فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 788

( أهل الوقت ) : تُصرف هممهم وإرادتهم لتحصيل الشهادات وهي مفاتيح المال والرياسة ويسمونه المستقبل .

14- ( السلف ) : لا يطلبون بالعلم أموال السلاطين ولا أعمالهم، بل يَحذرون ذلك ويُحذرون عنه .

( أهل الوقت ) : يتسابقون على أموال السلاطين وأعمالهم ويحضّون على ذلك ويدعون إليه .

15- ( السلف ) : لا يدخلون بشيء من الباطل للدعوة .

( أهل الوقت ) : يدخلون مداخل أهل الباطل بدعوى الدعوة .

16- (السلف) : يعظمون الحق فقط عِلمًا وعملًا ويعظمون أهله.

( أهل الوقت ) : يُعظمون الحق والباطل وأربابهما ويُهينون مَن عارضهم مُقتصرًا على الحق المجرد والسنة المحضة في العلم والتعليم وكيفية ذلك الإخلاص فيه والمتابعة.

17- ( السلف ) : لا يسمون الحق والباطل جميعًا علمًا، ولا أرباب ذلك علماء مطلقًا .

( أهل الوقت ) : يسمون الحق والباطل جميعًا علمًا وأرباب ذلك علماء، ويستدلون بالآيات والأحاديث التي فيها مدح علم الوحي على علومهم .

18- ( السلف ) : لا يأمنون على الأحداث من هبّ ودبّ لا في التعليم ولا الزمالة .

( أهل الوقت ) : المطلوب في التربية من يحمل شهادة مهما تكن حاله.

19- ( السلف ) : ليس عندهم مستقبل في علمهم وعملهم إلاَّ طلب الجنة والهرب من النار .

( أهل الوقت ) : الذي يُسمونه المستقبل من أعظم القواطع لهم عن الجنة وطلبها وتذكر النار والهرب منها حيث يشغل ذلك قلوبهم .

20- ( السلف ) : لا يتشبهون بأهل الكتاب والأعاجم .

( أهل الوقت ) : مناهجهم في جميع مراحل علمهم وعملهم مغمور بالتشبه بأهل الكتاب والأعاجم .

21- ( السلف ) :لا يتعلمون غير لغة القرآن الكريم لغة محمد r.

( أهل الوقت ) : لغات الأعاجم ملازمة لهم ويبالغون في أهميتها.

22- ( السلف ) : يأمرون بمطالعة كتب العلوم الدينية الصحيحة واقتنائها وينهون عن غيرها واقتنائها .

( أهل الوقت ) : يحضون على القراءة والمطالعة واقتناء الكتب مطلقًا، وهذا عندهم صفة كمال .

23- ( السلف ) : لا يُقيمون الشخص ويمدحونه بمجرد كثرة علومه، بل بقدر عمله بهذا العلم .

( أهل الوقت ) : يُقيّمون الشخص ويُزكّونه ويمدحونه بمجرد العلم النظري بأن يجيب على أسئلة توجه إليه من غير نظر للعمل .

24- ( السلف ) : من أعرض عن الباطل وذمّه يمدحونه ويثنون عليه.

( أهل الوقت ) : من لم يمهر بالعلوم الباطلة يلقبونه بألقاب سوء مثل: ساقط غبي جاهل ونحو ذلك .

25- ( السلف ) : أعظم ما يستدلون به في منازعاتهم الكتاب والسنة.

( أهل الوقت ) : أعظم ما يستدلون به على ما هم عليه بمتبوعيهم لأنَّها لا تقوم لهم حجة من الكتاب والسنة تؤيد ما هم عليه بل تكشف حالهم، وهذا من المشابهة بأهل الكتاب .

26- ( السلف ) : يستجهلون فقط من لا يعلم علم الدين .

( أهل الوقت ) : يستجهلون من لم يشاركهم في علومهم وأعمالهم وهذا شبه من الفلاسفة ولو كان إيمانه أحسن منهم .

27- ( السلف ) : الذي يتعلم منهم شيئًا من الباطل فإنما يتعلمه ليردّ على أهله وليس يُوجّب عليه ولا يساوى له بالحق ولا يختبر به كما تعلّم ابن تيمية المنطق ليردّ على أهله وشتّان بين مشرِّق ومغرّب .

( أهل الوقت ) : يتعلمون الباطل موجَّب عليهم ويختبرون به وينالون به ما يسمونه ( درجات ) كما ينالون ما يسمونه درجات بالحق ويوزنون بالمجموع، ويُقَيَّم بالمجموع ويزكى بالمجموع .

28- ( السلف ) : يعظمون الحق ويحبونه ولم يحصل لهم ذلك إلاَّ بإهانة الباطل وبغضه وهكذا ملة إبراهيم .

( أهل الوقت ) : يبقى الحق عندهم فنّ من جملة الفنون فيسقط تعظيمه من القلوب بتأثير المزاحم وفساد النية وغير ذلك من الموانع والقواطع .

29- ( السلف ) : الحق في قلوبهم أجَلّ من أن يشوبوه بما لا يصلح له ممَّا يدنسه .

( أهل الوقت ) : يخلطون الحق بالهزليات والمضحكات واللعب والصور، وهذا ظاهر جلي في مناهجهم وصحفهم ومجتمعاتهم يتخللها ذلك.

30- ( السلف ) : لا يُعلمون من يتصف بهذه الأوصاف فيكونون عونًا له على هواه ورئاسته ودنياه لأنَّ من جهّز غازيًا فد غزى ولا يوادّونهم .

( أهل الوقت ) : الذين يعلمون هؤلاء ولو لم ينتظموا في سلكهم فهم يعينونهم على مطالبهم بالعلوم الدينية مع مايحصل من الصحبة والمودة وهذا سببه زوال الفرقان وحب الرياسة ولو لم يكن من أضرار ذلك إلاّ قدوة السوء وتحسين أحوال هؤلاء .

ميزان الإرادة في طلب العلم الشرعي

إذاُ عُلم ما تقدم فإنَّه قد ورد النهي والتحذير من طلب العلم الديني لغير وجه الله كإرادة المال والجاه والرئاسة وصرف وجوه الناس ونحو ذلك ممَّا يخالف حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وهديْهم ممَّا أصبح في وقتنا لا يعاب بل فيه يتنافس المتنافسون، حيث صار علم الدين كسلعة وبضاعة تُطلب للمعاوضات المالية والمقاصد السفليّة الدّنيّة .

قال تعالى: { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منه وما له في الآخرة من نصيب } . (1)

وقال تعالى: { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهم يصلاها مذمومًا مدحورًا . ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا } . (2)

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تعلم علمًا ممَّا يبتغى به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلاَّ ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة ) يعني ريحها. (3)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال في حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ( ورجل تعلم العلم وعلّمه وقرأ القرآن فأتى به فعرّفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها ؟ قال: تعلمتُ العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت ليُقال: عالم ، وقرأت القرآن ليقال: هو قاريء فقد قيل ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار ...) الحديث. (1)

وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار ) . (2) والمماراة هي الجدال .

وأثر علي رضي الله عنه لما ذكر الفتن التي تكون في آخر الزمان، فذكر أمارات وقتها فقال: ( إذا تُفقّه لغير الدين، وتُعلّم العلم لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة ) . (3)

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ( كيف بكم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ويَهْرم فيها الكبير وتُتخذ سنة فإن غُيَّرت يومًا قيل: هذا منكر . قيل: ومتى ذلك ؟ قال: إذا قلّت أمناؤكم وكثرت أمراؤكم وقلّت فقهاؤكم وكثرت قراؤكم وتُفُقّه لغير الدين والتمست الدنيا بعمل الآخرة) . (4)

بعض الآثار

قال بشر بن الحارث: طلب العلم إنَّما يدل على الهرب من الدنيا ليس على حبها . (1)

قال الأوزاعي: العلم ما جاء عن أصحاب محمد وما لم يجيء عنهم فليس بعلم .

وحيث أن العلم هو كما قال الأوزاعي رحمه الله هو ما جاء عن أصحاب محمد ولذلك فإنَّه لم يأت عنهم سوى ميراث نبيهم r ، وقد حرّق عمر رضي الله عنه الكتب العجمية، ذكر ذلك شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم . (2)

والعلم يطلب لوجه الله ويبذل لوجهه لا بالمعاوضات المالية، وكم ذكر الله في القرآن قول الأنبياء عليهم السلام لأقوامهم: { ما نسألكم عليه من أجر } .

وهكذا أتباعهم على الحقيقة، قال أبو العالية: علّم مجّانًا كما عُلِّمت مجانًا .

وسُئل إسحاق بن راهويه رحمه الله عمّن يحدّث بالأجر ؟ قال: لا تكتب عنه . (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت