فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 788

كونوا على صلة بمدارس أبنائكم زيارةً واتصالًا لتعرفوا من خلال ذلك سلوك أبنائكم وصداقاتهم، ولتعرفوا مستويات أساتذتهم، ومدى التزامهم بالدين واستقامتهم عليه. ومن العيب والعار أن تجدوا ولي أمر يبحث عن ابنه في الثانوية ليكتشف في النهاية أن ابنه قد رسب في الثانية المتوسطة وأنه ترك الدراسة منذ سنتين!.

يا أيها الآباء:

كم من ابن كانت بداية انحرافه من المدرسة؟!.

وكم من فتاة تعلمت المعاكسات من خلال صديقات السوء في المدرسة؟!

ولذا فإنّ المتابعة الدائمة - بعد حفظ الله - وقاية بإذن الله من الانحراف والزلل.

يا معشر الأولياء:

إنّ من القضايا المهمة التي لا بد أن تكون واضحة في أذهانكم قضية حسن اختيار المدرسة بأن يكون القائمون عليها من أهل الخير والصلاح، فإن صلاحهم صلاحٌ لولدك وحماية الولد وسلامة أفكاره أغلى من كل شيء.

وأخيرًا - أيها الأب المبارك - أضع أمامك ثلاث قضايا مختصرة.

أولاها: المدرسة هي التي تشكل عقلية ولدك وتصنع أخلاقه وأفكاره وسلوكه، فاختر من المدارس أصلحها إدارةً وأساتذةً، ولو بَعُدَ مكانها، فلا تستكثر البذل، ولا تستطل الطريق في سبيل صلاح ولدك وسلامة أفكاره وحسن سلوكه وسريرته.

وثانيها: إنّ للأبناء قدرات ومواهب متفاوتة، فإياك والإلحاح على ولدك في متابعة دراسته - بعد أن يتحصل على العلم الأساسي الذي لا يستغني عنه أحد -وذلك لأن إجباره على إكمال الدراسة ربما كان عائقًا له عن تحقيق ميوله ورغباته في تعلم حرفة أو صنعة ما.

وليست المدرسة هي الطريق الوحيد للتحصيل العلمي، فلابد من إعطاء الولد الفرصة للاختيار مع تقديم النصح والإرشاد الأبوي الخالص، والمبني على المعرفة الصحيحة بقدرات الولد وميوله وإمكاناته العقلية والنفسية.

وثالثها: إنّ ترك البنات يذهبن مع السائق إلى المدرسة ويرجعن معه يُعَدُّ صورةً من صور انعدام الرجولة وفقد الغيرة!.

وكم من المآسي الاجتماعية والمصائب الأخلاقية حدثت بسبب هذا التساهل؟!.

ولا أظنّك - يا أخي - ممن يهون عليه عرضه وشرفه في سبيل راحة جسده.

أصلح الله لنا ولك البنات والذرّيات، ووفقنا للباقيات الصالحات.

عباد الله:

صلوا وسلموا على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .

من يوقف نزيف الغفلة ؟؟

الصفحة 1 لـ 2

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله .. أمَّا بعد ..

يعيشُ المسلمون في هذا الزمنِ، حالةً من الاستضعافِ والإذلال، ويُمارسُ هذا الاستضعافُ والاستذلالُ بكلِّ وقاحةٍ، وبدونِ مواريةٍ من حاميةِ الصليبِ، لإخضاعِ المسلمين لمُخططهم، الذين يريدونَ من ورائهِ إزهاقُ الروحُ الإسلاميةِ الحقَّة، والإتيانُ بروحٍ إسلاميةٍ على مواصفاتهم، وخاضعةً لمطالبهم .

التفتْ إلى المسلمين هُنا وهُناك، في الشرقِ والغربِ، في الشمالِ والجنوبِ، لتراهُم بين قتيلٍ ومقهورٍ، ومأسورٍ ومستعبد .

أنَّى التفتَ إلى الإسلامِ في بلدٍ تَجدهُ كالطيرِ مقصوصًا جناحاهُ

ففي كشميرٍ دماءٌ وأشلاءْ، على أيدي الهندوسية الوثنية، وفي أفغانستانِ قتلٌ ودمار، على يد راعيةَ الصليبِ وأعوانها، وفي الشيشانِ بلادٌ خاويةٌ، وبيوتٍ أشبهُ ببيوتِ الأشباحِ، قد هدها القصفُ، ودمرَّها العُدوان، وفي الفلبين يُمارسُ أنواعُ الاستذلالِ والقهرِ للشعوبِ المسلمةِ هُناك برعايةٍ أمريكية، وفي تركستانِ الشرقية في بلادِ الصين، يصطلى المسلمون هَناك بنارِ الوثنيةِ الحاقدة، ويَواجهونَ أشدَّ أنواعِ القمعِ والقهرِ، والاستبداد وإلغاءِِ الحقوق .

وأخيرًا: ما يشهدُهُ المسلمونَ في العراقِ، من قتلٍ وظُلمٍ، ونهبٍ وسلبٍ، ومصادرةٍ للحقُوق، وسرقةٍ للخيراتِ، بأيدي راعيةَ الصليبِ وحلفائِها ، نعم يعيشُ المسلمون هذا ويرونَهُ بأمِّ أعينهم، ولا يجهلونَ شيئًا من ذلك، ولكنَّهم ورغمَ ما يَرونَ يَعيشونَ في غفلةٍ تامةٍ على كافةِ الأصعدةِ والميادينِ، وليت الأمرُ من الأعداءِ يتوقفُ عند هذا الحدِ، بل إنَّ الأمرَ يتجاوزُ ذلكَ بكثير، فما كانوا يُخفونهُ بالأمسِ، أصبحَ ظاهرًا لا يَخفى اليومَ، وما كان حُلُمًا في الماضي أصبحَ واقعًا ملموسًا اليومَ، فإنَّ أطماعَ أمريكا في المنطقةِ باتَ واضحًا لكلِّ ذي عينٍ، والذي حدثَ في العراقِ، أظهرَ الوجهُ الأمريكي على حقيقتهِ، وما تُمارسُهُ في العراقِ، أشبهُ بعصابةٍ تريدُ نهبَ خيراتِ البلدِ، والاستئثارِ بثرواته، فقد فتحتِ المجالَ للشركاتِ الأمريكيةِ، لإعمارِ العراق دونَ غيرهَا، وهاهي تأخذُ علماءَ العراقِ لتفيدَ منهم، لتقويةِ ترسانَتها العسكرية، وأعظمُ من ذلكَ كلهِ، تريدُ مسخَ الهويةِ الإسلاميةِ للشعبِ العراقي، وأن تُوجدَ حكومةً علمانيةً لا تُفرقُ بين الأديانِ ولا العقائدَ، وتُدينُ بالولاءِ المطلقِ لأمريكا، ولحليفتها إسرائيل، والأدهى من ذلك أنَّها تفتحُ المجالَ على مصراعيهِ للحملات التنصيرية، وتمنعُ الحملاتِ الإسلاميةِ من مباشرةِ دعوتها، فقد فتحتِ القواتُ الأمريكيةَ الطريقَ لأكثرِ من ثمانمائةَ منصرٍ في الدخولِ للعراقِ، لبثِّ دعوتهم النصرانيةٌ الكافرة، بل فتحتِ المجالَ لليهودِ، لتهويدِ الشعبِ العراقي، وبثَّ الصهيُونيةِ في أوساطِ العراقيين .

ولن ينتهي دَورها في حُدودِ العراقِ فحسب، بل إنَّ مطالبها سَتُطالُ دولَ الجوار، وستُمارسُ ضُغوطها على الدُولِ العربيةِ، ولقد أصبحَ سقُوطُ النظامَ البعثي ورقةً رابحةً، تُهددُ بها أمريكا كُلُّ من يفكرُ عصيانها، أو الوقوفُ في وجهها ، ولذا فلا نستبعدُ أبدًا أن تتدخلَ أمريكا عسكريًا في حلِ النزاعِ الإسرائيلي الفلسطيني، فإنَّ الحُكُومةَ الجديدةَ التي رسمتها أمريكا، والتي جعلت من بُنودها ضربَ الجهادِ، ومصادرةَ الأسلحةِ من المجاهدين، فلا نستبعدُ أبدًا وقد أملى اللهُ لها، وانتصرت على النظامِ البعثيِّ في العراقِ، أن تخوضَ الحربُ على هؤلاءِ المجاهدين ، خاصةً وقد جعلتْ منظميْ حماس والجهادِ من المنظماتِ الإرهابية، والذي سوَّغَ خَوضَ الحريةِ في أفغانستانِ والعراق، سيُسوغُها في فلسطينَ أيضًا، وما وصولها وسيطرتَها على العراقِ إلاَّ حلقةً ستتبعُها حلقاتٍ من فرضِ سياساتها، وإملاءِ شُرُوطِها ومطالبها، والويلُ لمن يعص الأوامرَ، فإنَّ الصبرَ محتومٌ، والنهايةُ معلومةٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت