فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 788

8-الفراغ: وليس الفراغ في حد ذاته سببًا في الوقوع في المعاكسات، وإنما الفراغ المقترن بالغفلة، فإذا غفلت المرأة المسلمة عن ذكر الله جل وعلا، وأفرغت نفسها لخواطر النفس ووساوس الشيطان أصابها الضعف والهوان، وأصبحت رهينة شهواتها وملذاتها.. ولذلك فقد قرن الله جل وعلا بين الغفلة واتباع الهوى فقال: (( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) )الكهف: 28،.

أختاه: اعلمي أن الفراغ نعمة من النعم العظيمة.. لو عرفت كيف توظفينها في الخير لكانت لك فوزًا في الدنيا وذخرًا يوم القيامة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ"رواه البخاري.

بادر شبابك أن تهرما *** وصحة جسمك أن تسقما

وأيام عيشك قبل الممات *** فما قصر من عاش أن يسلما

ووقت فراغك بادر ربه *** ليالي شغلك في بعض ما

فقدم فكل امرئ قادم *** على علم ما كان قد قدما

9-تأخير الزواج: وكثيرًا ما يكون الآباء سببًا في دفع بناتهن إلى اقتفاء طريق المعاكسة والمغامرة بأعراضهن من أجل الزواج. ذلك أن الأب إذا كان ممن يرفض تزويج بنته لأسباب تافهة فإنه بتصرفه ذاك يحرمها من السكينة والتحصن، وقد يدفع بها إلى مهاوي الفساد والهلاك

تقول أخت أن كانت ضحية والدها:

إنني أعاني أشد المعاناة، وأعيش أقسى أيام حياتي، ذبحني والدي بغير سكين، ذبحني يوم حرمني من الأمان والاستقرار والزواج والبيت الهادئ بسبب دريهمات يتقاضاها من مرتبي آخر الشهر، يقتطعها من جهدي وتعبي وكدي!!

وهذه الأخت: أخذ الشيطان بيدها إلى الرذيلة، وساقها إلى الشر، فأخذت تعاكس وتتكلم مع الشباب والرجال في الهاتف، حتى أصبحت سمعتها في الحضيض بسب رفض أبيها لزواجها (1) .

ألا فليتق الله الآباء في بناتهن، وليبعدوهن عن أسباب الفتنة والضياع، لا سيما في هذه الأزمان، حيث كثرت الفتن وأصبحت نساء المؤمنين أضعف عن مواجهة زلازل الشهوة وبراكين الفتنة، فكل أب مسؤول-عن ابنته ولا يجور له أن يقذف بها إلى مسار المعصية بحرمانها من الزواج والعفاف، قال صلى الله عليه وسلم:"إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"..

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول صلى الله عليه وسلم قال:"ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فلإمام الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهله، وهو مسؤول عن رعيته".

وقال صلى الله عليه وسلم"لا يسترعي الله تبارك وتعالى عبدًا رعية قلت أو كثرت إلا سأله الله تبارك وتعالى عنها يوم القيامة، أقام فيم أمر الله تبارك وتعالى أم أضاعه، حتى يسأله عن أهل بيته خاصة"!رواه أحمد،.

أبى هذا العتاب وذاك قلبي *** يؤرقه بآلامي السقام

أبي حطمتني وأتيت تبكي *** على الأنقاض ما هذا الحطام

أبى لا تغض رأسك في ذهول *** كما تغطيه في الحفر النعام

لجاني الكرم كاس الكرم حلو *** وجنى الحنظل المرء الزوام

أثارها ومخاطرها

آثار المعاكسات عظيمة، ومخاطرها في المجتمع وخيمة وأهمها:

1-شيوع الفاحشة: فمهما كانت مسوغات المعاكسة أو المعاكس، فإن نهاية هذا البلاء لا يمكن أن يكون إلا الفاحشة والرذيلة، لأن المعاكسة شرعة في حكم الخلوة، ومما خلا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إياكم والدخول على النساء"فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال:"الحمو: الموت"!رواه البخاري،.

والحمو هو قريب الزوج فإذا كان دخوله على زوجة أخيه والخلوة بها محرمًا وإيذانًا بهلاك الأسرة والحياة الزوجية فكيف بالأجنبي البعيد.

لا يأمنن على النساء أخ أخا *** ما في الرجال على النساء أمين

إن الأمين وإن تعفف جهده *** لابد أن بنظرة سيخون

ولو تتبعنا قصص التائبات من المعاكسة والتائبين لوجدن أغلب الحالات قد انتهت بالفسق والفجور ودمار الأعراض.

2-دمار الأسر: فكثيرة هي حالات الطلاق بسبب بلاء المعاكسات، فهناك من يستغل غياب الزوج ورقابته ليعاكس أهله وقد تكون الزوجة ممن تتساهل في الردود أو ممن تهوى العبث واللعب بالمعاكسات فتبادل ذاك المعاكس الكلام- لا لقصد الفاحشة- ثم تتطور الأمور حتى يبلغ الخبر إلى زوجها فيحدث الطلاق!! بل قد تكون المعاكسات سببًا في الطلاق حتى بعد التوبة من ذلك.

يقول أحد المعاكسين: أنا وسيم جدًا، كنت أطارد النساء أينما"حللن وكانت لي مغامرات لا يعلم بها إلا الله.. وهذه المغامرات التي فتحت لي اليوم أبواب المشاكل وعصفت بنفسيتي وجعلتني أستعيد كل لحظة عشتها مع إحداهن فحياتي الزوجية مهددة بسبب تلك العلاقات.. وعندما قلت سابقا أنني أستعيد كل لحظة مع إحداهن.. فإنني أقولها حقيقة بمرارة كبيرة، لأنني أتصور زوجتي الآن تمارس نفس الدور وأن حركة يدها في السوق مثلا: تعني شيئًا لواحد ينتظرها.. أو أن لفتتها.. حتى لو كانت عفوية في السيارة تعني شيئًا.. بل أكثر ما يطحن في نفسي هو أنها إذا أمسكت بسماعة الهاتف وتحدثت لإحدى أخواتها أو صديقاتها... إلخ. أظل ساكنًا متابعا لكل كلمة تنطقها.. وكثيرًا ما جلست أحلل كلماتها ومعانيها.. إذا إنها ربما تعمل مثل صاحباتي السابقات اللاتي كن خط ثن معي على أنني إحدى زميلاتهن أو صديقاتهن ودومًا يكون حديثهن مؤنثا. مثلا:"ما تدرين يا فلانة"كل هذا وغيره كثير مما أواجهه مع نفسي.. ولا أدري ماذا أصنع حيال هذا الموقف العجيب.. الذي أعيشه. إن بي رغبة في أن أريح نفسي من هذا العناء إلى درجة أنني فكرت في تطليق زوجتي وهو الحل الأسلم الذي أراه أمامي.. وفكرت بعد طلاقها أن لا أتزوج بعدها، ."

وهذا الأخ لم يرجع من رحلة المعاكسات بغير الوساوس المدمرة لعرى الأسرة!! وقد كان ينتابه الوسواس الذي يذكره الشاعر بقوله:

يا هاتكًا حرم الرجال وتابعًا *** طرق الفساد فأنت غير مكرم

من يزن في قوم بألفي درهم *** في أهله يزني بربع الدرهم

إن الزنا دين إذا استقرضته *** كان الوفا من أهل بيتك فاعلم

ناهيك عما في المعاكسات من تضييع للأعمال والأوقات، والوساوس والحسرات، وإهدار الأموال والطاقات، والعبث بالعرض والشرف والسمعة، وعرضه للتهتك والضياع.

إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التقى *** تقلب عريان وإن عاش كاسيا

وخير خصال المرء طاعة ربه *** ولا خير فيمن كان لله عاصيا

العلاج

أختي المسلمة: لقد تبين لك ما لظاهرة المعاكسات من نتائج سلبية على الأعراض والأسرة والمجتمعات وعرفت ما تسببه من المهالك والجنايات.. والأضرار والعقوبات، وهذا كله يدفع المرأة العاقلة أن تنهج سبل الوقاية من هذا الداء وأن تبحث لذلك الدواء.

واليك بعض النصائح والتوجيهات التي تعينك على ذلك:

1-تقوى الله ومراقبته: إن تقوى الله جل وعلا مفتاح كل خير ووقاية من كل شر، قال! تعالى: (( وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ ) )البقرة: 282، فمن اتقى الله باجتناب المحارم وأسبابها وأداء الفرائض في أوقاتها وقاه الله كل شر وعلمه طرقه وأسبابه وجنبه عقوباته وعذابه، فإن التقوى تولد في النفس الحياء من الله ومراقبته، فإذا لبست المسلمة ثوب الحياء، فهي على خير عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحياء خير كله"رواه مسلم، والحياء هو أساس الحشمة والعفة.

إذا لم تخش عاقبة الليالي *** ولم تستحي فاصنع ما تشاء

فلا والله ما في العيش خير *** ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت