فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 788

وللتغلب على هذه المشكلة عليك أن تمرن نفسك على الصبر والتصبر وفي الحديث"ومن يصبر يصبره الله ( [1] [1] ) "فالأمر اكتسابي ، ومن الأمور المساعدة لذلك جعل الحصة الزمنية في البداية قليلة للأمور التي تضجر منها ثم ابدأ بزيادة الوقت تدريجيًا وبهذا لن تصاب بالملل ، اجعل ما تراه عملًا مملًا في الأوقات التي تشعر فيها بالارتياح النفسي، قسّم المشروع إلى أجزاء صغيرة فمثلًا لو كان مشروعك قراءة كتاب مهم ولكنه يصاحبك الملل فجزئه إلى أيام متعددة .

ثالثًا:عدم وجود الرغبة في هذا المشروع:

إقحام النفس في عمل لا تريده نتيجة حتمية ألا يكون هناك إبداع في أداء هذا العمل ؛ بل الغالب أن يصاحب هذا العمل التسويف والتأجيل . ولهذا احرص أن تحب العمل الذي تقوم به فهي نقطة أساسية لإتمام المشروع، وركيزة أساسية للاستمرار والإبداع ، ابحث في هذا العمل عن الإيجابيات لكي تكسبك التشجيع المعنوي حتى تنجز عملك، مارس أعمالًا أخرى تحبها لكي يخف الضغط الذهني لديك.

ابحث عن الحافز، فالحافز والدافع للعمل أمر مهم لطرد الملل والسآمة . وهناك عدة طرق للتشجيع والتحفيز منها على سبيل المثال معرفة الأشخاص الناجحين والالتصاق بهم ، ادرس شخصياتهم وتعرف على صفاتهم وكيفية مواقفهم تجاه الأحداث والأشخاص ، فصحبة القدوات لها أثر كبير في تغيير السلبيات إلى إيجابيات، وكذلك انظر إلى الأشخاص الذين تكره أن تكون مثلهم وادرس عاداتهم السلبية وتجنبها، تعلم من الطرفين لتبني ذاتك ؛ ولكن ركز على الأشخاص الإيجابيين .اتخذ صديقًا معينًا لك في إنجاز أهدافك ، اظهر له أهدافك وطموحاتك ، دعه يشاركك في التخطيط لتحقيق ما تصبو إليه ، كن قريبًا منه حتى إذا ضعفت عزيمتك وتسلل إليك الكسل أخذ بيدك إلى النشاط والقوة ، اجعله رفيق دربك فالسير وحيدًا في صحراء الغربة يشعر بالوحشة والخوف من المسير قدمًا.

رابعًا: صعوبة العمل أو المشروع:

وهذه نتيجة الاختيار السيئ منذ البدء، فالإنسان لا بد أن يعرف قدراته وإمكانيته المتاحة وواقعه، ويتعامل وفق هذه المعطيات التي لديه ، فالمبالغة في أخذ مشاريع أو أبحاث أكبر من طاقة الشخص في الغالب أنها تبوء بالفشل، فالتدرج في الأبحاث والمشاريع أمر أساس وضروري، إذ إن المشاريع الضخمة والكبيرة تعتمد على تراكم من الخبرات والتي يكتسبها من مشاريع صغيرة وهي مقدمات لمشاريع ضخمة .

أساطير حول جدولة الوقت:

كثير من الناس يظنون أن تنظيم الوقت يجعل الوقت مملًا، ويصعب التعامل مع الأشياء بمرونة مما يعقد الحياة، ويفقد المتعة. وهذا وهم كبير وخطير، وهو خوف مبني على غير أساس تجريبي أو علمي وإنما تبرير نفسي للتفلت وعدم ضبط النفس، وللقضاء على هذه الإشكالية اجعل التعامل مع الوقت أقل حزمًا وشدة فاستخدم عبارات الإمكان والاستحسان، فيجدول البرنامج مثلًا بعبارة: يفضل عمل كذا، ويستحسن القيام بكذا... وهكذا حتى لا تشعر بالضغط النفسي في التقيد بالجدولة الوقتية ، ثم إذا رأى الشخص نفسه قد قويت قليلًا يستخدم العبارات الإلزامية في بعض الأحايين مثل: يجب القيام بكذا...

ومقولة:أن الأشخاص المنظمين لأوقاتهم لا يجدون متعة في أوقاتهم ، وهم في حالة شد عصبي ، وهم وقلق وخوف ، الحقيقة أن العكس هو الصحيح ، فأكثر من يتمتع بالأوقات بدرجة عالية هم المنظمون لأوقاتهم ، فهم أولًا ينجزون أهدافهم ، ويحققون طموحاتهم ، وهم في الغالب لا يبحثون عن شيء يؤدونه ليقضون فيه أوقاتهم ، فلا تشكل لهم كيفية قضاء الوقت إشكالية ، فماذا أعمل في العصر ؟ وأين أقضي هذه الليلة ؟ وهكذا .. لا توجد هذه الأسئلة الدالة على الضياع والتيه في قاموسهم، وهذه قمة المتعة.

فقدان الثقة بالذات ، يعتقد بعض الناس أن تنظيم الوقت أمر متعذر بالنسبة إليه ، فهو ليس لديه القدرات والإمكانيات التي تجعله ينظم وقته ، فتنظيم وجدولة الوقت مخصوص بفئة معينة من الناس ، وخصوصًا في هذا العصر فالواجبات كثيرة ، ومتطلبات الحياة في ازدياد .والحقيقة أن العكس قد يكون هو الصحيح ، وأن فئة من الناس لا تستطيع أن تجدول وقتها كالجاهل والمريض ، أما أكثر الناس فهم قادرون على تنظيم أوقاتهم ، فتنظيم الوقت هو مسألة قرار ثم تتخذ الوسائل والطرق المعينة إلى تنظيم الوقت ، وقد يكون هناك ضغوط خارجية تمنع من استغلال الوقت ولكن ببعض التأمل والتفكر في هذه العوامل الخارجية وإيجاد نوع من الترتيب والتحكم تستطيع أن تتجاوز هذه المقاطعات والصوارف، وقصة ابن الجوزي وكيفية استثماره للوقت مع وجود القواطع يدل على تعلمه كيفية العمل برغم هذه القواطع ، إن محاولة القضاء على الشواغل أمر متعذر ولكن تقليلها وكيفية التعامل معها أمر ممكن ، وهنا يحسن الاطلاع على بعض المؤلفات التي تبرز أهمية الوقت وكيفية التعامل معه.

• الإفراط في التعقيد ، فتنظيم الوقت لدى البعض يعني جدولة كل دقيقة يوميًا والتقيد بها، وهذا مفهوم خاطئ ؛ بل يعسر تطبيق ذلك ، فكثير من الأحيان لا تسير الأمور وفق ما نريد ، فتأتي بعض الأحداث اليومية ليست على بالنا كما قال الله تعالى (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (الرحمن:29) ؛ وإنما المقصود من الجدولة هو أن يكون يومك مليء بالعمل المثمر ، بدون ضغط أو إجهاد ، مع إنه لا بد أن يكون في الجدولة أوقات قليلة تترك عفويًا حتى لا تصاب بالملل والسآمة.

لمح حول جدولة الوقت:

عند عملك مشروعًا ما لا تنظر إلى الوقت ولكن التفت إلى الفعالية، فالفعالية والإنتاجية هي الهدف الأساس، فليس صرف وقت أكثر هو الهدف وإنما الهدف هو صرف وقت أقل مع أكثر إنتاجية وفعالية. وهنا ينبغي معرفة الطرق الصحيحة لإنجاز العمل كالقراءة مثلًا يجب معرفة الطرق المثلى في القراءة وهكذا.

لا تقض وقتًا طويلًا لعمل أشياء صغيرة، وازن بين الوقت والعمل المطلوب.

ليكن لديك زمن يومي محدد لا تسمح لأحد فيه بأن يزعجك، تجنب الرد على الهاتف، أو تصفح الإنترنت، أو الجلسة مع الأسرة ، وإنما اجعل هذا الوقت لمعالجة أهم الأشياء لديك والمدونة في جدولك.

مع زحمة الحياة يكون من السهولة السقوط في فخ النسيان ، وقد تتذكر ما تريد عمله ، ولكن الجدولة تذكرك في الوقت المناسب ، الجدولة طريقة لإراحة الذهن من عناء التفكير والتذكر

إضاءات في الوقت والعبادة

سلمان بن فهد العودة 27/8/1423

16ـ إضاءات في الوقت

99ـ أضعنا الكثير من الأوقات في الحديث عن ضياع الأوقات!

100ـ ربما تمنى المحتضر سويعات ليعبد أو يصلي ! لكن تأمل كم من الساعات ضيعها قبل في النوم ؟ أو في الغفلة ؟ أو في المعصية ؟ أو في حديث مسترسل لا يجدي ، أو مجلس أنس لا ثمرة تحته ، أو عمل طيب ولكن غفل عما هو أنفع منه وأطيب ؟ والله المستعان .

17ـ إضاءات في العبادة

101ـ شتان بين عابد يدرك أن عمله فضل من الله واهب الروح والجسد ، مانح الإرادة والتوفيق فيشعر بحاجته إلى شكر المنعم كلما تجدد له عمل ، أو حببت إلى نفسه عبادة ، وبين عامل يرى ذاته فيما يعمل ، فيدرك الصورة ، وهي أن الله هو مسدي كل نعمة ، والمانّ بكل موهبة ، فهذا خليق أن يعجب امتنانًا وشكرًا وشعورًا بالتقصير في أداء حق الخالق المتفضل تعالى .

ويكفي أن تدرك أن أفضل الأعمال والعبادات ـ على الإطلاق ـ هي أعمال القلوب من محبة وخوف ورجاءٍ ، حيث لا تقع تلك الأعمال إلا خالصةً نقيةً ، أو لا يتصور فيها عجب ولا رياء متى وقعت على حقيقتها والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت