فالإجازة فرصة لتربية النفس على العبادة، كالسنن الرواتب وصيام النفل والصلاة من الليل، والحفاظ على صلاة الجماعة في المسجد، إلى غير ذلك من العبادات، وفقنا الله وإياك للخير.
(11) مؤانسة الأهل:
سواء بالسفر معهم السفر المباح، إما إلى البحر أو إلى المزارع أو المصايف، والحذر كل الحذر أثناء السفر من اللهو المحرم، ورؤية المتبرجات السافرات، ولا تنس أن تأمر أهلك بلباس الشرع، سدد الله خطانا وخطاك.
(13) سماع الأشياء النافعة:
سواء عن طريق إذاعة القرآن الكريم أو الأشرطة المفيدة أو غيرهما، فإن فيها خيرًا كثيرًا ومنافع عظيمة، والبعد عن سماع المحرمات، كالغناء والمزامير وما لا يرضاه الله ورسوله.
أخي الشاب: وهذه بعض الأمور التي أحذرك من الوقوع فيها أثناء الإجازة:
(1) السفر المحرم:
كالسفر إلى بلاد الكفار بقصد الفساد، كالزنا وشرب الخمر، فيخسر الكثير من الناس أموالهم، وقبل ذلك دينهم وأعراضهم، في سبيل شهوتهم وطاعة الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، والعياذ بالله.
(2) كثرة النوم:
فمن الخطأ أن يظن أن الإجازة فرصة للنوم كقولهم: ( الآن نعوّض التعب الذي حصل في الإمتحانات ) ، ومن المؤسف أن بعض الشباب ربما ينام ساعات طويلة، ناهيك عن الصلوات التي تضيع.
(3) إطالة السهر:
وهذه ظاهرة تظهر جليّة أيام الإجازات، فترى الشباب على الأرصفة والشوارع وغيرها إلى الفجر، وربما بعده، وإذا سهر الإنسان إلى هذا الوقت فيا ترى في أي شيء يقضي هذا الوقت؟ فاحذر يا أخي النوم طوال النهار، والسهر بالليل على الأفلام والمسلسلات والإنتقال من قناة إلى قناة، وكذلك السهر على لعب الورق ( البلوت) .
واحذر السهر في المقاهي، فلا يخفى عليك ما يدار فيها من الأمور المحرمة كشرب الدخان والشيشة ( المعسل) ، وكفى ما فيها من مجالسة نافخي الكير.
(4) المعاكسات:
وهذه ظاهرة مَرَضيّة يُصاب بها فِئام من المجتمع، فالحرص على أرقام الفتيات ومتابعتهن عن طريق الهاتف حرام لما فيه من إيذاء المسلمين وإنتهاك أعراضهم، بل وفيها دمار لمستقبل الإنسان.
(5) التجول في الشوارع والأسواق:
وهذا لا شك بسبب الفراغ الذي يعتبر مفسدة لكثير من الشباب.
لقد هاج الفراغ عليه شغلا *** وأسباب البلاء من الفراغ
وماذا يستفيد الشباب من هذا التجول، إنه يعرضهم لكثير من الفتن التي لا تحمد عقباها، فضلًا عن كونه فيه إهدار للوقت الذي هو الحياة.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على الخير النافع. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
كيف تقضي الإجازة الصيفية يا طالب"كلية العلوم الإسلامية"
د . ماهر ياسين الفحل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .أما بعد
أخي طالب العلم طالب كلية العلوم الإسلامية ، اعلم أن مما يلحق العالم بعد موته ، وينتفع به في حياته ثلاثة جوانب ، هي استمرارٌ لحياته ومضاعفةٌ لحسناته ، وهي داخلةٌ ضمن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) ).
والعلم الشرعي النافع قد يودعه الإنسان في بطون الكتب العلمية النافعة ؛ فيستفيد منها الناس في حياته وبعد مماته ، وربما تتعاقب عليه الأجيال التالية ، ويبقى في ذلك ذكر الإنسان والدعاء ، واستمرار أجره .
ومنهم من يودع العلم في صدور تلامذته ، ينتفعون بعلمه في حياته وينقلونه إلى الأجيال ، فيبقى له أجره إلى ما شاء الله .
وبعضهم يرزقه الله سبحانه وتعالى القدرة على التوفيق إلى تربية تلامذة علماء ، وتأليف كتب نافعة محررة ؛ فيحصل له النفع الكبير ، والخير الوافر ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
لكن اعلم أنَّ العلم لا ينال إلا على جسر من التعب والمشقة ، ومن لم يتحمل ذل التعلم ساعة تجرع كأس الجهل أبدًا ، فتلق العلم عن أهله فمن دخل في العلم وحده خرج وحده .
والعلم والعمل لا مناص من الصبر عليهما والصابر موعود بالجنان قال تعالى { سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (الرعد:24) ولا ينال العلم إلا بالصبر على المكاره وبذل النفس في طلبه والتفاني فيه ، وبالنظر إلى عواقب الأمور يهون الصبر عن كل ما تشتهي وما تكره .
واحذر العوائق والآفات من مواصلة سير الطلب ، فالحفظ والمدارسة لا تحمدان بحضرة الشواغل والصوارف وفي الملهيات الحضارية المحظورة والمحطات الفضائحية إشغالٌ للأفكار ، وعيشٌ في الأوهام وهدرٌ للأوقات ، وفي مجانبتها صيانةُ الدين وصفاءُ الأذهان وحفظُ الأزمان ومسابقةُ الأقران ؛ فنزه سمعك وبصرك عما يلوث فكرك ، ويسيء إلى سلوكك ، ويفسد أخلاقياتك فتنبذ العلم ثم تعيش في الحضيض .
وعليك أخي طالب العلم بالصديق الصالح فالصديق قرينٌ ثانٍ فإنْ كان صالحًا فقد أعان ، وإنْ كانت الأخرى فقد أفسد ؛ فجانب جليس السوء فهو يفتُ عضد الطموح .
واستحضر فضل العلم والتعليم في إحياء الشريعة وحفظ معالم الملة .
واعلم أنَّ تحصين الطلاب بعلوم الشريعة مطلبٌ شرعيٌّ ولو كانت وجهتهم في التعليم إلى غير العلوم الدينية ، فالعلوم الشرعية تضفي على المتعلم طمأنينةً وسعادةً وراحةً في سني التعليم يقول عز وجل يقول عز وجل: { أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: من الآية28) ويقبح بالمرء إلمامه بالعلوم الطبيعية وجهله بمسلمات الشريعة وتزداد حاجته إلى علوم الدين مع مصارعته للفتن وتلاطم أمواج الإحن ، والمسلم متميزٌ في علومه وسعة أفقه مؤيدٌ بنور الإيمان يربط الدنيا بالآخرة وما في الكون بوحدانية الله .
واحذر أخي طالب العلم سفاسف الأخلاق فآفة العلم الإعجاب والغضب وحليته الحلم والتواضع ، والسعيد من عرف الطريق إلى ربه ، وسلكها قاصدًا الوصول إليه ، وهذا هو الكريم على ربه ، والمحروم من عرف طريقًا إليه ثم أعرض عنها . وجماع الخير أنْ تستعين بالله في تلقي العلم الموروث عن النبي عليه الصلاة والسلام .
والعلم النافع هو أصل الهدى ، والعمل بالحق هو الرشاد ، والضلال العمل بغير علم والغي إتباع الهوى ، ولا ينال الهدى إلا بالعلم ولا ينال الرشاد إلا بالصبر ، وأصل السيئات الجهل ، وعدم العلم والكسل عن الفضائل بئس الرفيق ؛ فتهيأ إلى أسباب العلم بتنقية النفس من العجز وإتباع الهوى . والتواضع للعلماء إكرام للنفس من الإهانة . واندم على مضى من التفريط واجتهد في اللحاق بأهل الفضل والعزائم مادام في الوقت سعة وفي العمر فسحة .
فإذا تقدم هذا فلنبدأ بوضع منهج علمي متكامل للإجازة الصيفية حتى يستغل الوقت بأهم ما يكون ؛ لأن الوقت مهمٌ على طالب العلم ؛ فهو رأس ماله ، ولأن الوقت زمن تحصيل الأعمال والأرباح ، بل هو الحياة كلها ، وقد أقسم الله بأجزائه بالليل والنهار والفجر والضحى والعصر والشفق .
فأقول إذن: لا بد من سماع الشريط الإسلامي والاهتمام به فهو من أعظم الطرق الموصلة للعلم ، وليكن لك مكتبة صوتية مهمة للعلوم الشرعية ، واحرص على دروس الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، والشيخ عبد الله السعد والشيخ عبد الكريم الخضير .
مع الحرص على سماع أشرطة الدعاة المبرزين مثل الشيخ عائض القرني والشيخ علي القرني والشيخ إبراهيم الدويش .
ولا بد لطالب العلم من مخزون حفظي فيفضل حفظ بعض المتون المهمة ، مثل الأربعين النووية وبلوغ المرام ورياض الصالحين والعقيدة الطحاوية .