فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 788

في إحدى الليالي قمت بسرقة أحد محلات الأجهزة .. ثم عدت بعد الفجر إلى البيت . وعندما لم أتمكن من دخول البيت ذهبت إلى المسجد .. دخلت المسجد وأقفلت الأبواب من الداخل .. ثم وضعت المسروقات في إحدى ثلاجات الماء بجواري، ونمت نومًا عميقًا من التعب .

مع أذان الظهر حضر الناس إلى الصلاة ..حاولوا فتح المسجد فوجدوا أن الأبوابَ مغلقةٌ من الداخل .. قفز أحدهم إلى المسجد من إحدى النوافذ وفتح الأبواب .

لم أستيقظ إلا وإمام المسجد وأربعة من جماعة المسجد فوق رأسي .. سألوني فتلعثمت .. وبينما هم يسألون دخل حارس المسجد وهو يحمل كأسًا بيده .. بدأ الحارس يمشي ويمشي، حتى توقف عند ثلاجة الماء .. حاول إخراج الماء فلم يجد فيها شيئًا .. ثم بدأ بتحريك الثلاجة ، وفَتَح الغطاء، وإذا بالمسروقات .. اكتشفوا أمري وسلموني للشرطة وحُكم علي بالسجن ثلاثَ سنوات .

انتهت العقوبة، وخرجت من السجن، وعدت إلى رفاقي الأولين .. وجدتهم قد انتقلوا إلى سرقة المنازل .. فبدأت أمارس هذه السرقة معهم.

في إحدى الليالي قمت أنا وثلاثة منهم بسرقة أحد المنازل .. وبينما نحن داخل المنزل نحاول فتح الخزانة ؛ دخل علينا عدد من الأشخاص .. هربنا إلى السطح .. ثم قفزنا من الدور الثاني إلى الشارع .. وعندما قفزت ارتطمتُ بشجرة كانت بجوار المنزل فانكسرت رجلي .. تحاملت عليها وهربت من المكان .. ولكن .. تعرفت الشرطة عليّ من رفاقي الذين قبض عليهم .. وها أنا الآن انتظر عقوبة هذه الجريمة الثانية .

شاب آخر .. عمره ثمانية عشر عامًا .. موقوف في قضية اغتصاب يقول: قبل سنوات .. بدأ انحرافي بتعلم التدخين من بعض زملائي .. وجدت أمي علبةَ الدخان والولاعةَ في جيبي .. سألتني فاعترفت بفعلي ووعدتها بترك التدخين .. لكني بعد أيام .. خرجت مع زملائي إلى أحد المقاهي فأوقعوني في تدخين الشيشة .

مضت السنوات .. وسافرت إلى الهند للدراسة .. وفي الهند .. تعرفت على رجل فاسد ..كنت أسهر معه في المقاهي والبارات ، ونعاقر النساء الفاجرات .. دعاني يومًا إلى تعاطي الحشيش .. فكان يحضره مجانًا وأقوم بتدخينه معه يوميًا .

أذكر أنه في أحد الأيام ، خرجت أنا ورفيقي من أحد مقاهي الإنترنت بعد أن تعاطينا الحشيش ، فرآنا شابٌ عربيٌ مستقيم .. قام بنصحنا وتخويفنا، قال لي (ألا تخشى أن ملك الموت يأخذ روحك؟) لكني مع كل أسف استهزأت به وقلت له: (ملك الموت جنبي ، يأخذ روحي ويمشي، وأيش اللي يصير يعني؟) .

يقول: وأعظم من هذا أنني كنت أنا ورفيقي إذا تعاطينا الحشيش نستهزأ بالله والملائكة والرسل، أسأل الله أن يغفر لي .

عدت إلى الرياض ، وكنت أجلس مع بعض الشباب ، وأتعاطى معهم المخدرات .

وفي إحدى المرات زين لنا الشيطان فعلَ الفاحشة بأحدِ الغلمان (عياذًا بالله) .. لكن الغلام قام بإبلاغ والده .. فتم القبض علي .

يقول: هذه قصتي قبل أن يقبض علي .. أما الآن .. فقد تغير حالي .. لقد تبت إلى الله ، وأحمد الله أنه قبض علي حتى لا أقع في شيءٍ أعظمَ مما وقعت فيه .

أيها الأحبة .. هذه إطلالة سريعة على بعض أحوال شبابنا .. وهي نماذجُ لمظاهرَ شتى من الانحراف.. ولعلكم نتساءل بعد هذه المظاهرة ما هي أسباب الانحراف؟ ، دعون ننتقل إلى العنصر الثاني:

أسباب الانحراف:

لا شك أن هناك أسبابًا ودوافعَ كثيرة ، تقف وراء انحراف الشباب ، ومن أهمها:

1)ضعف الإيمان 2) ضعف التربية الأسرية 3) رفقة السوء 4) وسائل الإعلام 5) الفراغ 6) السفر للخارج

ولنشرع في السبب الأول وهو ضعف الإيمان:

إن الشاب ولا سيما المراهق ؛ بحاجةٍ ماسة إلى قوة إيمانية تنير له السبيل .. وترشده إلى الطريق المستقيم .. وتعينه على اتخاذ القرار الصحيح عندما تعرض له الشهوات والشبهات .

موقف خطير .. وامتحان عظيم .. يوم أن تَعرِضَ للشاب الشهوةُ أو الشبهة ، فهل يُقدم أو يُحجم ؟

ولهذا كان ضعفَ الإيمان أصلُ كلِ معصية .

إن شبابنا الذين ضَعُف إيمانُهم .. ونَسُوا ربَّهم .. وهجروا مساجدَهم ، لهم أقربُ الناس إلى الانحراف ، والله المستعان .

في دراستنا على مائةٍ وخمسةٍ وأربعينَ شابًا بدار الملاحظة ، بلغت نسبةُ الذين يؤدون الصلاة أيامَ مزاولتِهم الجريمة ستًا وثلاثين بالمائة فقط ممن أجري عليهم البحث.. بينما بلغت النسبة الكبرى للشباب الذين لا يحافظون على الصلاة أيام مزاولتهم الجريمة أربعًا وستين بالمائة ما بين تاركٍ للصلاة ومن لا يصلي إلا أحيانًا .

السبب الثاني: ضعف التربية الأسرية .

إن من أهم أسباب هذه الظاهرة ما يقع في بعض الأسر من ضعفٍ وقصورٍ في تربية النشء .. هذا القصور له مظاهرُ شتى في أسرنا .

منها: إهمال الوالدين تربيةَ أولادهم . وغفلتُهم أو تغافلهم عن هذا الواجب العظيم الذي جعله الله أمانة في أعناقهم .. سيُسألون عنها يوم القيامة ، والله تعالى يقول: ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )

كيف نقيهم النار ؟ .. بتعليمِهم وتأديبِهم ، وتربيتِهم التربيةَ الصالحة ..فإذا لم نقم بهذا الواجب فلا نلم إلا أنفسَنا .

التقينا بشاب ، عمره تسعة عشر عامًا ، سُجن خمسَ مراتٍ في عدةِ قضايا .. آخرُها قضيةُ سلب يقول: كان والدي يتعاطى المخدرات ثم طلق أمي، وبعد زواج أمي برجلٍ آخر بقيتُ لوحدي مع جدي .. ثم يقول: كان لعدم وجود الرقيب على تصرفاتي أثرٌ كبيرٌ في انحرافي .

نعم .. في بعض البيوت ، تلفت الأبناء حولهم فرأوا أنفسهم كاليتامى ، بل أشد ، فاليتيم قد يجد من يعطف عليه ، أما هؤلاء فإنه كثيرًا ما يُغفل عنهم ، كما قال الشاعر:

ليس اليتيم من انتهى أبواه من *** هم الحياة وخلّفاه ذليلًا

إن اليتيم هو الذي تلْقى له *** أُمًّا تخلّت أو أبًا مشغولًا

ومن مظاهر ضعف التربية: القسوة والكبت ، والحرمان الذي ينتهجه بعض الآباءِ والأمهاتِ في تربية أولادهم ، وقل مثلَ ذلك في التفرقةِ وعدمِ العدل بين الأولاد .

هذه الأمور لها أثرٌ خطيرٌ على سلوك الولد .. إما بالتمرد والعصيان .. وإما بالعنف والعدوان على الآخرين .

استمع إلى مشاعر هذا الشاب الذي يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا .. وقد سجن أربعَ مراتٍ في دار الملاحظة بسبب قضايا سرقة يقول: والدي يكرهني ويطردني من البيتِ لأي سببٍ تافه .. وإذا ذهب إلى المناسبات تركني لوحدي في البيت .. إنه لا يعدل بيني وبين إخواني .. وإذا أخذتُ منهم شيئًا ضربني .. وهذه الدار أرحمُ لي من أبٍ يطردني إلى الشارع .

والتقينا بشاب آخر.. عمره ستة عشر عامًا ..يقول: علم والدي أني أدخن .. فقام بسبي وضربي في الشارع أمام الناس ، فهربت إلى زملائي وجلست عندهم أسبوعين.

ومن مظاهر ضعف التربية أيضًا: الدلالُ المفرط .. وضعفُ جانب المنع والوقاية في الأسرة .

في بعض الأسر .. ما إن يصيحُ الصغير .. أو يلحُّ الكبير .. حتى تُحقّقَ رغباتُه .. وتُلبى طلباتُه .

يقول أحد الشباب المقبوض عليهم في جريمة سرقة: كان أهلي يوفرون لي كلَّ ما أريد . ولا يمنعوني من شيء .. بل كان أب يعطيني ويقول: (خلوه ، اللي عقله في راسه يعرف خلاصه) .

ومن مظاهر ضعف التربية: القدوة السيئة .. وذلك بأن يقع أحدُ الوالدين في الرذيلة ، فيقتدي به الأولاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت