فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 788

• حتى إذا ولجنا هذه المراكز المليئة حيوية ونشاطا وأريحية، ينبغي علينا أن نتأمل في كيفية تعاملنا مع أفرادها، فعلى سبيل المثال: تواجهنا مشكلة التعامل مع التلاميذ الأقل موهبة، والذين قد لا يملكون مواهب تضعهم في مصاف التلاميذ المستهدفين بأكثر برامجنا، اللهم إلا إذا استثنينا منها برامج الترفيه التي تناسب الجميع، فهل يحق لنا أن نكتفي لهؤلاء بمجرد حفظ أوقاتهم من الفراغ؟ أو حفظهم من رفقاء السوء؟ أو التخفيف على أهاليهم من إزعاجهم المتكرر؟ أليس لدينا ما يمكن أن نقدمه لهؤلاء؟ نطور مهاراتهم وننميها، نحرث ذواتهم بحثا عن جوانب التميز فيهم، فإن كلًا منهم يوجد لديه ما يميزه عن الآخرين، علمه من علمه وجهله من جهله، وإن بيئات كثير من أبنائنا وتلاميذنا كانت سببا في قتل مواهبهم ووأدها حية، فهل نملك -من خلال هذه المراكز- إحياء مواتها، وإجراء الدم في عروقها؟ ألا يمكننا أن نخصص فئة لهؤلاء يعتنون بهم دون جرح مشاعرهم؟ أم يكفيهم أن يقفوا في جانب الطريق ليوسعوه لغيرهم من الذين وجدوا من يصقل مواهبهم ويهتم بهم؟ ليظلوا دائما متفرجين، ويظل أولئك المتميزون يجدون من يهتم بهم، فيتسع الفرق بين هؤلاء وأولئك.

وفي المقابل أيضا: ماذا قدمنا للموهوبين؟ هل نكتفي باستنزاف مواهبهم فقط؟ إن هذا الاستنزاف قد يكون جيدا لأنه ينمي تلك المواهب، لكننا يجب ألا نكتفي بهذا الاستعراض البطولي الذي قد يكون من نتاجنا أحيانا وربما كان من نتاج آخرين وربما كان من تنمية هذا الشاب لنفسه، بل يجب علينا أن نحرص أن نقدم لهذا الشاب ما يزيد تميزه، وما يجعله وأهله ومجتمعه يحسون أن هذا المركز قدم لهم شيئا.

• نقطة أخرى يجب أن تبقى منا على بال وهي: ماذا بعد المركز؟ وكيف حال من اجتهدنا معهم خلال هذا المركز فور نهاية المركز؟ إن تلك المدة التي تقع بعد نهاية المركز وقبل بداية الدراسة تبقى مدة مثل: مثلث برمودا، خروج الداخل فيها غير مضمون، ولأنه يهدم كل ما بنيناه ليس في المركز فحسب، بل ربما في سائر السنة الدراسية.

• ويتعلق بهذه النقطة: أننا كثيرا ما نحصل في هذه المراكز على نتائج إيجابية ونسعد بها ونفرح، لكننا -وللأسف- بسبب عدم متابعتنا، أو اتكاليتنا على بعضنا، نترك هذه النتائج تتجاذبها الأهواء وتتقاذفها الشهوات، وتلعب بها العواصف والزوابع بلا معين، فهل نملك زمام المبادرة وتعليق الجرس تجاه هؤلاء الشباب الذين استفادوا من جهودنا؟ أم نرضى أن تضيع جهودنا المضنية وأوقاتنا المبذولة خلال هذه الفترة هباء منثورا.

• منذ أمد والمراكز قد شرعت أبوابها للعمل فيها، وكانت لها في البدايات أهداف تتوافق مع متطلبات العصر، إلا أننا لاحظنا في السنوات القليلة الماضية التطور التقني الهائل الذي جذب عقول الشباب، بين القنوات الفضائية والمواقع العنكبوتية والهواتف الجوالة وما فيها من تقنيات متطورة جذابة، فهل نبقى على أهدافنا القديمة وخططنا العتيقة ذاتها، ولا ننظر إلى المستجدات المعاصرة؟

• أخيرا أقول: إن أعمالنا الدعوية -وليست المراكز فحسب- بحاجة إلى مراجعة مستمرة لضمان النتائج، وبحاجة إلى محاسبة متكررة بعد كل دورة أو مدة معينة لنعرف هل نحن نسير في الطريق الصحيح، أم أننا في خضم العمل قد نميل -قليلا- عن سواء الطريق دون شعور منا، ونظن أننا لا زلنا في الطريق نفسه.

المصدر: موقع المسلم

العواطف الإنسانية

عبدالرحمن بن فؤاد الجارالله

الحمد لله ألّف بين قلوب المؤمنين فأصبحوا بنعمته إخوانًا، و نزع الغلَّ من صدورهم فكانوا في الدنيا أصحابًا و في الآخرة خلانًا، أحمده سبحانه و أشكره، و أتوب إليه و استغفره، و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبلغني لديه زلفى و رضوانًا وأشهد أن سيدنا و نبينا محمدًا عبده و رسوله تصديقًا به و إيمانًا صلى الله عليه وسلم و على آله و أصحابه و أتباعه على دينه قولًا و عملًا و عدلًا و إحسانًا أما بعد:

كان أصل هذا الموضوع بحثًا لأخي الفاضل:أبي عبدالله القرعاوي وفقه الله ,لكني وبعد إذنه قمت بمراجعته والإضافة والتعليق عليه في عدة مواضع تعليقات قد تكون نافعة_بإذن الله_ حسب اجتهادي القاصر فأسأل الله أن يحسن لنا القصد والعمل إنه جواد كريم..وبعد:

فإن الحب والوفاء والود والإخاء حقيقة وجدانية، بل أمرٌ فطري جبلت عليه النفوس البشرية لا بل هو من الإيمان إن كان خالصًا للرحمن، فالأخوة الحقَّة والمحبة الصادقة تولّد في النفس أصدق العواطف النبيلة وأخلص المشاعر الصادقة بلا تلفيق اعتذارات ولا تنميق عبارات بل صدقٌ في الحديث والمعاملة والنصح، يمسك الأخ بيد أخيه في رفق وحُنوٍ وشفقة، بِرٌ وصلة ووفاء، إيثار وعون في الشدة والرخاء فلا ينساه من الدعاء وكل ذلك دون تكلف أو شعور بالمشقة والعناء بل في أريحية وحسن أداء وطلب الأجر من رب الأرض والسماء، أَيدٍ تتصافح وقلوبٌ تتآلف، أرواحٌ تتفادى ورؤوسٌ تتعانق وحقيقة الأخوة في الله لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء قال صلى الله عليه وسلم:"ثلاثٌ من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان _ وذكر منهن _ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله"، (رواه البخاري) والإنسان بلا ذلك كله جلمود صخر لا يستطيع الحياة مع الناس ومخالطتهم ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم . والناس فيه - أي الحب - بين إفراط وتفريط واعتدال. فحقيقة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء كما قال يحيى بن معاذ رحمه الله، والحب في الله من المفاهيم المركزية التي قام عليها الإسلام منذ مرحلة تأسيسه فصبغ كل تعاليمه وتوّجها بعاطفة الحب التي هي المحرك الفاعل فيها. بل إن الحب في الله لونٌ من ألوان العبادة المأمور بها شرعًا في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

فضل الحب في الله:

[ أن المحبة في الله سبب لمحبة الله للعبد، أن الله يظل المتحابين فيه في ظله يوم لا ظل إلا ظله، أن الحب في الله والبغض في الله دليل على كمال إيمان العبد، أن الحب في الله سببٌ لذوق حلاوة الإيمان وطعمه، أن المرء بمحبته لأهل الخير يلتحق بهم، أن الله يكرم من أحب عبدًا لله، أن المتحابين في الله على منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء ] .

الوسائل الجالبة للمحبة في الله بين المؤمنين:

[ إخبار من تحب أنك تحبه في الله، إفشاء السلام، الهدية، تخوُّل الزيارة، القصد في الحب والبغض، الحرص على الطاعة وترك المعصية، أن تكون المحبة مقرونة بالإيمان، سلامة الصدر واتساعه عند اختلاف وجهات النظر وعدم الحسد وتمني الخير له والعمل على تأمينه له، أن تكون المحبة خالصة لا يشوبها مصلحة ذاتية ولا منفعة شخصية، حسن الظن والإغضاء عن الهفوات وتقبل النصيحة والتواصي بها، صيانة عرض المسلم، حفظ العهد والدعاء له ولأهله حاضرًا أو غائبًا حيًا أو ميتًا، إظهار الاهتمام به والمشي في حاجته، السؤال عنه، الاجتماع على خير وهدى ] .

علامات الحب في الله:

[ الدعاء لمن أحببته بظهر الغيب، مناصحته إذا أخطأ، أن تحب له ما تحب لنفسك، حثُّ من أحببت في الله على فعل الطاعات، احترام من أحببت في الله إن كان كبيرًا والعطف عليه إن كان صغيرًا، طاعته فيما يدعوه إليه من الخير وترك ما ينهاه عنه من الشر، أن يكون سبب المحبة استقامته وصلاحه ] .

أخي الشاب: للحب خمسة أنواع يجب التمييز بينها: ـ

1 ـ محبة الله: وهي لا تكفي للنجاة والفوز بالثواب لوحدها لأن المشركين يحبون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت