فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 788

وفي السعودية، شدد الدكتور أسامة عبد الله الخياط، على أهمية الوقت في حياة المسلم، مذكرا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ"، موضحا أن"الفراغ نعمة أنعم الله بها على عباده، وأن عليهم إنفاقه فيما يعود بالخير عليهم وعلى مجتمعهم وعلى أمتهم، وأن واجب الآباء والأمهات والعلماء والدعاة تعليم أبنائنا كيفية الإفادة من الأوقات، وتوجيههم إلى ما يبلغون به أسمى المنازل والدرجات".

وقال الشيخ الخياط في خطبة الجمعة التي ألقاها بالمسجد الحرام بمكة المكرمة إن"الإجازة ليست فرصة لتضييع الأوقات، بل فرصة عظيمة للاستزادة من العلم والخلق ولاستباق الخيرات".

الفراغ والجرائم

وفي البحرين، طالب الشيخ"عدنان القطان"الشباب باستثمار أوقات فراغهم، خاصة مع دخول الإجازة الصيفية، محذرا من تضييع الأوقات.

وقال"من المؤسف أن الناس ينتبهون إلى إهدار المال، لكنهم لا يدركون خطورة إهدار الوقت، وإن الفراغ لا يبقى فراغا أبدا، فمن لم يشغل نفسه بالحق شغلته بالباطل، فطوبى لمن ملأ فراغه بالنافع المفيد".

وقال الشيخ القطان في خطبة الجمعة التي ألقاها بمسجد أحمد الفاتح بالمنامة:"إن وقت الفراغ باتساعه الطويل، غدا خطرا وعبئا كبيرا، وأن الأمر يتجاوز فراغ الوقت إلى فراغ النفس والقلب بل وفراغ القيم والمبادئ وفراغ الأهداف الجادة".

وأشار الشيخ القطان إلى أن"مشكلة الفراغ ليست مشكلة أصيلة نابعة من فطرة الإنسان، بل إنها مشكلة طارئة نابعة من زيف الحضارة المعاصرة، محذرا من أن"الفراغ يجعل الإنسان يشعر بأنه عضو لا قيمة له، وأنه يحيا بلا هدف في هذه الحياة، وأن الفراغ وسيلة من وسائل إبليس، حيث يوقع صاحبه في أسر الوساوس والهواجس"."

وتابع:"يصبح الفراغ مشكلة حقيقية مع دخول الإجازة الصيفية، حيث يرى بعض الباحثين أن وقت الفراغ عامل رئيس في الانحرافات الكبيرة، وقد توصل علماء الاجتماع إلى أن نسبة الجرائم تتناسب طردا مع نسبة الفراغ"، مبينا أن هناك من"يمارسون هدر الوقت بالجلوس على المقاهي والتسكع في الطرقات، وأن على الآباء والمربين أن يحذروا أوقات الفراغ، وأن يبحثوا سبل استثمارها بدلا من إضاعتها".

وظيفة الإنسان

الشيخ الدكتور سيد طنطاوي شيخ الأزهر

وفي مصر، أوضح الدكتور"محمد سيد طنطاوي"، شيخ الأزهر أن الله عز وجل قد أوجدنا في هذه الحياة كي نعمرها بالقول الطيب والعمل الصالح وكل ما من شأنه أن يجعل الإنسان يعيش في هذه الحياة ويؤدي واجبه تجاه دنياه وأخراه.

وقال الشيخ طنطاوي في خطبة الجمعة التي ألقاها بمسجد الرحمن بمطار القاهرة الدولي إن"كل إنسان يتكون من مادة وروح، وهو يحتاج إلى ما يقوي جسده كما يحتاج إلى ما يقوي روحه، وقوة الروح هذه لا يحصل عليها إلا بأداء التكاليف الشرعية".

سوق رمضان.. كيف تتاجر بوقتك؟

حازم يونس**

عدم القدرة على المواءمة بين العمل والعبادة مشكلة تؤرق الجميع، خاصة خلال شهر رمضان الذي يسعى خلاله الجميع إلى الإكثار من العبادات للخروج من السوق الرمضاني بأعلى الأرباح.. ولذلك فتحنا حوارًا حيًّا مع الخبير الإداري عصام بدر حول كيفية الوصول إلى الشكل الأمثل للمواءمة بينهما.

لا تدر ظهرك للوقت واعمل له ألف حساب

أكد في بداية الحوار على أن الوقت هو أغلى سلعة في هذه السوق، ونجاحنا في إدارته بشكل أمثل سيقودنا بلا شك لتحقيق الأرباح، وهذا ليس صعبًا؛ فالوقت متاح للجميع ويستطيع كل إنسان أن يحقق الأهداف التي وضعها لنفسه قبل بداية الشهر، فقط نحتاج إلى الجهاد مع النفس، وهذا لن يتحقق إلا بنية صادقة في استثمار الوقت، يتبع ذلك المصارحة مع الذات بعدم العودة إلى ما مضى من سلوكيات تضيع الوقت، وأخيرًا ملاحظة سلوكياتنا واكتشاف ما يضيع الوقت منها دون أن ندري لكي نتجنبها كالمحادثات التليفونية مثلًا، والأحاديث الجانبية في أثناء العمل، وعدم ترتيب أوراق المكتب وما يتبع ذلك من مضيعة للوقت في البحث عن الأشياء.

تحديد البرنامج.. خطوة تالية

وبعد النية والمصارحة والملاحظة، لا بد من تحديد برنامج عمل نسير عليه وفق الخطوات التالية:

1 -تحديد الأهداف وتدوينها بتلقائية وبدون تنقيح.

2 -تجزئة هذه الأهداف إلى:

أ - مهم وعاجل. ب - ضروري. ج - أرغب في القيام به.

3 -بعد هذه التجزئة حدد الوقت الذي يمكن أن تستغرقه الأهداف كل على حدة، وخاصة البند"أ".

4 -ابدأ في تنفيذ الأهداف، ولكن قبلها حاول أن تتخيل نفسك وأنت تقوم بتنفيذها ومدى السعادة التي ستنتابك وقتها؛ فالتخيل يلعب دورًا مهمًّا نحو التحفيز لأداء الأهداف.

5 -إذا ما صادفتك صعاب في أثناء تحقيق الأهداف، فاسمح للآخرين أن يشاركوك الفعل أو النصيحة.

6 -كن مقتنعًا أن الأهداف الصغيرة هي الوسيلة نحو تحقيق ما تصبو إليه.

7 -دع كل ما يؤثر ويحبط من إيحاءات سلبية، سواء كانت نابعة منك أو من الآخرين.

النوم يجلب نومًا

وردًّا على أسئلة حول مشكلة النوم خلال الشهر وتأثير ذلك على الالتزام بتنفيذ هذا البرنامج، أكد الخبير الإداري عصام بدر على حقيقة مهمة جدًّا وهي أن حواراتنا الشخصية مع أنفسنا تؤثر على تصرفاتنا، وهذا سبب المشكلة؛ فنحن نقنع أنفسنا بأنه لا وقت أمامنا للتنفيذ بحجة النوم، مع أننا لو أقنعنا أنفسنا بإمكانية تحقيق كل ما نصبو إليه، وفي نفس الوقت نحصل على قدر كاف من النوم فسنستطيع، ولكننا استسهلنا تقديم المبررات.

ولتحقيق ذلك، فالمطلوب منا أن نعيش دائمًا في حالة استنفار، فنتذكر -مثلًا- مواقف سعيدة مرت على حياتنا؛ لأن مجرد تذكرها يدفع إلى اليقظة والعمل، وتنشيط الذهن بالقراءة بصوت عال، ومحاسبة النفس قبل الذهاب للنوم حول مقدار ما أنجزته من أعمال، وتذكر أنك أمام هدف يستحق التضحية، فلو أنت تنام على سريرك وسط حالة من التعب والإرهاق الشديدين، ثم سمعت صوت استغاثة في الشارع، من المؤكد أن معظمنا إن لم يكن كلنا سيجري لإنقاذ هذا الآخر الذي لا يعرفه، فما بالكم إذا كان المطلوب إنقاذه هو أنت، ألا يستحق ذلك منك أن ترفع عن نفسك عباءة الكسل والخمول لتنقذ ذاتك؟.

ويجب أن نعرف في النهاية أن النوم كثيرًا لن يجلب لنا إلا مزيدًا من الرغبة في النوم، وكثرة النوم تسبب التعب الجسدي.

لماذا لا نجعله شهر الإنتاج؟

وحول انخفاض الإنتاج خلال الشهر، نفى أن يكون ذلك بسبب الصوم؛ فشهر رمضان كان دائمًا شهرًا للانتصارات عند المسلمين، ولكنه ارتبط في أذهاننا بأنه شهر للراحة والاسترخاء، فصرنا نتعامل معه من هذا المنطلق.

ولذلك إذا أردنا التغيير، فلا بد -أولًا- أن نغير ما لدينا من معتقدات، وندرك جيدًا أننا عندما نجتهد في أعمالنا، فلن نحصد مقابلها مالًا فقط، بل -أيضًا- ثوابًا ورضا من الله سبحانه وتعالى.

ويتزامن مع ذلك التغيير من بعض السلوكيات التي تؤدي إلى الكسل، ومنها الإكثار من تناول الطعام وتحويله من وسيلة إلى غاية في حد ذاته.

الرغبة بداية النجاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت