قضية ميل الرجل للمرأة والمرأة للرجل ، قضية فطرية جبل عليها الإنسان .
فالله تعالى لما خلق الإنسان جعله في دائرة الامتحان والابتلاء ، فركب فيه الشهوة والميل للنساء ، وزينها في نفسه ، كما قال تعالى (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ... الخ الآية ) .
إذا تأملنا في خلق الله تعالى نجد أمرًا عجيبًا .. فالله تعالى كما ذكر الإمام ابن القيم خلق الخلق على ثلاثة أصناف:
1-الصنف الأول: لهم عقول ولكن ليس لهم شهوات ، وهؤلاء الملائكة .
2-الصنف الثاني: لهم شهوات ولكن ليس لهم عقول ، وهؤلاء البهائم .
3-الصنف الثالث: لهم عقول وشهوات . وهؤلاء أهل التكليف الإنس والجن .
الفائدة من هذا الكلام أن يعلم الإنسان أنه في ابتلاء وامتحان ، فإن قدم شهوته على عقله فقد هلك والتحق بالبهائم ، وإن قدم عقله على شهوته ولم يضع شهوته إلى في الحلال فقد نجا والتحق بالملأ الأعلى .
واقع المعاكسات الهاتفية (دخول المعاكسات في استخدام الهاتف ومراحل تطورها عبر وسائل التقنية الحديثة: هاتف ، جوال ، بلوتوث ، انترنت ) :
لم يدر في ذهن (جرهام بل) مخترع الهاتف، أن بعض الناس سيشوهون ويفسدون الوظيفة العظيمة لهذا الاختراع .
لا شك أن الهاتف نعمة عظيمة ، فهو رفيق الوحدة ، وأداة الإنقاذ والنجدة ، وهو رسول أمين ينقل الأفكار والمشاعر ، ويطفئ ظمأ الأم الملهوفة لتسمع صوت ابنها المغترب أو ابنتها المتزوجة .
ولكن .. لما انتشرت المعاكسات الهاتفية بشكل مقلق صار الناس يلعنون هذا الجهاز دون ذنب جناه .
• جاء في أحد البحوث أن الهاتف الجوال يستهلك ربع رواتب الشباب... وكانت المعاكسات أحد أسباب هذه المشكلة .
• وفي أحد البحوث: وجد أن المعاكسات الهاتفية هي الوسيلة المفضلة للإناث بدرجة تفوق الذكر، الهاتف هو مكان هذه الأسرار .
• إذا تتبعنا ظاهرة المعاكسات فإننا نلاحظ أنه في السنوات الأخيرة ومع تطور وسائل الاتصال والمعلومات تطورت القضية:
فظهرت العديد من الأجهزة التي تعمل على منع وصول المعاكسات إلى الهاتف الثابت مثل أجهزة الرقم السري و جهاز الكاشف , ولكن انتقلت حمى المعاكسات الهاتفية إلى الهاتف الجوال خاصة بعد صدور بطاقات سوا، خاصة بعد ظهور البطاقات بشكل كبير في السوق السوداء التي لا تشترط تسجيل اسم المتصل وإثبات هويته.
ومع ظهور تقنية البلوتوث وتبادل المعلومات لاسلكيًا ، استخدمت هذه التقنيات في المعاكسات وتبادل الأرقام والصور الفاضحة بين الشباب والفتيات .
ثم انتقلت المعاكسات إلى شبكة الانترنت ، بدأت بالحوارات المكتوبة في المنتديات ، ثم تطورت إلى الحوارات الصوتية في الغرف الصوتية أو عن طريق الماسنجر ، حتى وصلت الآن إلى التواصل بالصوت والصورة عن طريق الكامير الرقمية .
عاطفة المرأة وأثرها في المعاكسات:
أنوثة المرأة وعاطفتها المرهفة أمر لا ينكر .. ولهذا مثلها النبي ? بالقارورة .
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله في بعض أسفاره ، وغلام أسود يقال له أنجشة يحدو ، فقال له رسول الله: (رويدًا يا أنجشة ، لا تكسرِ القوراير ) ، يعني النساء .
ومن المحزن أن نرى بعض شبابنا الذين لا هم لهم سوى ملاحقةِ الفتيات في الشوارع والأسواق .. يرمي إليها رقم الهاتف ، ويلقي عليها كلمات الإعجاب والإغراء ، وربما تستجيب له بسبب ضعفها وقوة عاطفتها .
وقد تأخذ الفتاة الرقم وتتصل به لمجرد العبث .. فيبدأ الشاب بالتلاعب بعواطفها .. يا عيوني .. يا حياتي .. يا .. يا ... الحب من أول نظرة .. الحياة بدونك عذاب .
وتنخدع المسكينة بهذا الكلام المعسول .. فتنحرف عن المسار .. وتنجرف مع التيار .. وتبدأ بالمكالمات الهاتفية .. والقصائد الغزلية .. والرسائل العاطفية .. ولا تدري أن أول من يحتقرها ، ويضحك من سذاجتها عند أصحابه ، هو هذا الحبيب المزعوم .
أضرار المعاكسات:
لا شك أن للمعاكسات أضرارًا ومفاسد كثيرة، ومعرفة هذه الأضرار جزء من العلاج:
1)أنها وسيلة لوقوع الفاحشة:
فهي كما ذكرت كالشرارة الصغيرة متى ما أشعلت يصعب إطفاؤها .
بداية المعاكسة تكون بالخضوع بالقول، ثم العشق والحب والغرام، ثم المواعيد... وهكذا. كما قيل: نظرةٌ فابتسامةٌ فسلامٌ *** فكلامٌ فموعدٌ فلقاءٌ
ولهذا نقول: إن المعاكسات الهاتفية خَطوة من الخطوات الشيطانية تقود إلي الفاحشة والهلاك، قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ) )النور 21
والحوادث في هذا الباب كثيرة . وأنا سبق أن أجريت عدة بحوث في السجون ودور الملاحظة وسجون النساء ، ووقفت على عشرات القضايا ، ولعلي أذكر شيئًا منها مما يناسب ذكره في هذا المقام:
• تقول إحدى الفتيات: كانت البداية مكالمة هاتفية عفوية.. تطورت إلى قصة حب وهمية.. أوهمني أنه يحبني وسيتقدم لخطبتي.. طلب رؤيتي.. رفضت هددني بالهجر! بقطع العلاقة!!
بدأت أضعف فأرسلت له صورتي مع رسالة معطرة!! توالت الرسائل.. طلب مني أن أخرج معه.. رفضت بشدة..هددني بالصور .. بالرسائل المعطرة .. بصوتي الذي كان يسجله من الهاتف .. خرجت معه على أن أعود في أسرع وقت ممكن.. لقد عدت ولكن عدت وأنا أحمل العار.. قلت له: الزواج.. الفضيحة.. قال لي بكل احتقار وسخرية: لا يمكن أن أتزوج امرأة غير شريفة .
بل في بعض الحالات قد تقع الجرائم الشنيعة بسبب المعاكسات:
• في حادثة موثقة ورد بلاغٌ عاجل من أحد المستشفيات إلى مركز الشرطة .. شاب مصاب بعيار ناري ، حالته خطيرة جدًا .. انتقل المحقق إلى المستشفى ، لكنه وللأسف لم يدرك الشاب ، حيث فارق الحياة .
بالتحقيق تبين أن الشاب كان على علاقة بإحدى الفتيات .. ثم اكتشف المحقق وجود بقع من الدم حول منزل الفتاة . وبعد التحقيق معها اعترفت بوجود علاقة سيئة بينها وبين القتيل ، وأن البداية كانت عبر سماعة الهاتف ، ثم خرجت معه على سيارته ، حتى وقعت المصيبة .
كان الشاب يعدها بالزواج في أول الأمر ، ثم رفض الفكرة ، وكان يقول: أنا لا أرضى أن تكون زوجتي سيئة السلوك ، ولها علاقات غير شريفة !!! .
وعندما يئست الفتاة من الشاب اتصلت عليه في أحد الأيام وطلبت منه الحضور للمنزل .
حضر الشاب إلى المنزل ، وعرضتُ عليه فكرة الزواج فرفض ، فأخرجت المسدس وأطلقت عليه النار .
تمكن الشاب من الهرب ، وسقط في الشارع ، فحمله الناس إلى المستشفى ليفارق الحياة بسبب النزيف الشديد .
ولهذا أقول: ليس غريبًا أن تكون البداية مكالمة هاتفية والنهاية جريمة قتل ، فالشيطان يبدأ طريق الفحشاء والمنكر بنظرة أو كلمة ولا يزال يتدرج بالإنسان حتى يوصله إلى المحظور .
كما قيل: نظرة فابتسامة فسلام *** فكلام فموعد فلقاء .
وبعض الشباب أو الفتيات يقولون: ( يا أخي كله غزل وكلام أو حب طاهر )
فأقول: والله لا يتركك الشيطان حتى يصل بك إلى الهلاك وأنت سكران بالشهوة والحب المحرم .
2)انهيار الأسرة ووقوع الطلاق:
كثير من الخلافات الأسرية وحالات الطلاق تقع بسبب بلاء المعاكسات .
يتصل المعاكس ، وقد تكون الزوجة ممن تتساهل في الرد أو تحب العبث فتبادل ذاك المعاكس الكلام ، حتى يبلغ الخبر إلى زوجها فيحدث الطلاق !! .