• تحدثني إحدى قريباتي عن امرأة طيبة جدًا ، فإذا اتصل عليها أحد المعاكسين بدأت تنكر عليه بالإنكار الناعم: من تبغى بيته يا حبيبي ، الله يهديك ، عيب عليك يا بوي !!!
اللي حولها من النساء يقولون لها: لو فكر الشاب أنه يتوب ما تاب من هالكلام الزين .
وهذه حادثة وقعت لإحدى الفتيات:
تقول كانت والدتي خارج البيت.. ولم يكن في البيت إلا أختي وكانت نائمة.. وفجأة رن جرس الهاتف.. بدأت أتحدث مع المتصل فسرق مني عواطفي.. وسحرني بعذوبة كلامه.. ورقة عباراته .
تكررت الاتصالات ، وكان الشاب يظهر حسن النية ، ويتكلم عن الشرف والعفاف.. والحب الطاهر البعيد عن أحوال المراهقين.. لقد كان يريدني للزواج.. وإنما تجرأ على مكالمتي ليعبر عن محبته لي .. مضت الأيام وتطورت العلاقة وخرجت عن نطاق الهاتف .
ومن رحمة الله بي .. أن أخي- في مرة من المرات - سمعني وأنا أتحدث مع الشاب فانكشف أمري ، وأفقت من غفلتي وتبت إلى الله! .
5)رفقة السوء:
وهذا السبب من أهم الأسباب .
والله يعلم كم أفسدت رفقة السوء من شاب .. وكم زينت من جريمة .. وكم أعانت على منكر .
تجد بعض الشباب يتبادلون الأرقام والصور والوسائل .
بل بعض الشباب هداهم الله يجاهرون بالمعصية ، فهذا يفتخر أنه أوقع فلانة أو صاد علانة .
وقل مثل هذا في البنات: فالصديقة إذا كانت متمرسة في العلاقات المشبوهة فإنها لا يهدأ لها بال حتى توقع صديقتها في فعلها السيء . فتجدها تزين لها معاكسة الشباب، بل وتعطيها رقما هذا الشاب أو ذاك .
• وهذه واقعة لفتاة عمرها 19 عامًا كتبت لي قصتها بعد أن قبض عليها في قضية زنا تقول:
حاول أحد الشباب أن يتعرف علي عن طريق الهاتف فرفضت .. وبعد أيام أرسل إلي إحدى أخواته .. أعطتني الرقم وطلبت مني أن أتصل عليه .. اتصلت عليه وبدأ يلين ويرق معي في الكلام . يقول: عندما رأيتك أعجبت بك وأحببتك من أول نظرة .. ومضت الأيام وأنا أحادثه عبر الهاتف .. لا أدري ماذا أصابني وهو يحادثني .. لقد تعلقت به لدرجة أنني كنت أنتظر فرصة خروج أمي لكي أتحدث معه .. وإذا لم أتحدث معه أصبح كالمجنونة .. ثم أخبرني برغبته في الزواج ، ثم طلب مني أن ألتقي به قبل الزواج حتى وقعت المصيبة .
وفي أحد الأيام .. اكتشف أحد إخواني الموضوع ، عندما رأى الشاب يدخل المنزل في الصباح فانكشف أمري .
6)إطلاق النظر المحرم:
فلقد قرن الله جل وعلا الأمر بغض النظر بحفظ الفرج، قال سبحانه: (( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) )النور:31،. فحفظ الفرج منوط بالبعد عن مواطن الريبة والفتنة .
فإذا أطلق الشاب نظره في النساء أو أطلقت المرأة نظرها إلى الرجال الأجانب (نظر الشهوة والفتنة) فإن هذا من أعظم ما يؤثر في القلوب ويحركها إلى أسباب العلاقات المحرمة، كالمعاكسات وغيرها .
كل الحوادث مبداها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها *** فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والعبد ما دام ذا طرف يقلبه *** في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسر مقلتُه ما ضر مهجتَه *** لا مرحباُ بسرور عاد بالضرر
ولذلك فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عن النظر المحرم صيانة لعرضها وشرفها فقال:"يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الأخرى"
7)عدم احتشام بعض النساء وخروجهن لغير حاجة:
فعدم احتشام بعض أخواتنا وبعدهن عن الحياء يفتح الباب للمعاكسين ويجرئهم عليهن .
بعض الأخوات يذهبن إلى الأسواق وكأنهن ذاهبات إلى عرس ، لا ستر ، ولا حشمة ، وملابس فاتنة ، وعباءات مخصرة ، وأنواع العطور التي تصرع من بجوارها .
وهكذا بالنسبة لخروج المرأة لغير حاجة ، وتسكعها في الأسواق ، فإنه مضنة الوقوع في الفتن، لاسيما إذا صاحبه التبرج والبعد عن الحياء .
والمرأة إذا لزمت بيتها كانت آمنة من أذى المعاكسين . ولهذا قال الله تعالى: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)
8)تأثير بعض وسائل الإعلام والاتصال:
فهناك أفلام وبرامج هابطة تعلم الحب الهابط والتعرف على الأصدقاء و أن الزواج الناجح لابد أن تسبقه العلاقات الغرامية - وتشجع اتخاذ الخليلات والعشيقات بدلا من الزوجات - وتشجع الزوجة على التمرد على زوجها والسخرية - وتحيي الأب الذي يعطي لابنته حرية اتخاذ الأصدقاء .
وفي الآونة الأخيرة ، أمام صرعة جديدة من البرامج التي تسمى أكاديمية ، تعلم الاختلاط المحرم وتكسر الحواجز بين الجنسين وتشجع على التمرد على أحكام الدين .
أيضًا من الوسائل: ما ينشر في بعض المجلات والصحف تحت مسمى أصدقاء التعارف وهوات المراسلة ، فترى الواحد من الشباب أوالفتيات يضع صورته وعنوانه للتواصل .
ومن الوسائل التي استجدت في الساحة شبكة الانترنت ، حيث كان للاستخدام السيء لهذه الشبكة تطور المعاكسات .
• فهذه فتاة وقعت في الدردشة عبر شبكة الانترنت مع من رمزت لنفسها «بفتاة الالم» .
تقول: كنت أظن أنها فتاة مثلي ، ومع مرور الأيام اتضح أنه رجل في الأربعين ومتزوج ، وحينما رفضت الاستمرار معه هددني بأنه سوف يبلغ والدي .
9)الفراغ:
بعض الشباب يكون الواحد منهم فارغًا من الأشغال ، وفارغ القلب عن ذكر الله ، فيمضي هذا الوقت ويضيعه في المعاكسات .
وحتى النساء ، فمع استفادة المرأة من التقنية الحديثة ، وانتشار الخدم والعمالة في البيوت ، فإن هذا الفراغ قد يكون مناخًا خصبًا لبعض السلوكيات الخاطئة .
• تقول إحدى الفتيات: كنت أعاني من فراغ قاتل ، لا أستطيع أن أتخلص منه إلا عن طريق المعاكسات والعلاقات المحرمة .. حتى وقعت بشاب مجرم تمكن من تسجيل صوتي وتهديدي به بين الحين والآخر .
10)تأخير الزواج:
الزواج فطرة الله ، وهو السبيل الشرعي للعلاقة السوية ، وبالتالي كبح جماح الشهوة .
وكثيرًا ما يكون الآباء سببًا في دفع بناتهن إلى طريق المعاكسة من أجل الزواج.
عندنا عقبات غير شرعية في طريق الزواج يجب أن تزال عن طريق الشباب والبنات .
مثل 1) التعذر بالدراسة ب) غلاء المهور ج) التعذر بصغر السن .
العلاج:
1)الخوف من الله ومراقبته في السر والعلن:
إذا ما خلوت بريبةٍ في ظلمة *** والنفسُ داعيةٌ إلى الطغيان
فاستحْي من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني
وقال آخر:
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل *** خلوت ولكن قل عليّ رقيبُ
و لا تحسبن الله يغفل ساعةً *** ولا أن ما تخفي عليه يغيبُ
2)إن أعظم علاج هو الرجوع إلى الله ، والعمل بأحكام الشريعة الإسلامية .
فديننا العظيم كفل للمجتمع السلامة والعفاف ، باتباع فطرة الله في العلاقة بين الجنسين .
3)ومن العلاج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حفاظًا على سفينة المجتمع من الغرق.
وفي هذه البلاد المباركة أوكل ولي الأمر هذه المهمة العظيمة بجهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
4)لا بد من ضبط الاتصالات الهاتفية بمعرفة مصدر المكالمة ، خاصة بطاقات الجوال المدفوعة .
5)ومن العلاج تيسير أمور الزواج ، وإعانة المتزوجين ، وعدمُ المغالاة في المهور والتكاليف ، أو تأخيرُ زواج البنات بدعوى التعليم (زعموا) ، أو طمعًا في مال البنت الموظفة .
لا تقولوا صغيرة ؟ فزواجها خير من انحرافها لا قدر الله .