دع المجتمعين يجدون حلولًا للأسئلة المطروحة قبل الانتقال إلى مواضيع أخرى، وشجعهم على أن يستفيدوا من أفكار بعضهم البعض.
10 -في الجلسات الطويلة أعط استراحة لمدة عشر دقائق كل تسعين دقيقة.
إن الوقت الذي قد توفره بعدم إعطائك استراحة سيضيع أكثر منه نتيجة لانخفاض التركيز والإنتاجية.
وقت الرحيل
ابتسام عبد الله الميموني
أشعر بشيء في نفسي...
شعور لم أعهده من قبل...
فأقرر الجري.. بعيدًا...
وأنظر إلى الأمام.. وأسرح بعيدًا عن كل شيء..
فأصطدم بجدار الواقع.. آسفة..
وأرحل نحو الماضي.. بعيدًا...
عن كل شيء.. لا صوت.. ولا خطوات تحميني..
عندها نكتشف أن الزمن ليس لنا....
وأن المكان ليس مكاننا.. والإحساس قد لا يشعرنا بالأمل...
وتصبح مدن أحلامنا بعيدة عنا وقريبة من الماضي...
كل شيء بات بعيدًا من خريطة أعماقنا.. يأذن لنا بالرحيل.. فنرحل..
بلا تردد... بلا صوت...
نرحل.. ونبحث في أحشاء ماضينا.. عن شعاع ينور مستقبلنا...
نتلمس فيه عبق حاضرنا.. نملك أجمل إحساس.. يجمل لحظة فراق..
قررناها.. لنبرر تفسيرًا للهروب والضعف... فنجد آمالنا..
في لحظة تتجمد.. ويبتعد الجميع عنا.. ونغلق أبوابنا...
لا شيء يمنعنا.. من الاعتراف بأن حبنا واشتياقنا للبعد عن مكاننا...
أفضل من البقاء... حتى نكتشف أنه بعد الرحيل يبقى كل شيء كما هو...
ويكتشف بعضنا أن البعد يبقى كالصدى في القلوب..
يحرق كل ما مضى ويبقينا.. حين نقرر الرحيل... ندفن كلماتنا في قلوبنا خوفًا على من اعتقدوا ببقائنا.... وخذلناهم....
وستبقى مساحات شاسعة من القلب صفحة بيضاء ليمارس بعضنا ترجمة حنينهم...
في لحظة فراق.. ويقيننا أنه مهما ابتعدنا.. أن للصمت....
قلوبًا تسمعه.. وترسم له طريقًا عابرًا.. رغم كل شيء.. فالبدء من جديد..
في عالم قد يفسر ضعف دموعنا.. يحمل أرق إحساس..
ويبعث أعذب الكلمات لمن اعتقدوا ببقائنا..
ومنحونا مساحات من الثقة...
لنترجم محبتنا لهم بمساحات لا تحمل أي حدود..
ثروات تهدر لعدم تقدير أبنائنا لعامل الوقت
مدران إبراهيم
هل نقدر للوقت قيمته
لعل أظهر عيوبنا، والتي تتمحور حولها معظم سلبيات الأداء، أننا لا نقدّر قيمة الوقت، مقارنة مع من سبقونا على مضمار التطور العصري، وهذا أمر شديد الخطورة يستحق أقصى الاهتمام في العملية التربوية، ومنذ الصغر.
أن تحيا يعني أن تشعر بنبضات الزمن، تلك النبضات التي يظهر وقعها في كل التغيرات التي تجري في عالمنا الداخلي (النفسي) وعالمنا الخارجي (عالم الأشياء والوقائع) على السواء.
والزمن نسبي كما هو معلوم، فكل عالم له زمن محلي خاص به، بل إننا في عالمنا هذا نجد أزمنة عدة: زمن طبيعي تجري في رحابه الظواهر الطبيعية وزمن بيولوجي يتعلق بذات الإنسان ككائن عضوي يتكون من خلايا حية، وزمن نفسي داخلي يتعلق بحياتنا النفسية ومشاعرنا الداخلية، وزمن تاريخي يتعلق بكل ما يصنعه الإنسان في شتى الحالات الاجتماعية، عبر مسيرته التاريخية سواء كان فردا أو جماعة، وهذا الصنف الأخير هو الذي يمس الإنسان مسا أعمق من غيره، ذلك لأن له علاقة مباشرة بحياته أي بمنجزاته وبطموحاته وبقيمه التي يختارها ويؤسس عليها سلوكه، وهو غالبا ما يبدأ الوعي به فور أن يشعر الكائن بالتغيرات التي تطرأ على محيطه الذي يعيش فيه خاصة حين يبدأ في التمييز بين ذاته كوجود مستقل وبين موضوعات العالم الخارجي التي تؤثر فيها هذه الذات وتتعامل معها. ويتفق علماء النفس على أن هذا الوعي نبدأ في اكتسابه منذ مراحل الطفولة المبكرة وينمو حسب تعامل ذواتنا مع المحيط ثم ينتهي بموت الفرد. فما دور هذا الوعي بالزمن، وما مدى تأثيره في تفاعلنا مع العالم الذي نعيشه?
مرحلتان
إننا إذا أخذنا معيارا نفعيا لقياس هذا الوعي تجلت - في نظرنا - مرحلتان أساسيتان يمر من خلالهما الإنسان:
-المرحلة الأولى، وهي التي تبدأ منذ الولادة وتنتهي عند البلوغ، يكون الوعي فيها شبه منعدم ونعني بذلك عدم شعور الطفل بقيمة الزمن وأهميته، وهذا - بالطبع - راجع لعدم نضج جهازه العضوي من جهة، ولعدم اكتسابه خبرات اجتماعية من جهة أخرى، ولذلك فإدراك الزمن في أبعاده الثلاثة (حاضر، ماض، مستقبل) والعلاقات التي تربط بينها يكون غير مكتمل، بل يكون فقط عبارة عن إحساس لا يؤدي بعد إلى ما يمكن أن نسميه بالقلق أو التوتر النفسي الذي يدفع الكائن الإنساني إلى القيام بأفعال وردود أفعال تجاه مثيرات تمس شخصيته ومقامه.
ـ المرحلة الثانية، وهي التي تبدأ مع سن النضج وتستمر حتى الشيخوخة مع ملاحظة أن تفاعلاتها تقل حدتها شيئا فشيئا مع الزمن.
ففي هذه المرحلة يبدأ الكائن في الوعي بالزمن، وهذا - بالطبع - يرجع لأسباب عدة، منها النمو الاجتماعي والنمو الفكري وخاصة التغيرات العضوية والفيزيولوجية التي تلحق بنية الإنسان: فاستيقاظ الغريزة الجنسية مثلا يعتبر عاملا مهما في إدراك الزمن والوعي به، ولذلك اعتبرت هذه المرحلة من أدق وأحرج المراحل التي يمر بها الإنسان في عمره، لأن ردود الفعل فيها غالبًا ما تكون غير ناضجة وتتسم بالاندفاعية وعدم الروية، ذلك لأن الفرد يرغب في الاستفادة من الزمن بأقصر الطرق وأيسرها، بل وبأسرعها، كما سبق القول، الشيء الذي يؤدي به غالبا إلى السقوط في متاهات بل في متاعب ومشاكل (عقد نفسية، إحباطات، أمراض نفسية، فشل مدرسي، انحراف، جرائم... إلخ) . خصوصًا إذا لم يكن المراهق مهيأ تربويا لهذه المرحلة، وذلك حتى يتمكن من إدراك عنصر الزمن وإقامة حساب له وتصريفه أحسن تصريف. وهنا - بالطبع - يكمن دور التربية التي يتلقاها الطفل في المدرسة والبيت والتي تحاول أن تنظم أوقاته، وذلك بتعويده منذ بداية تربيته على إدراك قيمة الزمن وبضرورة إعطاء الأسبقية لما هو أهم وأفيد بالنسبة له ولمجتمعه، هذا دون إنكار دور التربية العامة التي من المفروض أن تلقن للطفل منذ نعومة أظفاره: تربية اجتماعية وأخلاقية ودينية ووجدانية... إلخ، والتي تحاول أن توجه هذه الاندفاعية نحو ما ينفع الفرد ومجتمعه في الوقت نفسه.
إذن أفلا يمكن أن نتحدث، والحال هذه، عن نمط آخر من التربية يمكن أن نصطلح عليه بـ (التربية الزمنية) أو التربية الوقتية?
إنه من الخطأ الجسيم أن نعتقد أن هذه المهمة الصعبة تقوم بها المدرسة بكاملها، وأن الفرد يكتسب خطة لعمله ولوقته انطلاقًا مما يتلقنه من مناهج في الفصل.
حرب الوقت
إن مسألة إكساب الطفل هذا الوعي بالزمن لا يمكن أن تؤتي أكلها إلا إذا شاركت الأسرة المدرسة وسهرت على بناء هذا الجانب العام الذي يعتبر أساسًا مهمًا في بناء المجتمع، خصوصًا في مجتمعاتنا النامية التي ما أحوجها إلى (تربية وقتية) تجعل الفرد يدرك أن الوقت رأسمال وجب استغلاله وترشيده ترشيدًا حسنًا.
وإذا كان عصرنا يشهد الآن ثورة في ميدان الزمن، إن صح هذا التعبير، وإذا كان الوقت قد أصبح بهذه القيمة، فما العمل بالنسبة لنا، نحن شعوب العالم الثالث? هل يلزمنا الخضوع لهذه الوتيرة السريعة التي تلف العالم الآن. أم يتوجب علينا السير وفقًا لخطط وقتية تقليدية وحاجياتنا وإمكاناتنا تنبع من ظروفنا، أم نبحث بدلا من هذا وذاك عن خطة ثالثة توفيقية?