتهمة، والآخر يصدق، ويكون صراع داخلي، وهذا الصراع يزيد من الفرقة بين الأمة، مما يسهل تسلط الأعداء، والابتعاد عن القيادة الدعوية ، وذلك يولدُ حالةً من الإحباط النفسي بين الصفوف، والضعف والاستكانة أمام العدو ) ) (1)
(( وكذلك صرف اهتمامات القيادة الدعوية، من أمورٍ الدعوة إلى الفتن والأزمات الداخلية يشعل الأزمة في أي مجتمع ، فتتعطل حركة التنمية ، ومسيرة العطاء مدة من الزمن، تطول أو تقصر بحسب حجم هذه الأزمة وآثارها، ما لم يتم العمل بحسب الأسلوب الأمثل لعلاج هذه الأزمة، والمجتمع الإسلامي حالهُ حال أي مجتمع في ذلك؛ فالأزماتُ تعطل عجلة العطاء، وتهدر الكثير من الطاقات والوقت، ويفقد الصف الإسلامي بسببها الكثير من الإنجازات التي تم تحقيقها؛ فبعد انتصاراتٍ عظيمة حققها المجتمع الإسلامي، بقيادة الرسول- صلى الله عليه وسلم- على الجبهات العسكرية، أو على جبهة بناء المجتمع المسلم، أو على الصعيد الدعوي، نجد الصف النفاقي يُحدث مثل هذه الفتنة، لكي يصرف اهتمامات القيادة الدعوية، من إرساء دعائم المجتمع المسلم إلى إشغاله بمعالجة آثار هذه الفتن، والعمل على إخماد نارها ) ) (2)
تهويل أخطاء الدعاة -
بني الإنسان معرض للخطأ ، ولاشك بان الأخطاء تتفاوت بحسب حجم العمل ، مما يجعلنا أن نربي أنفسنا على النظرة الواقعية للعمل سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أو على مستوى الأعمال المؤسسية 0
فمن الإجحاف أن نجعل الخطأ خطيئة لا تغتفر ، والزلَّة في مرتبة العزل والمنع ، ولا شك بان تعميم الخطأ هو شهوة العاجزين والحاسدين ، وفي مخيلة الإنسان مواقف كثيرة تثبت بأن أسلوب التعميم في الخطأ أسلوبا جرى عليه الكثير من المؤسسات الحكومية والمسئولة ، وأصبح لديهم عشقا لخبر أي زلة أو خطأ يصدر من الدعاة أو من أي عمل مؤسسي ...
حيث أن أداة تفعيل المكر وإشاعة الخطأ فن يجيده صغارهم ، مع أن أبواب التحكم لديهم مهيأة لديهم وذلك من خلال الصوت الإعلامي ، والسلطة والمكانة، مما يجعل ذلك فرصة لهم في أخذ الحرية في إكمال السير ، وتحقيق الهدف ...
وعلينا كأفراد ومؤسسات أن نعالج الأخطاء التي تصدر من أفرادنا ومؤسساتنا بشكل إيجابي ، مع إظهار الأطر الإيجابية للمجتمع عند إظهار خلاف ذلك ، ونحن لا نبرئ الرمز الدعوي من عدم الوقوع في الخطأ ، فهو يبحث عن معالجة الأخطاء التي بدرت منه سواء كان ذلك من خلال الكلام أو السلوك ، أو يبحث عن المعالم التي تزج به عن الوقوع في تهمة تُثار عليه في دعوته ... 0