وكيف لا تكون"المعاكسات"من أشنع المحرمات، وهي معول هدم للبيوت الرفيعة، وزلزال يخسف بالحصون المنيعة، فيدمر فيها الأسر والأنساب، ويهتك فيها الأعراض والأحساب، ويلبس أهلها لباس الذل والصغار.. بعدما كانت في عز ووقار!! ومن تتبع ما وقع من جراء المعاكسات، من حوادث أليمة.. وفواحش عظيمة.. تحسر أيما تحسر على أحوال بنات المسلمين.. وأدرك أن معاكستهن وسيلة تغرير.. وشباك صيد.. يستهدف عرضهن.. ويسود وجههن.. ويتركهن ضحايا في الزوايا.. إلا أن يحسن دفع هذا الشر الخطير.. والبلاء المستطير.. الذي يتسلل إلى حرمات البيوت.. من خط الهاتف!!
أختي المسلمة: فإن كنت تشكين في تحريم المعاكسات الهاتفية"فتأملي قول الله جل وعلا ة"
(( وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا ) ). (الإسراء32 ) )
فقد نهى الله جل وعلا عن مجرد القرب من الزنى حيطة من الوقوع فيه، ولا شك أن المعاكسات هي بريد الزنى، ووسيلته، لأنها تمكن المتعاكسين المتهاتفين من الكلام في مقدماته"كالحب واللقاءات الغرامية...".
وقد صدق الشاعر:
نظرة فابتسامة فسلام *** فكلام فموعد فلقاء
وقال تعالى: (( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ) )النور: 31، فإذا كان الله جل وعلا قد نهى المؤمنات عن الضرب بالرجل على الأرض حتى لا يسمع صوت الخلخال الذي يلبسنه في أرجلهن، فلا يفتتن الرجال بذلك؟ فكيف بمن تعاكس الرجال في الهاتف! بمعسول الكلام، وعذب عبارات الغزل والتهتك، وهو يعلم بيتها وأسرتها.. أليس ذلك أشد تحريما من ضرب الخلخال في الأرض؟!
بيد العفاف أصون عز حجابي *** وبعصمتي أعلو على أترابي
وبفكرة وقادة وقريحة *** نقادة قد كملت آدابي
ما ضرني أدبي وحسن تعلمي *** إلا بكوني زهرة الألبابي
ما عاقني خجلي عن العليا ولا *** سدل الخمار بلمتي ونقابي
وتذكري أخية.. أن"المعاكسات الهاتفية"لا يأتي من ورائها خير قط، فمن المسلمات من تظن أنها! تظفر من المعاكسات - بزوج تسكن إليه- وهي في الواقع تنهج طريق الدمار في حياتها:
أوردها سعد وسعد مشتمل *** ما هكذا يا سعد تورد الإبل
فالزواج وسيلة للعفاف وحفظ الأعراض، والمعاكسات وسيلة لهتكها فكيف تغامر العاقلة بشرفها وكرامتها مع من هو مضنة الفسق والفجور، بذريعة الزواج، فهذا تناقض وتهور واضح. تقول إحدى المعاكسات: كانت البداية مكالمة هاتفية عفوية.. تطورت إلى قصة حب وهمية.. أوهمني أنه يحبني وسيتقدم لخطبتي.. طلب رؤيتي.. رفضت هددني بالهجر! بقطع العلاقة!! ضعفت.. أرسلت له صورتي مع رسالة معطرة!! توالت الرسائل.. طلب مني أن أخرج معه.. رفضت بشدة..هددني بالصور، بالرسائل المعطرة بصوتي في الهاتف- وقد كان يسجل- خرجت معه على أن أعود في أسرع وقت ممكن.. لقد عدت ولكن عدت وأنا أحمل العار.. قلت له: الزواج.. الفضيحة.. قال لي بكل احتقار وسخرية: إني لا أتزوج فاجرة.. ألا فاعتبري يا أخيه!! وإياك والاغترار بما يردده الغافلات من أن الزواج السعيد لابد أن تسبقه العلاقات الغرامية.. فهذه كلها إيحاءات شيطانية،. تستدرج أصحاب النفوس الضعيفة لتوقعها في الفحشاء والمنكر!
فالحب والمودة بين الزوجين يحصل لإذن الله جل وعلا بعد الزواج ولو لم يتعارف الزوجان على بعضهما بالكلام واللقاء. ثم إن المودة والحب في أي ثقافة من الثقافات القديمة أو الحديثة هما من الظواهر الإنسانية المتجددة، وتجددها يقوم على أساس أخلاقي محض. فمتى كانت المرأة المسلمة على خلق ودين كانت أجدر بحب زوجها بل وحب أهلها جميعهم. وأما ما يروج له دعاة الرذيلة من الإباحية والانحلال فيتناقض !مع هذه الثقافة التي يؤمنون بها ويقررونها في دراساتهم الاجتماعية والنفسية. فتأملي.
وإذا تتبعنا أسباب المعاكسات الهاتفية فسنجد مجملها ينحصر في الآتي:
2-التساهل في تناول الهاتف: وهذا السبب قد يشمل حتى الملتزمات الخاشعات، لأن مجرد الرد على الهاتف والجرأة على الكلام مع الأجانب قد يسقط الأخت المسلمة في شباك الفساق، ولو كانت نيتها حسنة، ذلك لأن الأخت المسلمة قد يستغفلها المعاكس بعذب كلامه لا سيما إذا كان ممن يحسن فن إثارة العواطف، وتعسيل الكلام مع إظهار البراءة والخلق. لذا أختي المسلمة، احذري أن تعرضي نفسك لهذه الفتنة لغير ضرورة. لأنها وإن لم يلحقك الضرر من معاكسة ومعاكستين، فستجدين صعوبة بالغة في مجاهدة فتان ثالث، وقد يخطر ببالك سلوك هذا الطريق والثقة بمن يظهر حسن النية، كالرغبة في الزواج أو الخطبة.
فكم من فتاة بريئة ردت على الهاتف- لا لقصد المعاكسة- فإذا بها تسمع من كذب الكلام وسحره ما جعلها تتردد في زجر المتكلم وإغلاق الهاتف! في وجهه. وبقيت على حالها حتى سقطت في شباك المعاكسة.. بل واللقاء.. والفضيحة.
تقول إحدى الفتيات: كانت والدتي خارج البيت.. ولم يكن في البيت إلا أختي وكانت نائمة.. أما أنا فكنت أطالع دروسي ووجباتي في سكون وهدوء.. وفجأة رن جرس الهاتف.. ولم يكن أمامي إلا أن أرد عليه.. لا لأجل المعاكسة.. ولكن لمعرفة المتكلم.. فقد يكون أخي وقد تكون والدتي.. وإذا بصوت ذئب بشري ينبعث من سماعة الهاتف.. لقد سرق مني عواطفي.. وسحرني بعذوبة كلامه.. ورقة عباراتها.. وإظهاره لحسن النية.. ومعالي الأخلاق.. لقد كان محور كلامه على الشرف والعفاف.. والحب الطاهر البعيد عن أحوال المراهقين.. لقد كان يريدني للزواج.. وإنما تجرأ على مكالمتي ليعبر عن مودته اتجاهي.. فكل كلامه سحر عقلي فلم أجد إلا أن ترددت في الجواب.. وتلعثمت في الرد.. ثم أغلقت الهاتف..
ثم اتصل بي ثانية فوجدتني مهيأة للكلام.. وبدأت أنساب معه فيما يقول حتى أصبحت علاقاتنا لا حدود لها عبر الهاتف. ولم يكن لهذا الأمر أن يحصل لولا أني رفعت السماعة أول وهلة.. وتماديت في سماع الكلام حتى تسلل إلى قلبي ليفتنني. ومن رحمة الله بي.. أن سمع أخي- في مرة من المرات - نص مكالمتي مع ذاك الفاجر فلطمني وزجرني ونصحني.. حتى أفقت من غفلتي وتبت إلى الله! .
أختاه لا تعاكسي *** بهاتف فتنكسي
وتندمي وتلبسي *** ثوب الصغار الأوضع
فغبة المعاكسات *** جميعها تحسرات
فاعتبري قبل الفوات *** والتزمي واستمعي
3-ضعف الإيمان: وغالبا ما تكون"المعاكسات الهاتفية لما ناشئة عن الهوى وضعفه. الإيمان، لا سيما إذا كانت الفتاة هي التي تبادر إلى معاكسة الآخرين فترقم الأوراق برقم هاتفها وترميها في الأسواق أو تلتقطها من الطرقات بعد أن تدرك من المعاكس قصده، بإشارة يدوية أو"بلغة العيون"المعروفة عند الشباب الطائش.."
ولا يتصور صدور مثل هذه الحماقة ممن كمل إيمانها واستقامت جوارحها على طاعة الله ورسوله، فقد وصف الله جل وعلا المؤمنين بحفظ الفرج والبعد عن نواقض ذلك. قال سبحانه: (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) ))المؤمنون:1-5
وقال تعالى في وصف المؤمنات (وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ ) ) الأحزاب: 35، ولا شك أن المعاكسات سبيل هتك الأعراض، فلا يصدر إلا من ضعف إيمانه، وهان يقينه وغلبت عليه نار الشهوة وفتنة المعصية!
ألأجل لهو أم لأجل فساد *** عاكست هاتفة بغير رشاد
ترمين من عذب الكلام وسحر *** للسامعين بشهوة وودادي