الوقت وأهميته في حياة المسلم
الباب الثاني
أهمية الزمن في حياة المسلم
جمع وإعداد
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
الباب الثاني
أهمية الزمن في حياة المسلم
دموعٌ لم يغيّبها الزمن
محسن علي السهيمي 13/9/1426
ما بالُ دمعِك من عينيك لم يغبِ ... ...
يا واحةَ التينِ والزيتونِ والعنبِ؟
أكلّ دهرك أحزانٌ تفجّرُها ... ...
رصاصةُ الغدر من عكا إلى النقبِ؟
أهكذا العمرُ يمضي دونما أملٍ ... ...
تسلو به النفسُ أو يقضي على الوصبِ؟
وهكذا أنت دون الخلق ما غمضت ... ...
عيناك إلا على شوك من اللهبِ
وما أتاك بنوك من مفازتهم ... ...
إلا لقوك بقيد الذلّ والسغبِ
وما دنا المرءُ نحو القدس ممتثلًا ... ...
للهدى إلا ونادى العلجُ بالعطبِ
ماذا أقول بني قومي وفي كبدي ... ...
نارٌ مؤججةٌ من ظلم مغتصبِ؟
وفي فؤادي براكين بفورتها ... ...
تهوي النجومُ نهارًا من لظى الغضبِ
قد شاب في أمتي ما يُرتجى طمعًا ... ...
في النصر إلا حروف الشعر لم تشبِ
يا قبةَ الصخرة الشماء لا سلمت ... ...
يدُ الظلوم من الأرزاء واللّغبِ
ويا محطًا لمعراج به انبلجت ... ...
شمسُ العدالة في الأكوان من حقبِ
تطاول الليل في مغناك واحتشدت ... ...
على ثراك قوى الأحقاد في صخبِ
وزمجرت ثم بالخسران معلنة ... ...
حربًا يهودية تقضي على النخبِ
ونحن يا قدسنا"عذرًا".. قد امتلأت ... ...
قلوبُنا رهبةً تنبي عن الودبِ
ماذا دهى أمة الإسلام إذ عُرفت ... ...
بالنصر بين العدا دوما وبالغلبِ؟
ولم تكن شمسُها يومًا مغيبة ... ...
عن الأنام ولم تجنح لمنتقبِ
واليوم أضحت كقنديل وقد عصفت ... ...
به الرياحُ فتاه النورُ في التربِ
صبرًا فلسطينُ فالظلماءُ ما نزلت ... ...
إلا ويعقبُها فجرٌ لمرتقبِ
والوعدُ آت كتابُ الله يذكُره ... ...
على رباك ولكن ليس بالخطبِ
عفوًا بني أمتي فالنصرُ مطلبه ... ...
لا يُرتجى بلذيذ النوم واللّعبِ
وليس يأتي بأحلامٍ مدغدغةٍ ... ...
لكن بملحمة تُسقى من الثغبِ
فالقوم لم يعتلوا هامَ الزمان سوى ... ...
بالعلم فالعلمُ يغدو منتهى الطلبِ
لكنما العلمُ والإيمانُ ما اجتمعا ... ...
إلا وقد تُوّجا بالنصر في اللّجبِ
فإن أضعنا علومَ الدين عن سفه ... ...
فلنفتحِ البابَ.. بابَ العلمِ ولنثبِ
المرأة في عمق الزمن تحرير أم تغرير
يسري صابر 27/2/1425
مرت المرأة في تاريخها الطويل بمرحلتين:
المرحلة الأولى: مرحلة الظلم والظلام وبؤس المرأة العربية وسوء حالها، وذلك قبل الدعوة المحمدية وظهور الإسلام في الجزيرة العربية، المرأة في فترة الظلام قد سلبت جميع الحقوق دون استثناء، بل لم تعتبر المرأة امرأة كما هو معلوم عندنا الآن؛ فالمرأة كانت تعد حشرة من الحشرات، أو كانت تعد من عالم آخر كعالم الجن والشياطين، والذي كان يعتبرها امرأة من أهل الجاهلية كان يمنعها حقها ويفرض عليها أمورًا، ويعاملها معاملة غير إنسانية؛ فمثلًا: إذا حاضت المرأة كان الزوج لا يأكل ولا يشرب معها، بل ولا يسكن معها في البيت، وإنما يخرجها خارج البيت هذا ما كان عليه أهل الجاهلية. وأما حقوقها كأم أو أخت أو غير ذلك فلم يكن لها أي حق على الإطلاق.. قال تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) [النحل:58] فكانت بشرى في منتهى التعاسة والنكد لو بشر أحد الجاهليين بأنه رزق بأنثى، يفكر ماذا يفعل بها (يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) [النحل:59]
(أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ) يبقها على مضض (أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ) فكان أهل الجاهلية يدسون ويئدون بناتهم في التراب وهنّ أحياء، فكان يحفر الأب أو الأخ لابنته أو لأخته في التراب ثم يضعها فيه وهي حية يجري الدم في عروقها!
المرأة كانت عند أهل الجاهلية كمتاع يقتنى، وسلعة يستكثر منها ولا يهم بعد ذلك ما يصيب الأسرة من تفكك وانهيار، ولا ما يترتب على تعدد الزوجات من عداوة وبغضاء بين النساء وبين الأبناء حتى تعلن الأسر حربًا على نفسها و تصبح مصدر نزاع وعداوة بين أفرادها.
وكان الزوج لا يعنيه الأمر سواء عدل بين أزواجه أو جار، سوى بينهن في الحقوق أو مال؛ فكانت حقوق الزوجات مهضومة، ونفوسهن ثائرة، وقلوبهن متنافرة، وليت الأمر كان قاصرًا على تعدد الزوجات في أبشع الصور وأوخم العواقب؛ بل كان الرجل منهم إذا قابل آخر معه ظعينته (امرأته في هودجها) هجم عليه فتقاتلا بسيوفهما، فإن غلبه أخذ منه ظعينته واستحلها لنفسه ظلمًا وعدوانًا.
وحرمت المرأة في الجاهلية من الميراث؛ فهي لا ترث الرجل بعد وفاته؛ بل هي من تركته التي تركها، فإذا جاء أحد أقارب الزوج المتوفى وألقى بثوبه على المرأة صارت له، فبئست التقاليد وبئست العادات، فلا رحمة ولا مودة ولا تعاطف؛ بل جفاء طاغ.
المرحلة الثانية:هي مرحلة النور .. مرحلة التحرير .. مرحلة العزة والكرامة؛ وهي المرحلة التي أعطى الإسلام للمرأة كامل حقوقها وفرض عليها الواجبات التي تتناسب مع خلقتها وينصلح بها حالها، وبصلاح المرأة ينصلح المجتمع كله.
لقد جاءت الدعوة المحمدية فحررت المرأة من فوضى الجاهلية وأخرجتها من الظلمات إلى النور، وأعادت إليها حريتها كاملة غير منقوصة ونظمت أو حددت تعدد الزوجات بأربع فقط.
وقد اعترف المستشرق الفرنسي (أندريه سرفيه) بفضل هذا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في كتابه"الإسلام ونفسية المسلمين"؛ فقال: لا يتحدث هذا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المرأة إلا في لطف وأدب، كان يجتهد دائمًا في تحسين حالها ورفع مستوى حياتها، بعد أن كانت تعد مالًا أو رقيقًا، وعندما جاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- قلب هذه الأوضاع؛ فحرر المرأة وأعطاها حق الإرث"ثم ختم كلمته قائلًا:"لقد حرر محمد المرأة العربية، ومن أراد التحقيق بعناية هذا النبي بها؛ فليقرأ خطبته في مكة التي أوصى فيها بالنساء خيرًا، وليقرأ أحاديثه المتباينة"."