6-أن تعرف ما يتطلبه الوقت من عمل القلب و اللسان و الجوارح فتتحراه و تجتهد في القيام به حتى يقع موقعه من القبول عند الله عز و جل فليس المهم أختي المسلمة أن تعملي أي شيء في أي زمن بل المهم أن تعملي العمل المناسب في الوقت المناسب فأذكار الصباح والمساء مثلا ينبغي أن تقع في أوقاتها ولا تنشغل المسلمة بأي شيء عنها ما أمكنها حتى تأخذ الأجر المترتب على القيام بها في وقتها وهكذا في سائر الطاعات والقربات التي تتقرب بها إلى الله تعالى.
7-أن تتحرى الأوقات التي ميزها الله بخصائص روحية معينة فضلها بها على غيرها كتفضيل بعض الأمكنة على بعض وتفضيل بعض الساعات على بعض وتفضيل بعض الأيام على بعض وتفضيل بعض الشهور على بعض كشهر رمضان على غيره من الشهور فتغتنم الأخت المسلمة هذا الشهر في الاجتهاد والعبادة والتقرب إلى الله عز وجل بما يحب ويرض ولا تجعل هذا الشهر المبارك يمر عليه كغيره من الشهور
8-أن تحذر من الآفات القاتلة للوقت وأهمها طول الأمل في الدنيا والاغترار بالعمل وحسن الظن بالنفس وقرناء قتل الوقت والغفلة والتسويف.
9-فمن حق يومك عليك أختي الحبيبة أن تعمريه بالنافع من العلم و الصالح من العمل و لا تسوفي إلى الغد حتى يفلت منك حاضرك فيصبح ماضيا لا يعود أبدًا فعليكِ أن تزرعي في يومك لتحصدي في غدك و إلا ندمت حيث لا ينفع الندم
قال الشاعر:
تزود من التقوى فإنك لا تدري إذا جنَّ ليل هل تعيش إلى الفجر
فكم من سليم مات من غير علة و كم من سقيم عاش حينًا من الدهر
و كم من فتى يمسي و يصبح آمنًا و قد نسجت أكفانه و هو لا يدري
و بعد أختي المسلمة فإنه يجدر بك والمهمات ورائك كثيرة والمسئوليات أمامك ثقيلة أن تقدري قيمة الوقت وأهميته فتعمريه بفعل الخيرات ما استطعت إلى ذلك سبيلا ولا يكفيك أن تنهضي إلى الخير في تثاقل وتكاسل أو تؤدي بعضه وتؤجلي بعضه أو تؤخريه كله من يوم إلى آخر عجزًا أو كسلًا , قال تعالى"يؤمنون بالله و اليوم الآخر و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يسارعون في الخيرات و أولئك من الصالحين"
.قال ابن القيم رحمه الله: أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها و أنفع لها في معادها , كيف يكون عاقلًا من باع الجنة بما فيها بشهوة ساعة
.....و قال أيضا:إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله و الدار الآخرة و الموت يقطعك عن الدنيا و أهلها .
أختي المسلمة بعد أن عرفنا أهمية الوقت الذي هو عمرنا الذي يمضي و لا يعود فإني أحذركِ أخيتي من العوائق التي تشغلك عن استثمار وقتك و هي أما من داخل النفس أو من خارجها:
1-اتباع الهوى:و الركون إلى الدعة و الترف و الراحة و الإكثار من المباحات المهدرة للوقت
فالتي تتبع هواها دون مبالاة بالشرع لا تستطيع أن تسيطر على نفسها و حينها يضيع وقتها هباء و علاج ذلك أختي المسلمة يحصل بالاستعانة بالله و مجاهدة النفس و و مصاحبة من تحب وقتها و تحافظ عليه فالمرء على دين خليله
2-طول الأمل: و الذي يتولد منه الكسل عن الطاعة و التسويف بالتوبة و الرغبة في الدنيا و النسيان للآخرة و القسوة في القلب , قال الحسن البصري: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل
و العلاج ذكر الموت و الحساب و تذكر أن العمر و إن طال فلابد له من نهاية و هي الموت و بعدها نسأل عن أعمارنا كيف قضيناها في لهو و لعب أم في طاعة و عبادة و الفائز يومئذ من استغل وقته في طاعة الله
3-خواء القلب: فإذا كان القلب خاويًا فارغًا انعكس ذلك على حياة الأخت كلها فتصبح لا تعرف للوقت قيمة و لا تعرف كيف تستغله بخلاف ما لو كان القلب ممتلئًا بالإيمان و مداواة ذلك بشغل القلب بالأعمال الإيمانية القلبية من تفكر في خلق الله و الخوف من الله و الحرص على طاعة الله فإذا عالجت الأخت قلبها عرفت قيمة وقتها و كيفية استغلاله فيما يرضي ربها
4-الغفلة: و هي الداء العظيم الذي بسببه يضيع الوقت و يصرف الإنسان عن ما فيه مصلحته في الدنيا و الآخرة و علاجها أن يتنبه الإنسان لقيمة وقته
5-الجهل: فمن جهلت قيمة الوقت و فضل استثماره فيما ينفع النفس في الدنيا و الآخرة فأنى لها أن تفلح ؟
قال ابن القيم رحمه الله: الجهل نوعان عدم العلم بالحق النافع و عدم العمل بموجبه و مقتضاه فكلاهما جهل لغة و عرفًا و شرعًا و حقيقة ....و علاج ذلك: العلم فيفر من الجهل بالعلم إلى تحصيله اعتقادًا و معرفة و بصيرة
6-ضعف الهمة: فقد تكون المسلمة عالمة مؤمنة بقيمة الوقت عارفة بفضله و فضل العمل و لها صحبة صالحة تساعدها على العمل الصالح و لكن ضعف همتها يحول بينها و بين الاستغلال الأمثل لوقتها
و علاج ذلك: التدرج في العمل و تدريب النفس شيئًا فشيئًا و مجاهدة النفس و الصبر على الطاعات
7-الصحبة السيئة: فالتي تضيع أوقاتها سدى و تضيع وقت من تصاحبها فيجب إسداء النصح لها أولًا فإذا لم تستجب فلا مفر من تجنبها قدر الإمكان و عدم مصاحبتها و يجب على الأخت المسلمة أن تصاحب من تعرف أهمية الوقت و تعينها على الطاعة و السعي لرضى الرحمن
فاتقي الله يا أمة الله و راقبيه فاليوم عمل و لا حساب و غدًا حساب و لا عمل و اعلمي أن الإنسان لا يزال يلهو و يلعب حتى يأتيه الموت بغتة
فالله الله في الوقت فإنما الإنسان ساعات يعيشها فإن أضاعها أضاع نفسه
فاحذري اختي المسلمة هذه العوائق و أنفقي وقتك في طاعة ربك و ذكره و في تلاوة القرآن و تعلم العلم النافع و في الدعوة إلى الله و حسن العبادة و الإكثار من النوافل
خطبة ( بداية الإجازة الصيفية )
سامي بن خالد الحمود
أما بعد .. كان الوالدان في ترقب وحذر، وتخوف وأمل .. ينتظران على أحر من الجمر ، ما تؤول إليه نتيجة الأبناء في الامتحانات ، وقد أُبرمت الوعود، وزفت البشائر، بالهدايا القيمة والرحلات الممتعة ، إذا كانت النتائج مرضية مشرفة.
وأعلنت النتائج ، وبدأت الإجازة الصيفية الطويلة ، تلك الإجازة التي ينتظرها ملايين الطلاب والطالبات من أبنائنا وبناتنا ؛ ليستريحوا من عناء السهر والمذاكرة ، والذهاب يوميًا إلى المدارس والجامعات والمعاهد .
نعم .. لقد بدأت الإجازة ، والله أعلم بما قضى الله فيها من الأقدار والأخبار .. الله أعلم كم فيها من رحمة تنتظر السعداء !! وكم فيها من بلية ومصيبة تنتظر الأشقياء !! نسأل الله العظيم بمنه وكرمه وهو أرحم الراحمين أن يجعل ما وهب لنا من زيادة العمر زيادة لنا في كل خير ، وأن يعصمنا فيها من كل بلاء وشر .
وإذا كنا نتحدث عن الإجازة فإننا نتحدث عن جزء من أعمارنا ، ورصيد من أوقاتنا .
إن الوقت هو الحياة .. من عمره فإنما يعمر حياته ، ومن قتلته فإنما يقتل نفسه .
ولأهمية الوقت ، فإن الله سبحانه وتعالى أقسم به في أوائل سور كثيرة .
{وَالْعَصْرِ} ، {وَالْفَجْرِ } ، {وَالضُّحَى} ، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ، وغيرها من الآيات.
وقال سبحانه: (( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) ).
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: أي إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها ، وقطعت علائقها ، فانصب إلى العبادة ، وقم إليها نشيطا فارغ البال ، وأخلص لربك النية والرغبة.اهـ