لذلك عليك اختصار المكالمات غير المهمة، وخصص أوراقًا لتدون ملاحظاتك التي تتلقاها في الهاتف، ولا تبعثر ملاحظاتك في عدة قصاصات وأوراق.
ومن النصائح المهمة أن تخصص ساعة لا تتلقى فيها أي مكالمة، وتركز فيها على الأعمال المهمة ذات الأولوية.
أما عن الاتصالات التي نجريها، فيجب أن نفكر قليلًا قبل إجراء أي مكالمة؛ لذلك اكتب ملاحظة بخصوص هذه المكالمة، وأنهِ العمل الذي تباشره وركز عليه، ثم قم بالمكالمة بعد الانتهاء من عملك.
ويمكنك تخصيص ساعة معينة لإجراء جميع اتصالاتك، فتوفر بذلك الكثير من الوقت، وعند محادثتك لأي شخص آخر حاول أن تفهم ما يعنيه، حتى لا يكون هناك أي سوء تفاهم يؤدي بدوره لإهدار الجهد والوقت.
اليوم السابع - مراجعة عامة وإرشادات إضافية
في هذا الجزء يورد الكتاب بعض النصائح المهمة التي تُحسِّن من قدراتنا على تنظيم الوقت.
إذا كنت كثير السفر فعليك القيام بالتحضيرات الدقيقة قبل السفر، وكتابة لائحة بأهداف الرحلة، وتحضير الأوراق الضرورية لها، والمستندات اللازمة للاجتماعات التي ستحضرها، ووضعها في ملف خاص بالسفر، ويمكنك قضاء وقت السفر بمطالعة المواد التي لم يكن لديك وقت لقراءتها.
نصيحة أخرى يوردها الكتاب لإنهاء أو قراءة أكوام الأوراق والتقارير، وذلك بتعلم مهارة القراءة السريعة، ويمكنك أخذ دورة في هذه المهارة، أو الحصول على كتاب يعلمك هذه المهارة، وإليك بعض الخطوات التي ستعينك على القراءة بسرعة:
* لا تقرأ الجمل كلمة كلمة، بل عدة كلمات مع بعضها (3 كلمات أو أكثر)
* تجنب القراءة بصوت عالٍ، أو تحريك لسانك بالكلمات
* تصفح قبل القراءة
وينصح الكاتب ويحذر من مسألة الكمالية، أي محاولة إكمال العمل بنسبة 100%؛ لأن أي عمل لا بد من أن يكون فيه نقص، وهذا من طبيعة البشر، ولا يعني ذلك أن ندعو إلى الإهمال.
وهذه بعض النصائح الأخرى:
* الاختصار والبساطة في كل شيء
* عدم التردد في اتخاذ القرارات
* التأقلم مع الظروف ومتابعة التغيرات
* التفويض، وهذا فن يمكنك تعلمه من الكتب أو الدورات
* التفاؤل والإيجابية
الخلاصة:
ركَّز هذا الكتاب على إزالة كل ما يعيق تنظيم واستغلال الوقت، وإذا ما طبقت هذه المهارات وطبقها كل من يعمل معك، فإن النتائج ستكون فورية، لذلك هذه الحلول لن تنجح إذا لم يتبَنَّها الكل.
لذلك لا بأس أن تجربها في مكتبك ومنزلك، وإن رأيت النتائج الإيجابية فانقل هذه التجربة لغيرك حتى يستفيد بدوره ويفيد غيره.
حاول أن تطبق هذه الخطوات التنظيمية، واكتبها على بطاقة صغيرة أو على لوحة تعلقها أمامك، وعوِّد نفسك على تطبيق هذه الخطوات حتى تصبح عادة.
**نقلا عن موقع عالم النور
القيمة المالية للزمن في التحليل الاقتصادي الاسلامي
* عدنان علي سعيد باصليب
إن الناظر في أدبيات المعاملات في الفقه الإسلامي يجد أن هناك موقفين متناقضين تجاه الزمن وذلك للوهلة الأولى، حيث نجده قد أباح الزيادة في البيع بالأجل مقابل التأجيل، وفي المقابل نجده قد حرم الزيادة في الدين الثابت في الذمة عند حلول الأجل، وإن كان سبب الدين عملية بيع، فهل أقر الإسلام بأن للزمن قيمة مالية أو اقتصادية أم لا؟ وكيف تتحدد قيمة الزمن؟ وإن كان للزمن قيمة مالية في التشريع الإسلامي، فهل هي مقابل الزمن المجرد؟ وما هو تفسير الاختلاف بين الموقفين السالفي الذكر؟
الزمن في التحليل الاقتصادي الوضعي:
يقوم التحليل الاقتصادي على نوعين من التحليل وذلك باعتبار الزمن، وهما التحليل الساكن «الاستاتيكي» والتحليل الحركي «الديناميكي» ، فالتحليل الساكن يهتم بدراسة الظواهر الاقتصادية في نقطة محددة من الزمن، أما التحليل الحركي فهو يهتم بدراسة الظاهرة الاقتصادية خلال فترة زمنية. ولقد فرق الاقتصاديون بين الأجل القصير وهو الفترة التي لا يمكن أن تتغير فيها العوامل المؤثرة في الظاهرة الاقتصادية بحيث تبقى ثابتة، والأجل الطويل وهو الفترة التي يمكن أن يحدث خلالها تغييرات في العوامل المؤثرة على الظاهرة الاقتصادية.
لقد اهتم التحليل الاقتصادي بالزمن من حيث إن أي تغير في المتغيرات الاقتصادية إنما يحدث عبر الزمن، عليه فإن دراسة ظاهرة اقتصادية بمعزل عن تأثير الزمن قد تكون ناقصة أو قاصرة، وهذا التأثير هو ما عناه الاقتصاديون بالتغير التكنولوجي أو التقدم التقني في دالة الإنتاج، حيث يعامل الزمن كما لو كان عنصرًا إنتاجيًا، وبذلك يظهر أن أهمية الزمن بالنسبة للتحليل الاقتصادي نابعة ليس فقط من تأثر الظواهر الاقتصادية بالفترات الزمنية فحسب، بل من كون منهجية التحليل قد تؤدي إلى نتائج خاطئة إذا تم تجاوز تأثير الزمن فيه.
إلا أن الاقتصاد الوضعي نظريًا لا يقر للزمن المجرد بقيمة، فالزمن لا ينتج ولا يغل بمجرده، وإن كان التطبيق التربوي يوحي بذلك، حيث نجد أنه أقر أن لصاحب رأس المال «المقرض» وفي كل الأحوال الحق في اتخاذ زيادة عن قيمة قرضه، ولكن هذه الزيادة ليست في مقابلة الزمن بل هي في مقابلة التضحية عن السيولة أو الاستهلاك الحالي، أو التضحية بالاستخدام الحالي للسيولة «الفرصة البديلة» إلى الاستعمال المستقبلي.
الزمن والمعاملات المالية في التشريع الإسلامي:
للإجابة عن الأسئلة الواردة في مقدمة هذه المقالة حول هل أقر الإسلام بقيمة اقتصادية أو مالية للزمن أم لا؟ لابد من تناول الموضوع من جوانب عدة تحتاج إلى بحث وتأمل ونظر، فالزمن واعتباره يدخلان في كثير من الأحكام الفقهية، إلا أننا سنركز على جانب المعاملات المالية، وذلك فيما يخص البيوع والقروض وما يتعلق فيها من معاملات يمكن من خلالها تحليل موقف الإسلام من الزمن.
الزمن والبيع: يقول الله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا } [البقرة: 275 ] ، وقال تعالى {إلاَّ أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29 ] ، وفي هاتين الآيتين دليل على مشروعية البيع المطلق مع اشتراط الرضا في انعقاده، والزمن يدخل في عقود البيع من خلال تأجيل أحد العوضين أو كلاهما، فالبيع هو مبادلة مال بمال، فالمبادلة هنا هي مبادلة ثمن بثمن، فإن كان الثمن والمثمن ناجزين فهو البيع حال العوضين، وإن كان الثمن مؤجلًا والمثمن حالًا فهو البيع بالأجل، وإن كان الثمن حالًا والمثمن موصوفًا في الذمة فهو السلم، أما إن كان الثمن والمثمن مؤجلين فهو بيع الكالئ بالكالئ أو بيع الدين بالدين وهو من البيوع الممنوعة.
البيع بالأجل: يبرز عامل الزمن في هذا النوع من البيع في تأجيل الثمن لفترة من الوقت، وفي هذه الحالة يجوز أن يكون الثمن مساويًا للقيمة البيعية يوم العقد أو أقل أو أكثر، وبغض النظر عن الخلاف الفقهي حول جواز الزيادة في ثمن البيع عن سعر يومه للأجل، وإن قلنا بالجواز فهل هذه الزيادة لمجرد الأجل فعلًا؟ وهل يفهم من جواز أخذ الزيادة أن الإسلام يقر بالقيمة المالية والاقتصادية للزمن المجرد؟
إن المتأمل في قول الله تعالى