وفي بعض الحالات تقع الفتاة في المعاكسات قبل الزواج ، فإذا انتبهت لخطئها قام الشاب بتهديدها بشريط مكالماته معها .. فإن استجابت وإلا انتقم منها .. حتى إن بعضهم يهدي الشريط لزوجها في أول أيام الزواج انتقامًا منها .
أقول: حتى النزيهات العفيفات لم يسلمن من أذى المعاكسين بسبب سوء فهم الزوج:
• فهذه امرأة كادت ان تفقد حياتها الزوجية بسبب أحد الشباب المعاكسين .
تقول: قام الشاب بالاتصال بزوجي واخبره انه على علاقة بي وانه يأتي الى المنزل في غيابه ، وبدأ يصف منزلنا لزوجي وصفًا دقيقًا وتفاصيل الإثاث .
جن جنون زوجي وقام على الفور بطردي من المنزل وتطليقي .
بعد أن هدأت الأمور قمنا بالإبلاغ عن رقم الهاتف وتم اكتشاف الشاب ، واتضح أنه سبق أن دخل المنزل لتركيب بعض الاثاث فعرف رقم التليفون وتفاصيل البيت والأثاث.
تقول المرأة: اخيرا عدت لمنزلي بعد ان كاد ينهدم ، وأصبحت اكره شيء اسمه تليفون .
ونحن نقول: والله ليس للتليفون ذنب ، بل الظالم هو ذلك الشاب .
3)إيذاء المسلمين في بيوتهم:
لأن بعض الشباب ليس له هم إلا إزعاج الناس في بيوتهم .
والله تعالى حرم الأذى بأي شكل كان ، قال تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ..) .
كم من امرأة مسكينة تقوم من صلاتها على رنين الهاتف ، لتسمع الألفاظ البذيئة من شاب ماجن .
وكم من أسرة تتلقى اتصالًا انتقاميًا من معاكس كذاب يدعي حدوث مكروه لأحد أفراد الأسرة .
4)أنها من أسباب التعاسة حتى بعد الزواج:
فهذه الممارسات الأخلاقية الخاطئة قد تسبب انحرافًا نفسيًا يستمر مع الشاب وإن ترك المعاكسات .
• أذكر قصة لأحد المعاكسين ، هذا الشاب تزوج وترك المعاكسات:
يقول: أنا الآن أستعيد كل لحظة من عالم المعاكسات مع زوجتي .. أتصور أنها تمارس نفس الدور .. أسيء الظن في حركة يدها ، التفاتتها ، مكالماتها بالهاتف ، أشك في كل كلمة تقولها .. إذا قالت: كيف حالك يا فلانة ، أقول ما أدري يمكن أنها تكلم رجل باللفظ المؤنث مثل صديقاتي إذا كلموني في السابق .
يقول: تعبت نفسيًا حتى إني أفكر بتطليق زوجتي ولا أتزوج أبدًا .
الحكم الشرعي للمعاكسات ، ولماذا ؟:
حفظ الأعراض من أجل مقاصد الإسلام . وحول هذا المقصد العظيم تدور جملة من الأحكام الشرعية تهدف كلها إلى الحفاظ على تماسك الأسر، وحفظ النسل، والنسب، وتطهير المجتمع من الرذيلة .
ونلاحظ أن الأحكام الشرعية المتعلقة بالحفاظ على الأعراض على قسمين:
القسم الأول: هو تحريم الفاحشة بمختلف صورها كالزنا والشذوذ وغير ذلك .
القسم الثاني: سد الذرائع وقطع الطرق الموصلة إلى الفاحشة ، ولهذا حرم الله النظر المحرم ، وحرم الاختلاط والخلوة بالنساء ، وحرم على المرأة التبرج والخضوع بالقول .
ولهذا لو تأملنا في حقيقة"المعاكسات"لوجدت فيها العديد من الذرائع التي تؤدي إلى الفتنة والوقوع في المعصية .
الأدلة:
1)فقد حذر ونهى الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم النساء من الخضوع بالقول للرجال صيانة لهن عن أسباب الإنحراف والقتنة، قال تعالى: يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا
2)ولو تأملنا القرآن وجدنا قوله تعالى: (( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ) )فإذا كان الله جل وعلا قد نهى المؤمنات عن الضرب بالرجل على الأرض حتى لا يسمع صوت الخلخال الذي يلبس في الرجل حتى لا يفتن الرجال ، فكيف بمن تعاكس الرجال بمعسول الكلام، وعبارات الحب والغرام .. أليس هذا أشد تحريمًا من ضرب الخلخال في الأرض؟!
3)المعاكسة في حكم الخلوة، ومما خلا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إياكم والدخول على النساء"فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال:"الحمو: الموت"!رواه البخاري،.
ولهذا يجب أن نعلم أن المعاكسات الهاتفية محرمة في الشرع، فهي من أعظم وسائل جلب الفساد وانتشار الفاحشة .
المعاكسات: علاقة مشبوهة ، تحدث في جنح الظلام ، وتتجاوز رقابة الأبوين والأهل .
أسباب المعاكسات:
1)ضعف الإيمان وقلة مراقبة الله تعالى:
فقد وصف الله جل وعلا المؤمنين بحفظ الفرج والبعد عن نواقض ذلك. فقال سبحانه: (( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ) ).
ولا شك أن المعاكسات لا تصدر إلا من ضعف إيمانه، وغلبت عليه نار الشهوة وفتنة المعصية!
2)ضعف التربية والتوجيه:
ففي غياب التوجيه والتربية تنمو الظواهر السيئة والأخلاق المشينة لاسيما في مرحلة الشباب أو ما يصطلح على تسميتها"بالمراهقة ."
وإذا غفل أو تغافل الوالدان عن توجيه الأبناء والبنات فإن العواقب ستكون وخيمة .
• هذه فتاة مسكينة ، تبكي بحرقة وتقول: لقد كنت ضحية الثقة العمياء من أهلي .. عندي هاتف ثابت في غرفتي .. وجوال في يدي .. حرة في التنقل بلا رقيب ولا حسيب .. ساعدتني هذه الوسائل على الخروج مع شاب كان يحدثني عن حبه وهيامه طوال الليل ، وأنه يحلم بالزواج مني ، حتى وقعت المأساة .
• وأخرى تقول: كنت استغفل والدتي .. وأسرق الهاتف في أوقات متأخرة من الليل وأقضي الليل والعياذ بالله في محادثة هذا وذاك .
3)جهل بعض الفتيات بحقيقة هذه الظاهرة:
بعض الفتيات تعتقد أن الأمر مجرد تسلية أو علاقة بريئة مؤقتة تنتهي بانتهاء المعاكسة .
في دراسة أمريكية تبين أن حوالي 47% من ضحايا الاغتصاب في أمريكا كن ضحايا لاغتصاب أصدقائهن ونحو 20% كن ضحايا لاغتصاب أقارب وأصدقاء العائلة، وهذا يعني أن 70% من الفتيات كن ضحايا للعلاقة التي يظن البريئة .
بعض الفتيات تتساهل في المعاكسات ظنًا منها أنها قد تكون طريقًا للزواج .
إلى متى تصدق بعض البنات هذه الخدعة ، أعني خدعة الوعد بالزواج عن طريق هذه العلاقات المحرمة؟
كيف تغامر العاقلة بشرفها وكرامتها مع من هو مضنة الفسق والفجور، بذريعة الزواج، فهذا تناقض وتهور واضح.
بل أقول: حتى ولو حصل الزواج بالفعل هل يمكن أن يستمر أو يبني أسرة سعيدة ؟.
كم من فتاة اغترت بوعود الزواج الزائفة حتى إذا وقعت في الرذيلة علمت أنه لا أمل في بناء أسرة ، أو حياة سعيدة ، لأن ما بني على باطل فهو باطل .
وأنا أقول: قاصمة الظهر عند المرأة هي: إقصاء العقل وتحكيم العاطفة .
يتلاعب الشاب بعواطفها: ( أنا لا أستطيع العيش بدونك ) ، ( إن حبك يعذبني ) ، ( أنا حزين جدًا لأنك ما رديت علي ) .
وقد يحلف لها أيمانًا مغلظة أنه لا يمكن أن يريدها إلا بالحلال !!!
والواقع أن هذا الشاب أما أن يكون يكذب عليها ، وإما أن يكون صادقًا لكن الشيطان يجره إلى مرحلة لا يستطيع عندها الصبر فتقع الكارثة .
4)عدم التزام المرأة بالضوابط الشرعية في التحدث بالهاتف:
لأن جرأة المرأة على الكلام مع الأجانب قد يوقعها في شباك المعاكسات ، لأن المعاكس قد يستغفلها بكلامه إذا كان ممن يحسن دغدغة العواطف وإثارة المشاعر .
ولهذا: لا يجوز للفتاة أن تخضع بالقول كأن ترقق صوتها ، أو تستخدم بعض العبارات المنفتحة ، مثل: مرحبا أو يا هلا وما شابههما .
والمشكلة: أن بعض النساء فيه طيبة زائدة ، ( يعني على فطرتها ) .