فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 788

أوما علمت بأن عرضك وقتها *** يشرى لنذل سافل رواد !

وكأن أذنك لم تسمع ما جرى *** لمعاكسات في الضياع تنادي

وستعلمين إذا رماك ذليلة. *** ماذا جنيت"بهتفة"وعناد!!

4-رفقة السوء: وهذا السبب من أكثر الأسباب شيوعًا وتشجيعًا على (المعاكسات) لأن رفيقة السوء، المتمرسة في العلاقات المشبوهة لا يهدأ لها بال إلا إذا أوقعت صديقتها في مغبة ما هي واقعة فيه، فتجدها تزين لأختها معاكسة الشباب، بل وتقترح عليها من تعاكس أو تعطيها رقما هاتفية لشاب طائش.. حتى تقع تلك المسكينة في هذا الفخ المظلم!!

أختي المسلمة: ولا يخفى عليك أن الرفقة السيئة لابد أن تؤثر سلبًا على مسارك وأخلاقك، وأن تكسبك من العيوب والرذائل بقدر ما في تلك الصحبة من مساوئ الأخلاق. قال صلى الله عليه وسلم:"إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا منتنة"متفق عليه.

وحدة الإنسان خير *** من جلوس السوء عنده

وجليس الصدق خير *** من جلوس المرء وحده

5-سوء التربية والتوجيه: ففي غياب التوجيه والتربية للفتاه المسلمة.. تنمو الظواهر السيئة والأخلاق المشينة لاسيما في مرحلة الشباب أو ما يصطلح على تسميتها"بالمراهقة . فالتربية الواعية تعرف الأخت المسلمة بمسؤولياتها في الحياة، وتوقفها على أشكال الشر وأساليبه وطرقه، وتعلمها الحذر من الوقوع فيه، وتبين لها طريق الهداية والرشاد وما ينصلح به حالها في الدنيا والآخرة.. وهذا الدور منوط بالوالدين فهما مسؤولان يوم القيامة عن توجيه الأبناء وتحذيرهم من الذنوب والمعاصي، ومنها المعاكسات. فيجب على الأسرة أن تعرف أبناءها لاسيما البنات بخطر هذا الداء، وأن تسرد من قصصه ما يجعل أبناءها يستقذرونه وينأون عن طريقه."

أبي هذا عفافي لا تلمني *** فمن كفيك دنسه الحرام

زرعت بدارنا أطباق فسق *** جناها يا أبي سم وسائم

نرى قصص الغرام فيحتوينا *** مثار النفس ما هذا الغرام؟!

فلو للصخر يا أبتاه قلب *** لثار فكيف يا أبتي الأنام

تخاصمني على أنقاض طهري *** وفيك اليوم لو تدري الخصام

أختي المسلمة: فاحذري- رعاك الله- من هذه الأسباب، واقطعي عنك سبل المعاكسات فإنها حسرات وعذاب، وجاهدي نفسك وأشغليها بما ينفعها من ذكر وتبتل وصلاة وطلب علم وصلة رحم واجتماع على الخير.. فإنك في دار امتحان وابتلاء.. وعمل وجهاد.. وغدًا تسألين وتحاسبين.. أمام رب العباد!!

5-إطلاق النظر: فلقد قرن الله جل وعلا الأمر بغض النظر بحفظ الفرج، قال سبحانه: (( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) )النور:31،. فحفظ الفرج منوط بالبعد عن مواطن الريبة والفتنة، وإطلاق البصر بالنظر إلى الرجال الأجانب من أعظم دواعي الفتنة والشهوة، فتأثيره على القلوب وتحويلها وتحريكها إلى الاندفاع نحو الشهوة والفتنة لا يجهله أحد.. وكلما كانت المرأة مفتونة بالنظر إلى الحرام، في الطرقات والأسواق، كانت نفسها تواقة إلى البحث عن أسباب الشهوة والعلاقات المحرمة، ومن ذلك المعاكسات.

فالنظر المسموم يهيئ في نفسها جموحا إلى تقبل دعوات الفساق سواء عبر الهاتف أو غيره، فلا تجد في نفسها القوة على دفع من يعاكسها في الهاتف! هذا إذا لم تكن هي من تعبث بالمكالمات بحثًا عن علاقة محرمة.

كل الحوادث مبداها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة بلغت من قلب صاحبها *** كمبلغ السهم بين القوس والوتر

والعبد ما دام ذا طرف يقلبه *** في أعين الغيد موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ضر مهجته *** لا مرحباُ بسرور عاد بالضرر

ولذلك فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عن النظر المحرم صيانة لعرضها وشرفها فقال:"لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الأخرى"رواه أبو داود وهو حسن، وقال صلى الله عليه وسلم:"غضوا من أبصاركم واحفظوا فروجكم"أرواه أحمد وهو حديث حسن،.

والسر في أن النظرة إلى الأجانب تكون سببا في الوقوع في"المعاكسات"هي أن إطلاق البصر يولد في النفس! الخطوات السيئة والرغبات المنحرفة، ثم تتولد بعد ذلك الفكرة، والفكرة تولد الشهوة، ثم تتولد الإرادة فلا يقوى صاحبها على دفعها إلا لإذن الله. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

يا راميًا بسهام اللحظ مجتهدًا *** أنت القتيل بما ترمي فلا تصب

وباعث الطرف يرتاد الشفاء له *** احبس رسولك لا يأتيك بالعطب

أختي المسلمة: واعلمي أن البعد عن النظر المحرم لا يعني فقط غض النظر عن الرجال في الأسواق والطرقات، وإنما البعد أيضا عن أسباب الفتن الأخرى، كالقنوات الفضائية والمجلات الماجنة وغيرها مما يسبب الفتنة عند النظر.

تقول إحدى الطالبات: لي صديقة دعتني يومًا إلى منزلها وفي غرفتها الخاصة، وبعد أن تحادثنا كثيرًا عن المدرسة وعن الثياب ثم عن أسماء بعض الروايات الماجنة، رأيت رفيقتي قفزت فجأة وأخرجت من بين ثنايا الثياب شريط فيديو، ثم أحكمت باب غرفتها، وسألتني هل شاهدت فيلمًا جنسيًا من قبل؟

ذهلت لسؤالها المفاجئ.. ثم لم تنتظر مني الإجابة،

بل وضعت الشريط وأدارت الجهاز فاستدرت أنا وأعطيتها ظهري، وطلبت منها فتح الباب لأنصرف، وقلت لها: هذا ليس من أخلاقي وأخلاقك، ما الذي حدث لك!! فلم تجبني، فقامت ووضعت يدها على كتفي وأدارت وجهي وهي تقول: افتحي عينيك لقطة واحدة فقط!! هيا افتحي عينيك أرجوك!!

وفتحت عيني وليتني لم أفعل.. شاهدت أمرًا مهولا رهيبًا، وشعرت كأن مسمارًا ملتهبًا دخل من رأسي إلى عيني وشعرت بقبضة في صدري.. فصرت لا أنام الليل.. وأخذني الهم والسهر والحزن .

فتأملي أختي المسلمة فيما أصاب هذه الطالبة من تحول! رهيب في نفسها حتى أسهرت ليلها وهي تفكر فيما رأته من المشاهد الخليعة... ولا شك أن مثل هذه الآثار تولد في النفس رغبة قاتلة... وتضعفها أمام أدنى محاولة من معاكس سافل فتأملي!!

7-التبرج والخروج لغير حاجة: ولأن التبرج دليل على انحلال من تتصف به، وبعدها عن الحياء والحشمة فإن السفلة من المعاكسين يطمعون في الكلام مع المتبرجات، أشد من طمعهم في غيرهن، فلو لم ير المعاكس عنوان الفسق في لباس المرأة لما تجرأ على معاكستها ومحاولة الإيقاع بها في أحضان الرذيلة.

لذا- أختي المسلمة- عليك أن تصوني عرضك بالحجاب، وأن تلتزمي بالحشمة والوقار فإن ذلك يدفع عنك المعاكسات، ويجنبك الوقوع في الفتن والمحرمات.

إن الرجال الناظرين إلى النسا *** مثل السباع تطوف باللحمان

إن لم تصن تلك اللحوم أسودها *** أكلت بلا عوض ولا أثمان

وأما الخروج لغير حاجة فإنه مضنة الوقوع في الفتن، لاسيما إذا تخلله البعد عن الحياء، ولذلك فقد قرر الإسلام أن لزوم المرأة في بيتها هو المخرج من الفتنة والكفيل بإبعاد الفتنة عنها وعن المجتمع، وكلما لزمت الأخت المسلمة بيتها كانت آمنة من حيل المعاكسين، الذين يتربصون في الأسواق والطرقات، ويتفننون في التعريف بأرقام الهواتف أو استخراجها من الأطفال والجيران. قال تعالى: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) الأحزاب:33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت