فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 788

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج -وهو القتل- حتى يكثر فيكم المال فيفيض.

وروى الترمذي في سننه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار. وصححه الألباني.

وقال في تحفة الأحوذي: قال التوربشتي -رحمه الله-: يحمل ذلك على قلة بركة الزمان، وذهاب فائدته في كل مكان، أو على أن الناس لكثرة اهتمامهم بما دهمهم من النوازل والشدائد وشغل قلبهم بالفتن العظام، لا يدرون كيف تنقضي أيامهم ولياليهم. انتهى

وقال ابن حجر في فتح الباري: فالذي تضمنه الحديث قد وجد في زماننا هذا، فإنا نجد من سرعة مر الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا، وإن لم يكن هناك عيش مستلذ، والحق أن المراد نزع البركة من كل شيء حتى من الزمان، وذلك من علامات قرب الساعة. انتهى

وقال أيضاَ: قال ابن أبي جمرة: يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان: قصره، على ما وقع في حديث: لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر. وعلى هذا فالقصر يحتمل أن يكون حسيًا، ويحتمل أن يكون معنويًا، أما الحسي: فلم يظهر بعد، ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة. وأما المعنوي: فله مدة منذ ظهر، يعرف ذلك أهل العلم الديني، ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي، فإنهم يجدون أنفسهم، لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك، ويشكون ذلك ولا يدرون العلة فيه، ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان، لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه. انتهى

فهذا ومثله مما قاله العلماء في شرح هذين الحديثين وأمثالهما، يبين ذهاب بركة الوقت بمرور الزمان، وأنه كان يحصل للسلف من البركة في الوقت، ما لا يحصل لمن بعدهم، وما ذلك إلا لكثرة الذنوب والمعاصي والآثام، ومع هذا فإن فضل الله تعالى واسع، ولا يخلو زمان من الأزمنة من طائفة تسير على جادة السابقين، وتحمل لواء السلف الصالحين، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

شغل الفكر باللذة الحرام إهدار لنعمة العقل والوقت

تاريخ الفتوى: 21 جمادي الأولى 1423

السؤال

ما حكم من يتفكر في أنه يمارس الجنس مع امرأة

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن على المسلم ألا يستسلم لوساوس الشيطان، وينقاد للأفكار التي تقوده إلى ما لا يرضي الله عز وجل.

وقد حذرنا الله عز وجل من اتباع خطوات الشيطان، فقال جلا وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [النور:21] .

وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه".

وعلى هذا، فلا يجوز لك أخي الكريم أن تشغل فكرك بالحرام، فإن ذلك -غالبًا- يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.

وعليك أن تتذكر نعمة الله عليك بالعقل والتفكير، فكم من أناس لا يملكون عقلًا ولا يفكرون، والله تعالى يقول: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل:78] .

وشكر هذه النعمة أن تستخدمها فيما ينفعك في دينك، وفي دنياك، فإن النفس إذا لم تشغلها بالخير النافع شغلتك بالشر الضار.

قال تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) [الإسراء:36] .

وإذا لم تكن متزوجًا فعليك أن تستجيب لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحص للفرج.."متفق عليه.

والخلاصة: أنه لا يجوز للمسلم أن يشغل نفسه بالتفكير في الحرام، فقد يؤدي به ذلك إلى ما لا تحمد عقباه، والعاقل لا يشغل عقله إلا بما ينفعه.

وراجع الفتوى رقم: 8685 ، والفتوى رقم: 8993 .

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

خطة مقترحة للحفاظ على الوقت بالنافع

تاريخ الفتوى: 05 رجب 1423

السؤال

في معظم أوقات الدراسة اجد عندي حماسًا شديدًا ورغبة في قضاء الإجازة في طاعة الله ولكن عندالإجازة لا أجد هذا الحماس ويعتريني حزن شديد داخلي فكيف أقاوم إغراءت الإجازة ؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ذكرنا في الفتوى رقم:

1208 والفتوى رقم:

6496 وسائل الاستقامة والثبات.

ومما يعينك على حفظ وقتك وشغله بالطاعة أن تجعل لنفسك مشروعًا علميًا ودعويًا وتربويًا تقضيه أثناء هذه الإجازة كإتمام كتاب في الفقه على يد عالم، أو الاطلاع على كتاب من كتب التراجم والسير التي تشد الإنسان إلى سير الأعلام والاقتداء بهم، ومن أحسن هذه الكتب كتاب سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي رحمه الله.

وجالس العلماء وأكثر من زيارتهم، واتخذ صحبة صالحة تدلك على الخير وتعينك عليه.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

الحذر من ضياع الوقت فيما لا ينفع

تاريخ الفتوى: 13 ذو الحجة 1423

السؤال

أنا مدمن على الإنترنت ومع كثرة فتحي للمواقع يصادفني بعض المرات مواقع خليعة فأمر عليها وأشعر بتقزز منها ولا يثير فيّ أي شيء ولكن عندي حب الاستطلاع لأي شيء وخاصة ما يصادفني في الإنترنت، فأرجو إفادتي بالجواب الشافي والمحدد ، وماهوحجم الذنب الذي أرتكبه أنا وما هو كفارته؟ وشكرا لكم...

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا يجوز لمن دخل على شبكة المعلومات"الإنترنت"الدخول على المواقع التي تنشر الفحش والعري والتهتك وكل ما لا يرضاه الله تعالى من الأقوال والأفعال، فلا يجوز القصد إلى ذلك ابتداء، ومن عرض عليه شيء من ذلك دون قصد منه فعليه أن يتقي الله تعالى ويصرف بصره كما أنه يجب عليه إغلاق هذا الموقع، ثم إن تطلع النفس إلى رؤية مثل هذه الأشياء مدخل من مداخل الشيطان لفتنة القلب، والأخذ بصاحبه، إلى الوقوع في الزنا والفواحش، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [النور:21] .

وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، النفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت