وكان يقول:'وأنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي حتى أختار سف الكعك وتحسيه بالماء على الخبز , لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ , توفرًا على مطالعة أو تسطير فائدة لم أدركها '
والوقت أسهل ما عنيت بحفظه ... وأراه أسهل ما عليك يضيع ...
فهكذا كان ميراثهم - ميراث العلماء - وسلف هذه الأمة في الاستفادة بالوقت والاعتناء به .
ونحن سنحاول - إن شاء الله - معًا أن نضع معك - أيها القارئ الكريم - خطوات عملية للاستفادة بالأوقات .. لعلها تكون نفعًا لك في اقتداء آثارهم الصالحة:-
الخطوة الأولى: أدرك أهمية وقتك ..
إن الذين لا يدركون أهمية أوقاتهم هم أكثر الناس تضييعًا لها , وإلا فلم يحافظ على وقته من لم يعلم قيمته ؟!! ولذلك فإننا ننصح بعدة نصائح في هذه المجال لإدراك أهمية ما لديك من وقت .. فتعالى معي:-
-وقت الفراغ هو خرافة وضعها الفارغون فلا تردد هذه اللفظة ولا تستعملها فإنه لا فراغ إلا عند التافهين .
-قال الحسن - رحمه الله: أدركت أقوامًا كان أحدهم أشح على عمره ووقته منه على درهمه وديناره .
-إن كل دقيقة تمر بك تستطيع من خلالها أن تعبد الله أو تذكره أو تسبحه أو تشكره أو تؤدي خدمة للمسلمين أو تأمر بمعروف أو تنهى عن منكر أو تعلم خيرًا .. فكم تساوي هذه الدقيقة إذن ؟؟؟
-هناك معادلة بديهية ينبغي إدراكها وهي أنه لا قيمة للوقت عند الفارغين ولا قيمة للفارغين في الحياة وبين الناس ..
-الغربيون يثمنون أوقاتهم ودقائقهم وساعاتهم بمقياس الدولار واليورو .. ونحن نقيس ساعاتنا .. برضا الله سبحانه عنا في عبادة أو جهاد أو كسب حلال ..
إن ساعة من وقتك تستطيع فيها أن تمسح عبرة يتيم أو تعين عاجزًا أو تغيث ملهوفا ..كم تساوي بمقياس البشر .. وكما تساوي بمقياس الآخرة ؟؟
-عاشر وخالط الذين يهتمون بأوقاتهم كي تصيبك العدوى .. وإياك والفارغين .. وابحث عن دواء يمنع عدواهم ..
-اذكر دائمًا أن أهل الجنة لا يندمون على شئ ندمهم على ساعة لم يطيعوا الله فيها .. وأن ركعتين مما نستقل عن صلاتنا أحب إلى أهل القبور من دنيانا وما فيها .. فهل نغنم الفرصة قبل ضياعها ؟!!
-ما من العلماء والصالحين أحد إلا وهو حريص على كل دقيقة من وقته وما من الجهال والمذنبين أحد إلا وهو مضيع لأوقاته .. فتدبر !!! .
الخطوة الثانية: قف وقفة حزم:
كثير ممن تضيع أوقاتهم بغير فائدة هم أناس غير حازمين , وفي كثير من الأحيان مترددون , لا يستطيعون أخذ القرارات ولا إصلاح الخطأ من حياتهم وذلك من أكبر الأسباب التي تؤثر في ذهاب الأوقات وضياعها .. ولذلك فعليك بإمعان النظر في النصائح الآتية:
-قف مع نفسك وقفة تدبر فيها قول الله تعالى: 'وأن ليس للإنسان إلى ما سعى' ...
-رتب أهدافك ... أهداف حياتك عمومًا ثم أهدافك المرحلية ثم أهدافك القريبة جدًا واجعلها لا تغيب عنك أبدًا .. ستشعر بالفارق الكبير .. إن الذي لا يدرى إلى أين يسير سينتهي حتمًا إلى نقطة ..
-بعد تدوينك لأهدافك بوضوح ينبغي لك أن تسأل نفسك في كل عمل تقوم به .. هل هذا العمل يقربني من أهدافي أو يباعدني عنها أم يقف بي فلا يقربني ولا يباعدني أم أنه ربما يقربني وربما لا .. وعليك ألا تقدم على ذلك العمل إلا إذا وجدته يقربك من هدفك ..
-سئل أحد الإداريين الناجحين: ما الذي يمنع الناس عن النجاح ؟ فأجاب: الأهداف غير الواضحة .
-ليس عيبًا مطلقًا أن تكتب أهدافك بخط واضح وتعلقها على جدار الغرفة أو أن تحملها في كارت واضحة في حقيبة يدك .. وأن تتدبرها كل وقت ..
-ركز على أهم الأعمال التي تنتج النتائج المرغوبة واترك الأعمال التي ربما تنتج وربما لا تنتج .. وبعبارة أوضح أهمل من الأعمال قليل الفائدة ..
-حاول أن تستعمل الكتابة في إنجاز الأشياء وتذكرها فإن ذلك يباعد عنك القلق والهم وسوف تستطيع أن تنام بعمق إذا كانت واجباتك مدونة .
-المفكرة اليومية وسيلة ناجحة ولكنها تحتاج إلى أناس يقظين !!
-إياك أن تكتب برنامجًا يوميًا تستغرق في كتابته ساعة ثم تنساه في مكان ما !!! .
-إذا وضعت لنفسك جدولًا للعمل والاستفادة بالأوقات فأعط فرصة للتعديل فيه عند الحاجة .
-لا تثقل على نفسك أثناء وضعك لجداولك ولا تكن مثاليًا أكثر من اللازم وحاول أن تقترب من الواقع لتقترب من النجاح .
-ابتكر لنفسك خطة للاستفادة بأوقاتك بأقصى قدر ممكن ولتكن خطتك شاملة لجميع أولوياتك واهتماماتك .
-حدد موعدًا لإنهاء الواجبات المطلوبة منك , وكذلك حدد موعدًا لما تطلبه من الآخرين .
-لابد أن تحتوي خطتك وقتًا للراحة والرياضة والترفيه فإنها أوقات دافعة للنجاح والإنجاز .. وليست أوقاتًا للفراغ !!!
يتبع
المصدر: http://198.169.127.218/filz/
القيادة وقت الأزمات
إعداد الفريق العلمي بموقع مفكرة الإسلام
القائد عند الأزمات / لا يظهر القائد قائدًا إلا عند الأزمات , وفي الأزمات يتبين معدن القائد ومستوى إنجازه وذلك للأسباب التالية:
1-أنه في الأزمة يبحث الناس عمن يقودهم ويحتاجون ذلك بشدة .
2-القيادة الرشيدة في الأزمات يكتبها التاريخ وتنقش على صفحاته .
3-في الأزمات يكون أكثر الناس قوة هم أكثرهم إيمانًا .
موقف النبي صلى الله عليه وسلم [القائد الأول] في الأزمات:
لقد كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم كقائد لهذه الأمة نموذجًا لمواقف القادة عند الأزمات وهاك أمثلة:
1-تعلقه صلى الله عليه وسلم بربه سبحانه وتعالى ..
-وفي غزوة بدر عندما ظل النبي صلى الله عليه وسلم رافعًا يديه إلى السماء يدعو ربه ويقول اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض بعد اليوم حتى جاءه أبو بكر رضي الله عنه قائلًا: إن الله منجز وعدك يا رسول الله .
ويوم أن قال له الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فقال صلى الله عليه وسلم [حسبنا الله ونعم الوكيل] .
2-ثقته صلى الله عليه وسلم بالنصر:
-ومثال ذلك مثل غزوة بدر وقف النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى مواطن في الأرض .. ويقول: هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان؛ يقول الصحابة: فما أخطأ موقع أحدهم ..
وبعد موتهم ودفنهم في القليب وقف أمام القليب صلى الله عليه وسلم وقال: 'إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا' .
3-شجاعته صلى الله عليه وسلم في الأزمات:
-ومثال ذلك لما ارتجفت المدينة وسمع الناس دويًا عظيمًا فيها خرج الناس لينظروا .. فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم قد عاد راكبًا على حصانه من غير سرج يقول لهم .. 'لم تراعو .. لم تراعو' .
-وكان أصحابه رضوان الله عليهم يقولون: كنا إذا اشتد بنا الوطيس احتمينا بالنبي صلى الله عليه وسلم .
صفات القائد:
أولًا: ثقة بالله وإيمان به سبحانه:
فلا نجاح لقائد لعمل ما إن لم يكن مؤمنًا بالله سبحانه واثقًا به عز وجل .
ثانيًا: مستوى أخلاقي عالي:
وذلك لاحتواء جميع طبقات العاملين واحتواء سلوكياتهم .. ومن أهم ذلك - كظم الغيظ وحسن الحديث والحكمة في السلوك .
ثالثًا: قدر كبير من الطاقة والنشاط:
فلكي تكون قدوة لابد لك أن تقدم ما يدل على ذلك ولكي توجه أو تنصح بتعديل عمل ينبغي أن يكون عند الآخرين ثقة أنك تستطيع القيام به أصلًا .
رابعًا البراعة في ترتيب الأعمال حسب الأولويات .
خامسًا: القدرة على تحديد الهدف .
سادسًا: القدرة على الابتكار .
سابعًا: الاحتفاظ بطريقة تفكير متزنة ومعتدلة وواقعية .
ثامنًا: الاستضاءة بآراء الآخرين وأخذ أفضل ما عندها .