8 ـ الصدق مع النفس بالاعتراف بالخطأ.
9 ـ إدراك المفاسد الناشئة من هذا الداء.
10 ـ غض البصر وحفظ اللسان والأذان: ومن هذه السلسلة مذكرة"النظر المحرم"فليرجع إليها ففيها شيءٌ نفيس في غض البصر.
11 ـ التركيز على الأصول الإيمانية ومعاني الشرك وخاصة في المحبة.
12 ـ التركيز على جانب الإخلاص وأن العمل لا يكون إلا لله، وما كان لله فهو الذي يبقى، وما كان لغيره فإنه يفنى.
13 ـ الابتعاد عن مصدر الفتنة: فمن أنفع الأدوية أن يبتعد المبتلي به عن معشوقه, ومن يحرك كوامن الشهوة فيه بحيث لايراه ولايسمع كلامه, فالابتعاد عنه أهون بكثير من الاسترسال معه والوقوع في الآثام والمعاصي.
14 ـ إشباع الشباب عاطفيًا في محيط أسرته: فمن أنفع الأدوية أيضًا: توجيه عاطفة الأبناء لما هو مفيد, وإعطاؤهم الحنان الكافي منذ الصغر ومتابعتهم في الكبر وعدم إهمال تربيتهم ومشاعرهم, واتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة مثل هذه الظاهرة, وعدم التغاضي عنها, لأنها قد تؤدي إلى ظواهر أخرى سيئة.
15 ـ الزواجُ المبَكِّر.
? أما عن دور المؤسسات التربوية والمربين في العلاج إضافةً إلى ما سبق, فيتمثل فيما يلي:
16 ـ التركيز في السنوات الأولى للعملية التربوية على معاني التعلق بالله وحده، والمعنى الحقيقي للحب في الله .
17 ـ الحثُّ على صَبغِ الجلسات الخاصة بين الأفراد بالأهداف القيمة.
18 ـ مصارحة الأفراد الذين يقعون في هذه المشكلة وعدم الانتظار حتى يتفاقم الأمر.
19 ـ انتباه المربي لهذه المشكلة وتحذيره الدائم للفرد من خطورة التعلق بالأشخاص.
20 ـ تكرار التقويم للأفراد حتى تتسنَّى معالجتهم قبل استفحال الأمر.
21 ـ مناقشة مثل هذه القضية في جلسة نقاش مفتوحة يشترك فيه جميع الأفراد.
22 ـ تعليق الأفراد بالله وبمنهجه.
23 ـ ربط المتربين بقدوتهم محمد صلى الله عليه وسلم .
24 ـ التركيز على جانب التربية الذاتية.
25 ـ بثُّ روح العمل لهذا الدين في أي مكانٍ وزمانٍ كان.
26 ـ أن يتأمل الشباب الهدف الأسمى والمطلب الأعلى الذي من أجله خُلِقَ له.
مواقف وقصص:
? يُروى أن رجلًا تعلق بشخص يقال له: أسلم، فاشتد كَلَفُهُ به وتمكن حبه من قلبه حتى أُوقِعَ, ولَزِمَ الفراش بسببه, وتمنَّع أسلم عليه, واشتد نَفْرُهُ منه, فلم يزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده بأن يعوده, فأخبره بذلك الناس, ففرح واشتد فرحه وانجلى غَمُّه, فجعل ينتظر الميعاد الذي ضرب له فيما هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما, فقال: إنه وصل معي إلى بعض الطريق ورجع, ورغبت إليه وكلمته, فقال:إنه ذكرني وفرح بي ولا أدخل مدخل الريبة, ولا أعرض نفسي لمواقع التهم, فعاودته فأبى وانصرف فلما سمع البائس أُسقط في يده, وعاد إلى أشد مما كان به. وبدت عليه علائم الموت فجعل يقول في تلك الحال ويردد قائلًا:
أسلم يا راحة العليل *** ويا شفاء المُدنفِ النحيل
رضاك أشهى إلى فؤادي *** من رضا الخالق الجليل
? فمن المواقف في ذلك: تبادلُ كلماتِ المدح والثناء وأوصاف الكمال التي لا تكون إلا لله وأشعار وأغاني الحب والغرام وربما أُرسلت في صورة هدية شريط أو رسالة خطية أو عن طريق رسائل الهاتف النقال، كلمات تثير الغرائز وتتلذذ بها النفوس، تكاد تصم الأذان وتقشعر منها الأبدان، تتضمن الجنون والفجور والكفر والفسوق، يستحي الرجل أن يستخدمها مع زوجته وإنما تعرف عند غزل الفاسدين للفاسدات فأصبح الغزل بين الذكور لا الرجال يقول أحدهم: [أحلى الكلام همسك، وأحلى ما في حياتي أني أحبك ] فأين حلاوة الإيمان ولذة القرآن، أليس كلام الرحمن ألذ وأجمل كلام ؟، فأين العقول، نعوذ بالله من الحرمان والخذلان ويقول آخر: [ ليس لك في قلبي شريك يا أيها الحبيب ] فأين محبة الله أليس لها في القلب وجود ؟ والله يقول:"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين ءآمنوا أشد حبًا لله". ألم يمر علينا في مناهج التوحيد وكذلك في دورة كتاب التوحيد أن من أنواع الشرك شرك المحبة؟ .
أخي الشاب:
الناس في التعلق أنواع كُلٌّ له فيه طريقةٌ وأسبابٌ ومظاهرٌ، يشترك الجميع في غالبها، وكل واحدٍ يبحث فيه عن هدفه وغايته والله يعلم المقاصد، أشرتُ لكل واحدٍ منها بإشارات يسيرة والقلب المتعلق هو الدليل إليها وقد يكون التعلق من طرفٍ وقد يكون متبادلًا من طرفين وقد يكون مجموعة أشخاص متعلقين بشخصٍ واحد، وقد يكون المتعلقان متقاربين في السِّن أو متباعدين.
إنه داءٌ عضال بل شرٌ ووبال، إنها فتنةٌ أهلكت الشباب ودمّرتهم نجى منها من عصمه الله، إنها مشكلة أتت على القلب الخاوي من محبة الله أو نقصت فيه محبة الله تعالى، بل بدأت تَدبُّ حتى في أوساط من يُشار إليهم بالبنان، جاوزت الحدود والقيود، ذهب ضحيتها الكثير والكثير والكل يَشهدُ ذلك ويَلحظه، ما بين ضائعٍ ومنتكسٍ وحائرٍ أو مسجونٍ عدة سنوات وآخر منَكِّس الرأس علاهُ الخزي والعار، فأيُّ رجولة وسعادة هذه نهايتها ؟ بل بدأت الشكوى من الجميع من المربين والمربيات والفتيان والفتيات، فلابُدَّ من التظافر وتلاحم الجهود بحثًا عن الدواء حتى لا يستفحل الداء، ودراسة لهذا الموضوع أثارًا وأسبابًا وعلاجًا. ولستُ مبالغًا في كل ذلك فهذه اعترافات المتعلقين والمتعلقات وزفراتهم وحسراتهم بل يُسمع البكاء من بعضهم ألمًا وتحسرًا وضيقًا يرجع إليها في مظانها ولسانُ حالهم ومقالهم: أنقذونا من ويلات التعلق والعاطفة وجحيم الحب والغرام.. أنقذونا من هذه الحياة.. كيف الخلاص ؟ وما العلاج؟ وما المخرج ؟ يقول أحدهم: لا تتركوني أسيرًا للهموم، صريعًا للضياع، غريقًا في الهوى وبين الشباب، ولست مبالغًا في كل ذلك فهي نتائج استبانات واتصالات ولقاءات وتجارب وملاحظات للمختصين في هذا المجال، والقصص في هذا الجانب كثيرة والمشاهد أكثر، قصص تُقرِّح العيون وتُدمي القلوب وتُذرف الدموع.
نداءٌ و هتافٌ لأحبتي وإخوتي ذوي العاطفة الجيَّاشة والأحاسيس المرهفة الفياضة و الحب الزائد الخارج عن المعقول والمعتاد: الأمرُ عظيم والخطبُ جسيم، فلابدّ أن نُعيدَ النظر في صداقاتنا بكل صدق وصراحة بلا التواء وتبرير، فهل هي لله ومن أجل الله ؟ هل هي حُبٌّ للأبدان والأجسام والصور والأشكال أم القيم والدين والأخلاق ؟ فما المقياس عندك ؟ فَزِنْ وقايسْ وأنتَ الحكم والإثم ما حاك في النفس وكرهتَ أن يَطلع عليه أحد والباب الذي يأتيك منه ريح لا حيلةَ فيه إلا بسدِّه لتستريح.
أخي الشاب.. اعلم:
1 ـ اعلم أن من الأخطاء في العملية التربوية التعلق بالأشخاص وضعف التعلق بالمنهج.
2 ـ اعلم أن القرآن الكريم قد قَرَّرَ هذه الحقيقة، وهي حقيقة التعلق بالمنهج ونبذ التعلق بالأشخاص، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان هذا هو منهجه ومنهج كل من دعا إلى الله على بصيرة من الصحابة ومن تبعهم.
3 ـ اعلم أن البشر إلى فناءٍ والعقيدة إلى بقاءٍ.
4 ـ اعلم أن الدعوة أقدم وأبقى من الداعية.
5 ـ اعلم أن منهج الله للحياة مستقل في ذاته عن الذين يحملونه ويأدونه إلى الناس.
6 ـ اعلم أن الجهود يجب أن تتركز في توثيق صلة الناس بربهم.
7 ـ اعلم أن البَشَرَ من الممكن أن يتغيروا ولكن الله الحي الذي لا يموتُ يغيِّر ولا يَتَغير.