حول ذلك يتحدث إبراهيم خطاب فيقول: لا يوجد ما يشرح الصدر مثل مظهر الشاب في أوج شبابه وفتوته يترك ملذاته الدنيوية، ودفء سريره ليواظب على هذه الدروس والدورات العلمية؛ فأُمَّةٌ فيها شباب أمثال هؤلاء إنها أمة خير ويرتجى منها الخير بإذن الله.
ويشير السليمان إلى مظهر أعجبه في هذه الدورات فيقول: تركيز الاستفادة من هذه الدورات؛ حيث يوجد في بعضها مسابقات لحفظ المتون، أو اختبارات في نهاية الدورة.
أما محمد المتعب فقد أعجبته ميزة رائعة وهي: كسر الحواجز الجغرافية والقومية بين طلاب العلم، وأضاف قائلًا: فالقريب يجلس جانب البعيد، والغني بجانب الفقير، وكفى بهذه الميزة من ميزة علَّمناها ديننا الحنيف.
ويختتم محمد حجازي ميزة رآها في هذه الدورات فيقول: تهيئة المسجد الذي تقام فيه الدورة لاستقبال هذه الأعداد الغفيرة.
مقترحات يتمنى الطلاب وجودها:
سألت الإخوة الطلاب حول هذا الأمر، فأجاب الأخ محمد حجازي على ذلك بعدة نقاط منها:
1 -أن تحدد المستويات في كل دورة، وفي كل كتاب، كأن يعلن أن هذه الدورات للمبتدئين أو المتوسطين أو المتقدمين.
2 -أن تصدر شهادات علمية للمواظبين على الحضور مختومة وموقعة من إدارة الدورات مع المشايخ المشاركين؛ ولكن بعد اختبار الطلاب في آخر الدورات بحيث تكون هذه الشهادة بمثابة الإجازة المعروفة عند سلفنا.
3 -أن يستعان بالعلماء والمشايخ من خارج السعودية للمشاركة في هذه الدورات، وبخاصة في علم القراءات والتفسير والبلاغة والفقه.
وأضاف محمد المتعب على ذلك بقوله:
4 -أهمية انتقاء مجموعة من المتميزين في هذه الدورات وإقامة دروس خاصة لهم بعد الدورة، والاهتمام بهم اهتمامًا خاصًا. وفي حديث لخالد السليمان حول هذه القضية يقول مقترحًا:
5 -لا بأس بإعادة شرح المتون الأساسية المهمة التي سبق أن شرحت في الدورات العلمية، وأضاف مقترحًا:
6 -الحرص على الشيخ الذي يؤصل طلابه في تعليمه لهم، لا الذي اشتهر بالعلم فقط.
وأكد على ذلك بقوله: لأن تعليم العلم في نظري متكون من شقين:
أ - أهلية المعلم في العلم.
ب - أهليته في طريقة التعليم.
ويقترح عبد المجيد الثنيان اقتراحًا يتمنى فيه إيجاد وسيلة نقل بين الطلاب الذين لا يستطيعون أن يمتلكوا سيارة خاصة بهم، وتهيئة السكن للطلاب الذين يأتون من خارج المنطقة لمشقة استئجار المسكن على بعضهم.
حضور الطلاب للدورات.. هل يلزم؟!
يقول إبراهيم خطاب مؤكدًا على ذلك: يلزم حضور هذه الدورات لأنه يتم فيه مشافهة الشيخ العالم ببعض الأسئلة المشكلة، ويرى أن من لم يستطع المشاركة فلا يحرم نفسه الخير والعلم بتحصيله عبر (الإنترنت) من البالتوك، أو مواقع الدورات، أو الأشرطة.
ويشير عبد الجليل القحطاني إلى أن في حضور مجالس العلم نيل بركة العلم، ومعرفة المشايخ، والاستفادة من أخلاقهم وهو مكسب لا شك فيه.
مظاهر غير جادَّة من بعض الطلاب:
حين سألت إبراهيم خطاب عن ذلك ابتدأ بقوله: إنَّ ما يُكَدِّر صفو هذه الأجواء الجميلة، ظهور السآمة والملل من بعض الطلاب، فيجرهم ذلك إلى الحديث الجانبي بعضهم مع بعض، أثناء إلقاء الدرس، وهذا وإن كان قليلًا إلا أنه أمر ينبغي تلافيه. ويضيف عبد المجيد الثنيان قائلًا: عدم اصطحاب الكتاب من بعض الطلاب أو الدفتر والقلم لتدوين الفائدة، ويتداخل خالد السليمان في هذا الموضوع فيقول: النوم أثناء الدرس من بعض الطلاب مظهر غير جاد، وكذلك عدم التنظيم والتخطيط في الحضور لبعض الدروس من الطلاب، ويواصل حديثه قائلًا: والأوْلى أن يستشير الطالب ويستفيد من غيره في الشيء الذي يناسبه حضوره من هذه الدورات.
من جانبه أبرز محمد حجازي مظهرين غير جادين من قِبَل بعض الطلاب حيث ذكر: الحماس الشديد من بعضهم في أوائل الدورة ثم التراجع شيئًا فشيئًا، حتى يبقى نصف العدد، الذي ابتدأ من أوَّله، وأضاف: وكذلك من المظاهر التأخر في حضور الدروس من بعض الطلاب المحصِّلين للعلم.
وينهي الحديث حول هذه القضية عبد الجليل القحطاني حيث يقول: عدم الجدية في مراجعة الدروس المشروحة، وعدم حفظ المتون مظهر غير جاد لبعض الطلبة.
مدى مناسبة الاختبارات التأهيلية قبل المشاركة في الدورات:
اختلفت رؤى الطلاب حول ذلك؛ فإبراهيم خطاب يعارض ذلك بشدة، قائلًا (لا ... وألف لا) ويعلل ذلك بقوله: لأننا بحاجة إلى زيادة في العدد، والاختبارات للالتحاق ستنقصه ولاريب في ذلك، وأضاف مستدركًا على ذلك بقوله: فإن أردنا اختبارات، فلتكن اختبارات جادة في نهاية الدورة، وتكون هذه الاختبارات قوية لتهيئ شبابًا مؤصلًا علميًا.
ومن جهته فإن محمد حجازي يرى أهمية تلك الاختبارات قائلًا: أؤيِّد الاختبارات لتحديد المستوى الحقيقي لطالب العلم، ومن ثمَّ توجيهه الوجهة الصحيحة والمناسبة لمستواه في العلم وهذا فيما أحسب من باب (الدين النصيحة) ، ويوافقه على ذلك خالد السليمان وعبد الجليل القحطاني، ومحمد المتعب؛ حيث يقول الأخير: أؤيد وجود اختبارات مرحلية لطلبة العلم؛ لأنها تبين الجاد من الهازل.
وهكذا جلسنا وإياكم في رياض هذه الدورات العلمية؛ فهل تغريكم بالالتحاق بها والاستفادة منها...؟ عسى ولعل.
والله من وراء القصد.
نشر هذا التحقيق في مجلة البيان الإسلامية الشهري ، في العدد (213)
شباب ... بنات
د. نهى قاطرجي
كم هو ضائع ذاك الشاب ، وكم هي تائهة تلك البنت ، وكم هو مسكين هذا الجيل الباحث عن ذاته في زوايا حضارة زائفة كاذبة .
إن الناظر إلى نماذج جيل ما بعد الحرب اللبنانية يجد تراجعًا كبيرًا في أخلاقه وتصرفاته مقارنة بجيل ما قبل الحرب المحافظ على بعض القيم والعادات الموروثة من أجداده الذين عرفوا أمجاد الدين الإسلامي وعملوا بأحكام حلاله وحرامه .
إن السبب في هذا التراجع لا يعود إلى عامل الحرب فقط ، كما يحاول البعض الإيحاء ، بل إن هناك عواملَ أخرى أشد خطورة وأكثر تأثيرًا أدت إلى هذا الوضع المشهود ، ليس على المستوى المحلي فقط وإنما على المستويات العربية والعالمية كافة ، ومن هذه العوامل الثورة التكنولوجية المتنوعة ، من وسائل اتصال وأقمار الاصطناعية وما إلى ذلك من اكتشافات حديثة عملت على تقريب المسافات بين الدول ووحدت المدن والقرى وجعلتها قرية واحدة تحكمها دولة واحدة تسيطر بالترغيب أو بالترهيب على العالم كله ، تُرغِّب البعض بالملذات الدنيوية ، وتُرهِّب الآخرين بالمجاعة والحروب النووية .
لقد بات التمتع بالملذات الدنيوية هو السبيل الذي يجد فيه الناس عامة والشباب والبنات خاصة طريقهم للوصول إلى السعادة المتمثلة في ذهنهم بإشباع الرغبات وتحصيل المكتسبات ، وبات لذلك كل شاب أو بنت ، إلا من رحم الله ، يتميز بصفات عامة يختص بها .
ومن هذه الصفات التي يمكن ملاحظتها على هؤلاء الشباب الشكل الخارجي الموحَّد المتمثل في بنطلون الجينز الذي يكاد يصل إلى كعب الرِّجل ، وفي الشعر الطويل المعقود أو لعله بالعكس القصير أو المحلوق أو المصبوغ ، لا فرق ، أشكال منفرة يستسيغها هؤلاء الشباب ويتمسكون بها ويسنهزئون ويرفضون كل شاب لا يحاكيهم فيها ولا يسسلك منهجهم ، معبرين بذلك عن انتمائهم إلى عالم غريب لعلهم هم أنفسهم لا يدرون من اخترعه وأين مقره الأصلي.