فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 788

وأنتْ الآن تُشاهدُ خلقًا كثيرًا من الناسِ تضيعُ أوقاتُهم سدًا دون أدنى فائدةٍ تُذكرُ ولعلي أذكرُ لكم نماذجَ من ذلك فمثلًا:

ـ انظر كمْ هم الذين يستغلونَ الوقتْ في ركوبِهم للسيارةِ أو الطائرةِ أو غيرهِا من وسائلِ المواصلاتِ ، وهذا الاستغلالُ على حسبِ اتجاهاتِ الشخصِ وميولهِ وأهدافهِ ؟

_ انظر مثلًا إلى رجلِ الأمنِ عندما يقفُ للحراسةِ والمرابطةِ لماذا لا يستغلُ هذا الوقتَ مثلًا بذكرِ لله تعالى أو مراجعةِ سورةٍ قد حفظَها أو نحو ذلك من الأعمالِ التي لا تُؤثرُ على عملهِ الذي هو فيه .

-انظر مثلاَ الذين يُراقبون أبناءَنا الطلابِ أثناءَ الاختباراتِ فمَنْ منهُم استغلْ وقتَ المراقبةِ بمراجعةِ سورةٍ أو ذكرٍ لله تعالى أو حفظِ أبياتٍ نافعةٍ يسيرة ..يُحدثني أحدُ المشائخِ بأنه أثناءَ المراقبةِ يُراجعُ ستةَ أجزاءٍ من القرآنِ الكريم ، وآخرُ يقول:بأن قد حفظَ متنينِ من متون العلم في هذا الوقت دون أن يشغلَه عن المتابعةِ والمراقبة

ـ مثالٌ آخر: أصحابُ المحلاتِ التجاريةِ باختلافِ أصنافهِا كم هم الذين يستغلونَ أوقاتَهم وقتَ فراغهمِ ؟! تجد بعضهم إما أن يقلبَ صفحاتِ الجرائدِ والمجلاتِ ، أو ينظر فيمن يروحون ويجيئون .

وقل هذا في أصحاب الوظائف والمكاتب وغيرها . اعرف شخصا يُنهي جميع أعماله الوظيفية بسرعة وينجزُها في أولِ وقتهِا وبعد ذلك يبقى طوالِ الوقتِ مع كتابهِ للقراءةِ والاستفادة .

فهذه وغيرُها عوارضُ قد تفسدُ على الإنسانِ ما خططَ له ..ولكن كما قلتُ سابقًا يمكنُ للإنسانِ أن يستفيدَ من هذه العوارضِ بقدرِ الإمكانِ دون أن يختلَ جدولَهُ اليومي .

ثانيًا: التنظيم

بعد أن أدركنا أهميةَ التخطيطِ وطريقتَه ، بقي علينا أن نعرفَ القضيةَ الثانيةَ ، وهي لا تقلُ عن سابقتِها في الأهميةِ ألا وهي التنظيمُ .

لو جازَ لكلِّ أمةٍ في الدنيا أن لا تنظمَ نفسَها ، لما جازَ للمسلمين ؛ لأن دينَهم يقومُ على التنظيمِ والترتيبِ بالدقائقِ والثواني ، فالذي يُصلي قيلَ موعدِ الصلاةِ بخمسِ دقائق ؛ هلْ تصحُ صلاتُه ؟ ، والذي يفطرُ قبلَ أذانِ المغربِ بخمسِ دقائق ، هلْ يصحَ صومُه ، والذي يصلْ عرفةَ بعد طلوعِ فجرِ يومِ النحرِ بخمسِ دقائقَ لا يصحُ حجُه ، كلُّ ذلك لتعليمِنا النظامَ وضبطَ النفسِ ، وإلا فماذا يَضرُ الصائمَ في الصيفِ (عقلًا لا شرعًا) إن صامَ أربعةَ عشرَ ساعةً إلا خمسَ دقائقَ ؟!

إذن من الحِكَمِ المرادةِ أن نتعودَ على النظامِ في أعمالنِا كلِها ، وألا نُصابَ بطاعونِ العشوائيةِ والفوضويةِ في حياتنا .

هناك عواملُ تساعدُك على تنظيمِ جميعِ أمورِك منها:

1-اكتبْ أي معلومةٍ تريدُها مباشرةً ، ثم ضعْ هذه الورقةَ في مكانٍ تكونُ متأكدًا من وقوعِ بصركَ عليها.

2-حاولْ أن تتجاهلَ بعضَ المشكلاتِ ، فهذا هو خيرُ علاجٍ للقضاءٍ عليها .

3-قسمْ الأعمالَ المطلوبةَ إلى مجموعاتٍ بحيثُ تجمعُ الأعمالَ المتشابهةَ في مجموعةٍ واحدةٍ .فمثلًا:

-تريدُ شراءَ بعضِ الخضارِ وبعضِ المأكولاتِ والمرطباتِ فتذهبُ إلى الأماكنِ التي تجمعُ هذين الأمرينِ حتى لا يضيعَ عليكَ الوقتُ .

-مثالٌ آخرَ: تريدُ شراءَ كتبٍ و أشرطةٍ و تصويرِ أوراقٍ و زيارةِ قريبٍ و شراءَ بعضِ الخضارِ والفواكه ، فماذا تفعل ؟

قسمْ هذه الأعمالَ إلى مجموعاتٍ ..فنقسمُها إلى ثلاثةِ أقسام: أدواتٌ مدرسية وصلةٌ رحم ، والخضارُ والفواكه ؟ بعد ذلك هلْ يمكنُ أن تقومَ بها في مسيرةٍ واحدةٍ من خلالِ ما يلي:

4-هل يوجدُ حولَ منزلِ قريبِك من يبيعُ أدواتٍ مدرسيةٍ وفواكهَ وخضار ؟ فإن كان كذلك فإنك بذلكَ توفرُ على نفسِك أوقاتٍ كثيرةٍ يُمكنُ من خلالِ عدمِ التنظيمِ أن تضيعَ سدى .

5-عدمُ تركِ المهامِ غيرُ منتهيةٍ؛ فالتنقلُ من موضوعٍ لآخرَ سوفُ يُضيعُ عليك وقتك ، ولن تصلَ إلى هدفِك فتصبحُ كالمنبتْ لا أرضا قطعَ ولا ظهرًا أبقى .

-مثالُ ذلك: من أرادَ أن يحفظَ عمدةَ الأحكامِ فيبدأُ بالحفظِ ، فيحفظُ مائةَ حديثٍ مثلا ، فتعلو همتهُ فينتقلْ ليحفظَ في كتابِ بلوغِ المرامِ فيحفظُ تسعيَن حديثا ، فتعلو همتُه فيحفظُ في مختصرِ صحيحِ مسلمٍ خمسين حديثًا ثم بعد ذلك ينقطعُ ويفترُ والنتيجةُ لا شيء !!

-مثالٌ آخرَ: قررَ محمدٌ أن يقرأَ كتابَ فتحِ المجيدِ شرحَ كتابِ التوحيدِ وخصصَ له وقتًا وبدأ بالقراءةِ وبعد أن قطعَ مشاورًا لا بأسَ به غيَر وجهةَ نظرهِ فانتقلَ إلى كتابٍ آخر ، ثم إلى آخرَ وهكذا فينتهي عمرُه وهو يتنقلُ من كتابٍ إلى آخرَ دون أن يُتمَّ قراءةَ واحدٍ منها .

6-حاولْ أن تقللَ من الأعمالِ (الروتينيةِ) ، وهي الأعمالُ اليوميةِ ذاتِ الطبيعةِ النمطيةِ والتي تشكلُ قيمةً يسيرةً لتحقيقَ الأهدافَ العامة.

مثالُ ذلك: شراء الخبر يمكن أن تشتري ما يكفيك لمدة سبعة أيام مثلا بدلا من أن تذهب في كلِّ يوم لشرائه .

مثالٌ آخر: دفترُ التحضيرِ للمعلمين ؛ هذا عملٌ يقومُ به المعلمُ يوميًا في الغالبِ ولذا يمكنُ أن يتقللَ منه من خلالِ تصميمِ ورقةِ التحضيرِ في الحاسبِ الآلي وكتابةِ التحضيرِ فيها ، وفي كلِّ عامٍ يطبعُ هذه الأوراقَ مع تغييرِ التاريخِ والحصةِ وإن كان هناكَ زيادةٌ يسيرةٌ سجلَها ودونَها ، ثم توضعُ في ملفٍ ، وبذلك يحفظُ المعلمُ وقتَه من إعادةِ الجهدِ مراتٍ عديدة وكراتٍ مديدة دون فائدةٍ تُذكرْ .

7-حاولْ استغلالَ الأجهزةِ والمعداتِ الحديثةِ التي تحفظُ وقتك ،كأجهزةِ التصويرِ و (الفاكس) والحاسبِ الآلي ، وبالنسبةِ للمرأةِ أجهزةُ الطبخِ أو الغسيلِ أو كي الملابسِ ونحو ذلك

8-تعلمْ في الاتصالاتِ الشفاهيةِ (هاتفٌ أو مقابلاتٌ) كيفَ تقطعُ المحادثاتِ أو النقاشَ بأسلوبٍ لبقٍ وواضحٍ عندما تعتقدُ أن الموضوعَ قد تم تغطيتُه تمامًا.

9-اتقنْ قولَ (لا) عندما ترى أن الاستجابةَ معناها ضياعُ الوقتِ وإفسادُ سُلَّمِ أولوياتِك، فالخجلُ والمجاملاتُ قد يضرانِ بك وبالآخرينَ كثيرًا.

10-ضعْ أكثرِ النشاطاتِ أهميةً وأكثرَها صعوبةً والأعمالَ التي تتطلبُ تركيزًا كبيرًا في ساعاتِ صفائِك الذهني، والتي تكون فيها في أوجِ نشاطك.

-فمثلا من الأعمالِ المهمةِ حفظُ القرآنِ أو السنةِ النبوية أو المنظومةِ العلمية فتخصصُ لها مثلًا بعد الفجرِ أو بعد المغربِ ،والقراءةَ في كتبِ الأدبِ والسيرةِ تخصصُ لها وقتَ القليلةِ مثلا أو عند النومِ لأنها لا تحتاجُ إلى إعمالِ فكرٍ كثير .

10-لا تضيّعْ وقتكَ في القيامِ بالمهامِ المستحيلةِ ، كمن يريدُ أن يقرأَ كتابًا باللغةِ الإنجليزيةِ وهو لا يحسنُ حرفًا واحدًا منها

من أهمْ القضايا في التنظيمِ كيفْ تُنظمُ أوراقَك ؟ ويمكن ذلك من عدةِ طرقٍ:

-أن تضعَ الأوراقَ في ملفاتٍ لكلِّ ملفٍ موضوعٌ خاصٌ به مثلا: ملفْ لقضايا المرأةِ ، وملفٌ لأنشطةِ المسجدِ ، وملفٌ للمسابقات ،وملفٌ للأوراق الخاصةِ بعائلتك ،وملفٌ للفواتيرِ والضماناتِ ، وهكذا فكلُ ورقةٍ تأتي تضعَها في ملفِها الخاصِ بها .

-أو أن تضعَ أدراجًا لكلِّ درجِ موضوعٌ خاصٌ به ،فدرج لأوراق المدرسة مثلا ، ودرج لأوراقك الخاصة ، ودرج للفتاوى ، ودرج للبحوث ..وهكذا .وتكتبُ على كلِّ درجٍ عنوانا لهذه الأوراقِ الموجودةِ فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت